Close ad

«من الصعيد للحسين».. دموع في حضرة صاحب المقام |صور

5-11-2022 | 21:10
;من الصعيد للحسين; دموع في حضرة صاحب المقام |صور مسجد سيدنا الحسين
داليا عطية

الحديث عن آل البيت، يحرك الروحانيات بداخلنا لتتعانق مع عنان السما، فنراها عائمة، سابحة، هائمة في حبِ صاحب المقام، الذي يمثل للزائر عترة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيصبح التواجد في محيط هذا المقام الشريف كعِوَضٍ جميلٍ لمن فقَدَ صُحبة النبي، وفاته زمانِه، وزمَن صحابَتهِ، وجاء إلى المقاماتِ التي حظِيَت مصر بنصيبٍ كبيرٍ منها، ليعود الزائر بالزمن إلى حيث كانوا يعيشون، وإلى سِيَرِهم الشريفة، ومكانتهم في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

موضوعات مقترحة
مسجد سيدنا الحسين

في حضرة الإمام الحسين 

في مسجد الحسين بالقاهرة، الذي يقول عنه خير المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو جدّه " حُسين منّي وأنا من حُسين .. أحبَّ الله من أحبّ حُسينًا .. حُسين سِبط من الأسباط" لأنه رضي الله عنه وأرضاه كان ابن بنته السيدة فاطمة الزهراء، وكان يقول صلى الله عليه وسلم عنه وعن أخيه الحَسَن " هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما".

مسجد سيدنا الحسين

من الصعيد لسيدنا الحسين

 ورغم ما تزخر به مصر من مساجد يربو عدد الأثري منها على ستمائة، تقول حسنية محمد 72 عامًا، سيدة التقتها "بوابة الأهرام" داخل مسجد الحسين بالقرب من المقام الشريف، وقد غلبت التجاعيد في وجهها ما سواها من ملامح،:"جئت من الصعيد لزيارة سيدنا الحسين واستنشاق عبير ضريحه الذي يحمل همومي إلى خارج قلبي وكأن هذه الهموم ووجودي في هذا المسجد لا يجتمعان معًا :" هنا  بنسى العباد وصنيعهم وبكون مع رب العباد".

مسجد سيدنا الحسين

بين الحاضر والماضي في حضرة الحسين 

في حضرة المقام، ومنذ اللحظة الأولى لك بمحيطه، تشعر بالفرق بين الحاضر والماضي الذي يضحى في أقل من الثانية خلفك، عندما تجد روحك في نفس اللحظة، وكأنها طائرٍ خرج من جسدك ليميل بجناحيه من أمامك، يمينًا ويسارًا، ويسبح من حولك في روضة صاحب المقام، وكيف لا تكون روضة وهو رضي الله عنه وأرضاهُ، سيد الشهداء، وقال عنه جدّه صلى الله عليه وسلم، وعن أخيه "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".

مسجد سيدنا الحسين

طفلٌ ينشأ في حجر النبي

الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه، يقول عنه الدكتور أحمد مكّي إمام وخطيب مسجد الحسين، في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، وُلِدَ رضي الله عنه وأرضاه عام 4 هجريًا، وتربّي في حِجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو وأخيه الحَسَن، فكان يلاعبهما، ويضاحكهما، ويطعمهما، ويسقيهما بيده الشريفة.

مسجد سيدنا الحسين

رحمات آل البيت

شعور الزائر الذي وصفته فتحية بدر 61 عامًا، عندما التقت بها "بوابة الأهرام" جالسة أمام المقام، تنظر إليه، وترفع يديها بالدعاء أن يارب يارحمن يارحيم اعطني سؤالي ببركة سيدنا الحسين ومكانته عند حبيبك المصطفى، هذا الشعور يقول عنه إمام وخطيب المسجد :" إن الرحمات والبركات تفيض على هذا المكان، تخيل أن مَن أحبّه النبي صلى الله عليه وسلم وطلب من الله أن يحب من يحبه، يدعو لك الآن بالرحمة والبركات!

مسجد سيدنا الحسين

أحلام وأماني تجد طريقها

يتابع إمام وخطيب المسجد فيقول، صلّينا في مساجد كثيرة في مصر وخارجها، لكن الصلاة في مسجد سيدنا الحسين لا يتفوق عليها إلا الصلاة في مسجد جدّه صلى الله عليه وسلم، من حيث الروحانيات، قائلًا :" كم من كُرباتٍ في هذا المكان فُرِجَت، وكم من أحلامٍ وأماني حُقِقَت لأصحابها، وكم من عِلّلٍ نفسية تداوت إكرامًا لصاحب المقام رضي الله عنه وأرضاه".

دموع في حضرة المقام

بين زوايا المسجد انكمشت راضية عبد السلام 58 عامًا، التي جاءت من محافظة الغربية، وكان لها نصيب من اسمها، سألناها، عن سبب زيارتها للمسجد فقالت إنها تعاني عقوق أبنائها الذين خلا كلٍ منهم إلى زوجته، غير مكترثٍ لوجود أمه التي أنفقت عمرها على رعايته، فوجدَت نفسها بعد المحبة والعطاء والإيثار، تُحدّث جدران المنزل عن وحدتها التي اقتسمتها معها بقلبٍ أرحم من أبنائها الذين قالوا لها " زوجاتنا يُرِدن خصوصية لحياتِهن"، لتقول هذه السيدة لنا :" راضية بنصيبي الحمد لله وباجي هنا عشان انسى قساوتهم عليا".

مسجد سيدنا الحسين

القلوب والطّب المطلوب

التاريخ يقول إن ما أتى بهذه السيدة إلى هُنا حتى تجد راحة لقلبها وروحها، أتى بغيرها كثيرا من قبل، وكأن التوسّل بآل البيت، والتقرُّب إلى الله بأعمالهم الصالحة ، ومكانتهم عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو سلوك جائز في السنّة، يفيضُ على صاحِبه بالرحمات والبركات، وها هُم المُحبّين يقولون قديمًا، عن زيارة سيدنا الحسين " إني قصدتُك يابن بنت المصطفى فاقبل مُحِبًا قلبهُ مجروحُ".

ضريح سِبط الرسول

ويقول الشيخ عبد الله بن محمد الشبراوي المصري، شيخ الأزهر الشريف، المتوفى عام 1171 هجريا، في كتابه "الاتحاف بحب الأشراف"، أصبح مقام الإمام الحسين قِبلة المصريين بعد الكعبة المُشرّفة، حين قال:

  • يا سِبط طه يا حُسين .. على ضريحك المأنوس منِّي السلام
  • مشهدك السامي غدا كعبة .. لنا طواف حوله واستلام

- بيتٌ جديدٌ حلّ فيه الهُدى .. فصار كالبيتِ العتيقِ الحرام.

مسجد سيدنا الحسين

كهوف على مر التاريخ

ويقول إمام وخطيب المسجد، في كل عصر وزمان نجد مَن هُم ضد الإسلام، وضد ترابط وتلاحم المسلمين، فوسط هذه الروحانيات التي يعيشها زوار مساجد آل البيت، وراحتهم النفسية، وسكينتهم، وسلامهم الذي يجدونه في روضة مقامات آل البيت، نجد من يذهبون لكهفٍ مُظلمٍ، يريدون لو أخرجوا المسلمين من سعادتهم التي تتحقق بمودة آل البيت، الذين قال الله تعالى عنهم في سورة الشورى:" قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى "، إلى هذا الكهف بتحريمهم لهذه الزيارة، بدعوى أن من يقومون بها قبوريون، وعُبّاد أضرحة، بل يصفونهم بالكُفّار والمشركين، ولكن هذه عادة الخوارج الذين يقوم فكرهم على تشكيك المسلمين في عقائدهم والبحث عن أدنى شُبهه لتكفيرهم واستباحة دمائهم .

التوسّل والسُّنة

ويرد الدكتور أحمد مكي، على هؤلاء فيقول، إن زوار مسجد الحسين، وغيره من مساجد آل البيت، لا يقولون يا صاحب المقام اعطنا، وإنما يقولون يارب ببركة صاحب المقام اعطنا، وهو جائز في السُّنة أن يتوسّل الإنسان بهم، ضاربًا مثالًا قائلًا :" لماذا نطلب من أمهاتنا الدعاء لنا، أليس لأن الله خصّها بمكانة تجعلنا نستبشر ونتفاءل بدعوتها ؟ فما بالنا بآل البيت الذين أوصانا الرسول صلى الله عليهم بزيارتهم ومودّتهم، فضلًا عن درجة قرابتهم منه، هذا غير مكانتهم في قلبه صلى الله عليه وسلم.

مسجد سيدنا الحسين

الزائر وصاحب المقام

ويضيف الدكتور أحمد مكي فيقول، كيف يصف هؤلاء زيارة آل البيت بأنها كُفر وشِرك بالله الواحد الأحد، وأصحاب المقامات أنفسهم لا يقبلون ذلك في حياتهم، وهُم مَن جاء جدّهم برسالة التوحيد، وأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .

لقاء الأحباب

أما عن بعض السلبيات التي يستغلّها هؤلاء لتكفير زوار آل البيت، وهي قول مدد يا سيدنا فلان أو سيدتنا فلانة، وتقبيلُ الأعتاب، وكذلك حديد المقام، فيقول إمام وخطيب مسجد الحسين، إن الزائر هو في الأساس مُحبِّ لصاحب المقام، ولذلك أتى لزيارته، ومن فرط حُبّه نجده قابضًا على حديد المقام، وكأنه حبيبٌ لحظة لقائِه بمحبوبه يقبض على يده عند مصافحتِه من شدة الحُب والفرح باللقاء.

آداب اللقاء

ومع ذلك يقول إمام وخطيب مسجد الحسين، من الأولَى تثقيف هؤلاء الزوار بالتعبير الصحيح عن محبتهم لآل البيت، بدلًا من تكفيرهم واستباحة دمائهم، والدعوى لهدم هذه المساجد، مُفصِحًا عن مفاجأة، قائلًا:" الغريب والعجيب أن من يقولون قبوريّون وعُبّاد أضرحة ويُكفّرون زوار آل البيت يأتون لزيارة مسجد سيدنا الحسين"، وتابع حديثه قائلًا :" منهم من يأتي مُتنكّرًا ومنهم من يأتي علنًا مُعترِفًا ببركة ونفحات الزيارة، وأثرها على النفس والفؤاد والروح".

وصيّة ومحبّة

مَن يُنكِر مكانة آل البيت عند أبيهم وجدّهم رسول الله صلى الله عليهم وسلم، ومَن يُنكِر أن مثوى سيدنا الحسين ليس قبرًا وإنما روضة من رياض الجنة تفيض عليه الرحمات والبركات، ولا شك تصيبُ مَن يتواجد في محيطهم زائرًا ومُحِبًا، ومَن ينكر أن زيارة آل البيت قُرب وموَدّة قال عنها الله تعالى في سورة الشورى :" قُل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"، ومقصود بها قُربى آل النبي صلى الله عليه وسلم ؟، وقال إمام مسجد الحسين إن حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على المسلمين.

مسجد سيدنا الحسين

المقام الأول في مصر

"هذا الإنكار والتشكيك لا أجد ما يصفُه ويُعبِّر عنه غير قول محمد بن سعيد البوصيري في قصيدة البردة، أحد أشهر القصائد التي كتبها في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، حين وصف كيف أن الكُفّار كانوا يعرفون حقيقة آيات القرآن الكريم من بلاغتها وفصاحتها وإخبارها عن المغيبات، كما يعرفون أبناءهم، لكنهم يُظهرون الجهل، وينكرونها عِنادا واستكبارًا، قائلًا

قَد تنْكِر الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رمَد         وَيُنْكِر الْفَمُ طَعْمَ الْمَاءِ مِنْ سَقَمِ

"أما الإمام الحُسين على وجه الخصوص، والذي قال عنه جدّه النبي " أحبّ الله من أحبَّ حُسينًا"، فإن لمقامِه خصوصية عند المصريين فهو المقام الأوّل في مصر من حيث الشرف والرّتبة ومكانته عند جدّه رسول الله، الذّي كان يعلم أنه سيكون شهيدًا.

 وفي الحلقة التالية، غدا من هذه الرحلة،  برحاب مسجد الحسين، يخبرنا إمام وخطيب المسجد عن قصة استشهاد سيد شباب أهل الجنة، دفن الرأس الشريفة، وهل هي موجودة في مصر  أم لا؟

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: