Close ad

ولولا الضابط المصري الشجاع...

13-11-2022 | 16:26

 أحدهم من بين معارفنا، يستعد خلال أشهر لختام دراسته الجامعية ونيل شهادة البكالوريوس، سألني قبل حوالي أسبوعين: ما الذي سيحدث في ثورة 11/11؟ تعجبتُ من استفهامه! فأخرجَ هاتفه فاتحًا حسابه الشخصي على الـ "Tik Tok"، هذا التطبيق الذي يفني فيه معظم أوقاته. جعلني أشاهد مقاطع كثيرة مصورة، تدعو لثورة شعبية وقلب لنظام الحكم وتحرير للأسرى من سجون الطواغيت! فقاعة إلكترونية تشعر داخلها وكأن الإرهابي "حازم صلاح أبو إسماعيل" غادر زنزانته، متوقفًا الآن بسيارته في إشارة روكسي على وشك الوصول لمكتبه بالقصر الجمهوري! ولما انتهينا من المُشاهدة، أجبته بثقة: إن شيئًا لن يحدث، كل الداعين لتلك الفوضى -وإن لم يخبروك- هم من جماعة الإخوان الإرهابية. نظر إليَّ لحظتئذ وكأني عجوزٌ طيب! فداهمته متساءلًا: كم كان عمرك عام 2011؟ أجاب: 10 سنوات. اندهشت وذُهلت لمرور الأعوام، وقد انتويت أن أفسر له لماذا لن يتوجه الناس يوم  11/11 عقب صلاة الجمعة إلا للوقوف في طوابير محال الفول! ثم قلت له..

حين كنتَ صغيرًا في أعقاب يناير 2011، خدع الإخوان قطاعات عريضة من المصريين. وبمجرد زوال النظام القديم روج حزبهم الديني المنحل شعار: "اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا"، في إشارة -حسب زعمهم- للتشويه الإعلامي الذي تعرضوا له طوال عقود سالفة. ثم وبخلطة سياسية عقائدية لزجة، استطاعوا السيطرة على مؤسسات السلطة بدءًا من مجلس النواب وصولًا للقصر الرئاسي، هذا القصر الذي قامت ميليشياتهم فوق عتب بابه -يوم موقعة الاتحادية- بتقييد المصريين واستجوابهم وتوثيق تعذيبهم بعدسات الهواتف، دار ذلك على مسمع ومرأى من سكرتير مرشدهم الذي كان يشغل بتلك الحقبة منصب "رئيس الجمهورية"! لقد قتلوا في هذا المساء البعيد صحفيًا شابًا اسمه "الحسيني أبو ضيف"، بعدها بستة أشهر وحين فشلوا تمامًا في كل شيء واعتزمنا التمرد إنقاذًا لوطننا، هددونا قائلين: "إما نحكمكم وإما نقتلكم"، لكننا لم نَرهبهم، وتدفقنا في أمواج بشرية في الثلاثين من يونيو بكل ميادين مصر ودروبها. كنا في حماية الجيش المصري العظيم الذي لم يتخل عنا أو يتركنا كمدنيين عزل لقمة سائغة لميليشيات الجماعة الإرهابية المسلحة وأذنابها. بعدها شاء التاريخ أن لا نسمع منهم فحسب، ورأينا من صنوف خيانتهم للوطن ما لم يدر بخلد أحدنا من قبل!

رأينا كيف استيسر الإخوان باسم الدين إلقاء الناس أحياءً من فوق سطح عقار "سيدي جابر" بالإسكندرية لإرهابنا والبقاء في الحكم! اندهش الشاب، فأخرجتُ هاتفي وفتحت أمامه روابط الـ YouTube كي يرى بنفسه، صُدم من المنظر. أخبرته بأننا رأينا كيف هلل الإخوان الخونة في بؤرة رابعة تكبيرًا وحمدًا لله مع إذاعة خبر اقتراب بوارج أمريكية من الساحل المصري! وكيف دعا الإرهابي "محمد البلتاجي" قيادات وأفراد الجيش المصري لخلع زيهم العسكري والانصهار مثلما فعل الحاكم الأمريكي المحتل "بول بريمر" في العراق عام 2003. رأيناهم وهم يطلقون النار من أسلحتهم الآلية على قوات إنفاذ القانون في بؤرتي رابعة والنهضة المسلحتين. رأيناهم وهم يصوبون رصاص بنادقهم بعشوائية من فوق جسر 15 مايو على نوافذ بيوت المصريين. ولسنوات طوال ظللنا نتابع فرحتهم الطاغية على صفحاتهم الإلكترونية ومقاطعهم المصورة مع كل ضابط ومجند يرتقي شهيدًا من أجلنا حتى نبقى نحن هنا آمنين في منازلنا. رأينا منهم كيف أحرقوا الكنائس وفجروها. رأينا كيف نحروا المصريين المسيحيين في ليبيا. نعم رأينا بأمهات عيوننا سائر جرائم أطياف التأسلم السياسي ولم نسمع فقط، ولولا الضابط المصري الشجاع "عبدالفتاح السيسي" نهار الثلاثين من يونيو لرُبما نُحرنا جميعًا.

في النهاية، شعرت كم أنا ممتن للغباء الإخواني النادر الذي لفت نظري نحو الشاب، الذي لم يكن على علم بكامل الحكايا التي دارت وهو بعُمر الطفولة. لقد مرقتْ الأعوام من بين أيدينا متعجلة، وبدا أننا وسط صخب سنوات انشغالنا بالحرب ضد الإرهاب، والانخراط في محافل البناء، كبر صغارٌ بيننا وصاروا شبابًا، وما نعتبره نحن حقائق مسلمًا بها لأننا عاصرناها وكنا جزءًا من أحداثها، قد لا تكون كذلك بأذهان هؤلاء القادمين الجدد المتروكين لعبثية المنشور على تطبيقات مواقع التواصل، لذا يتحتم علينا في كل مؤسساتنا، ألا نكف في يوم أو نتكاسل عن التذكير بتاريخ جماعة الإخوان الإرهابية وجرائمها، وأنها وروافدها، لم ولن تكون جزءًا من الجماعة الوطنية.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر: twitter.com/Sherief_Said

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة