Close ad

لماذا تغيرت سلوكيات الناس؟!

27-10-2022 | 13:28

تبدو بعض الأمور ضبابية غير واضحة المعالم؛ وعند محاولة الاستيضاح؛ قد تزداد الضبابية دون معرفة السبب؛ وقد تكون سلوكيات الناس في الآونة الأخيرة؛ فرصة طيبة للتعبير عن تلك الحالة بشكل أكثر وضوحًا.
 
قلما لا يُصادف أحدنا موقفًا يبدو بالنسبة له غريبًا أو قل غير مألوف؛ تلك المصادفة تحدث تلقائيًا في أماكن عامة؛ مثل وسائل المواصلات على سبيل المثال؛ في الماضي؛ كان يقف الصغير ليُجلس مكانه الكبير في السن؛ الآن قلت تلك المشاهد بشكل مزعج؛ فقد ترى طاعنًا في السن يقف كثيرًا وهناك من هم أصغر منه سنًا وأصح أيضًا؛ ولا يجدون حرجًا في عدم الوقوف.
 
تلك المشاهد قديمًا؛ كانت تسبب حرجًا للمتخاذلين؛ اليوم باتت عادية؛ ولا تمثل أي غضاضة للمتقاعسين عن إظهار "الجدعنة" حتى خُيل إليَّ أن "الجدعنة" باتت تعاني مرارة التجاهل.
 
إليكم مثل آخر؛ حينما يعبر الناس الطرق؛ كان في الغالب تهدئ السيارات سرعتها لإتاحة الوقت لمرورهم؛ اليوم الحال اختلف بشكل واضح وأمست فكرة إتاحة الوقت؛ بمثابة هدر له؛ وترسخت فكرة الأنانية في التعامل؛ وسيطرت فكرة غريبة؛ تقوم على السرعة في كل شيء.
 
السرعة في السير وفي المرور؛ الجري من أجل الجري؛ المهم ألا تدع فرصة لأحد يمر؛ سواء ماشيًا؛ أو راكبًا سيارته؛ لا أعرف من بنى تلك الصورة الذهنية الغريبة؛ وكيف وجدت هوىً عند الكثير من الناس.
 
حتى إن مراعاة قواعد وآداب المرور أصبحت من النوادر؛ إلا لو تأكد الناس من وجود من يراقبهم؛ سواء بكاميرات المرور؛ أو رجاله؛ وكأن الأمر مصورًا على أنه سباق لابد له من فائز؛ والفائز سيتم تكريمه على نطاق واسع؛ والحقيقة عكس ذلك تمامًا.
 
الأمثلة التي تؤكد تغير سلوكيات الناس كثيرة و متنوعة؛ وبات علينا كل في مكانه وقدره؛ البحث عن حل هادئ؛ ينقلنا من مربع التجاهل والتكاسل؛ إلى مربع أكثر زهوًا وبهاءً؛ مربع النخوة والرجولة؛ التي ترسخ لاحترام القيم والعادات؛ التي يندثر زهاؤها؛ ونحن نتفرج كأننا من بلد آخر.
 
إنها بلدنا؛ ومجتمعنا الذي نعيش فيه؛ ونتمنى له النجاح والازدهار؛ لأنه مآل أولادنا ومن ثم أحفادنا؛ فإن كنا نتمنى لهم مستقبلًا جيدًا؛ فعلينا البدء على الفور في توفير المناخ الآمن لذلك.
 
وجزء رئيسي من تلك البيئة الصالحة التي نأمل في تواجدها؛ هو العمل على إعلاء القيم السليمة؛ مع نبذ السيئة؛ والسعي لترسيخ ذلك بهدوء.
 
وكما ذكرت مثلين؛ أعتقد أنه لدى حضراتكم العشرات من الأمثلة؛ وكلها تصب في خانة تغير سلوكيات الناس؛ وبات علينا البحث عن السبب؛ ومن ثم البدء في وضع أُطر واضحة لإعادة الأوضاع لنصابها السليم؛ قبل أن يستحيل التعديل؛ ونصبح نادمين.
 
،،، والله من وراء القصد
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
كلنا رائعون!

تلك الكلمات البسيطة؛ ليست كلمات عادية؛ ولكنها محصلة عدد كبير من السنين؛ تحولت فيها أشكال الحياة؛ وألوانها؛ بتباين عجيب؛ وتغيرت نظرتنا كمجتمع أولا لأنفسنا؛ وثانيا لمتطلباتنا.