Close ad

المؤتمر الاقتصادي ودلالات التوقيت

29-10-2022 | 09:36

 لا أحد يختلف أن العالم اليوم يقف في مفترق طرق.. لسنا وحدنا في هذا..
 
حدثت جائحة كورونا ثم تلتها الحرب الروسية الأوكرانية ودخل الناس في كل أنحاء الدنيا في نفق ضبابي مخيف، والاقتصاد العالمي صار يقف على حافة هاوية، ولهذا جاء المؤتمر الاقتصادي لمواجهة مثل تلك التحديات العالمية التي لابد أن تؤثر علينا في مصر كجزء من عالم تتقاذفه أمواج عاتية وصراعات دامية..
 
هذا ما نستطيع أن نستشفه من الكلمة المسجلة التي ألقاها الخبير العالمي الدكتور محـمد العريان في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقتصادى، وقبل حديثه عن نظرته المستقبلية للاقتصاد المصري شرع يسلط الضوء على المتغيرات العالمية، مؤكدًا أن هناك أزمة يمر بها العالم تطال الاقتصاديات المتقدمة، وخاصة مجموعة السبع التي تمثل نخبة النخبة، وتمثلت هذه الأزمة في عدة محاور منها الانهيار الفوضوي في العملة، وتخبط السياسات الذي أدى لاستقالة رؤساء وزراء، وتوبيخ علني من صندوق النقد الدولي وتدخلات طارئة من البنوك المركزية، حدث هذا في دول كبرى فما بالنا بغيرها.. 
 
وأرجع الخبير الاقتصادي الدولي المصري أسباب عدم الاستقرار الحادث في الاقتصاديات العالمية إلى ثغرات الأداء في البنوك المركزية الكبرى كالبنك الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان، وهو ما أدى لفقدان العديد من الدول قدرتها على النمو وانخفاض معدلات العرض والطلب، وهو ما تزامن مع التغيرات الحادثة في سلاسل الإمداد كنتيجة مباشرة للصراعات العسكرية والتنافس التجاري.
 
 كل هذا دفع صندوق النقد الدولي ليحذر قائلًا: إن الأسوأ لم يأتي بعد! مشيرًا إلى أن العالم سيواجه حالة من الركود الاقتصادي والتضخم وعجز النمو، وهو ما يتطلب حالة من المرونة لمواجهتها..
 
 ربما لهذا السبب جاءت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تحت عنوان: "مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات الاقتصادية: رؤية برنامج عمل الحكومة"، وجاءت تلك الجلسة مركزة ومكثفة في إطار الوقوف على رؤى الاقتصاديين حول ماهية السياسات المطلوبة حاليًا لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات المحلية والعالمية، فيما ناقشت الجلستان الثانية والثالثة من الفعاليات الحلول العملية والسياسات النقدية لضمان استقرار حالة الاقتصاد وإحداث حالة من الانضباط المالي واستدامة النمو.
 
 إن مجرد إقامة المؤتمر في مثل هذا التوقيت الذي توسط افتتاح مصانع الرمال السوداء منذ أيام مضت وبين مؤتمر المناخ الذي سيأتي بعد أيام قلائل يدل على أن مستقبل هذا الشعب هو الشغل الشاغل للقيادة السياسية..
 
دلالات التوقيت
توقيت المؤتمر يحمل في طياته دلالات عدة.. أهمها أنه يمثل جرس إنذار لتنبيه الكسالي والغافلين عن الواقع العالمي المعاصر، فلربما ظن البعض في مراكز القيادة والإدارة الوسيطة والصغرى أن استقرار الأوضاع الاقتصادية والأمنية محليًا ينم عن حسن أدائهم فيتكاسلون، ولهذا جاء المؤتمر لينبههم أننا في خضم متغيرات وتحديات عالمية تتطلب من الجميع انتباهًا وتفانيًا في الأداء والتخطيط والعمل المستمر ليس فقط لترسيخ المنجزات السابقة، وإنما لتحقيق منجزات قادمة تنهض بالاقتصاد المصري وترفع معدلات النمو.
 
 كذلك من دلالات التوقيت أنه مثَّل وقفة بين ما سبق وما هو آت..
صحيح أننا أنجزنا الكثير والكثير من المشروعات التنموية، إلا أن هذا لا يعني أبدًا أن نستنيم لمثل هذه الإنجازات ونكتفي بها، وصحيح أننا أمام قيادة لا تنام عملت لمدة 25 ألف ساعة بواقع عشر ساعات يوميًا لكن يجب أن تكون جميع القيادات الدنيا على مستوي مماثل، وإلا تسبب البعض بتكاسله في انجراف البلد بأكمله في موجات الضغط الاقتصادي العالمية القادمة علينا وكأنها تسونامي اقتصادي جارف..
 
في الغد القريب سيأتي زعماء العالم لمناقشة أمر مرتبط بالاقتصاد ارتباطًا وثيقًا وهو أمر المناخ، وقد شهدنا عدة كوارث طبيعية حدثت في أوروبا وأمريكا تراوحت بين الجفاف والأعاصير والفيضانات والحرائق، وكلها أثرت تأثيرًا مباشرًا على اقتصاديات هذه الدول ورفاهية مواطنيها، ولهذا كان من المناسب جدًا أن يأتي المؤتمر الاقتصادي كنوع من الاستعداد المسبق لوقائع مؤتمر عالمي قادم.
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: