Close ad

تغير المناخ بين الاقتصاد والسياسة والمجتمع

6-11-2022 | 12:19

تشهد شرم الشيخ الآن أكبر تجمع عالمي لمناقشة قضية تغير المناخ والوصول إلى حلول واقعية لإنقاذ البشرية من تبعات الثورة الصناعية ونهجها الذي أدى إلى ظهور مشكلة تغير المناخ لأنه إذا رجعنا إلى تاريخ الكون نجد أن البدء كانت نشأة الطبيعة منذ ملايين السنين فكانت السماوات والأرض والماء وبعد ذلك ظهرت النباتات والأشجار وبعدها ظهرت الحيوانات وتحسن المناخ، وأخيرًا جاء الإنسان أي أن الكون أو الطبيعة والحياة النباتية والحيوانات جاءت قبل الإنسان بملايين السنين حسب معظم التقديرات.
 
والإنسان ضيف حديث على الكون من حيث الزمان أما من حيث المكان فإن الماء يغطى نحو 71% من هذا الكون ويبقى لليابسة أو الأرض نحو 29% فقط من مساحة الكون معظمها صحراء، حيث نجد معظم المصريين مثلا يعيشون على نحو 5% فقط من مساحة مصر.
 
ونخرج مما سبق أن الإنسان ضيف حديث على الكون من حيث الزمان ويشغل جزءًا صغيرًا من حيث المكان، ومع ذلك أصبح الآن يهدد كافة الكائنات الحية؛ لأنه أفسد ولوث وتمادى في ذلك بشكل أصبح يهدد حق الحياة لكافة الكائناتن وظهر ذلك بعد الثورة الصناعية حيث قبلها كانت العلاقة بين الإنسان والبيئة تسير في توافق لحد كبير وكانت الملوثات التي يسببها الإنسان محدودة وفى حدود قدرة الطبيعة على التوافق، وبالتالي لم تظهر مشكلات كبرىن ولكن مع ظهور الثورة الصناعية تجاوز الإنسان في انشطته الصناعية والاعتداء على الغابات واستهلاك الطاقة الملوثة بشكل كبير؛ حيث استنزف الإنسان الطبيعة ومواردها مثل البترول والفحم منذ الثورة الصناعية للآن أكثر مما استهلكته البشرية في تاريخها؛ مما نتج عنه تلوث البيئة والطبيعة أكثر مما حدث في تاريخها ورغم تحذيرات العلماء من هذا النهج والمطالبة المستمرة بالحد من التلوث والبحث عن نهج آخر للنمو يتوافق مع البيئة والإنسان إلا أن الدول الصناعية الكبرى ظلت متمسكة بإعلاء القيم المادية والمكسب السريع على قيم التوافق مع الطبيعة؛ مما أدى لتفاقم مشكلات التلوث بشكل أصبح يهدد حق الحياة للإنسان وكافة الكائنات الحية.
 
لذلك بدأت اجتماعات المناخ للبحث عن مخرج من هذه المشكلة والصراع أصبح يدور لحد كبير بين السياسة والاقتصاد والمجتمع؛ لأن مشكلة المناخ هناك اتفاق بين العلماء على أسبابها، بل وأساليب المواجهة والحل او على الأقل التخفيف منها لحد كبير، بل إن الدول المسببة للمشكلة ونصيب كل منها في حدوث التلوث أصبح معروفًا؛ حيث تأتى أمريكا ثم الصين ثم دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والهند واليابان في المقدمة وهم معًا يشكلون أو ينتجون أكثر من ثلثي التلوث المسبب للمشكلة، ونصيب كل منهم معروف، بل إن تكلفة مواجهة هذه التغيرات محددة؛ حيث مطلوب نحو 100 مليار دولار للمواجهة.
 
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة هذا الأسبوع من أن التباطؤ في الحل سوف يؤدى لتضاعف هذا المبلغ لو انتظرنا نحو عشر سنوات مع تفاقم المشكلات وحدوث كوارث يصعب الحد منها، ولكن للأسف هذه الدول المسببة للمشكلة تقاعست في قمة جلاسجو العام الماضي عن الوفاء بهذه الالتزامات، والغريب أنه يوجد حلول واضحة للعلاج، ولكن هنا تلعب السياسة والأطماع السياسية دورها كعقبة في سبيل الإصلاح والحل؛ حيث يسعى كل نظام من هذه النظم في الدول الكبرى للهروب من التزاماته المادية بحثًا عن النجاح في انتخابات قادمة؛ فمثلا الرئيس الأمريكي أو غيره من رؤساء الدول الكبرى يبحث عن تخفيض التضخم أو البطالة داخل بلده بدلا من إنفاق هذه الأموال لحل مشكلة المناخ.
 
 وهناك عقبة سياسية أخرى تتمثل في عدم وجود هيئة عالمية قوية مختصة بالبيئة قادرة على محاسبة الجميع  خاصة الدول الكبرى؛ بمعنى أن الدول المصدرة تتنافس فيما بينها على تصدير السلع والأسلحة وغيرها للدول النامية، وهنا المشكلة لو التزمت دولة من هذه الدول بالحد من الصناعات أو الطاقة الملوثة ولجأت للطاقة النظيفة أو الخضراء سوف يزيد من تكلفة المنتج بنسبة ولو ضئيلة، ولكنها تفقد المنافسة مع الدول الأخرى وكل دولة من الدول الكبرى تخشى لو التزمت بالمعاير البيئية ألا تلتزم الدول الأخرى بهذه المعايير؛ مما يضر بالمنافسة العالمية في أسواق التصدير، وذلك راجع لعدم وجود جهة دولية محايدة في مجال البيئة قادرة على عقاب الدول الكبرى؛ مثل مؤسسة الطاقة النووية في المجال النووي أو منظمة الجات في مجال التجارة، وقد يرجع ذلك أيضًا إلى رغبة الدول الكبرى في عدم وجود مثل هذه المنظمة للهروب من مسئوليتهم، وهنا يأتي دور المجتمع المدني وحركات البيئة وأحزابها، خاصة في الدول الكبرى لإجبار حكوماتهم وقيادتهم على الالتزام بقضايا البيئة ومواجهة مشكلة تغير المناخ، وأن تقوم كل دول بتحمل نصيبها في هذه القضية المصيرية للبشرية جمعاء.
 
 وفي السنوات الأخيرة تصاعدت قوة هذه الحركات والأحزاب وهى الامل الآن مع قوة دفع الحركات الشعبية في الدول الكبرى في مساندة أي مرشح يهتم بقضايا البيئة والمناخ، ومقاطعة أي مرشح يقف ضد هذه المبادئ، وهذا هو الأمل والطريق الوحيد لحل المشكلة مما يستلزم مزيدًا من الجهود الشعبية ونشر الوعى والثقافة البيئة على كافة المستويات وهذا هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة