Close ad

تشريع شركات الموت المحرمة دوليًا

1-11-2022 | 13:04

تنافس المرتزقة تجار السلاح في حصد الأرباح، وتعمل في ظل شركات خاصة، تسمي نفسها شركات أمنية أو عسكرية، وتحصد 400 مليار دولار، وذلك حسب تقدير وزارة الخارجية الفرنسية، وقد ذاع صيتها عقب غزو أمريكا للعراق في 2003، وبفضل الغزو انهالت على الشركات العسكرية الخاصة الطلبات من حكومات دول عديدة.
 
وصاحب ظهورها مصطلح خصخصة الحروب، وتزايد الاعتماد عليها في المعارك الحديثة، بسبب رفض جيوش أوروبا تنفيذ مهام قتالية محددة، لا ترغب في أدائها، كممارسة استخدام أسلحة محرمة، أو القيام بتعذيب المواطنين، كما حدث في العراق، أو على أقل تقدير سرقة مناجم الماس في إفريقيا.
 
ولك أن تتخيل الأجر اليومي للمرتزق الأمريكي ألف دولار يوميًا، بينما يتقاضى الجندي النظامي في اليوم 150 دولارًا، ويتفوق عليه المرتزق الإفريقي، ويحصل على 200 دولار، ويمتلك المرتزق مهارات قتالية احترافية، ومن بينهم ضباط سابقون بجيوش غربية وآسيوية، واستخدمت إدارة بوش الابن الشركات العسكرية الخاصة بشكل مفرط في حروبها بالعراق وأفغانستان.
 
وتعد "بلاك ووتر" الشركة العسكرية الأشهر في الولايات المتحدة الأمريكية وجميع أفرادها من الجنود المرتزقة، أما "فاجنر" الشركة الأمنية الأولى في روسيا، وفي إسرائيل شركة "هاشميرا"، ويتملكها رجال أعمال، وتتداول أسهمها في البورصات العالمية، ولدى إسرائيل وحدها 300 شركة تضم مئات الجنود المرتزقة، التي تجوب العالم، وتنفذ عمليات نقل الأسلحة والتجسس والقرصنة الإلكترونية والاغتيالات.
 
وتناظر الشركات العسكرية الحديثة دور الميليشيات، التي تقاتل بعيدًا عن الجيوش النظامية، وكان الملوك والأمراء وجبهات طائفية تستعين بها عبر التاريخ، ويذكر مؤرخون أن نشأة المرتزقة ترجع إلى عصور الاكتشافات الجغرافية والحروب الصليبية.
 
وصار لها كيان قانوني في العصر الحديث، ووضعت الدول الكبرى لها قواعد تنظمها بعدما انتهت الحربان العالميتان الأولى والثانية، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي، ويصفها في أحد بنوده بالمرتزقة الخارجة عن القانون، ومن ناحية أخرى تُعرف اتفاقيات جنيف الجندي المرتزق بشخص تجنده دولته أو جهات خاصة خارجية نظير راتب محدد في خلال مدة زمنية مؤقتة.
 
وما يدعو للسخرية أن شركات الموت أو المرتزقة، تقدم نفسها على موقعها الإليكتروني بعبارة "نحن شركة رائدة في مجال الأمن وإدارة المخاطر ولدينا عملاء في عدة دول"، وأقرب وصف له أنه نوع من الاحتيال، وأطلق عليها باحثون مسمى جيوش الظل.
 
وتشتهر دول في عصرنا الحالي بتوريد مرتزقة لهذه الشركات وعلى رأسها السلفادور، كما رصدت وثائق الحرب الأمريكية على العراق، وشاركت فيها القوات الأمريكية بـ 3400 جندي سلفادري، ولذا تدعمها أمريكا سنويا بالمال والسلاح، برغم ذلك تتركها أمريكا تعاني الفقر والنزاعات المسلحة، مما أدى إلى تصدرها دول العالم في ارتفاع معدلات الجريمة.
 
Email:[email protected]

كلمات البحث