Close ad

جائحة خفية.. البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية خطر قادم يقتل الملايين حول العالم

12-11-2022 | 15:33
جائحة خفية البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية خطر قادم يقتل الملايين حول العالمالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية
إيمان فكري

تشكل مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية تهديدا حقيقيا لصحة الإنسان، حيث تقتل ما لا يقل عن 1.27 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وارتبطت بحوالي 5 ملايين حالة وفاة في عام 2019، ما ينذر بأزمة صحية عالمية لا تقل فتكا وخطرا عن أي فيروس، لأنه ليس لدينا أي بديل لهذه المضادات الحيوية في الوقت الحالي.

موضوعات مقترحة

وتحدث هذه المقاومة، وفقا للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، عندما تتحور البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفليات بمرور الوقت ولا تعود تستجيب للأدوية، مما يجعل علاج العدوى أكثر صعوبة ويزيد من خطر انتشار العدوى الشديدة وخطر الوفاة.

مقاومة المضادات الحيوية من أكبر 10 تهديدات للصحة العامة

أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن مقاومة مضادات الميكروبات واحدة من أكبر عشرة تهديدات عالمية للصحة العامة تواجه البشرية، وقد لوحظ ارتفاع معدلات المقاومة للمضادات الحيوية المستخدمة بشكل متكرر لعلاج الالتهابات البكتيرية الشائعة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك التهابات المسالك البولية، وتعفن الدم، والأمراض المنقولة جنسيا، وبعض أشكال الإسهال.

ويتوقع العلماء أن تصبح البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تحديا كبيرا للبشرية خلال العقود القادمة، فقد قدر تقرير أوصت بإعداده الحكومة البريطانية في عام 2016، أن نحو 10 ملايين إنسان قد يموتون بسبب إصابة مقاومة للمضادات الحيوية بحلول عام 2050.


المضادات الحيوية

كيف تحدث مقاومة المضادات الحيوية؟

تعرف المضادات الحيوية بأنها أدوية تمنع أو تضعف تكاثر البكتيريا مما يعطي الجسم فرصة لتقوية مناعته والقضاء على البكتيريا المسببة للمرض، ولا تستخدم المضادات الحيوية لكل الالتهابات, ولكن الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية يجعل البكتيريا مقاومة ولا تتأثر بالمضادات الحيوية، فتبدأ بالتكاثر متسببة في إطار مدة المرض فتؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة.

أسباب مقاومة المضادات الحيوية

يفند الدكتور عبد العظيم الجمال، رئيس قسم الميكروبيولوجي والمناعة بجامعة قناة السويس، أسباب مقاومة المضادات الحيوية، في السطور التالية.

  • الطفرات الجينية

قد يتعرض الحمض النووي في البكتيريا لحدوث طفرة، وهو أمر يعد جزء من التطور الطبيعي للكائنات الحية، ولكن بعض هذه التغيرات الجينية يسمح للبكتيريا بتجنب آلية عمل بعض المضادات الحيوية والنمو والتكاثر والبقاء على قيد الحياة.

  • عملية النقل الأفقي للجينات

وهي تؤدي إلى انتقال وانتشار مقاومة المضادات الحيوية بين أنواع البكتيريا، ولكنها عملية نادرة الحدث.

  • الإفراط في استخدام المضادات الحيوية

وذلك يشمل استخدام المضادات الحيوية من قبل الأفراد دون تشخيص، أو استخدامها بغير ضرورة، مثل في حالات الإصابة بفيروسات البرد والأنفلونزا.

  • سوء استخدام المضادات الحيوية

قد يؤدي سوء استخدام المضادات الحيوية، إلى إنتاج بكتيريا مقاومة نتيجة ما يعرف باسم الضغط الانتقائي.

  • تزايد استخدام المضادات الحيوية في المستشفيات

على الرغم من أن الكثير من المرضى ذو الحالات الحرجة في المستشفى أكثر عرضةً للإصابة بالعدوى، وبالتالي الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية، إلا أن هذا الاستخدام المتزايد خلق بيئة مناسبة للجراثيم لتطوير مقاومة المضادات الحيوية بسهولة.

  • استخدام المضادات الحيوية لغير أغراضها

مثل الاستخدام الزراعي، حيث يقوم البعض بإضافتها إلى الأعلاف الزراعية، الأمر الذي يلعب دوراً في تعزيز المقاومة تجاه الأدوية.


البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

ما هي أنواع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية؟

من أنواع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الأكثر انتشاراً ما يلي:

  • بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، وتنتشر بشكل واسع في المستشفيات وأماكن الرعاية الصحية.
  • بكتيريا المكورات المعوية المقاومة للفانكومايسين
  • البكتيريا المعوية المقاومة للكاربابينيم
  • البكتيريا التي تنقلها الأغذية المسئولة عن التسمم الغذائي، مثل الإشريكية القولونية والسالمونيلا.
  • البكتيريا التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي والتي تسبب مرض السيلان.
  • المكورات العقدية المقاومة للبنسلين التي تسبب الالتهاب الرئوي.


البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

كيف يتم تشخيص العدوى المقاومة للمضادات الحيوية؟

يتم استخدام بعض الفحوصات التشخيصية لتحديد الميكروب المسبب للعدوى، بالإضافة إلى تحديد المضادات الحيوية التي قد يقاومها هذا الميكروب، ومن الاختبارات المستخدمة في التشخيص ما يلي:

  1. أخذ عينات من الدم، أو البول، أو البراز، أو البلغم، أو الأنسجة، أو السائل النخاعي، أو المخاط من الأنف، أو الحلق، أو الأعضاء التناسلية، ثم فحصها تحت المجهر.
  2. زراعة بعض العينات، وذلك للسماح للميكروب المسبب للعدوى بالنمو حتى يتم اختباره في وقت لاحق وتحديد نوعه بشكل دقيق، ثم التحقق من مقاومته تجاه نوع أو أكثر من الأدوية. ولكن قد تتطلب نتائج هذا الاختبار بضعة أسابيع، لهذا في كثير من الحالات يتم وصف أحد أنواع المضادات الحيوية واسعة الطيف في وقت أبكر.

علاج البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

في حال الإصابة بأحد أنواع العدوى المقاومة، يقوم الطبيب بوصف أحد أنواع المضادات الحيوية البديلة التي لها القدرة على مكافحة الالتهابات البكتيرية أو الفطرية ، وغالباً ما تتطور مقاومة الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض اتجاه نوع أو أكثر من المضادات الحيوية وليس جميعها.

مخاطر مقاومة المضادات الحيوية

  1. فشل العلاج، مما يؤدي إلى مشاكل صحية مزمنة.
  2. ارتفاع معدلات الإصابة بالمضاعفات الصحية للأمراض، ومعدلات الوفيات.
  3. زيادة خطر الإصابة بالآثار الجانبية للأدوية البديلة المستخدمة، حيث يمكن أن يكون العلاج البديل تكون أقل فعالية وأكثر سمية.
  4. تكرار الإصابة بالعدوى أو عودة أعراضها بعد العلاج.
  5. زيادة مدة العلاج أو الإقامة في المستشفى.

الحد من مقاومة المضادات الحيوية

تعتبر أفضل طريقة لمنع تطور مقاومة المضادات الحيوية هي استخدامها بشكل صحيح، ويمكن أن يساهم المرضى في الحد من مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية عن طريق إتباع التعليمات الوقائية التالية، بحسب الدكتور عبد العظيم الجمال:

  1. عدم تناول مضاد حيوي لعلاج العدوى الفيروسية.
  2. تناول المضاد الحيوي الذي تم وصفه من الطبيب بالطريقة الصحيحة،
  3. عدم مشاركة المضاد الحيوي مع مريض آخر.
  4. تجنب الإصابة بالعدوى، من خلال النظافة الشخصية، وغسل الأيدي بشكل متكرر، والحفاظ على نظام غذائي صحي يعزز المناعة، وممارسة التمارين الرياضية، والنوم جيدا.
  5. الحصول على اللقاحات.

وعلى مقدمي الرعاية الطبية، الوقاية من انتشار مقاومة البكتيريا من خلال التعليمات التالية:

  1. وصف المضادات الحيوية عند اللزوم فقط، وللمدة اللازمة فقط.
  2. وصف المضاد الحيوي المناسب، والذي يستهدف البكتيريا المعنية.
  3. توعية المرضى حول كيفية استخدام وتناول المضادات الحيوية بشكل صحيح، وتعريفهم على مخاطر مقاومة المضادات الحيوية.
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: