Close ad

ثقافة الاستهلاك عند المصريين تتبدل.. عادات جديدة تظهر مع الأزمة الاقتصادية العالمية

13-11-2022 | 12:41
ثقافة الاستهلاك عند المصريين تتبدل عادات جديدة تظهر مع الأزمة الاقتصادية العالمية السلع
إيمان فكري

يواجه العالم أزمة اقتصادية عالمية، نتيجة لعدة أسباب، أبرزها الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وتداعيات وباء كورونا، ما جعل كافة الدول تتأثر وحتى الغنية منها.

موضوعات مقترحة

وبالتزامن مع تلك الأزمة اتجهت الأسر المصرية، إلى تغيير نمط معيشتها لمجاراة الأزمة، من خلال الاستغناء عن بعض الضروريات من السلع الغذائية وغير الغذائية نتيجة للأزمة، والتركيز على السلع والخدمات ذات الأولوية القصوى، للمرور بأمان من الأزمة المالية العاصفة.

وأظهرت الأرقام التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قبل أيام، أن 65.8% من الأسر تأثر نمط إنفاقها على السلع الغذائية وغير الغذائية نتيجة للأزمة، كما انخفض استهلاك حوالي 74% من الأسر من السلع الغذائية.

تخفيض استهلاك البروتينات

وعن السلع التي تأثر استهلاكها بالأزمة سواء بالانخفاض أو الزيادة، تلاحظ ارتفاع نسب الأسر التي انخفض استهلاكها من البروتينات بنسبة 90% عما كان قبل بداية الأزمة، وحوالي 1.3% من الأسر أفادوا بارتفاع استهلاكهم من الخبز، كما أفادت 36.4% من الأسر أن الأسعار تضاعفت مقارنة بما قبل الأزمة.

وتتناول دراسة جهاز الإحصاء، الأزمة الأوكرانية الروسية وآثارها على الأسر المصرية في مجالات العمل والدخل ومدى التغير في أنماط إنفاق الأسر على السلع وخاصة السع الغذائية خلال الأزمة، حيث كشفت أن 85% من الأسر التي أفادت بمعرفتها عن الأزمة تغير نمط شراءهم من السلع، فأصبحوا يقومون بشراء ما يحتاجونه لمدة أسبوع فقط مقارنة بنمط استهلاكهم قبل الأزمة.

وتوقع 13.5% من الأسر استمرار الأزمة، كما اتضح أن %73.5 من الأسر أفادوا أنهم ليس لديهم أي توقعات حول استمرار الأزمة، بينما توقع 73.4% من الأسر ثبات مستوى دخل الأسر، وارتفعت هذه النسبة لتصل إلى %74.3 بالريف مقابل 72.2% بالحضر، كما توقع 24.6% من الأسر حدوث انخفاض في الدخل، و74.7% من الأسر الذين لم تتغير حالاتهم العملية توقعوا ثبات الدخل مع استمرار الأزمة، بينما توقع 54.3% من الأسر الذين تغيرت حالاتهم العملية ثبات الدخل مع استمرار الأزمة.

وعي المواطن بالأزمة المالية العالمية

الدراسة التابعة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تؤكد أن الأسر المصرية أصبح لديها الوعي الكافي للتعامل مع التحديات الراهنة، والمواطن المستهلك أصبح لديه وعي كامل من حيث الترشيد في الإنفاق والاستهلاك من جهة والتحلي بالإيجابية في مواجهة الأزمات.

وتحدثت "بوابة الأهرام" مع بعض الأسر، لمعرفة خططهم لمواجهة موجة ارتفاع الأسعار بسبب الأزمات العالمية، وأكدوا أنهم قرروا اللجوء لترشيد الاستهلاك واستخدام السلع بشكل معقول، وشراء الكميات اتي تحتاجها الأسرة فقط.

كيف تتجاوز الأسر الأزمة المالية؟

كانت أسرة "إبراهيم أحمد" الذي يعمل محاسب بإحدى الشركات صباحا، وسائق تاكسي ليلا، من الأسر المتأثرة بالأزمة المالية وغلاء الأسعار، ولكنه قرر هو وزوجته "تعمل مدرسة"، ترشيد استهلاك الأسرة لكي يكفي الدخل مصاريفهم.

ولجأ "إبراهيم"، إلى شراء السلع التي تحتاجها الأسرة بشكل أسبوعي، واستخدامها بشكل معقول، وغلق الكهرباء ليلا، والحفاظ على بواقي الطعام وعدم إلقائها في القمامة بل وضعها في الثلاجة واستخدامها مرة أخرى، وهذا بالاتفاق مع زوجته وشريكة حياته للخروج من الأزمة دون تأثر الأسرة بالسلب.

تخفيض استهلاك الأسر

وقامت "أميمة محمد" التي تعمل موظفة بإحدى المصالح الحكومية صباحا، وفي المساء تقوم بحياكة بعض الملابس لجيرانها، لأن زوجها مريض ولا يستطيع أن يعمل، بالاتجاه لتخفيض استهلاكها، والاستغناء عن الضروريات، وشراء اللحوم مرة أو مرتين أسبوعين، واستخدام بروتينات أرخص في السعر في الأيام الأخرى، لكي تستطيع أن توازن في مصاريفها.

الأزمة المالية اختبار للعلاقات الزوجية

ويؤكد الدكتور محمد هاني استشاري العلاقات الأسرية، أن تدهور الأحوال الاقتصادية للأسرة أمر وارد في أي مجتمع، ولكنه يوضح كيفية التشارك والتفاهم بين الأزواج لتجاوز الأزمات، لكي تظل الأسرة متماسكة ولا تنهار العلاقة الزوجية.

وتغير النمط الاستهلاكي للأسرة وقت الأزمات إجراء جيد، وهو اختبار للعلاقات الزوجية في التعامل مع التحديات الراهنة، وطريقة التربية التي تم إتباعها مع الأبناء ومدى تنشئتهم على تحمل المسئولية، والمساندة في أصعب الفترات.

ويقول استشاري العلاقات الأسرية، أن المشكلة الأخطر وقت الأزمات التي تحدث في الدولة هو الطرق التي تواجه بها الأسر هذه المشكلة، فالأسر التي تقوم بذلك بمشاركة جماعية في تحمل المسئولية تخرج من الأزمة بأمان وهي محافظة على كيان الأسرة، أما من يتبع العصيان والتمرد على الأزمات فيسبب ذلك في انهيار العلاقات الأسرية.

مسئولية المواطن

وتكمن الخطورة في سلبية أحد الشريكين، وترك الطرف الآخر يتحمل المسئولية بمفرده، ما يؤدي إلى تصدع العلاقة في المستقبل، خاصة مع شعور الزوج أو الزوجة بأنه يجاهد وحيدا لأجل استقرار الأسرة، ولكن من أهم النتائج المستفادة حاليا هو أن المواطن المصري أصبح لديه وعي كافي ويقف بجانب بلاده في كل الأزمات، بحسب ما أكده استشاري العلاقات الأسرية.

ترشيد الاستهلاك طوق النجاة للخروج من الأزمة

ومن جانبه، يقول الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن زيادة الأسعار وصلت لمستويات غير مسبوقة، لا تتناسب مع دخول المواطنين، ولكي ينجو المواطن من ارتفاع الأسعار الذي نشهده في الفترة الحالية لا سبيل له سوى الترشيد، ووضع النفقة في ملحها للحصول على أعلى عائد منها.

وترشيد الاستهلاك لا يعني التخفيض أو تجنب استخدام الأشياء، ولكن بحسب الخبير الاقتصادي، أنه يكون من خلال استخدامها بشكل معقول، مثل استخدام السيارة في الضروريات فقط واستبدالها باستخدام المترو أو الأتوبيسات الجديدة التي توفرها الدولة، بالإضافة إلى الحفاظ على بواقي الطعام وعدم إلقائها في القمامة بل وضعها في الثلاجة واستخدامه مرة أخرى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة