Close ad

موسم حصاد «الذهب الأبيض».. انتظام توريد القطن بمراكز التجميع وإجراءات صارمة لمنع اختلاط الأصناف

8-11-2022 | 13:30
موسم حصاد ;الذهب الأبيض; انتظام توريد القطن بمراكز التجميع وإجراءات صارمة لمنع اختلاط الأصنافالقطن
تحقيق: محمود دسوقي
الأهرام التعاوني نقلاً عن

بداية مُبشرة.. نجاح زراعة «قصير التيلة» على مساحة 1250 فدانا بشرق العوينات 

موضوعات مقترحة

مزارعون: المنافسة الحقيقية بين الشركات تحقق أسعارا عادلة فى تسويق الأقطان 

نجاح كبير حققته منظومة تسويق القطن للعام الرابع على التوالي، من خلال انتظام تسويق المحصول سنويًا، وطرح المحصول على عدد كبير من الشركات بنظام المزايدة العلنية لتحقيق شفافية البيع. كما تخضع أسعار البيع فى المزادات العلنية وفقًا لمنظومة التسويق للأسعار العالمية، مع مراعاة 20 % زيادة لأقطان الوجه القبلى و40 % للوجه البحرى عن الأسعار العالمية حرصًا على تحقيق التوازن فى أسعار البيع وحرصًا على تحقيق مزارعى القطن أرباح مناسبة فى نهاية موسم الحصاد.

وبالتزامن مع موسم حصاد القطن «طويل التيلة»، يجري حاليًا جنى ثمار التجربة الجديدة من «قصير التيلة» بشرق العوينات على مساحة 1250 فدانا بأحدث آلات الجنى الآلى مع بشائر إيجابية بأن يتجاوز متوسط إنتاج الفدان 9 قناطير مع تحقيق بعض القطاعات إنتاجية تجاوزت 14 قنطارًا للفدان، وواكب ذلك توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس وشركة سودانية، للتعاون المشترك فى إنتاج أقطان قصيرة التيلة فى الخرطوم، والتصنيع بالقاهرة، على أن تقوم الشركة السودانية بزراعة وحليج أقطان سودانية لصالح الشركة القابضة بأسعار يتم الاتفاق عليها فى كل موسم طبقًا للأسعار العالمية، كما سيتم إتاحة بعض خطوط الإنتاج فى بعض مصانع الشركة القابضة بطاقات محددة لتشغيلها لصالح الشركة السودانية لمراحل الإنتاج المختلفة.

تسويق القطن 

أكد الدكتور أحمد عطا درويش، وكيل معهد بحوث القطن للإرشاد والتدريب الأسبق، أن سعر القطن المصرى يخضع للأسعار فى البورصات العالمية، ومنها البورصة الأمريكية، ويتم التسويق وفقًا للمزادات العلنية لمنظومة التوريد الحالية التى تعتمد فى تحديد أسعارها على البيع وفقًا للأسعار العالمية للقطن مع مراعاة زيادة 20% على أسعار الأقطان بالوجه القبلى وزيادة 40% على أسعار أقطان الوجه البحري، وهذا المبدأ معروف ومعمول به من قبل الشركات المشاركة فى المزادات.

 

وأضاف درويش، أن إنتاجية محصول القطن عالية خلال الموسم الحالي، محذرًا من اتجاه بعض المزارعين إلى تخزين محصول القطن أملاً فى تحقيق أسعارل أعلى، حيث يتسبب تخزين المحصول فى هبوط رتبة القطن عند الفرز وبالتالى انخفاض سعره مقارنة بالقطن الجديد، كما أن التخزين يتسبب فى زيادة نسبة الشعيرات الصغيرة فى القطن والتى تخرج كزوائد وعوادم عند عملية الحليج، مشددا على ضرورة الحرص على تبخير بذور القطن قبل شهر مارس، لأن عذراء دودة اللوز القرنفلية متواجدة داخل البذرة وتفقس وتتحول إلى فراشة فى شهر مارس وتصيب القطن الجديد عند زراعته فى شهر أبريل، ومن هنا لابد من تبخير البذرة عقب الحليج فى درجة حرارة 55 مئوى لقتل عذراء دودة القطن القرنفلية فى البذرة والحفاظ على الزراعات اللاحقة من الإصابة بها.

وأوضح الدكتور أحمد عطا درويش، أنه بالنسبة لتجربة القطن قصير التيلة المزروعة على مساحة 1250 فدانا، بدأ الجنى منذ 10 أيام بواسطة 4 ماكينات جنى متطورة، ومتوسط الإنتاج من 9 إلى 10 قناطير وهى تقريبًا نفس معدلات إنتاج العام الماضي، وهناك مساحات حققت 14 قنطار فى الفدان ومناطق أخرى حققت 5 أو 6 قناطير.

100 ألف فدان زيادة

وفى السياق نفسه، أكد الدكتور جابر محمد خليل، وكيل معهد بحوث القطن السابق للإنتاج، أنه فى ظل استمرار أعمال الحصاد للموسم الحالي، لا يمكن الجزم بمعدلات رسمية لإنتاجية الفدان لكنها تزيد عن العام الماضي، وسوف تظهر معدلات الإنتاج الحقيقية بعد انتهاء موسم الحصاد، ومن المتوقع أن تكون الإنتاجية مقاربة لمعدلات الإنتاج العام الماضى أو تزيد قليلاً عند 9 قناطير للفدان، مضيفا أن بيع القطن فى المزادات العلنية وفقًا للمنظومة المتّبعة للتسويق يعد الأفضل للمزارعين، رغم الانخفاض العالمى فى أسعار القطن وفقًا للبورصات العالمية، وهناك زيادة فى المساحة المزروعة بالقطن الموسم الحالى قاربت الـ 100 ألف فدان، فالموسم السابق شهد زراعة ما يقرب 238 ألف فدان بينما الموسم الحالى شهد زراعة ما يقرب من 337 ألف فدان.

وأشار الدكتور جابر، إلى أن محصول القطن كمحصول إستراتيجى يحظى باهتمام كامل من قبل وزارة الزراعة ممثلة فى معهد بحوث القطن والحملة القومية للنهوض بالمحصول، للحصول على أعلى إنتاجية وجودة ممكنة.

صندوق موازنة الأسعار 

أما المهندس وليد السعدني، رئيس الجمعية العامة للقطن، ورئيس اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن فى الداخل، فأضاف أن الآثار الاقتصادية السلبية للحرب الروسية الأوكرانية، وما ترتب عليها من انخفاض الطلب العالمى على القطن، كان له تأثير على سعر القطن خلال الموسم الحالي، والسبب الثانى يتمثل فى زيادة المعروض من القطن بفعل زيادة المساحة المزروعة، منوها بأنه آن الأوان لإنشاء صندوق موازنة أسعار لمحصول القطن، بموارد ذاتية للحفاظ على القطن المصرى جودة وإنتاجية، خاصة مع الاهتمام الكبير الذى توليه الدولة للصناعات النسيجية والغزلية، ويكون دور هذا الصندوق موازنة الأسعار وحماية المحصول من الهزات السعرية العنيفة التى قد تتسبب فى خسائر كبيرة للمزارعين وإمكانية العزوف عن الزراعة فى المواسم اللاحقة.

وناشد السعدني رئيس الجمعية العامة للقطن، ورئيس اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن فى الداخل، المزارعين بالتريث فى عرض محصول القطن فى المزادات العلنية، فتكدس المحصول أمام حلقات البيع يترتب عليه زيادة فى المعروض وبالتالى انخفاض فى الأسعار، كما أن حفاظ المزارعين على جودة ونظافة الأقطان ضرورة لزيادة رتبة القطن ومن ثم زيادة سعره عند البيع، مشيرا إلى أن القطن المصرى طويل التيلة ذات مواصفات الطول والمتانة والنعومة، لابد من الحفاظ عليه ودعمه ومساندته كميزة إنتاجية نسبية للقطاع الزراعى المصرى وللصناعات عالية الجودة، خاصة مع الاهتمام الكبير الذى توليه الدولة للصناعات النسجية والغزول وما تبع ذلك من إنشاء أكبر مصنع للغزل والنسيج فى الشرق الأوسط وتطوير عدد كبير من المغازل.

دعم القطن

وعلى صعيد متصل، أكد أحمد الشرنوبي، نائب رئيس اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن بالداخل عن طائفة لتجار، أن تفعيل صندوق دعم الأقطان بات ضرورة، وهو صندوق كان ساريا قبل سنوات، لكن تم إلغاؤه، وكانت إيرادات الصندوق تتم من خلال استقطاعات على كل قنطار قط يتم إنتاجه، والوقت الحالى فرصة لإعادة تفعيل هذا الصندوق لحماية مزارعى القطن من انخفاض الأسعار أو العوامل الطبيعية والجوية التى تؤثر سلبًا على المحصول، لافتا إلى أن أسعار القطن حاليًا تخضع للعرض والطلب، والمنظومة الحالية عبارة عن وسيط بين الفلاحين والشركات والتجار، وبناءًا على ذلك تم تسليم مشروع للوزارات المختصة يتضمن كيفية تفعيل صندوق دعم القطن والحفاظ عليه وحماية المزارعين من الخسائر غير المتوقعة، خاصة وأن المغازل لاتستوعب سوى 250 ألف قنطار من إجمالى إنتاج القطن المصري.

مخاطر التخزين 

وأضاف نشأت إبراهيم، عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاونى الزراعى المركزي، أن المزارعين ملتزمين بتوريد محصول القطن والبيع فى المزادات العلنية، للاستعداد لموسم الزراعة الجديد، موضحا أن اهتمام المزارعين بزراعة محصول القطن، يأتى نظرًا للقيمة الاقتصادية التى يمثلها المحصول، فضلاً عن تعدد استخداماته فى الصناعات النسيجية وصناعة الزيوت والأعلاف الحيوانية، بما يجعله محصول اقتصادى عالى القيمة، كما تولى الدولة اهتمامًا بالمحصول من حيث توفير البذور والتقاوى المعتمدة والخدمات الفنية والإرشادية منذ بدء الزراعة وحتى الحصاد.

وأضاف نشأت إبراهيم، أن تكلفة جمع قنطار القطن 800 جنيه، وجمع الكيلو يكلف 5 جنيهات، ويمكث فى التربة 6 أشهر، وفى بعض مناطق زراعة القطن الإنتاجية غير جيدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة فى الليل والنهار جلال الفترة الماضية، وهو ما أثر على كمية وجودة الإنتاج.

أسعار ضمان تساوي حماية 

وأوضح جميل جمال، مزارع قطن بقرية طنبارة بالسنبلاوين فى محافظة الدقهلية، أن إنتاجية الفدان خلال الموسم الحالى وصلت 8 إلى 9 قناطير وهى إنتاجية جيدة، لكن المشكلة الرئيسية تكمن فى انخفاض أسعار البيع والتى لا تزال تنخفض فى كل مزاد مقارنة بالمزاد السابق، وهو ما دفع الكثير من المزارعين إلى عدم بيع محصولهم، مضيفا أن عدم وجود سعر عاد لللقطن المصري، سوف يترتب عليه عزوف شريحة كبيرة من المزارعين عن زراعته خلال المواسم القادمة، بما يفتح الباب أمام الأقطان المستوردة قصيرة التيلة، والتى لايمكن مقارنتهافى الطول أو النعومة أو المتانة بالقطن المصري.

وطالب جمال، بأن تكون هناك أسعار ضمان لتسويق محصول القطن، وكذلك تفعيل صندوق دعم القطن لتعويض المزارعين فى حالة انخفاض الأسعار أو تعرض المحاصيل للإصابة والتلف بفعل العوامل الجوية، خاصة وأن التكلفة الحقيقية لفدان القطن تتمثل فى 800 جنيه للحرب، و500 جنيه زراعة، وخل سوبر بـ 1000 جنيه، ونقاوة عفش 800 جنيه، وكيماوى خمسة شكائر 5×400 بـ 2000 جنيه، 4300 جنيه متوسط رش، إضافة إلى 5000 جنيه تكلفة الجمع، وبالتالى تصل تكلفة الفدان إلى 14 ألفا و500 جنيه بخلاف تكلفة إيجار الفدان.

دعم مستلزمات الإنتاج

وأكد محمد طلعت، رئيس جمعية تسويق المحاصيل الحقلية بسوهاج، أن الحفاظ على القطن المصرى ذات المواصفات العالية غير المتواجدة فى غيره من الأقطان ضرورة فى الوقت الراهن، ويمكن ذلك من خلال دعم إنتاج المحصول وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مخفضة للمزارعين، مع ضمان تسويق المحصول بسعر عادل يضمن للمزارعين تحقيق هامش ربح مناسب.

وأضاف أن ترك محصول القطن للعرض والطلب فى ظل الانخفاض العالمى فى الأسعار، سوف يتسبب فى خسائر كبيرة للمزارعين واتجاه بعضهم لزراعة المحاصيل المنافسة، علمًا بأن محصول القطن يدخل فى العديد من الصناعات النسيجية والزيتية والعلفية والتى تمثل قيمة اقتصادية وإنتاجية عالية، وبالتالى فالحفاظ عليه مسئولية الجميع.

منظومة تسويق شاملة

وأكد رمضان الديب، مزارع بمركز أخميم فى محافظة سوهاج، أن منظومة تسويق القطن حلّت العديد من المشكلات التى كان يتعرض لها المزارعون، خاصة فى بيع إنتاجهم، حيث كانت عمليات البيع حكرًا على التجار ممن يستغلون المزارعين ويبخسون أسعار محصولهم مقابل تقديم بعض المبيدات أو الكيماويات بنظام الآجل، أما المنظومة الجديدة فتضمن التنافس والشفافية بين الشركات فى بيع المحصو، حتى يتم بيع المحصول بأعلى سعر ممكن.

وأضاف أن القطاع الزراعى خلال الفترة القادمة، يحتاج إلى تعميم منظومة التسويق على مختلف المحاصيل الزراعية، بحيث تكون هناك منظومة تسويق لكل محصول لضمان تحقيق المزارعين هوامش ربح مناسبة فى ظل ما يتحملونه من تكاليف إنتاج.

وأشار الديب، إلى أهمية تفعيل دور الجمعيات التعاونية الزراعية خلال الفترة القادمة، بحيث توفر للمزارعين جميع أنواع الأسمدة الكيماوية والمبيدات لمكافحة الآفات والحشرات، وكذلك التقاوى اللازمة لكل محصول بحيث تكون معتمدة من الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى وبأسعار مناسبة وجودة عالية، كبديل للمعروض من قبل التجار والذى يتسبب فى مشكلات فى الزراعة للفلاحين بسبب عدم جودة التقاوى أو المبيدات على وجه الخصوص، وهو ما تسبب فى خسائر كبيرة للمزارعين فى مواسم الزراعات السابقة.

حماية المزارعين

وفى سياق متصل، أكد المهندس الضبع عبد الحافظ، مدير عام التعاون الزراعى السابق فى سوهاج، أن الدولة حريصة على دعم ومساندة المزارعين بشكل عام، ودعم محصول القطن بشكل خاص، من خلال توفير التقاوى المعتمدة عالية الجودة والإنتاجية، وكذلك توفير الخدمات الإرشادية اللازمة، لضمان تحقيق أعلى معدل إنتاج ممكن من وحدتى المساحة والري.

وأضاف أن منظومة تسويق القطن الجديدة والتى يتم العمل بها على مدار 4 سنوات، ساهمت فى حل مشكلات تسويق محصول القطن، وكذلك منع اختلاط الأصناف من قبل تجار الدواليب الخاصة وتجار القطن، كما ساهمت المنظومة الجديدة فى تحقيق شفافية البيع لمحصول القطن ومنع الاستغلال من قبل تجار المحصول.

وأشار المهندس الضبع عبد الحافظ، إلى أن القطن كمحصول إستراتيجي، يتمتع بأهمية اقتصادية عالية نظرًا لاستخدام المحصول فى الصناعات النسيجية وكذلك استغلال الأحطاب كأعلاف حيوانية وكذلك تفلة البذور بينما يتم استخراج الزيوت من بذور القطن وهى تعتبر من أجود أنواع الزيوت.

القطن كمحصول زيتي

وحول الأهمية الاقتصادية لمحصول القطن، خاصة فى مجال الصناعات الزيتية، أكد الدكتور محمد عبد المجيد عبد العزيز، رئيس مجلس القطن والألياف والمحاصيل الزيتية، أن التوسع فى زراعات محصول القطن ظاهرة صحية خاصة مع تحقيق المزارعين هامش ربح مناسب، حيث تعتبر بذرة القطن من أهم مصادر الحصول على الزيوت عالية الجودة، خاصة وأن مصر تعانى من فجوة كبيرة فى إنتاج الزيوت والدهون الغذائية محليًا، وبين متطلبات الاستهلاك المحلى من المنتجات، علمًا بأن محاصيل البذور الزيتية التصنيعية الهامة فى مصر تتمثل في، دوار الشمس وفول الصويا والكانولا والقطن والزيتون والقرطم والكتان، وأما المحاصيل الزيتية التجارية فهى السمسم والفول السوداني.

وأضاف الدكتور محمد عبد المجيد، أن محصول القطن من الزراعات عالية القيمة الاقتصادية، ولابد خلال الفترة القادمة من التركيز فى صناعة المنسوجات وعدم تصدير الأقطان خام، فالقيمة المضافة للقطن بعد تصنيعه تزيد بعشرة أضعاف تقريبًا عن تصديره خام، وهو ما تنفذه الدولة حاليًا فى مجال تطوير المحالج وإنشاء أكبر مصنع للغزل والنسيج فى الشرق الأوسط.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة