Close ad

أدوات الوصول إلى الانبعاث الصفريّ متاحة وعلينا الاستفادة منها لتعزيز الإنتاجية وتخفيض انبعاثات الكربون

5-11-2022 | 15:12
أدوات الوصول إلى الانبعاث الصفريّ متاحة وعلينا الاستفادة منها لتعزيز الإنتاجية وتخفيض انبعاثات الكربونكاسبارهرتسبيرغ المدير التنفيذي للعمليات التشغيلية لدى أڤيڤا
بقلم: كاسبارهرتسبيرغ المدير التنفيذي للعمليات التشغيلية لدى أڤيڤا

بينما يقف العالم على مشارف التحوّل، تسنح للقادة العالميين فرصة ذهبية - وإن كانت قصيرة الأمد - للمساعدة في رسم ملامح مستقبل مستدام لكوكب الأرض.

موضوعات مقترحة

ويعدّ الانتقال إلى عالم خالٍ من الكربون أحد من أكبر التحديات التي تواجهها الأعمال اليوم، إذ يمثل الوصول إلى مستوى الصفر في الانبعاثات على الصعيد العالمي بحلول العام 2050 هدفًا طموحًا وبالغ الأهمية يتطلب تحولًا اقتصاديًا عالميًا.

لكن الجانب المبشّر هو أن لدينا بالفعل البرمجيات التي تتيح للشركات الوصول بانبعاثاتها إلى الصفر، وهي متاحة  بسهولة وذات تكلفة معقولة كذلك. 

وتساعد الحلول الصناعية القائمة على البيانات في دعم انتقال الطاقة، بينما تحقق نتائج ملموسة في مكاسب الإنتاجية والاستدامة على كافة الأصعدة.

يظهر تحليل1 نشرته أكسنتشر أن بوسع التقنيات الرقمية المعاصرة المساعدة في تحقيق ما يصل إلى 20 بالمائة من التخفيض المطلوب حتى العام 2050 للوصول إلى مستهدفات الوكالة الدولية للطاقة للانبعاثات الصفرية في قطاعات الطاقة والمواد والتنقل.

وقد حقق أوائل من تبنّوا تلك التقنيات نتائج ملموسة بيّنت فعالية التحول الرقمي في تخفيض التكاليف بنسب تصل إلى 30% فيما أسهم في تحسين الإنتاجية وإضفاء تحسينات واضحة بمعدلات وصلت إلى 10% بحسب ماكنزي2.

ومن الجدير بالذكر أن وجود استراتيجية مُحكمة للبرمجيات الصناعية يدعم تحقيق القيمة المستدامة ويسمح للقطاعات المتنوّعة بتوفير الطاقة وتخفيض الانبعاثات والنفايات وتعزيز إمكانات الدوران في قطاعات الهندسة والعمليات التشغيلية، فضلًا عن الوصول إلى أعلى مستويات الأداء المستدام.

وفيما يلي أمثلة على الطرق التي يمكن للتحوّل الرقمي من خلالها مساعدة المؤسسات والأعمال في تحقيق مستهدفاتها للوصول إلى الانبعاثات الصفرية: 

تحسين الكفاءات التشغيلية

 

ما تزال الكفاءة أكبر داعم للاستدامة، وذلك لأن فترات تعطّل المعدات تؤدي إلى استنزاف الإنتاجية والأرباح وكفاءة الموارد. ولهذا فإن الإنذار المبكر باحتمالات تعطّل المعدات يساعد في تقليل المشاكل ويعزز الاستدامة على المدى الطويل.

ومن النماذج الواضحة في هذا السياق شركة REG لإنتاج الديزل الحيوي، والتي كانت حتى عهد قريب تستعين بمزوّد خارجي للكشف عن مشاكل الأداء في وحدات الطرد المركزي التي تدعم إنتاجها للوقود النظيف، حيث يقترح المزوّد إجراءات الصيانة المثلى التي تتطلب أقل وقت من توقف العمل وأقل قدر من التكلفة والتأثير على الإيرادات وخطوط الإنتاج. ولكن بيانات أجهزة الطرد المركزي بقيت تخضع للتتبع اليدوي حتى عهد قريب، ما يعني ان تحليلات ومقترحات المزود كثيرًا ما تصبح قديمة وغير مؤثرة قبل أن يبدأ تطبيقها. 

واليوم تستخدم REG منصة سحابية قابلة للتوسّع تجمع بين البيانات التشغيلية للنظام والمزوّد بتدفق يتم باتجاهين ليتم الكشف عن العيوب وتحديد المشاكل بشكل شبه فوري. ويسهم ذلك في تقليل الوقت اللازم للاستجابة وتقليل زمن تعطل المعدات بما يصل إلى 90 بالمائة. 

استخدام نمذجة انبعاثات الكربون

تتطلع شركة BP العملاقة في قطاع الهيدروكربون إلى الانتقال من شركة نفطية عالمية إلى شركة متكاملة للطاقة بحلول العام 2030، وأن تحقق مستوى الصفر في انبعاثاتها عبر كافة عملياتها التشغيلية بشكل مطلق بحلول عام 2050. وللوصول إلى تلك المستهدفات الطموحة، لا بدّ للشركة من قياس تأثير كل عملية من عملياتها على انبعاثات الكربون بدقّة متناهية. 

تعمل الشركة على رفع قيمة أعملها من خلال استخدام البرمجيات السحابية لتحديد مستوى التوازن الأمثل للنفط ووضع الخطط التشغيلية للمصافي التي تديرها وشبكتها من وحدات الإنتاج والتوزيع. وتسمح حزمة البرمجيات الموحدة من BP لفريق العمل باتخاذ قرارات دقيقة وسريعة استجابة لوضع السوق والظروف التشغيلية، كما يمكن لمحللي الشركة الآن الحصول على الإجابات التي يحتاجونها خلال ثلاث دقائق وحسب بدلًا من الانتظار لسبع ساعات.

وأضافت الشركة كذلك قدرات نمذجة ثاني أكسيد الكربون إلى حلولها، لتعمل تلك الطبقة الإضافية على تمكين BP  من فهم وتقييم أثر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مختلف السيناريوهات، وتحديد الجوانب الأكثر إنتاجًا للكربون في كل حالة منها. وبهذا أصبح بالإمكان إنتاج الطاقة بأقل أثر مرتبط بثاني أكسيد الكربون – الأمر الذي يجسّد خطوة ضخمة باتجاه تخفيض الانبعاثات إلى الصفر.

تحقيق الفائدة لكافة الأطراف

بوسع البرمجيات المناسبة المساعدة في تمكين الشركات من الامتثال لأنظمة البيئة والحوكمة والأنظمة الاجتماعية، ودعم التزامات الشركاء للوصول إلى الانبعاثات الصفرية.

ومن الأمثلة الواقعية على ذلك شركة Dominion Energy الرائدة في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة، والتي تعمل على جمع ومشاركة البيانات عبر شبكتها في أمريكا الشمالية، حيث تسمح منصتها السحابية لإدارة المعلومات لفريق العمل بتحويل بيانات الشبكة إلى مصدر جديد للإيرادات.

فبيانات الأداء من Dominion تمكّن العملاء من تتبع التزامات الاستدامة وإثبات استخدام الشركة للطاقة من مصادر ذات انبعاث كربوني منخفض، وهو ما يتيح لعملاء الشركة بدوره تقديم الأدلة للمستثمرين ولمدققي الامتثال بالحوكمة والبيئة والأنظمة الاجتماعية على التزاماتهم تجاه تخفيض الانبعاثات إلى الصفر. وبهذا تساعد Dominion في تسريع الانتقال إلى الطاقة ذات الانبعاث الكربوني المنخفض في أمريكا الشمالية بينما تعزز أرباحها وتحقق زيادة قدرها 50% في سرعة توفير بيانات البيئة الحيوية للعملاء.

الاستفادة من مكونات الشبكة

يتطلب تخفيض الانبعاثات إلى الصفر أن تعطي شركات الطاقة الأولوية لسلاسل القيمة الخالية من الكربون دون التضحية بمستوى الأداء، حيث يدعم توحيد هاتين الأولويتين في واجهة موحدة عملية صنع القرارات المؤسسية على كافة المستويات، فيما يمكّن المزودين وشركاء الأعمال من الوصول إلى بيانات تتسم بالشفافية والفائدة.

ومن خلال دمج البيانات بالإمكانات المتقدمة للنمذجة والذكاء الاصطناعي ومشاركتها عبر البنية السحابية، يصبح بوسع الشركات تغيير أسلوب العمل في قطاع الطاقة وتتمكن من تتبع ودعم جهود تخفيض انبعاثات الكربون عبر سلاسل القيمة المعقدة في المنظومة الصناعية.

توفّر الأدوات المتاحة اليوم فرصة هائلة تتيح للقطاعات العمل بشكل جماعي لبناء نماذج أعمال جديدة أكثر استدامة في اقتصادنا الصناعي المترابط.

وسيكون العقد القادم زاخرًا بالفرص الواعدة لتسريع المسار نحو تخفيض الانبعاثات إلى الصفر، حيث تحظى الشركات التي عملت على دمج البيانات في سلسلة القيمة بشكل استباقي بأولوية اغتنام تلك الفرص وجني ثمارها في الحقبة المقبلة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة