Close ad

يا من أعدت انسجام الإنسان مع الوجود.. (4)

26-10-2022 | 11:34

 (12) 
‭}‬وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه} بلى.. أنت فينا يا رسول الله.
 
ومن الشرق العظيم إلى الغرب (الذي يُـظلم الآن أكثر مما يشرق) يحدثنا الفيلسوف الفرنسي «رجاء جارودي»: «أن الإسلام لا يفصل بين الإيمان والعلم والتقنية، بل يجمع بينهما في كل لا يتجزأ، لا يفصل بين البحث عن القوانين والأسباب وبين البحث عن الغايات والأماني، فالإسلام لا يفصل الدين عن الاقتصاد والسياسة، وأن ما جاء به رسول الله إنما جاءه من عند ربه وأن الوحي الإلهي لا ينبغي أن نضعه في إطار زمني من تاريخ أو من ثقافة أو من حياة شعب، ومن الخطأ الفادح أن نفصل شريعة الله عن حياتنا.
 
ونقرأ لـ «مونتجومري وات» من كتابه «محمد في مكة»، 1953، صفحة 52. «لا توجد شخصية من عظماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثل ما فُعل بمحمد».
 
في حين يقول «بوسورث سميث» في كتابه «محمد والمحمدية»، لندن 1874، صفحة 92 «كان محمد قائدًا سياسيًا وزعيمًا دينيًا في آن واحد، لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة، ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت، إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها».
 
 ويقول الثنائي الفكري المعروف «إدوارد جيبون وسيمون أوكلي، من كتاب «تاريخ إمبراطورية الشرق»، لندن 1870 صفحة 54 «ليس انتشار الدعوة الإسلامية هو ما يستحق الانبهار وإنما استمراريتها وثباتها على مر العصور.
 
(13) 
‭}‬وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه}  بلى.. أنت فينا يا رسول الله.
 
وها هو المفكر الفرنسي «لامارتين» من كتاب «تاريخ تركيا»، باريس، 1854 الجزء الثاني، صفحة 276-277: «أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود، هو محمد الفيلسوف، الخطيب، النبي، المشرع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقة، بلا أنصاب ولا أزلام، هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة، هذا هو محمد بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد؟».
 
ومن المستشرقين المحايدين، الذين تجاوزوا المستشرقين المغرضين الذين جندتهم السياسة لمآرب أخرى، يقول المستشرق «د.زويمر الكندي 1813 - 1900 في كتابه «الشرق وعاداته»: إن محمدًا كان ولا شك من أعظم القادة المسلمين الدينيين، بينما يرى المستشرق الألماني «برتلي سانت هيلر» في كتابه «الشرقيون وعقائدهم» أن في شخصية محمد صفتين هما من أجلّ الصفات التي تحملها النفس البشرية وهما: العدالة والرحمة».
 
وفي هذا السياق يقول «المستشرق الأمريكي «سنكس» في كتابه «ديانة العرب»: «ولقد توصل محمد بمحوه كل صورة في المعابد وإبطاله كل تمثيل لذات الخالق المطلق إلى تخليص الفكر الإنساني من عقيدة التجسيد الغليظة».
 
وكتب الدكتور «ماركس دودز» في كتابه (محمد وبوذا والمسيح): «ما الذي دفع بمحمد إلى إقناع غيره حيث رضي الموحدون بعبادة العزلة؟ فلا مناص لنا أن نسلم أنه هو العمق والقوة في إيمانه بصدق ما دعا إليه».
 
ويذكر السير «موير» البريطاني في كتابه «تاريخ محمد» يقول: «إن محمدًا نبي المسلمين أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمدًا في طليعة الرسل ومفكري العالم».
 
 (14)
‭}‬وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه}بلى.. أنت فينا يا رسول الله.
 
ثمة وقفة خاصة مع هذه الثلة من عظماء الفكر الفلسفي والعلمي والحضاري، وعندما يصدر الرأي من ذوي الاختصاص تصبح له قيمة مضافة..
 
* مايكل هارت في كتابه «مائة رجل من التاريخ»: «إن اختياري محمدًا، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي، فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدأوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمدًا هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته».
 
* برتراند راسل أحد فلاسفة بريطانيا الكبار والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1950: «لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام، فوجدت أنه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية، فالتعاليم التي جاء بها محمد والتي حفل بها كتابه مازلنا نبحث ونتعلق بذرات منها وننال أعلى الجوائز من أجلها».
 
*  المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون (1841 – 1921 م): «وإذا ما قِيسَتْ قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم مَنْ عَرَفهم التاريخ، وأخذ بعض علماء الغرب يُنصفون محمدًا، مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الاعتراف بفضله».
 
* «وول ديورانت» مؤلف «قصة الحضارة»: «إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمدًا كان من أعظم عظماء التاريخ؛ واستطاع في قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم».
 
* ألبرت آينشتاين العالم الفيزيائي الشهير صاحب نظرية النسبية: «أعتقد أن محمدًا استطاع بعقلية واعية مدركة لما يقوم به اليهود أن يحقق هدفه في إبعادهم عن النَّيْل المباشر من الإسلام الذي مازال حتى الآن هو القوة التي خلقت ليحل بها السلام».
 
* عالم الطبيعة والشاعر والكاتب الألماني جوته: «كلما قرأت القرآن شعرت أن روحي تهتز داخل جسمي (...) بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد».
 
(15)
 ‭}‬وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه} بلى.. أنت فينا يا رسول الله.
 
هذه بعض الرؤى من قبل ثلة من مفكري الغرب ومستشرقيه الموضوعيين، عبر أزمنة متعددة..
 فماذا عن اللحظة المحمدية الراهنة؟
 
نتواصل  في نور وضياء  الذي أعاد انسجام الإنسان مع الوجود كله.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: