Close ad

التغيرات المناخية تعكِّر مزاج العالم.. محصول القهوة في خطر وأزمة بزراعة البن

8-11-2022 | 14:37
التغيرات المناخية تعكِّر مزاج العالم محصول القهوة في خطر وأزمة بزراعة البن القهوة
إيمان فكري

تداعيات التغيرات  المناخية، مازالت تلقى بظلالها على العالم، في الوقت الذي تواصل فيه قمة شرم الشيخ COP27،  فعالياتها لإيجاد حلول لتلافي آثار المناخ والتقليل من تأثير الأزمات الناتجة عنه.

موضوعات مقترحة

 آثار التغيرات المناخية لم تتوقف عن حد معين ولكن طالت حتى محصول القهوة وأثرت على سوق البن في العالم، بسبب نقص المعروض في السوق وما نجم عنه من ارتفاع في الأسعار، الأمر الذي أقلق الكثير من عشاق القهوة الذين اعتادوا على تناولها، خاصة المصريين، الذين يعتبرونها المشروب الأكثر شعبية، ولا يستطيعون التخلي عنها.

وتهدد أزمة المناخ جزءا كبيرا من محاصيل البن خلال السنوات القادمة أيضا، في دول أمريكا اللاتينية خاصة البرازيل وكولومبيا أكثر الدول في العالم المنتجة للبن، حيث تعاني الدول  نقصا في الإنتاج في الآونة الأخيرة مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، بسبب سوء الأحوال الجوية وموجات الصقيع الاستثنائية في البرازيل والتي تعد أكبر دولة موردة لحبوب البن في العالم.

أزمة زراعة البن والتغيرات المناخية

وطفت هذه الأزمة على السطح بسبب تضرر محاصيل البن بفعل موجات الطقس السيئ، ما أسفر عنه خلل في الإنتاج قد يلقي بظلاله على سوق القهوة لمدة سنوات، وكشفت أحدث الدراسات عن تداعيات ظاهرة التغير المناخي التي تؤثر على  زراعة حبوب القهوة، بأن هناك توقعات بأن تكون نباتات البن أقل ملائمة للزراعة في مناطق إنتاج البن الحالية بنسبة تزيد على 50% على مستوى العالم بحلول عام 2050 بسبب تأثيرات تغير المناخ.

وقال إنريكي سالفو تييرا، خبير في أزمة تغير المناخ في جامعة مالقة، إن تلك النباتات ليست قادرة على العيش في أي مكان، لأنها بحاجة إلى بيئة مثالية للغاية، وفي اللحظة التي ننتبه فيها أزمة المناخ وظروف درجات الحرارة، تبدأ هذه النباتات في المعاناة بشكل كبير.

وفي أمريكا اللاتينية، يوجد 5 من أكبر 10 منتجين للبن في العالم، وتحتل البرازيل المرتبة الأولى حيث تضم أكثر من 30% من سكان العالم، تليها فيتنام بأكثر من 18%، وتأتي كولومبيا في المرتبة الثالثة بنسبة 8.83%.


زرعة القهوة

أزمة المناخ عاصفة تهدد تجار القهوة

آثار تغير المناخ تخلق عاصفة كاملة تهدد الملايين من صغار المنتجين في أمريكا اللاتينية وكذلك في بقية العالم، فكان هندوراس في السابق تزرع القهوة على ارتفاع 1200 متر، وهو المكان الذي كانت فيه الظروف المثلى للزراعة، ومع ذلك فهي تزرع الآن على ارتفاع 500 متر في الارتفاع فقط، ووفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن درجات الحرارة العالمية مستمرة في الارتفاع، ممل سيزيد من تغيير الظروف المناخية لإنتاج القهوة.

مصر تستورد 100% من استهلاكها للبن                  

وتعتمد مصر في واردات البن على دول، كولومبيا، وإندونيسيا، ولبنان والهند، وإثيوبيا، والبيرو، وجواتيمالا، بجانب البرازيل التي تنتج وحدها أكثر من 3 ملايين طن من البن سنويا كأكبر منتج في العالم، وتحتل مصر المرتبة الخامسة بين الدول العربية، كأكبر الدول المستهلكة للقهوة، بعد الجزائر والسعودية، ثم المغرب ولبنان على الترتيب، إذ يبلغ استهلاك الفرد (365 جم) سنويا.

وتستورد مصر 100% من استهلاكها من البن، وتتزايد احتياجاتها سنويا، حيث قدرت الزيادة في بداية العالم الحالي بـ25%، وتتوقع الغرف التجارية ارتفاعا آخر في استهلاك البن مع نقص المخزون بمصر في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

وبلغت فاتورة استيراد مصر من البن 7 ملايين دولار، خلال الشهر الأول من العام الماضي، وارتفع في الشهر التالي إلى 13 مليونًا، ووصلت إلى 16 مليون دولار في أبريل من نفس العام، واستمر في الصعود، ليتجاوز إجمالي استيراد البن 100 مليون دولار، خلال 9 أشهر من العام 2021، وفقا لإحصائيات منظمة البن الدولية (ICO).


زرعة القهوة

كما ارتفعت قيمة واردات البن إلى 12 مليون دولار في سبتمبر 2021، مقارنة بـ7 ملايين دولار في سبتمبر 2020، بزيادة قدرها 5 ملايين دولار، بنسبة زيادة بلغت 66%، وفي العام الحالي، زادت قيمة واردات البن في مصر بنسبة 58.2 % خلال الخمسة أشهر الأولى من عام 2022، لتسجل 101.305 مليون دولار، مقابل 64.032 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي2021.

استهلاك 57 ألف طن قهوة في عام كورونا

وفي الخمس سنوات الأخيرة، زاد استهلاك البن في مصر بشكل قياسي، خاصة في فترة الحجر الصحي أثناء ذروة انتشار وباء كورونا عالميا، إذ كان استهلاك البن في مصر 36 ألف طن خلال عام 2017، ليسجل 57 ألف طن إجمالي ما تناوله المصريون من القهوة خلال عام كورونا الأول 2020، ووصل متوسط الاستهلاك خلال العام الماضي 2021 إلى 70 ألف طن، بنسبة زيادة 94.4% عن متوسط الاستهلاك في 2017، وفق منظمة البن الدولية (ICO).

أسباب ارتفاع أسعار البن في مصر

رئيس شعبة البن بالغرف التجارية، حسن فوزي، يؤكد أن صناعة البن المصري تواجه نقصا في مخزون الحبوب، مع استمرار أزمة الاستيراد الحالية، ووصل حجم استيراد مصر من حبوب البن والبالغ 70 ألف طن سنويا، متوقعا وصول الكمية إلى النصف مع نهاية العام الحالي، ووسط الاعتماد الكلي على المخزون المحلي.

ولفت "فوزي"، إلى اقتراب كمية البن المتوقفة بالموانئ المصرية من مستوى 20 ألف طن، في انتظار الإفراجات من جانب المسئولين، وتوفير الاعتمادات المستندية من طرف البنوك، مؤكدا أنه تلقى وعودا بالحلول العاجلة والإجراءات الاستثنائية من جانب مجلس الوزراء والبنك المركزي المصري خلال الأيام القليلة الماضية.

وعن أسباب ارتفاع أسعار البن في السوق المحلية المصرية، يوضح رئيس شعبة البن، أن ما حدث من طقس مغاير في البرازيل أتلف أكثر من 25% من المحصول، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر البن في بقية دول العالم التي تقوم بإنتاجه، مناشدا مراكز البحوث الزراعية المختلفة علي سرعة تقديم مقترحات وحلول لزراعة البن علي أرض الوطن.

وأشار رئيس شعبة البن بالغرف التجارية، إلى أن الموجود في الموانئ من بن سيغطي السوق المصرية، ولا داعي للقلق أو الخوف، أو الشائعات التي ستنال من السوق المصرية الفترة المقبلة.


زرعة القهوة

لماذا لا تزرع مصر البن؟

ويصعب زراعة البن محليا، إذ يحتاج إلى درجة حرارة ورطوبة مرتفعة، لذا تستورد 100% من حاجتها للبن، وبسبب أزمة القهوة العالمية، تعاني الدولة من قلة مخزونها من البن، لدرجة تصل إلى تهديد صناعة القهوة ما لم تحدث انفراجة قريبة، بحسب ما أكده رئيس شعبة البن بالغرف التجارية.

اقتراحات لزراعة البن في مصر

لكن الدكتور أحمد حنفي الباحث بمركز بحوث الصحراء، يرى أنه يجب علينا أن نجد بدائل وحلولا فعلية لتفادي هذه الأزمة المنتظرة ومن بينها محاولة زراعة البن في مصر ولو على محض التجربة، حيث أشارت إحدى العلماء الباحثين المتخصصين في النباتات الطبية والعطرية بمعهد بحوث البساتين بالقناطر الخيرية بأنها قامت بإجراء تجارب على زراعة البن في مصر، وأكدت نجاحها كمًا ونوعًا.

وأوضحت أن جودة البن المزروع كمًا ونوعًا تتحسن عند زراعته تحت الأشجار وخاصة تحت أشجار المانجو وطالبت بتعميم هذه التجارب وتنفيذها على أرض الواقع. فلماذا لا نفعل ذلك، لأنه إذا نجحت هذه التجارب فعليًا فسوف تسهم في رفع الاقتصاد المصري وتقليل نسبة استيراد البن من الخارج.


زراعة القهوة

فمساحة البساتين التي توجد في مصر مساحة لا يستهان بها، وإذا تمت زراعة البن أسفلها أو تحميل البن أسفلها بأخذ مساحات مقتضبة لعمل تجارب استثنائية بها على زراعة البن وثبتت فعاليتها كمًا ونوعًا ستقوم مصر بزراعة على الأقل 150 ألف فدان من البن.

ويشير إلى أنه حتى إذا قمنا بإجراء هذه التجارب وكانت النتيجة معقولة وليست كبيرة فنحن أيضًا بحاجة إلى هذه الكمية البسيطة، وذلك لأننا يمكن أن نخلطهم ببدائل أخرى، فهناك بعض الشركات حاليًا تقوم بالفعل بخلط البن بمسحوق نواة البلح المحمص لكنها تقوم بذلك بدون إخبار العملاء به وهو ما يعد غشًا تجاريًا، ويساعد خلط نواة البلح بالبن الذي نستورده من الخارج أو سنقوم بزراعته في مصر في زيادة كمية البن، وبالتالي سنعمل على تقليل الأزمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة