Close ad
3-11-2022 | 16:21
الأهرام المسائي نقلاً عن

يجتاح العالم موجات غير مسبوقة من التضخم؛ وهو الأمر الذى انعكس على ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة وانخفاض قيمة العملة بشكل ملحوظ ويتواكب ذلك مع انخفاض فى المعروض من السلع نتيجة انخفاض الطلب وهو الأمر الذى ينذر بحدوث حالة من الركود.

وكنتيجة لتلك الموجات من التضخم والمصحوبة بحالة من الركود التى تضرب مختلف الأسواق العالمية؛ تتجه البنوك المركزية فى مختلف دول العالم إلى استخدام أدواتها المتاحة للسيطرة على سوق النقد فى إطار السياسة النقدية الملائمة لكل دولة.

إلا أن الغالبية العظمى من البنوك المركزية حول العالم اتحدت نحو استخدام سعر الفائدة باعتبار أنه الأداة المثلى للحد من ارتفاع معدلات التضخم، ليتم التوجه إلى الرفع التدريجى لأسعار الفائدة، لتصل إلى أرقام لم نعهدها من قبل وبخاصة من جانب الدول المتقدمة وفى مقدمتها الفيدرالى الأمريكى الذى يصدر بيانات متتالية بالرفع المتكرر لأسعار الفائدة؛ وأنه مازال فى انتظار موجات أخرى من الارتفاعات لأسعار الفائدة بهدف السيطرة على ارتفاع معدلات التضخم؛ ومن الجدير بالذكر أنه فى حالة توجه الفيدرالى الأمريكى باتباع تلك التوجهات فإن الأمر لا يقتصر على التأثير داخل الحدود الأمريكية فقط وإنما يمتد الأثر إلى مختلف ارجاء الكرة الأرضية نظرا لشيوع استخدام الدولار فى مختلف التعاملات التجارية؛ ومن ثم حركة رؤوس الاموال؛ ليصبح تحرك الفيدرالى نحو رفع سعر الفائدة بمثابة قوى جذب لمختلف دول العالم لزيادة اسعار فائدتها لتدخل سباق الخوف من هروب رؤوس الأموال الباحثة عن اسعار فائدة أعلى فى محاولة للحفاظ على ما تبقى لديها من أموال ساخنة، وأملا فى جذب ما يمكن جذبه كلما أمكن ذلك.

إلا أن البنوك المركزية المهرولة نحو رفع أسعار فائدتها هل تضع فى حسبانها أن ذلك سيؤثر بالسلب على حركة الإنتاج داخل دولها؛ لتأخذنى تلك النقطة بمفردها إلى تفكير شيطانى، لأظن وأتمنى أن أكون مخطئة فى ذلك الظن، أن تلك التوجهات بالرفع المتتالى فى أسعار الفائدة وبخاصة من الدول المتقدمة، ما هى إلا أدوات ضغط على الدول الأقل نموا، لتصبح معدلات الفائدة نفسها أداة لإعادة تشكيل المجتمع الدولى ليكون البقاء فيه اللأقوى والفناء للأضعف، الأضعف غير المدرك لانعكاسات الانجراف نحو رفع أسعار الفائدة واتباع توجهات الدول العظمى على الاقتصاد المحلى لها. وهو ما ايدته كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزى الأوروبى إنه يتعين على البنك مواصلة رفع معدلات الفائدة لمكافحة التضخم، حتى لو زادت احتمالات حدوث ركود فى منطقة العملة الأوروبية الموحدة اليورو. ولم تلق لاجارد الضوء حتى على الآليات البديلة للسيطرة على معدلات التضخم بخلاف رفع سعر الفائدة، والتى يمكن أن يكون تأثيرها محدود على نطاق الدولة التى تتبع تلك الأداة، وغير عابر للحدود مثل سعر الفائدة.

وفى المقابل يلفت نظرى توجهات بنك انجلترا والذى خرج عن جعبة المركزى الأوروبى بالانفصال عن الاتحاد؛ حيث اتجه بنك إنجلترا لبيع سندات لأصول متراكمة تصل قيمتها إلى ٨٣٨ مليار جنيه استرلينى فى محاولة لتحفيز الأسواق وسحب السيولة من الاسواق بصورة مباشرة؛ وبالتوازى مع الرفع التدريجى لأسعار الفائدة؛ وهى خطوة قد تختلف عما تتبعه البنوك المركزية وبخاصة توجهات الفيدرالى الأمريكى والمركزى الاوروبى ليأخذ فى اعتباره أهمية السيطرة على معدلات التضخم باستخدام أدوات متعددة ودون الارتكاز على أسعار الفائدة فقط.

وبتلك الخطوات يبتعد بنك إنجلترا قليلا عن ركب الاعتماد على الرفع المتتالى المشبوه لأسعار الفائدة فقط كأداة للسيطرة على معدلات التضخم، ليحافظ على توازن أسواقه الداخلية بتنويع أدواته المستخدمة فى السيطرة على معدلات التضخم، وبتلك الخطوة وفى رأيى المتواضع أنه قد يسهم بنك إنجلترا بصورة غير مباشرة فى تخفيض وطأة الضغوط المتتالية على اقتصاديات الدول النامية والأقل نموا؛ تلك الضغوط التى أرى أنها قد تكون مقصودة، وإذا ما أحسنا الظن فقد تكون غير مقصودة، إلا أنه إذا ما تعلق الأمر باقتصاد الدولة يصبح سوء الظن أمرًا واجبًا؛ لذا بنك إنجلترا يكسب.

* خبيرة اقتصادية 

[email protected] 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة