Close ad

عالم عربي جديد!

5-11-2022 | 14:27

تحديات جسيمة، وغير مسبوقة تواجهها الدول العربية، لأول مرة فى تاريخها، فى ظل عالم مضطرب، غير مستقر، لا يعرف سوى لغة القوة والمصالح.. مليء بالصراعات والاستقطابات.. عبارة عن سفينة فى بحر متلاطم الأمواج، تبحث عن شاطئ ترسو عليه، بعد أن عجز النظام العالمى الحالي، بمؤسساته وأممه المتحدة ومجلسه للأمن، عن إيجاد تسوية سلمية عادلة وفعالة للصراعات الدولية، بداية بالصراع العربى - الإسرائيلى، وصولًا إلى الحرب الروسية - الأوكرانية.

ليس أمام العرب من سبيل، للوصول إلى شاطئ النجاة، سوى بالتعاون والتكامل والتنسيق والتمترس فى خندق واحد، للوصول إلى بر الأمان، بعد أن غرقت بعض الدول العربية فى طوفان النزاعات المسلحة، وباتت رهينة لقوى إقليمية ودولية، وليس دول اليمن وليبيا والعراق ولبنان وسوريا ببعيد، فقد كانت، فى يوم من الأيام، رقمًا صحيحًا فى المعادلة العربية.

الوحدة العربية والتكامل العربى، فى مختلف المجالات، وعلى كافة الأصعدة، ليس رفاهية، ولكنهما المخرج الوحيد، والملاذ الآمن للخروج بسلام، أو بمعنى أدق للخروج بأقل الخسائر، من هذا العالم المضطرب، الذى يواجه أزمات وتحديات كارثية، تزامنت فى آن واحد، ما بين صراع تكسير العظام بين الشرق والغرب، وبين أزمات الطاقة والغذاء.

فأمريكا وحلفاؤها من الغرب، يقاتلون ضد روسيا، حتى آخر جندى أوكرانى، وعلى الجانب الآخر، تحاول روسيا ومؤيدوها من المعسكر الشرقى، أن يكون لهم نصيب من كعكة العالم، التى تلتهم أمريكا وحلفاؤها الجانب الأكبر منها، ولا تترك سوى الفتات للآخرين.

وجاءت كلمة الرئيس السيسي أمام القمة العربية فى الجزائر الأربعاء الماضى، بمثابة خارطة طريق للأمة العربية، حتى تصل إلى شاطئ النجاة، حيث أكد أن أمننا القومى العربى هو كلٌ لا يتجزأ، فأينما نولي أنظارنا نجد أن الأخطار التى تداهم دولنا واحدة، وترتبط فى مجملها بتهديد مفهوم الدولة الوطنية، وتدخل قوى إقليمية أجنبية فى شئون المنطقة من خلال تغذية النزاعات، وصولًا إلى الاعتداء العسكرى المباشر على بعض الدول العربية، نعم التحديات التى تواجه الأمة العربية واحدة، وما أحوجنا اليوم للتكامل والتعاون والتنسيق والتشاور، فلن تستطيع دولة واحدة، مهما بلغت إمكاناتها، النجاة بمفردها.

مؤشرات كثيرة، وخطوات على الأرض، ومواقف حاضرة، وتعاون وتنسيق غير مسبوق بين القادة العرب، كلها تصب فى خانة توفير المناخ المناسب لتحقيق الوحدة العربية والتكامل العربى فى مختلف المجالات، وعلى كافة الأصعدة، فى ظل توافر الإرادة السياسية، وفى ظل الرغبة الصادقة فى التعاون والتكامل من أجل تحقيق التنمية الشاملة لجموع الشعب العربى.

إنه يتعين علينا – كما قال الرئيس السيسي- تبني مقاربة مشتركة وشاملة، تهدف إلى تعزيز قدرتنا الجماعية على مواجهة مختلف الأزمات، استنادًا إلى أسس واضحة، تقوم على تكريس مفهوم الوطن العربى الجامع من ناحية، والدولة الوطنية ودعم دور مؤسساتها الدستورية من ناحية أخري، بما يسهم فى حفظ السلم الاجتماعى وترسيخ ركائز الحكم الرشيد والمواطنة وحقوق الإنسان، ونبذ الطائفية والتعصب، والقضاء على التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة، وقطع الطريق أمام أي محاولات لدعمهم أو منحهم غطاءً سياسيًّا، أو توظيفهم من قبل بعض القوى؛ سواء الإقليمية أو الدولية لإنشاء مناطق نفوذ لها فى العالم العربي".

ولتكن البداية، بتبني موقف عربى موحد لمواجهة الميليشيات المسلحة، المدعومة من الخارج، التى تعيث فى الأرض فسادًا، فى بعض الدول العربية، والوقوف صفًا واحدًا مع مصر والسودان، ضد التعنت والتغطرس الإثيوبى، حتى تحصل الدولتان على حقوقهما التاريخية والمستحقة فى مياه النيل.

كما ينبغي أن تتبنى الدول العربية موقفًا موحدًا، فى قضية التغيرات المناخية، خاصة أن مؤتمر" cop27 " يعقد، ولأول مرة، على أرض عربية، على أرض مصر.. أرض السلام.

أى مواطن عربى يتساءل، لماذا لا يكون هناك اتحاد عربى، على غرار الاتحاد الأوروبى؟! ولماذا لا تكون هناك قوة عربية مشتركة، أو حلف عربى للدفاع المشترك؟ على غرار حلف الناتو، لماذا لا توجه كل الاستثمارات العربية أو الجانب الأكبر منها إلى الدول العربية؟ حتى تعود بالخير الوفير على الشعوب العربية بدلا من استثمارها فى الخارج.

نحلم بعالم عربى جديد، خالٍ من المكايدة السياسية، شعاره التعاون والتنسيق والتشاور المشترك، لأننا نعيش فى مركب واحد، وجسد واحد، عالم عربى عظيم، وكبير.. كل دولة من دوله.. دولة كبيرة وقوية.. خاصة أن المناخ العام يسمح بذلك، فمصر الجديدة، تحارب بكل ما أوتيت من قوة للحفاظ على الدول الوطنية، وعلى الجيوش العربية، ولا تتدخل فى شئون الآخرين.

مصر الجديدة تسعى لتكون قوة إقليمية كبرى فى الشرق الأوسط، تساندها وتدعمها وتتعاون معها، قوى عربية أخرى فاعلة وقوية فى شبه الجزيرة العربية وفى الخليج العربى وفى شمال إفريقيا.

مصر الجديدة تسعى إلى وجود عالم عربي جديد قوي وفعال ومؤثر فى المعادلة العالمية، له ثقل سياسى عالمى، عالم عربى مستقل عن التبعية لأى قوى إقليمية أو دولية، خالٍ من الميليشيات المسلحة، عالم عربى قادر على مواجهة التحديات، يعلى قيم التعاون والتكامل والتنسيق والتشاور المشترك بين دوله، وكفانا ما تعرضت له دول عربية شقيقة، والآن يكتوى العالم العربى كله بنيران فقدان وضياع هذه الدول.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة