Close ad

تداعيات المناخ.. الأعاصير وأسراب الجراد تطارد سكان الأرض وتُحدث هجرة غير مسبوقة

12-11-2022 | 15:58
تداعيات المناخ الأعاصير وأسراب الجراد تطارد سكان الأرض وتُحدث هجرة غير مسبوقةهجرة المناخ
إيمان البدري

تصدر لاجئو المناخ عناوين وسائل الإعلام الدولية؛ خلال الفترة الماضية، خاصة المتأثرين بتداعيات آثار المناخ من فيضانات وارتفاع حرارة الأرض، وحرائق ضخمة، وغيرها من الأسباب التي دفعت أشخاصا على مغادرة الأماكن الأكثر تأثرا بتغيرات المناخ القاتلة في بعض الأحيان.

موضوعات مقترحة

لاجئو البيئة بسبب تغيرات المناخ

بداية، تقول الدكتورة عزيزة بدر، أستاذ الجغرافيا البشرية بكلية الدراسات الإفريقية العليا جامعة القاهرة؛ إن هناك علاقة وطيدة بين الضغوط البيئية المختلفة ونزوح السكان وتركهم موائلهم، سواء داخل حدود البلاد أو خارجها.

وتابعت أستاذ الجغرافيا البشرية: "أطلقت مفوضية شؤون اللاجئين على هؤلاء مسمى اللاجئون البيئيون منذ سنوات؛  بمعنى أن هؤلاء المهاجرين تعرضوا للنزوح القسرى؛ بسبب الضغوط البيئية كالجفاف وشح المياه وفقدان الحيوانات ونفوقها وفقدان سبل العيش أو بسبب الفيضانات أو الأعاصير أو أسراب الجراد أو أخطار وكوارث أخرى كالزلازل والبراكين وغيرها.

 "وتعتبر  المجتمعات  الأكثر تضررا وتأثرا؛ هي المجتمعات الفقيرة الهشة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية؛ حيث يتضافر ذلك مع الصراعات والحروب الأهلية والبطالة والفقر والفساد وسوء الإدارة".

الدكتورة عزيزة بدر

هجرة لاجئ المناخ داخل الحدود وخارجها  

وتؤكد، بدر، أن التغير المناخي يؤثر على الأشخاص داخل بلدانهم؛ وعادة ما يؤدي إلى نزوح داخلي قبل أن يصل إلى المستوى الذي يؤدي فيه إلى نزوح السكان عبر الحدود؛ و قد تكون هناك حالات يتم فيها تطبيق معايير اللاجئين الواردة في اتفاقية 1951 أو معايير اللاجئين الأوسع نطاقاً الواردة في الأطر الإقليمية لقانون اللاجئين.

وحسب الخبيرة في مجال الجغرافيا البشرية، فإنه على سبيل المثال؛ قد يحق للأشخاص طلب صفة اللجوء في حال تداخل تبعات تغير المناخ مع النزاعات المسلحة والعنف؛ واستنادا إلى دراستها تحت عنوان ”في مهب الخطر"؛ وقد أصدرت المفوضية في عام 2020 ”اعتبارات قانونية“ لقيادة التفسير وتوجيه الحوارات الدولية حول مثل هذه الطلبات.

 "وبصرف النظر عن ذلك؛ فإن مصطلح ”لاجئو المناخ“ غير معتمد من قبل المفوضية؛  ومن الأدق الإشارة لهم بأنهم يطلق عليهم ”أشخاص نازحون في سياق الكوارث وتغير المناخ".

 فقد الجنسية وهجرة السكان لتداعيات التغير المناخي

وتقول أستاذ الجغرافيا البشرية ،" تعد قضية تغير المناخ الأزمة الأبرز في عصرنا؛ وبات نزوح السكان الناجم عن الأخطار والكوارث؛ أحد أكثر تبعات وتداعيات التغير المناخي خطورة؛  حيث  تنزح شرائح سكانية كاملة  تحت وطأة آثار تغير المناخ؛ لكنه أيضا أكثر تأثيرا على  الأشخاص من الفئات الضعيفة الذين يعيشون في  أكثر الدول ضعفاًوتضرراً من النزاعات الصراعات التي تهدد امن البشر وتدفعهم للفرار من موائلهم".

"ويعد اللاجئون والنازحون داخليا وعديمو الجنسية في مقدمة  المتأثرين بحالات الطوارئ المتصلة بالمناخ؛  فالكثيرون منهم يعيشون في بيئات صعبة غير آمنة تتأثر بالتقلبات والتغيرات المناخية بشدة؛ إذ يفتقرون عادة للموارد التي تسمح لهم بالتكيف مع بيئة تزداد قسوة.

"كما تتأثر المجتمعات الأكثر فقرًا والمعدمة بالآثار المتلاحقة لتوالي الأزمات الناجمة عن تغير المناخ؛ كما لا  تفسح لها مجالاً للتعافي.

اندلاع النزاعات نتيجة للتغير المناخي

أشارت الدكتورة عزيزة بدر، أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ توفر الحماية والمساعدة للكثير من اللاجئين وسواهم من المهاجرين نتيجة تبعات تغير المناخ؛ إلى جانب مساعدتهم في تعزيز قدرتهم على تجاوز الأزمات مستقبلا.

"وتتعدد عواقب تغير المناخ؛ بداية من النزوح؛  وتردي الظروف المعيشية في آن معا؛  أو يعيق عودة الأشخاص الذين كانوا قد نزحوا أصلا؛ وهنا تزداد الموارد الطبيعية المحدودة مثل مياه الشرب شحاً في الكثير من مناطق العالم التي تستضيف اللاجئين اى دول الملاذ.

وترى الخبيرة في الدراسات البشرية، أن المواشي والمحاصيل تعاني أيضا من الصراع من أجل البقاء؛ حيث تصبح الظروف المناخية شديدة الحرارة وزيادة الجفاف؛  الأمر الذي يهدد مصادر كسب الرزق؛  في مثل هذه الحالات يلعب تغير المناخ دورا يضاعف المخاطر؛  وتتفاقم  التوترات القائمة؛  ويزيد إمكانية اندلاع النزاعات كما يحث في دارفور والصومال وإقليم الساحل في إفريقيا.

الميثاق العالمي بشأن اللاجئين نتيجة التغيرات المناخية

أكد الدكتورة عزيزة بدر، أن الميثاق العالمي بشأن اللاجئين؛ الذي اعتمدته أغلبية ساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2018؛ يتناول بشكلٍ مباشر هذا التحدي المتنامي الأهمية بالنسبة لمهاجرين المناخ؛  ويقر الميثاق بأن "التدهور المناخي والبيئي والكوارث الناجمة عنه يؤثران بشكلٍ متزايد على الدوافع المحفزة لتحركات اللاجئين"؛ كما ذكر فيليبو غراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

"لذلك نحن بحاجةٍ للاستثمار الآن في جهود الاستعداد من أجل التخفيف من احتياجات الحماية مستقبلا؛  وتلافي مزيدمن النزوح الناجم عن تغير المناخ؛ حيث إن انتظار وقوع الكارثة ليس الخيار المناسب".

دور المفوض السامي في مواجهة هجرة تغير المناخ

 " وللمفوضية دور في مجابهة النزوح الناتج عن تغير المناخ والكوارث؛  وهنا يتعين دور المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون؛ بشأن العمل المناخي؛  ويتمثل دوره في تحفيز انخراط المفوضية في حالات الطوارئ المناخية؛  والدفاع عن هذه القضية عالميا؛ كما أنه مسؤول عن الإشراف وتوفير الخبرات لصياغة أجندة المفوضية الخاصة بالعمل المناخي.

كيف يؤثر تغير المناخ على اللاجئين ودور المفوضية للمساعدة؟

أشارت أستاذ الجغرافيا البشرية، إلى أنه،  في عام 2020، تقوم المفوضية  بنشر  فرقاً للمساعدة في جهود الإغاثة؛ ونقل العائلات اللاجئة إلى مأوى أكثر أمانا؛ والتزود بالخيام والأغطية البلاستيكية وتجهيزات الصرف الصحي والمياه النظيفة؛ خاصة في  المناطق  الأكثر تأثرا  لتغير المناخ؛ حيث قد يكونوا معرضين لنزوح ثانوي؛ مع التقليل من فرص عودتهم إلى ديارهم.

" وهذه هي حالة إقليم الساحل في إفريقيا؛ والتي يطلق عليها نطاق الجوع حيث يواجه واحدة من أسرع أزمات النزوح نموا في العالم؛ حيث أجبر نحو 3 ملايين شخص على الفرار داخل بلدانهم وعبر الحدود في آن واحد معا؛  وتؤدي حالة الطوارئ الإنسانية وأزمة الحماية المتنامية؛ هذه إلى تفاقم التحديات القائمة التي تواجهها المنطقة،بما في ذلك تغير المناخ والتدهور البيئي.

دور المفوضية في التوعية بتغير المناخ لحماية لاجئ المناخ 

"ارتقت المفوضية بدورها في مجال التوعية بتغير المناخ كمسببٍ للنزوح والحاجة إلى  الاهتمام بحماية اللاجئين وغيرهم من النازحين في سياق الكوارث؛  وقد عززت المفوضية منذ عام 2015؛  تعاونها مع الدول والشركاء مثل المنظمة الدولية للهجرة؛ ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث؛ واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ؛ والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية؛ وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ وغيرها من الجهات الفاعلة الرئيسية؛ للاستجابة لهذه التحديات.

"وتعتبر منصة النزوح المتعلق بالكوارث مبادرة تقودها الحكومات دعماً لتطبيق أجندة الحماية لمبادرة "نانسن" بشأن النزوح المترتب عن الكوارث عبر الحدود"  وإطار سِنداي للحد من مخاطر الكوارث؛ واتفاق باريس المعني بالمناخ؛

 وتتضمن مجالات التعاون اتساق السياسات وتبادل المعلومات والتوعية؛ ودعم العمليات والإرشاد القانوني والمعياري؛ ودعم الحد من مخاطر الكوارث؛ والعمل المناخي والطاقة النظيفة والاستدامة البيئية؛ وأحدث مثال على ذلك يتجسد في إصدار توجيهات تعزز التحول ”من الكلمات إلى الأفعال“.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة