Close ad

تنمية القطاع الزراعي تتصدر محاور المؤتمر الاقتصادي.. تعظيم الناتج وتعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي

31-10-2022 | 16:11
تنمية القطاع الزراعي تتصدر محاور المؤتمر الاقتصادي تعظيم الناتج وتعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي المؤتمر الاقتصادي
محمود دسوقي
الأهرام التعاوني نقلاً عن

السيد القصير: الدولة أنفقت مئات المليارات لتحقيق الأمن الغذائى للمواطن

موضوعات مقترحة

د. وفاء علي: الدولة حققت نهضة خضراء شاملة بالاستفادة القصوى من الموارد المتاحة

د.مصطفى فاضل: جهود مكثفة للنهوض بالثروة الحيوانية وزيادة إنتاج اللحوم والألبان

د. حنان رجائي: مصر تمتلك ميزات نسبية فى إنتاج المحاصيل الإستراتيجية

 

نتائج مهمة أفرزها المؤتمر الاقتصادي بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بينها الموافقة على حزمة جديدة للحماية الاجتماعية بتكلفة 67 مليار جنيهًا، يبدأ تطبيقها الشهر المقبل، وتضمنت مد العمل بالحزمة الاجتماعية حتى 30 يونيو 2023 ورفع الحد الأدني للأجور من 2700 جنيهًا إلى 3000 جنيهًا، واستمرار عدم زيادة الكهرباء حتى 30 يونيو 2023، وكما تضمنت الحزمة إقرار علاوة استثنائية لمواجهة غلاء المعيشة بقيمة 300 جنيهًا لجميع العاملين في الدولة والمعاشات. 

وخلال المؤتمر الاقتصادي، حاز القطاع الزراعي وما تحقق من إنجازات على مدار قرابة الـ 8 سنوات في ملف الأمن الغذائي، على اهتمام كبير من المشاركين في المؤتمر الاقتصادي الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام، وأثنى الجميع على عبقرية القيادة المصرية في استشراف المستقبل والنظرة المستقبلية، والتي تمت ترجمتها في العديد من المشروعات الزراعية لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الغذائية والمنتجات ذات الأصل الزراعي.

وخلال المؤتمر، عرض المحاسب السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ما شهده القطاع الزراعي من إنجازات خلال الـ 8 سنوات الفائتة حيث تم إنفاق مئات المليارات على تنفيذ عدد كبير من المشروعات الزراعية القومية، التي ساهمت بشكل حقيقي في تأمين احتياجات المواطنين من السلع الغذائية وبأسعار مناسبة.

«الأهرام التعاوني» ترصد بعض النجاحات التي حققها القطاع الزراعي خلال الفترة السابقة، وما تم عرضه واقتراحه خلال جلسات المؤتمر الاقتصادي لتحقيق مزيد من النجاحات، حفاظًا على الأمن الغذائي المصري واستقرار الأسعار في ظل ما يشهده العالم من تحديات.

أكد المحاسب السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مصر شهدت نهضة زراعية غير مسبوقة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأنفقت الدولة مئات المليارات لتحقيق الأمن الغذائي للمواطن المصري، واتخذت العديد من الإجراءات الاستباقية التي مكنتها من مواجهة تداعيات أزمة جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وشهدت مصر تنفيذ مشروعات عملاقة في مجال الزراعة والبنية التحتية، والعديد من الإجراءات لتهيئة مناخ الاستثمار الزراعي.

وأضاف وزير الزراعة، خلال كلمته في المؤتمر الاقتصادي الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في جلسة «خارطة الطريق نحو تعظيم الناتج الزراعي وعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي»، أن الدولة المصرية تنفذ العديد من المشروعات القومية الزراعية، والتي ساهمت بالفعل في تحقيق معدلات الأمن الغذائي وتحقيق استقرار الأسعار في السوق.

وأشار الوزير إلى أن قطاع الزراعة يواجه العديد من التحديات، على المستوى المحلي تتمثل في محدودية الرقعة الزراعية والمياه، وزيادة معدلات النمو السكاني، لافتا إلى أنه رغم كل تلك التحديات إلا أن الدولة استطاعت توفير السلع الأساسية لمواطنيها وتسعى لتحقيق الأمن الغذائي بمعدلات أكبر، كما أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الدولة المصرية، مكنتها من مواجهة التحديات الدولية التي يمر بها العالم  والتي تتمثل في التغيرات المناخية، وجائحة كورونا، فضلاً عن الأزمة الروسية الأوكرانية.

وكشف السيد القصير، أن الدولة وضعت عددًا من المحاور لتنفيذ الأهداف الإستراتيجية للتنمية الزراعية، تمثلت في التوسع الأفقي في الأراضي الجديدة باعتباره السبيل الوحيد لزيادة الرقعة الزراعية، والتوسع الرأسي لزيادة الإنتاجية الفدانية للمحاصيل الزراعية الإستراتيجية والتغلب على محدودية الموارد، وتطوير وتحديث منظومة الري وإيجاد مصادر غير تقليدية للمياه، والتوسع في استخدام الزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي، وزيادة تنافسية الصادرات.

وتضمنت محاور التنمية الزراعية، وفقًا لوزير الزراعة، تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، وتطوير منظومة الصحة والسلامة النباتية والحيوانية، والإصلاح التشريعي والمؤسسي، وهناك محاور أخرى داعمة للتنمية تتمثل في سعات تخزينية ولوجيستيات، وسلاسل إمداد وشبكات طرق ومنظومة للتحول الرقمي، والتكيف مع التغيرات المناخية.

وأوضح المحاسب السيد القصير، أن الأهداف الإستراتيجية للتنمية الزراعية، تتمثل في، الحفاظ على الموارد الاقتصادية الزراعية المتاحة وصيانتها وتحسينها وتنميتها، وتحقيق تنمية متوازنة واحتوائية ومستدامة، تحقيق قدر كبير من الأمن الغذائي، وإقامة مجتمعات زراعية جديدة متكاملة وتحتوي على كل الأنشطة المرتبطة، وتدعيم القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية في الأسواق المحلية والدولية وزيادة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة، وتوفير فرص عمل منتجة وخاصة للشباب والمرأة في قطاع الزراعة والأنشطة المرتبطة به، وتحسين دخول ومستوى معيشة السكان الزراعيين والريفيين وتخفيض معدلات الفقر في الريف وإدماجهم في كل برامج التمويل الميسرة، والتكيف مع تغير المناخ والحد من آثاره، وهناك تكامل بين أهداف إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة مع أهداف رؤية مصر المحدثة 2030 والأهداف الأممية للتنمية المستدامة.

واستطرد وزير الزراعة، أنه تم أيضًا اتخاذ إجراءات مهمة نحو الإصلاحات الهيكلية في قطاع الزراعة، لتحقيق الأمن الغذائي والمائي، وزيادة إنتاجية القطاع الزراعي وتحسين تنافسيته، وزيادة الصادرات الزراعية، وخلق فرص عمل جديدة وزيادة دخول صغار المزارعين، وذلك من خلال عدد من الإجراءات أهمها،  تعظيم استخدام المياه و النهوض بالمحاصيل الإستراتيجية والتحول الرقمي والإصلاح التشريعي لتحسين أداء القطاع الزراعي، كذلك زيادة الصادرات الزراعية، وزيادة الفرص الاستثمارية، كذلك دعم المبادرات المقدمة لصغار المزارعين، وإنفاذ اتفاقات الزراعة التعاقدية.

وأوضح أن الدولة بها حوافز عديدة  للاستثمار، أهمها الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر، كذلك حجم السوق المحلى كبير وأسواق الدول المرتبطة بالاتفاقيات، فضلاً عن توافر الكثير من الفرص الاستثمارية في كافة القطاعات، إضافة إلى انخفاض التكلفة التشغيلية للمشروعات مقارنة بدول أخرى، وتطوير وتحسين بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار، إضافة إلى حوافز غير مسبوقة للاستثمار، تمنحها الدولة المصرية للمستثمرين.

وأشار وزير الزراعة، إلى أن هناك مقومات لدعم الاستثمار الزراعي في مصر، أهمها إطلاق مشروعات قومية عملاقة  للتوسع الزراعي الأفقي والرأسي في ربوع مصر، وتوفر الأراضي الصالحة للزراعة من خلال الدراسات المدققة للحصر والتصنيف الحقلي للتربة بمعرفة خبراء وزارة الزراعة والجامعات، كذلك توفر البنية التحتية لمشروعات التوسع الزراعي الأفقي «طرق - مواني – طاقة – مياه»، وتعزيز بيئة الأعمال وتوفير فرص جاذبة للاستثمار في كافة الأنشطة الزراعية، كذلك توفر البنية الأساسية لمياه الري لاستزراع الأراضي الجديدة «مياه جوفية – محطات عملاقة لمعالجة مياه الصرف الزراعي بأحدث التكنولوجيا»، وتنوع المناخ بمناطق التوسع الزراعي الأفقي يسمح بزراعة موسمين زراعيين في السنة، كذلك توفر الأيدي العاملة في المجال الزراعي.

وأضاف أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية الزراعية المتاحة حاليًا في مصر، ومنها مشروعات استصلاح الأراضي، والتي تشمل المشروعات القومية مثل مشروع الدلتا الجديدة لمساحة مليون فدان، ومشروعات استصلاح وزراعة الأراضي بشمال ووسط سيناء، ومشروعات جنوب الوادي وغيرها من المناطق، كذلك تشمل الفرص الاستثمار الزراعي، أيضًا مشروعات الإنتاج الحيواني، ومنتجات الألبان وتصنيعها، حيث أبرمت الوزارة مؤخرًا عدد من الشراكات مع القطاع الخاص في هذا المجال باعتباره محورًا جديدًا يحفز الاستثمارات في هذا القطاع، وأشار الوزير إلى أن الفرص الاستثمارية الزراعية في مصر تشمل مشروعات الثروة الداجنة، حيث تم صدور قرار المنظمة العالمية للصحة الحيوانية لعدد 37 منشأة باعتبارها منشآت خالية من انفلونزا الطيور، وتخصيص 9 مناطق في 4 محافظات بإجمالي مساحة 19 ألف فدان للاستثمار الداجني، وتخصيص 13 موقع تابعة للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وفيما يتعلق بمشروعات الثروة السمكية، تم طرح 21 منطقة بحرية «موقع للاستزراع السمكي» في البحرين المتوسط والأحمر و12 موقع بالبحر المتوسط و9 مواقع بالبحر الأحمر في مجال الاستزراع السمكي في الأقفاص البحرية.

 

إمكانيات القطاع الزراعي

كما أكد الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعي، بمركز بحوث الصحراء، أن القطاع الزراعي يُساهم بشكل رئيسي في النهوض بالاقتصاد الوطني، وهو قطاع مهم للتحديث والتطوير في الاقتصاد الوطني بشكل عام، ولابد من التركيز على الصناعات الغذائية وعدم الاعتماد فقط على الزراعة، لضمان تحقيق القيمة المضافة بالقطاع الزراعي، وهناك فرصة للمشروعات الزراعية والتصنيع الزراعي  مثل صناعة العصائر وتجفيف الخضر والفواكه والتعبئة والتجفيف والتغليف.

وشدد الدكتور شريف فياض، على ضرورة إنشاء مجمعات صناعية وسكانية في الأراضي المزروعة المستصلحة حديثًا، حتى يتحقق الاستقرار للعاملين في القطاع الزراعي في تلك الأماكن، والجزء الخاص بالقطاع الزراعي في المؤتمر الاقتصادي تطرق إلى العديد من المحاور المهمة ودعم مشاركة القطاع الخاص، ولابد أيضًا من الاستفادة القصوى من القطاع التعاوني الزراعي للنهوض بالقطاع الزراعي بشكل عام، حيث يمتلك هذا القطاع الكثير من الإمكانيات والموارد بما يؤهله لتحقيق تنمية زراعية حقيقية، ولا بد أيضًا عدم إغفال التطوير في الأراضي القديمة، فهي رقعة تتعدى مساحتها 6.5 مليون فدان.

 

المؤسسات الزراعية

وطالب الدكتور شريف فياض، بتطبيق المؤسساتية في القطاع الزراعي، وتتمثل المؤسسات الواجب مشاركتها في تنمية القطاع الزراعي والنهوض به في جهاز الإرشاد الزراعي والاتحاد التعاوني الزراعي المركزي والجمعيات التعاونية الزراعية، ولابد أيضًا من سن تشريعات تعاونية جديدة للانفتاح في المشروعات الزراعية والاقتصادية دعمًا للقطاع الزراعي وتحقيق النهضة المنشودة، وإعداد قاعدة بيانات للقطاع الزراعي بشكل عام للتعرف على المساحات المطلوب زراعتها وكميات المحاصيل المطلوبة وحاجة السوق المحلي والخارجي، وتدريب المزارعين على الممارسات الزراعية الحديثة واستخدام الميكنة الزراعية والري الحديث والمطور لتحقيق إنتاج زراعي عالي الجودة وبأقل تكلفة ممكنة، ولابد أيضًا من توفير التقاوي المحسنة وعالية الإنتاجية وفقًا للخريطة الزراعية، فالخطة السنوية للزراعة لابد أن تكون مستندة لبيانات سليمة وخطط مسبقة بناءًا على بيانات دقيقة.

 

عودة الدورة الزراعية

وشدد الدكتور شريف فياض، على ضرورة النظر في عودة الدورة الزراعية، لضبط عملية الزراعة وزراعة المحاصيل اللازمة والأساسية، ولا يوجد ما يسمى باقتصاديات السوق الحر في الزراعة، نتيجة تدخل المستوردين والتجار في سياسات العرض والطلب، والدورة الزراعية تُسهم في زيادة الإنتاج وخفض تكاليفه وسهولة استخدام الميكنة الزراعية والمكافحة للآفات والحشرات.، ولابد خلال الفترة القادمة من تشجيع المزارعين على إنتاج المحاصيل الإستراتيجية، ووضع أسعار مناسبة وحقيقية ومشاركة المزارعين في وضع الأسعار، علمًا بأن الأسعار العالمية ليست المحدد الرئيسي لأسعار المحاصيل الزراعية، فهناك دول توفر دعم كبير للقطاع الزراعي وهناك أيضًا تفاوت في قيمة العملة ومعدلات التضخم.

 

البحث العلمي الزراعي

وأشار الدكتور شريف فياض، إلى ضرورة التطرق إلى زيادة الإنفاق على البحث العلمي الزراعي، فالمخصص للبحث العلمي في مصر 1% من إجمالي الناتج المحلي، وما يخصص للقطاع الزراعي هو جزء من قيمة الـ 1%، ولابد أيضًا من التوسع في زراعة البقوليات حيث ننتج ننتج منها فقط 10% رغم أن الفول البلدي محصول رئيسي للمواطن المصري ونستورد معظمه للخارج، ولا يجب أن تقل زراعته عن 200 ألف فدان لكن نحن نزرع فقط 15 ألف فدان.

وأوضح أن مصر ليس لديها بنية رعوية لإنتاج اللحوم الحمراء، بسبب عدم توافر المراعي الطبيعية، بخلاف الدول المصدرة للحوم ومنها البرازيل والسودان وغيرها من الدول، وبالتالي لابد من الاهتمام بتنمية إنتاج المواشي الصغيرة «الماعز والأغنام»، علمًا بأن لحومها عالية الجودة ومنافس قوي للحوم المواشي الكبيرة، خاصة وأن هناك فجوة علفية كبيرة في مصر، ولابد من التنسيق للاستفادة من المناطق الرعوية في الشمال الغربي في مصر ومنها مناطق الحمام ومطروح لسد الفجوة اللحمية وتوفير الألبان والأجبان، ولابد من الاهتمام بالعمالة الزراعية ورعايتها دعمًا للقطاع الزراعي.

 

الاهتمام بالثروة الحيوانية

من جانبه، أكد الدكتور مصطفى فاضل، مدير معهد بحوث التناسليات الحيوانية، أن هناك توجيهات الرئاسية بالنهوض بالإنتاج الحيواني، واتخاذ خطوات جدية للاهتمام بالقطاع الحيواني ورفع معدلات الإنتاج، وتحسين السلالات المصرية لرفع إنتاجها من اللحوم والألبان بالتلقيح الصناعي من سائل منوي مستورد للجاموس من إيطاليا وسائل منوي من أوروبا وأمريكا للأبقار، ثم الرعاية التناسلية للحيوانات لبعض القرى المختارة لضمان استمرار ولادة وتكاثر هذه الحيوانات سنويًا.

وأضاف الدكتور مصطفى فاضل، أنه في ظل اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي بشكل عام وتنمية الثروة الحيوانية بشكل خاص، هناك اهتمام كبير بالسلالات المحلية، فهي مقاومة للأمراض والظروف المناخية والإجهاد الحراري وارتفاع نسب الرطوبة، وقابلة للعيش بأقل القيم والاحتياجات الغذائية، والمعهد يشارك في تحسين جينات السلالات المحلية، وهناك تكامل بين المعهد في القوافل العلاجية البيطرية المجانية من 5 سنوات، وخلال آخر عامين دخل برنامج التلقيح الصناعي ضمن جهود عمل القوافل لتحسين سلالات المواشي الموجودة لدى الفلاحين، بمعدل 300 قرية في السنة بالتنسيق بين معهد بحوث التناسليات الحيوانية ومعهد بحوث الإنتاج الحيواني ومعهد بحوث الصحة الحيوانية وصندوق التأمين على الماشية والهيئة العامة للخدمات البيطرية.

 

الميزات النسبية

وأكدت الدكتورة حنان رجائي، مدير مركز التخطيط والتنمية الزراعية بمعهد التخطيط القومي، أن الدولة المصرية حققت العديد من الإنجازات في القطاع الزراعي، وتحقيق أقصى استفادة من وحدتي الأرض والمياه، كما تميزت مصر في زيادة معدلات الإنتاج الزراعي خاصة في السلع الإستراتيجية ومنها القمح، ويعد محصول القمح من أهم محاصيل الحبوب، نظرًا للنمط الاستهلاكي ويتركز نحو 94% من إنتاج القمح في الوطن العربي في 6 دول، تتصدرها مصر في عام 2021 بإنتاج قدر بنحو 9.02 مليون طن، بمساهمة بلغت حوالي 33.1 % من جملة إنتاج القمح في الوطن العربي.

وأضافت الدكتورة حنان رجائي، أن هناك ميزات نسبية في القطاع الزراعي المصري، وهناك طفرة في إنتاج محصول الذرة الشامية، وهي تستخدم بصفة رئيسية كأعلاف للدواجن، وتعتبر مساحة وإنتاج محصول الذرة الشامية مستقرة نسبيًا حيث استقرت مساحة المحصول في حدود 1.45 مليون هكتار في عام 2021، واستقر في حدود 8.6 مليون طن، ويتركز إنتاج الذرة الشامية في مصر بصفة رئيسية، إذ تنتج نحو 88.4% من إنتاج الذرة الشامية في الوطن العربي، كما تتصدر مصر المنطقة العربية في زراعات المحاصيل السكرية والبنجر وهو ما نتج عنه نجاح مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر. 

وأشارت إلى أن مشروعات التنمية الزراعية في مصر مستمرة على قدم وساق، لتوفير احتياجات المواطنين من السلع الغذائية وذات الأصل الزراعي بأسعار مناسبة، تحقيقًا للأمن الغذائي الذي يعد جزء أصيل في الأمن القومي، وهو ما تنبهت له مصر مبكرًا، حيث بدأ الاهتمام بالمشروعات الزراعية منذ حوالي 8 سنوات.

 

المشروعات الزراعية

ومن جانبها أيضا، أضافت الدكتورة وفاء علي أستاذة الاقتصاد، أن الدولة تحرص دائمًا على إطلاق حزم حماية اجتماعية لتخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين، وكان آخرها حزمة الحماية الاجتماعية التي أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تضمنت الموافقة على حزمة جديدة بتكلفة 67 مليار جنيهًا، يبدأ تطبيقها الشهر المقبل، وتشمل مد العمل بالحزمة الاجتماعية حتى 30 يونيو 2023 ورفع الحد الأدني للأجور من 2700 جنيهًا إلى 3000 جنيهًا، واستمرار عدم زيادة الكهرباء حتى 30 يونيو 2023، وكما تضمنت الحزمة إقرار علاوة استثنائية لمواجهة غلاء المعيشة بقيمة 300 جنيهًا لجميع العاملين في الدولة والمعاشات، مضيفة أن أهم ملامح الجمهورية الجديدة استمرار الدعم لملف الأمن الغذائي كأحد روافد المشروعات القومية التي جلبت مزيد من الإنجازات التي تتبلور أهم ملامحها في التوسع في الرقعة الزراعية من خلال تنفيذ عدد من المشروعات العملاقة واستكمال مشروعات أخرى جاري تنفيذها، مع التوسع في الزراعات الذكية والرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي في كثير من العمليات الزراعية، وتنويع مصادر المياه والتوسع في كثير من نظم الري الحديث مع استنباط أصناف وهجن مبكرة النضج وقليلة الاحتياجات المائية، إضافة إلي تبني الدولة برامج ومشروعات ومبادرات في مجال الزراعة والأمن الغذائي تستهدف بناء أنظمة زراعية وغذائية قادرة علي الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، وسوف يتم إطلاق عدد من هذه المشروعات في مؤتمر التغيرات المناخية في شرم الشيخ.

وأوضحت الدكتورة وفاء علي أن الأمن الغذائي يعد من أهم القضايا التي تشغل العالم في الوقت الراهن حيث تمس هذه القضية كل شخص، والتحديات التي عصفت بالعالم في السنوات القليلة الماضية أعادت ترتيب الأولويات علي مستوي العالم وعلي طاولة التخطيط الاستراتيجي، وبالتالي برز ملف الأمن الغذائي كواحد من أهم الملفات في ظل ارتباط الاكتفاء الذاتي بقضية التنمية المستدامة والقضاء علي الجوع والتغذية المخصبة وتعزيز الزراعة المستدامة وإيجاد مسارات جديدة للتغذية والزراعة والنظم الغذائية.

 

ملف الأمن الغذائي

وأشارت الدكتورة وفاء علي، إلى إن ما يحدث في ملف الأمن الغذائي دفعة مكتملة الأركان، حيث أعطته الدولة المصرية أولوية قصوى لهذا الملف المهم، وتعمل في سبيل تحقيق ذلك على مسارات متوازية، والتي تتبلور في مشروعاتنا العملاقة القومية لتوفير السلع الغذائية وزيادة الإنتاج، إلي جانب الاحتياطي الإستراتيجي المهم للأمن الغذائي، وفي هذا الشأن قامت الدولة بعدة مشروعات أهمها مشروع مستقبل مصر ووالـ 1.5 مليون فدان والـ 100 ألف صوبة زراعية والبرنامج الوطني لإنتاج البذور، وإدارة البنية التحتية وإدارة الرقمنة والتنبؤ وإعداد خريطة للتغيرات المناخية، وعمل إطار للبحث العلمي وزيادة القيمة المضافة بخلق نظام جديد لنظم الري الحديثة بالإضافة لعمل صناعات تحويلية، ويمثل مشروع الـ 2.2 مليون فدان شمال الدلتا و٨٠٠ ألف فدان في مشروع جنة مصر، مع مراعاة جودة التربة و  التراكيب المحصولية، ومشروع الأرز في شمال الدلتا الذي حقق فائض إنتاج، حرص الدولة على تنمية القطاع الزراعي وزيادة القيمة المضافة.

 

ونوّهت إلى إشادة منظمة الفاو العالمية بالأمن الغذائي المصري، وأن مصر لديها ٨٢ سلعة غذائية واتجهت إلى التصدير، فمصر احتياجاتها السنوية العادلة ٢٤ مليون طن خضار وفاكهة وأقصي احتياج هو ٢٨,٥ مليون طن، ولكن الذي حدث أن سياسات الرئيس السيسي نحو الاكتفاء الذاتي هو إنتاج ٣٧ مليون طن خضار وفاكهة ٢٦ مليون طن خضار متنوع و٧ ملايين طن فاكهة، ولأول مرة تدخل مصر علي خط مصدرين العنب وتصدر ١٢٠ طن من العنب الأحمر و١,٨ مليون طن من التمور فائقة الجودة، وتحتل المركز الأول لمصدري التمور بأفريقيا.

 

التنوع الزراعي

ولفتت الدكتورة وفاء علي، إلى أنه فيما يتعلق بمشروعات الاستزراع السمكي، استطاعت مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك في النصف الأول من عام ٢٠٢٢ بصادرات تصل إلى ٢,٨ مليون طن أسماك وجمبري، كما إن الفائض الذي حققه المشروع القومي للتمور جاء من مشروع زراعة ١٠ ملايين نخلة ومصر تمتلك ١٣ مليون نخلة، وأصبح لدينا الآن ١٨ مليون نخلة مزروعة ومنتجة و٥ ملايين نخلة تحت الزراعة، بالإضافة إلى الاكتفاء الذاتي من السكر ودخول مصر علي خط المصدرين لتنافس فرنسا، ولذلك طلبت فرنسا أن تشارك مصر في مشروع مصنع قنا الجديد للسكر بداية من سبتمبر ٢٠٢٢ وتستعد مصر أيضًا للاكتفاء الذاتي من الإنتاج الحيواني بإنتاجها الحالي ٧,٥ مليون رأس بمشروعاتها العملاقة في إنتاج البتلو والتسمين والتهجين ومنتجات الألبان وزراعات الذرة الشامية لتوفير الأعلاف ليصل إنتاجها إلى ٥ ملايين طن لتحقيق الاكتفاء الذاتي، و٩٠٠ ألف طن ذرة رفيعة، وكذلك إنتاج البصل بحوالي أكثر من مليون طن.

واستطردت الدكتورة وفاء علي، أن مفهوم الأمن الغذائي ومشروعاته القومية، أحد تجليات التنمية المستدامة ولذلك انتهج الرئيس السيسي منذ تولي المسئولية اتخاذ هذه السياسة التنموية الاقتصادية واضحة المعالم والخطوات والنهج والمشروع الوطني الشامل القائم علي بيئة قوية، ليبدأ التيار التعميري الكفائي ليري أثر التنمية في القطاعات إنتاجًا سواء الزراعة أو السلع الأساسية، فالأمن الغذائي هو غاية التنمية بشكل عام في سائر المجتمعات الإنسانية.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة