Close ad

مصر تستثمر كنوزها.. خبراء: «الرمال السوداء» توفر 5 آلاف فرصة عمل وتدخل في 41 صناعة مهمة

25-10-2022 | 16:43
مصر تستثمر كنوزها خبراء ;الرمال السوداء; توفر  آلاف فرصة عمل وتدخل في  صناعة مهمة الرئيس السيسي يتفقد مجمع مصانع الرمال السوداء في البرلس
تخقيق: علاء عبدالحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

خبراء: 1.3 مليار متر مكعب حجم الاحتياطي الجيولوجي

«الأهرام التعاوني» تنشر خريطة بمواقع التوزيع الجغرافي للرمال السوداء في مصر

مليارات الجنيهات ثروة مصر من «الرمال السوداء» ظلت مهدرة طوال عقود طويلة، إما بتجاهل أهمية هذه الثروة القومية في قطاع التصنيع، وإما إساءة استخدامها في أعمال البناء وتهريبها إلى الخارج، مما ترتب عليه إهدار هذه المليارات وغياب المخطط السليم لاستغلالها وتحقيق أعلى استفادة منها، باعتبار أن هذا المورد مادة خام تدخل في العديد من الصناعات المعدنية ممتدة بطول العديد من الشواطئ الساحلية في مصر، في وقت حققت العديد من دول العالم عائدًا اقتصاديًا ضخمًا، وتصدر العديد منها قوائم الدول المصنعة للمنتجات المصنعة من هذه الرمال.

لكن ظل السؤال الأهم خلال تلك الفترة، لماذا لم تتجه الحكومة المصرية لاستغلال هذه الثروة الطبيعية القومية؟ خاصة أن مصر تمتلك العديد من المواقع الغنية بالرمال السوداء تصل وفقًا لتقارير رسمية نشرت في هذا الصدد لنحو 11 موقعًا على مستوى الشواطئ المصرية، وتحديدًا في المواقع الشمالية، أهمها كفر الشيخ والبحيرة ودمياط ورشيد وشمال سيناء والعريش، في وقت يمكن أن يتم استغلال هذا الخام من الرمال السوداء في العديد من الصناعات المعدنية ذات القيمة الاقتصادية الكبيرة، تصل إلى دخولها في تصنيع هياكل الطائرات، كما يستخرج منها خامات الحديد والمونازيت أحد أهم المواد الخام المستخدمة في العديد من الصناعات الكبرى.

من هنا كان القرار السياسي الأهم، بضرورة استغلال هذه الثروة القومية الكبيرة من الرمال السوداء، والتوجيه بإنشاء أكبر مجمع صناعي في منطقة بلطيم بمحافظة كفر الشيخ، وهو مجمع الشركة المصرية للرمال السوداء والذي تم تنفيذه بجهود مشتركة بين محافظة كفر الشيخ وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة وهيئة المواد النووية والشركة المصرية للثروات التعدينية باستثمارات تجاوزت نحو المليار جنيه، وذلك لاستخراج المعادن الاقتصادية والتي تتخطى 41 عنصرًا معدنيًا التي تدخل بالعديد من الصناعات، منها صناعة الصواريخ والطائرات، والسيراميك والدهانات، إضافة إلى العديد من الصناعات الحديثة التي تدخل فيها الرمال السوداء في مصر.

وقد بدأت محافظة كفر الشيخ بالتنسيق مع الشركة المصرية للصناعات التعدينية في إنشاء أول مصنعين لتصنيع الرمال السوداء، الأول مصنع منطقة المنيسي على مساحة 80 فدانا والذي يضم أحدث المعدات والتجهيزات الحديثة بتقنيات استرالية، والمتخصصة في أعمال فصل المعادن عن الرمال، أما المصنع الثاني في منطقة البرلس على مساحة 30 فدانا، والذي تم تجهيزه بتقنيات صينية، وقد تم الاستعانة بأكبر الخبراء المتخصصين في قطاع التعدين والصناعات المعدنية من حول العالم لإدارة وتشغيل هذا المجمع العملاق، والذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا ليكون نقلة نوعية كبرى في مجال التعدين في مصر والشرق الأوسط.

البداية كان من مصدر بمجلس الوزراء، أكد أنه تم البدء في تبني برامج تدريبية للعاملين والفنيين المصريين لتأهيليهم على تشغيل وإدارة هذا الكيان العملاق، وتعظيم الاستفادة من الخبرات الأجنبية المشاركة في تشغيل هذا المشروع، خاصة وأن مصر لديها كفاءات وخبرات عالية في قطاع التعدين والصناعات المعدنية، إضافة إلى امتلاك مصر ثروة كبيرة من الجولوجيين، مضيفًا أن هناك العديد من المحاولات التي تم إجراؤها للاستفادة من الكميات الكبيرة التي تمتلكها مصر من الرمال السوداء، وشاركت فيها الشركة العامة للرمال السوداء والشركة المصرية للصناعات التعدينية، وهيئة المواد النووية منذ أكثر من 60 سنة، لكن لم يكن هناك أي إرادة سياسية لتبني فكرة التصنيع.

وأوضح، أن أبعاد استراتيجية واقتصادية كبرى من تنفيذ مشروع بحجم مجمع الرمال السوداء في مصر، أما عن الجدوى الاقتصادية، فتكمن في القيمة الكبرى التي يمكن أن تعود على منظومة استغلال هذه الثروة القومية ودخولها في أكثر من 41 صناعة مهمة، كما أن هناك البعد البيئي من إقامة هذا المشروع وهو البعد البيئي حيث يستهدف تطهير السواحل المصرية من آثار المواد والعناصر الخاصة بالمعادن وإتاحة الفرصة، لإقامة المشروعات السياحية الكبرى، كما أن المشروع القومي هو صديق للبيئة، يساهم في تقليل الإنبعاثات الكربونية التي يسعى العالم في القضاء عليها بجميع القطاعات، خاصة في ظل إقبال مصر على المؤتمر العالمي للمناخ والقرر استضافته في مصر الشهر المقبل. 

وأضاف، أن هيئة المواد النووية المشاركة في تنفيذ المشروع تقوم بدور مهم في مجمع تصنيع الرمال السوداء في محافظة كفر الشيخ، سبق وأن أجرت العديد من الرحلات الاستشكافية بواسطة طائراتها الخاصة، لإجراء أعمال المسح بساحل البحر المتوسط وتحديدًا من منطقة إدكو غربًا وحتى منطقة العريش شرقًا، إضافة إلى العديد من المواقع الأخرى بساحل البحر الأحمر، وقد أفادت جميع دراسات الجدوى سواء التقارير الفنية أو الاقتصادية بأهمية تنفيذ هذا المشروع العملاق، بعد أخذ الرأي الاستشاري من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا القطاع، مشيرًا أن المشروع مقام على بنية تحتية مجهزة بأعلى التقنيات للمساهمة في تنمية منطقة شمال الدلتا.

اقتصاديون وضعوا حزمة توصيات مهمة لتحقيق أكبر العوائد من مجمع الرمال السوداء، وكذلك الاستفادة من الموارد الطبيعية التي تمتلكها الدولة المصرية في كافة المناطق.. وقد كانت البداية مع الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي والذي أكد أن مصر تمتلك حجم موارد طبيعية قادر على دعم العديد من القطاعات الصناعية، على رأسها الرمال السوداء التي تقدر بنحو 1.3 مليار متر مكعب، وهي موارد ذات قيمة اقتصادية كبرى استطاعت العديد من الدول الكبرى كالهند مثلا أن تحقق عوائد اقتصادية كبرى، وتتصدر من خلالها قوائم الدول المصدر لمنتجاتها، خاصة وأن الرمال السوداء تدخل في العديد من الصناعات الهامة على رأسها هياكل الطائرات والصواريخ أحد أهم الصناعات العسكرية الكبرى.

«كيف نقبل بأن نصدر خام الرمال السوداء لأسواق العالم في الوقت الذي يمكن أن نحقق أعلى استفادة من تصنيعه ؟ «.. استكمل الدكتور جاب الله كلامه، حيث أكد أن في ظل موجة التضخم الاقتصادي العالمي واضطراب الأوضاع العالمية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية انتبهت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى ضرورة الاستفادة من ثرواتنا الطبيعية وعدم تصدير الخام إلى الخارج، لإعادة استيراده بالعملة الصعبة، وقد كان على رأس هذه الإجراءات تبني أكبر برنامج قومي لتحديث صناعة الغزل والنسيج والاستفادة من جودة الأقطان المصري بدلًا من تصديرها للخارج، إضافة إلى إنشاء أكبر مجمع صناعي بكفر الشيخ لإعادة استغلال خام الرمال السوداء في مصر، وتحقيق قيمة مضافة من تصنيعه، موضحًا أن القيادة السياسية في مصر لديها إصرار على الارتقاء بثرواتنا ودعم الصناعة المحلية خلال تلك الفترة.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن تعظيم دور الاستفادة من مورد هام كالرمال السوداء خطوة في الطريق الصحيح، حيث إنها قادرة على إنتاج 6 معادن «الألمانيت والزيركون والجارنت والروتيل والمونازيت والمجانتايت»، وهي عناصر تدخل في تصنيع العديد من المنتجات المعدنية،  كما أن مكونات الرمال السوداء تدخل في صناعات إنتاج التيتنايوم الإسفنجى وأجسام الطائرات والصواريخ والغواصات، والبويات والورق والجلود، وتبطين المفاعلات النووية، وصناعة الحراريات، وهي قيمة إنتاجية تقدر بمليارات الجنيهات، وتدعم منظومة التصدير للعالم في ظل الظروف العالمية المتغيرة.

من الجانب الآخر أكد الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي، أن مجمع الرمال السوداء العملاق بكفر الشيخ يمكن أن يكون فرصة كبرى لتأهيل الكادر المصري على فنون التصنيع بقطاع الصناعات المعدنية، والتعامل تقنيات وصيانة المعدات والأجهزة الحديثة التي يتم الاعتماد عليها بهذا المشروع، وهذه الخطوة بالطبع تبدأ من إعداد وتأهيل المهندسين والفنيين والعاملين بالمصنع على هذه التقنيات المتقدمة في هذه الصناعة الجديدة من خلال ورش تدريب يتم تنظيمها بالمشروع بإشراف الخبراء الأجانب المشاركين في تشغيله، خاصة مع مرور الوقت سيتم الاعتماد على العمالية المصرية المدربة للتعامل مع التقنيات والمعدات الجديدة بشكل كامل دون الحاجة للخبراء الأجانب، وذلك لتقليل حجم التكلفة، والمشاركة في تأهيل المتخصص المصري على تحديث خطوط الإنتاج والارتقاء بالمنتجات التي يتم تصنيعها.

وأشار الدكتور النحاس، أن وجود «معامل مركزية» بمجمع الرمال السوداء فرصة لتحديث المنتجات، ومواكبة نظيرتها حول العالم، خاصة وأن العديد من الدول الكبرى تقدمت في الصناعات المعدنية، إضافة إلى ضرورة وجود كيان متخصص في فنون التسويق لخلق أسواق جديدة حول العالم أمام المنتجات المصرية الجديدة، بما يساهم فى تطوير الاقتصاد المصرى من خلال الصناعات التعدينية.

أما الدكتور عبد الله علام، أستاذ الجيومورفولوجيا بجامعة كفر الشيخ، وصاحب فكرة أول بحث للاستفادة من مورد الرمال السوداء في مصر منذ أكثر من 15 سنة، والتي جاءت بعنوان «الرمال السوداء في مصر أكد أن مشروع مجمع الرمال السوداء هو أحد أهم المشروعات التي تساهم في خدمة المجتمع المصرى وتحقيق التنمية البيئة المصرية والعربية، مضيفا أن استخدام الرمال السوداء، يمكن أن يحول شمال كفر الشيخ إلى منطقة صناعية كبرى لأكثر من نصف قرن، كما يساهم في توحيد الجهود بين الجهات الحكومية المسؤولة عن إدارة الملف، منها هيئة الطاقة النووية، وهيئة المساحة الجيولوجية، والكيانات الأخرى التي يمكن أن تحقق أعلى استفادة بهذا التعاون، خاصة وأن معدن المونازيت على سبيل المثال له أهمية كبرى لما يحتويه من مواد ذات أهمية كبرى للبرنامج النووي المصري، علمًا بأن 60% من هذا المعدن يحتوي على عناصر أرضية نادرة وتدخل في الصناعات المتقدمة، موضحًا أن الاحتياطي العالمي للرمال السوداء في منطقة شمال سيناء قدر وفقًا للأبحاث التي تم إجراؤها بنحو 200 مليون متر مكعب، وقدر في منطقة دمياط بحوالي 300 مليون متر مكعب، أما في منطقة بلطيم مقر المشروع فقد قدر بنحو 200 مليون متر مكعب.

واستكمل الدكتور عبدالله علام، حيث أشار إلى أن الدراسات أكدت أن الاحتياطي العالمي من الرمال السوداء في مصر بمنطقة رشيد قدر بنحو 600 مليون متر مكعب، إضافة إلى العديد من المواقع الأخرى التي لم يتم اكتشافها حتى الآن، حيث قدرإجمالي الاحتياطي الجيولوجي من الرمال السوداء بنحو 1.3 مليون متر مكعب، تشمل 8 أنواع من المعادن، مشيرًا أن مصر أمامها فرصة كبيرة لتحقيق طفرة صناعية كبرى في قطاع التعدين بعد إنشاء هذا المشروع القومي العملاق في كفر الشيخ، وزيادة موارد الدخل القومي للبلاد، إضافة إلى دعم خطة الدولة لتنمية منطقة شمال الدلتا والمناطق المحيطة، خاصة وأن هذا المشروع سيكون فرصة للتوسع في العديد من الصناعات والأنشطة الأخرى بالقرب من منطقة هذا المشروع الضخم.

«تتميز الرمال السوداء في مصر باحتوائها على عدد هائل من المعادن الثقيلة تتراوح نسبتها من تكوين الرمال ما بين 1% إلى 8% وتصل إلى أكثر من 80% فى منطقة البرلس شمال كفر الشيخ، وهذه نسبة عالية جدا، مما يؤهل لقيام المشروع هنا فى محافظة كفر الشيخ، يمكن أن تؤدى إلى زيادة الدخل القومى المصرى بما يقدر بحوالى 320 مليار جنيه مصری».. استكمل الدكتور علام كلامه، حيث قال إن عملية فصل المعادن الموجودة بالرمال السوداء واستخلاصها منها عملية سهلة جدًا ويمكن إجراؤها بتقنية الفصل المغناطيسي، حيث تنجذب المعادن للآداة المستخدمة بتلك التقنية، وتترسب المكونات الأخرى، ويتم ذلك بدرجة نقاوة عالية جدًا، ونجحت صناعة السيراميك والبورسلين بمصر، وأصبح لها شهرة عالمية بفضل استخلاص مادة الزركون الموجودة بالرمال السوداء كمادة أساسية تدخل فى هذه الصناعة مع صناعة الأدوات الصحية.

وأشار عضو مجلس إدارة الجمعية الجغرافية المصرية، أن هذا مشروع تصنيع الرمال السوداء معطل في مصر منذ أكثر من 20 سنة رغم الدراسات البحثية التي أكدت جدواه الاقتصادية، وذلك بسبب تنازع الاختصاصات بين الهيئات المسئولة عن هذا الملف، في وقت يمكن أن يتم استخدام المواد النووية في العديد من الصناعات الهامة ذات العائد الاقتصادي الكبير، كما أن استغلالها في مصر على مر العصور في أعمال البناء كان بشكل مرعب خاصة وأن الدراسات التي تم إجراءها على عدد من المناطق أكدت وجود إضرار صحية كبيرة للإنسان من استخدام هذه المواد في أعمال البناء تصل لحد الأمراض السرطانية، حيث أنها تصدر إشعاعات كربونية ضارة مع مرور الزمن، قائلًا: «قديما المواطن المقبل على بناء منزله كان يقوم بشراء سيارة الرمال السوداء بمبلغ لا يتعدى الـ 15 جنيه في حين أننا اكتشفنا أن قيمتها الفعلية تتجاوز 3 مليون جنيه.. وهو ما يؤكد أننا بحاجة شديدة إلى الوعي بأهمية هذه الثروات واستغلالها بشكل أمثل». 

وأوضح الدكتور علام أن الهند وأمريكا واستراليا حققت طفرة كبيرة في إنتاج الرمال السوداء خلال السنوات الأخيرة، ونجحت تلك الدول في زيادة الدخل القومي لها وتحقيق أكبر استفادة من هذا الملف، وقد آن الأوان أن تنقل مصر تجارب تلك الدول والتوسع في الصناعات التعدينية في مصر، أحد أهم الصناعات الاقتصادية الكبرى في المنطقة، خاصة وأن مصر مؤهلة لأن تكون من الدول الرائدة في تصنيع خام الرمال السوداء، للنهوض بهذه الصناعة الوطنية، واستغلال ثروتنا الضخمة من الرمال السوداء في مصر، مشيدًا بخطوة إنشاء أكبر مجمع لتصنيع خام الرمال السوداء الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤرخًا في محافظة كفر الشيخ. 


خريطة بمواقع التوزيع الجغرافي للرمال السوداء في مصرخريطة بمواقع التوزيع الجغرافي للرمال السوداء في مصر

خريطة بمواقع التوزيع الجغرافي للرمال السوداء في مصرخريطة بمواقع التوزيع الجغرافي للرمال السوداء في مصر

خريطة بمواقع التوزيع الجغرافي للرمال السوداء في مصرخريطة بمواقع التوزيع الجغرافي للرمال السوداء في مصر
كلمات البحث