Close ad
6-11-2022 | 11:48

في الساعة الثالثة من صباح الجمعة الماضي، فوجئ 3.900 موظف  في شركة "تويتر" برسالة على بريدهم الإلكتروني، تفيد فصلهم من الشركة عبر رسالة زرقاء من الإدارة الجديدة تقول لكل منهم: "اليوم هو آخر يوم عمل لك في الشركة"..
 
كان هؤلاء، وهم نصف عدد العاملين بالشركة، مع زملائهم النصف المتبقي، يترقبون تغييرًا في الشركة بعد أن استحوذ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك عليها، وكانوا يستعدون لتحديث أعمالهم وحساباتهم والبحث عن تطوير مهاراتهم مع الإدارة الجديدة، لكنهم لم يتوقعوا أن يتم فصل هذا العدد الهائل دفعة واحدة، بهذه السرعة، وبدون منحهم مهلة قانونية، وبأسلوب يفتقد لأدنى درجات الإنسانية فضلا عن الاحترام، بقرار من رئيس الشركة الجديد، وهو أغنى رجل في العالم.
 
الشركة بررت هذا الخفض للوظائف، بأنها شهدت انخفاضًا هائلًا في الإيرادات بسبب امتناع المعلنين عن الإعلان على الشبكة، لكنها تواجه اليوم، انخفاضًا جديدًا وإضافيًا بسبب توقف كبرى الشركات العالمية عن التعامل مع الشركة، وإيقاف نشر علاماتهم التجارية خلال الفترة الحالية المضطربة حتى تتضح الأمور.
 
"تويتر"، التي تعبر تمامًا، في طبيعة خدماتها ونموها، عن سمات العصر الرقمي الراهن، تواجه تحولًا أو إعصارًا يحاكي ما يحدثه التغير في المناخ، فهي تشهد تغييرًا جذريًا على المستوى الإداري والسياسي، وأيضًا على المستوى المهني والاقتصادي، أما الإنساني والأخلاقي فحدث، بحرج، وبلا حرج.
 
على مستوى الإدارة فإن الشركة، التي تنشر 6 آلاف تغريدة كل ثانية، تواجه حالة من الفوضى، فإذا كان النصف الباقي من العاملين في الشركة يعمل في قلق واضطراب بعد ما حدث من تسريح بلا إحسان لزملائهم، فإن النصف الذي تم الاستغناء عنه، أعلن كثير منهم، عن رفع دعاوى قضائية بسبب إلغاء وظائفهم دون إشعار كاف، وهذا يشكل  انتهاكًا للقانون الفيدرالي ولقانون ولاية كاليفورنيا، حيث يقيد قانون العمل الفيدرالي في الولايات المتحدة التسريح الجماعي للعمال في الشركات الكبيرة، بدون إخطار مسبق قبل 60 يومًا على الأقل.
 
أما الجانب السياسي من المسألة التويترية، فيبدو أن وراءها بعدًا عرقيًا وعقائديًا وسياسيًا، فقد كان الرئيس "الديمقراطي" الأسبق باراك أوباما الشخص الأكثر متابعة على تويتر، وذلك بحوالي 130 مليون متابع، على الجانب الآخر، في المقابل، كانت علاقة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب "الجمهوري" بالشركة سيئة، بعد أن قام الموقع بحظر وتجميد حسابه على منصاته، بسبب التحريض على العنف، وقال الرئيس التنفيذي لـ"تويتر" وقتها، جاك دورسي: "لقد اتخذنا قرارًا وفقًا لأفضل المعلومات التي حصلنا عليها، استنادًا إلى التهديدات الملموسة على الموقع وخارجه، إنني لا أحتفل، ولا أشعر بالفخر للحظر، الذي جاء بعد أحداث الشغب في مبنى الكابيتول".
 
يحدث هذا في الوقت الذي وصف فيه إيلون ماسك الشركات التي علقت إعلاناتها في تويتر بـ"جماعات الضغط ضد حرية التعبير"، ويبدو أن موقف تويتر السلبي من الرئيس السابق ترامب، لا يغيب عن خلفية الأحداث التي شهدها مبنى الكابيتول في واشنطن، ليعود الرئيس الحالي لتويتر بمنصبه، إلى الرئيس السابق للولايات المتحدة.
 
على المستوى المهني والتنافسي، فبالرغم من أن الشركة ترسل حوالي 500 مليون تغريدة، ويزورها نحو 500 مليون شخص يوميًا، دون تسجيل الدخول، إلا أنها تواجه خطر عزوف المستخدمين للتطبيق، وكذلك تعليق الشركات العالمية إعلاناتها عبر الموقع، حيث يتوالى انسحاب هذه الشركات وتجميدها للعمل مع "تويتر"، فضلا عن نمو شركات منافسة مثل تطبيق "تيك توك"، الأكثر جاذبية، والاشهر عالميًا، مقارنة بتطبيقات التواصل الاجتماعي في التاريخ، والذي يتفوق في عدد المستخدمين النشطين على العديد من التطبيقات المعروفة مثل "تويتر" و"سناب شات" و"بنترست"، ويبلغ عدد رواده حوالي 1.2 مليار مستخدم نشط شهريًا، كما يعد الأسرع نموًا، فقد استغرق تطبيق "إنستجرام" و"فيس بوك" حوالي 10 سنوات للوصول إلى نفس قاعدة المريدين الحالية لتطبيق "تيك توك"، حيث استطاع الوصول لهذه القاعدة من المستخدمين في أقل من 5 سنوات، وذلك عندما بدأ عام 2016 داخل الصين للفيديوهات القصيرة، ليتحول إلى موقع عالمي لخدمات المحتوى المتنوع والفيديو متكامل الخدمات بعد عام من إطلاقه في الصين.
 
أما على المستوى الإنساني والأخلاقي، فما زالت مقولة ميكافيللي في كتابه "الأمير"، "الغاية تبرر الوسيلة"  تعمل واقعيًا ورقميًا، فقد ترجمها رئيس تويتر الجديد بالفصل الجماعي للعاملين بالشركة من جانب، والسعي لإعادة الود الذي انقطع بين الشركة وبين ترامب، وكأنه ينتقم من الشركة لأنها حظرت تغريدات ترامب، والجديد أن ماسك أضاف إلى مقولة ميكافيللي، لتصبح "الغاية لا يعنيها الوسيلة".
 
هذا ما فعله ويفعله رئيس "تويتر" الجديد، من تغيير كاسح بالموقع بحثًا عن النفوذ والأرباح، فهل سيغير من الشعار الذي يتصدره الطائر، أم أن العصفور، سيعترض، للمرة الأولى والأخيرة، ويتوقف عن التغريد.
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: