Close ad

تحت شعار المياه في قلب العمل المناخي.. أسبوع القاهرة للمياه يبدأ دورته الخامسة

14-11-2022 | 13:55
تحت شعار المياه في قلب العمل المناخي أسبوع القاهرة للمياه يبدأ دورته الخامسةالمياه في قلب العمل المناخي
أحمد مسعد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

تحت شعار "المياه فى قلب العمل المناخى" وبرعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، انطلقت أواخر أكتوبر الماضى فعاليات الدورة الخامسة لأسبوع القاهرة للمياه، بمشاركة ممثلين عن 70 دولة، منهم 16 وفدًا وزاريًا و54 وفدًا رسميًا و66 منظمة دولية بإجمالى يزيد على 1000 مشارك.

وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمة مسجلة، التزام مصر ببذل أقصى جهودها لتسوية قضية "سد النهضة"، على النحو الذى يحقق مصالح جميع الأطراف، داعيًا المجتمع الدولى، لتعظيم وتضافر الجهود، من أجل تحقيق هذا الهدف العادل.

وقال الرئيس السيسي: "إن مصر كانت دومًا فى تعاملها مع نهر النيل، رائدة بالعمل بقواعد ومبادئ القانون الدولى ذات الصلة بالأنهار المشتركة، وفى مقدمتها التعاون والتشاور، بغرض تجنب التسبب فى ضرر، فى إطار إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، وهى القواعد والمبادئ الحتمية، لضمان الاستخدام المشترك المنصف لتلك الموارد".

روح التعاون

وأضاف الرئيس: "إن موقف مصر ينطلق من اقتناعها بأن الالتزام بروح التعاون، والتوافق على مساحات المصالح المشتركة هو السبيل الوحيد لتجنب الآثار السلبية، التى قد تنجم عن الإجراءات الأحادية فى أحواض الأنهار، وهو ما أثبتته أفضل الممارسات الدولية بما فى ذلك فى إفريقيا، كما ينطلق موقف مصر أيضًا، من كونها تتشارك ذات المسعى للتنمية مع مختلف الدول النامية، وتؤمن بضرورة تجنب أى تداعيات سلبية، قد تنجم عن مشروع تنموى فى دول نامية، تتأثر بها دولة نامية أخرى، وتؤذيها على نحو لا يمكن احتواؤه".

وتابع الرئيس: "نحن نحلم بالسعى المشترك، لتعظيم ثروة حوض النيل، ولينعم بها جميع دول الحوض، وذلك بدلًا من التحرك فرادى، متنافسين على نحو غير تعاونى بما يسفر عن تنمية محدودة، وقاصرة فى حجمها ونطاقها على نحو يزعزع استقرارهم".

رؤيتنا الراسخة

وأكد الرئيس السيسي أن "رؤيتنا الراسخة، هى العمل معًا، بغرض تكريس وتقاسم الازدهار بدلًا من التنافس والتناحر، الذى يؤدى إلى تقاسم الفقر وعدم الاستقرار"، مضيفًا "أنه إدراكًا منا لخطورة هذه القضية، وانطلاقًا من أهميتها الوجودية لنا فإن مصر تجدد التزامها، ببذل أقصى جهودها لتسوية قضية سد النهضة، على النحو الذى يحقق مصالح جميع الأطراف، وتدعو المجتمع الدولى لتعظيم وتضافر الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف العادل".

وأعرب الرئيس عبدالفتاح السيسي عن سعادته للتحدث فى افتتاح أسبوع القاهرة للمياه الذى تنظمه مصر، حتى أصبح منصة إقليمية ودولية فاعلة، لدعم الحوار حول قضايا المياه التى تزداد أهميتها بشكل خاص، فى إطار جهود تعزيز السلم الدولى والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أسبوع القاهرة الحالى للمياه، يحمل عنوان "المياه فى قلب العمل المناخي"، وذلك فى خضم نقاشات دولية، تستهدف تكثيف التحرك الدولي، بشأن قضايا المياه والمناخ وصولًا إلى القمة العالمية للمناخ بشرم الشيخ، الشهر المقبل.

واهبة للحياة

وقال الرئيس السيسى"إنه لطالما كانت المياه منذ بدء الخليقة، واهبة للحياة على كوكب الأرض، والركيزة الأساسية لتطور الحضارة، غير أن التطور المتسارع للحضارة الحديثة، قد زاد من الضغوط على الموارد المائية المتاحة، حتى وصلت البشرية لمرحلة حرجة، يواجه فيها العديد من البلدان تحديات متزايدة، لتوفير الاحتياجات الأساسية من المياه، وقد استمر الغذاء هو المحور الأكبر للاستخدامات المائية عالميًا، وعلى ضوء ما يتوقع من ازدياد احتياجات الغذاء بنسبة 60% بحلول عام 2050 فقد بات واضحًا، أنه لا انفصام بين تحديات الماء والأمن الغذائى، كما جاء تغير المناخ، ليفاقم من هذا التحدى المزدوج، لاسيما فى الدول التى تعانى من ندرة مائية، بما قد يؤدى لتبعات سلبية خطيرة على السلم والأمن، إقليميًا ودوليًا".

وأضاف الرئيس: "كان قدر مصر، أن تقع فى قلب تلك التحديات الثلاثة المتشابكة: تحديات الأمن المائى والغذائى وتغير المناخ، فمصر من أكثر الدول جفافًا فى العالم وتعتمد على نهر النيل، بشكل شبه حصرى، لمواردها المائية المتجددة، والتى يذهب نحو 80 % منها إلى قطاع الزراعة، مصدر الرزق لأكثر من 60 مليونًا من البشر هم نصف سكان مصر".

أشار الرئيس السيسى إلى أنه على ضوء هذه الندرة المائية الفريدة من نوعها، فإن موارد مصر المائية، صارت تعجز عن تلبية احتياجات سكانها، بالرغم من اتباع سياسة لترشيد الاستهلاك، من خلال إعادة الاستخدام المتكرر لمياه الرى الزراعى، على نحو جعل معدل الكفاءة الكلية لاستخدامها فى مصر واحدًا من أعلى المعدلات فى إفريقيا.

ونبه الرئيس إلى أن تداعيات تغير المناخ تؤدى، لتفاقم آثار الندرة المائية على الرقعة الزراعية بمصر، والتى تتأثر بالتبعات السلبية لتغير المناخ، التى تحدث داخل حدودها، وكذا فى سائر حوض النيل لكون مصر دولة المصب الأدنى به.

التأثيرات الأخرى

وأكد الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى، أن التغيرات المناخية لها تأثير على منابع نهر النيل، خاصة أن مصر تعتمد بنسبة 97% على النيل، الذى يأتى من خارج حدودها، بخلاف التأثيرات الأخرى مثل ارتفاع درجة الحرارة، والارتفاع المتوقع لمنسوب سطح البحر.
وإستعرض الوزير الترتيبات الجارية لتنظيم فعاليات المياه خلال قمة المناخ، ومجالات التعاون الثنائى بين مصر ودول حوض النيل والدول الإفريقية، وآخر المستجدات حول مشروع الممر الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، وجهود حشد التمويل للمراحل المختلفة للمشروع، والذى من المتوقع أن يطور بشكل كبير حركة التجارة بين دول حوض النيل ودول العالم من خلال البحر المتوسط، وقد رحب بذلك ممثلو البنك الدولى.

وقد أكد الدكتور سويلم أهمية توفير الدعم للجهود المصرية لتقديم شواغل دول الندرة المائية ووضعها على رأس موضوعات الأجندة العالمية لتحقيق التنمية المستدامة، خصوصًا فى إفريقيا، والتى تعد الأولى بالرعاية، نظرًا لتعرضها للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية مع ضعف الاستثمارات اللازمة لمجابهة هذه الآثار.

 الممر الملاحى
من جانبه، قال ساروج كومار رئيس ممثلى البنك الدولى إن البنك الدولى يدرس إمكانية المساعدة فى تمويل مشروع الممر الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط.. مؤكدًا سعى البنك لبناء قدرات العاملين فى مجال المياه بمختلف الدول، والعمل على تحقيق التنمية المستدامة والسلام والرخاء لشعوب دول حوض النيل.

"”cop27

وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة والمنسق الوزارى ومبعوث مؤتمر المناخ cop27 أن قضية المياه على رأس أولويات أجندة مؤتمر شرم الشيخ، حيث سيكون هناك يوم للمياه وأمور خاصة بالتكيف وتأثير المناخ على المياه، ويوم آخر هام حول التكيف والزراعة للحديث عن احتياجات التكيف والتمويل، والسعى لحصول الدول النامية على التمويل اللازم لتحقيق التكيف المطلوب.

ووجهت وزيرة البيئة الشكر لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى على دعمه لمصر فى مجال التكيف كشريك خارجى، يساند مصر فى رحلتها فى تحقيق التكيف، مضيفة أن مناقشة وعرض هذا المشروع خلال مؤتمر المناخ Cop27  يعد نجاحًا للجهود المبذولة خلال 7 سنوات قام عليها المشروع، والذى يهدف إلى تحقيق التكيف مع آثار تغير المناخ فى المنطقة الساحلية، وتطبيق ذلك فى حماية محافظات البحيرة وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط وبور سعيد، مشيرة إلى استفادة أكبر عدد من السكان من هذا المشروع، والذى يعد مثالًا يمكن تطبيقه فى كل مشاريع التكيف.

وشددت وزيرة البيئة على أنه إذا لم يكن لدينا منهج معتمد وهدف محدد كميًا، مثل الحفاظ على 1.5 درجة الحرارة فلن نستطيع الاستمرار فى تحقيق التكيف، مشيرة إلى أنه تم إعطاء تمويل للحكومة المصرية من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائى يقدر بنحو 34 مليون دولار للعمل بها فى هذا المشروع، والذى يعد من أكبر المشروعات التى تم استخدامها فى التكيف، مضيفة إلى قيام وزارة البيئة بوضع 7 ملايين جنيه، أيضًا للمساهمة فى هذا المشروع كمنحة من الحكومة المصرية لإتمام هذا المشروع.

وتابعت وزيرة البيئة أن مصر بحاجة إلى العديد من مثل هذه المشروعات، حتى يمكن حماية الاقتصاد والاستثمار البيئى الذى قمنا به فى هذه المحافظات، لحماية الحياة التنموية لهؤلاء المواطنين وحماية هويتهم وعاداتهم وتقاليدهم، والتى ليس من السهل تغيرها.

وناقش فعاليات الأسبوع هذا العام التحديات المناخية وتأثيرها على قطاع المياه، ليكون بمثابة حدث تحضيرى لفعاليات المياه خلال مؤتمر المناخ القادم COP27.

مكسب كبير

وقال الدكتور عدلى سعدوى، عميد معهد البحوث والدراسات الاستراتيجية، أن مؤتمر المناخ cop 27 مكسب كبير لمصر فى حد ذات، أنه حدث دولى مهم جدًا يضع مصر على الشاشة العالمية، مشيرًا أنه يعطى للخارج صورة إيجابية عن استقرارها وأمنها»، فهناك مدعوون كثيرون حين يعودون لبلادهم سوف ينقلون لذويهم ومواطنيهم ما لمسوه من أمان وحسن استقبال وضيافة، وهو ما يصب فى صالح البلاد، وخصوصًا فى الترويج السياحى.

وأضاف سعداوى، أن تعظيم فرص الاستفادة من المؤتمر تتوقف على قدرتنا على إقناع الضيوف، وخصوصًا الدول الكبرى بما أنجزناه من جهد ملموس، وما نعتزم إنجازه على طريق التحول الأخضر، والحفاظ على البيئة، ومكافحة التغيرات المناخية، وأن نقدم لهم خطة علمية محددة ودقيقة وأجندة واضحة تقول إن مصر ملتزمة بضخ مبالغ محددة لإنقاذ البيئة وعلاج آثار الغيرات المناخية وتكلفة هذا العلاج»، جزء من هذه التكلفة تتحملها مصر كدولة، وجزء من التكلفة يتحملها العالم الخارجى فى ظل الحديث عن وعود بتقديم تمويل بنحو100 مليار دولار، جرى التعهد بسدادها فى مؤتمرات سابقة، ولم يتم الوفاء بها، فضلًا عن وجود مطالبات بسداد الدول الصناعية الكبرى، التى تسهم بالنصيب الأكبر من الانبعاثات الضارة مثل: أمريكا والصين وأوروبا بضخ800 مليار دولار أخرى للدول النامية، سيكون لمصر بالطبع نصيب منها.

نسبة قليلة

وقال الدكتور محمد على فهيم، رئيس مركز تغير المناخ وعضو المكتب الفنى لوزير الزراعة، إن مصر لا تتسبب فى ظاهرة الاحتباس الحرارى، ولا تسهم إلا بنسبة 0.5%، وهى نسبة قليلة للغاية مقارنة بالدول الكبرى، مثل: الصين، التى تساهم بنسبة 30%، والولايات المتحدة تساهم بنسبة 15%، ودول أوروبا 10%، وكندا 8%، وهذه المنظمات هى جزء من هذه الدول المسببة للنسب الأكبر من غازات الانبعاثات الدفيئة، والدول التى سببت أكبر مشكلة للكرة الأرضية فى تاريخها، حيث إن نسبة غازات الاحتباس الحرارى وصلت لأول مرة فى تاريخ الأرض إلى 417 جزءًا فى المليون، مشيرًا إلى أن الدول التى دمرت الأرض هى نفسها الدول التى تجعل المنظمات التابعة لها تتحدث عن حقوق الإنسان، وهذا تناقض.

وقال رئيس المركز،إن مصر تعهدت إنه بحلول 2030، سيكون هناك نحو 45% من مصادر الطاقة النظيفة، وبدأت بتنفيذ مشروعات ضخمة مثل حقل الطاقة الشمسية النظيفة فى بنبان بمحافظة أسوان، فضلًا عن حقول الرياح فى الزعفران وجبال البحر الأحمر، وبدأت الدولة فعليًا تعيد بنيتها الأساسية لإنتاج طاقة نظيفة، وتعهدت بأن تكون جميع المشروعات الممولة من الخزانة العامة مشروعات خضراء وقليلة الإنبعاثات بنسبة 100%، ومحطة معالجة مياه الصرف الزراعى التى كانت تسبب أكبر نسبة تلوث فى منطقة شرق الدلتا.

وتابع: كما أن مصر دفعت 20 مليار جنيه فى محطة بحر البقر، و30 مليارًا فى محطة الحمَّام وهى لا تزال تحت الإنشاء، ومحطة المحسنة، مشيرًا إلى أن مصر دفعت مئات المليارات فى سبيل إعادة تأهيل بنيتها التحتية، وتدفع ذلك من موازنتها الخاصة وليس من تمويل الدول، التى تصدر حملات تشويه لمصر، فكيف لدولة أن تتهمنا باضطهاد حقوق الإنسان وهى تخرب العالم كله.

ولفت فهيم إلى أنه لا توجد دولة من الدول التى لديها منظمات، تخرج وتتحدث وتدعى اهتمامها بحقوق الإنسان تجرؤ أن تفعل ذلك، ولا أن تجرى تعهدات على نفسها فى سبيل إنقاذ الأرض والإنسان مثل ما تفعله مصر وتنفذه، لافتًا إلى إن هذه الدول استنزفت موارد الأرض، وموارد الأجيال القادمة بطريقة كبيرة وليس لها حل.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: