Close ad
25-10-2022 | 18:37
الأهرام التعاوني نقلاً عن

- 60 مليار جنيه أقرها الرئيس فى  مبادرة تحديث الري منذ عامين ومعدل التنفيذ لا يتجاوز 5%

- المستهدف 3.7 مليون فدان على مستوى الجمهورية 

- ما تم تنفيذه 18 ألف فدان في بني سويف من 275 ألفا.. و58 ألف فدان من 158 بالقليوبية

- تطوير الري ليس رفاهية في ظل الأزمات الدولية واحتياجنا لكل حبة قمح وكل متر أرض وكل نقطة مياه

نعم إنها كانت صدمة، خاصة فى ظل الأزمات الاقتصادية العالمية التى بدأت مع أزمة وباء كورونا وامتدت الى الحرب الروسية الأوكرانية والتى كان أحد أهم آثارها تأثر عمليات نقل الحبوب من الدول المتصارعة الى العالم وأهمها القمح والأعلاف.. ولمسها المواطن المصرى مؤخرا مع أزمة الأعلاف، مع ان هذا ليس موضع حديثنا اليوم.. واتضحت بما لا يدع مجالا للشك أهمية الاهتمام بقطاع الزراعة الى جانب أن مصر تعانى بالفعل من أزمة شح مائى خاصة مع ثبات حصة مصر من مياه النيل والمقدرة بـ 55 مليار متر مكعب مع زيادة السكان، الأمر الذى فرض على مصر اهمية الاستفادة من كل قطرة مياه..

وقد فطن الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية الى هذه التحديات مبكرا ولهذا كان الاهتمام غير المسبوق بقطاع الزراعة والرى، فكانت العديد من المشروعات الهامة فى القطاع الزراعى وعلى قمتها مشروع الدلتا الجديدة فضلا عن مشروع الريف المصرى الجديد الشهير بـ (المليون ونصف المليون فدان) واستصلاح الأراضى فى المنيا الجديدة وفى سيناء بل وإزالة كافة العقبات امام مشروع توشكى وإعادة إحيائه من جديد.

الى جانب مشروع المائة الف صوبة زراعية ومشروعات الاستزراع السمكى فى بركة غليون وفى الفيروز وعلى جنوب قناة السويس ومشروعات التسمين وإحياء مشروع البتلو لتوفير اللحوم ومنتجات الألبان..

اهتمام غير مسبوق من الرئيس عبد الفتاح السيسى بهذا القطاع واهتمام مبكر وبفضل الله وبفضل هذه المشروعات استطاعت مصر تجاوز العديد من الزمات بدون ان يشعر المواطن بنقص او عجز فى احتياجاته الأساسية.

هذا الاهتمام شمل ايضا مشروعات الرى فطبقا لآخر التقارير الصادرة عن وزارة الرى فهناك 2532 مشروعا تم وجار تنيفذها بتكلفة 94.6 مليار جنيه.. يأتى على قمة هذه المشروعات مشروع تأهيل وتبطين الترع بأطوال وصلت الى 8233 كم بتكلفة 27 مليار جنيه..

هذه مقدمة أراها ضرورية لما هو آت.. خاصة وأن هدفنا فى الأول وفى الآخر هو هذا الوطن..

موضوعنا اليوم عن تطوير نظم الرى.. وهذا مشروع عملاق وقديم انتبهت له كافة المنظمات الدولية المهتمة بزيادة معدلات الإنتاج الزراعى مثل الفاو وغيرها فضلا عن الخبراء المصريين والذين لهم خبرة دولية كبيرة فى هذا المجال، وقد قابلت بعضهم فى مؤتمر «مصر تستطيع» الذى نظمته وزارة الهجرة والذى كان يناقش الاستخدام الأمثل لموارد المياه المتاحة منذ قرابة 4 سنوات..

 • فهؤلاء الخبراء وبعضهم عامل فى مصر، وهذه المنظمات ومنها البنك الدولى اكدت ان استخدام نظم الرى الحديث يعمل على زيادة معدلات الإنتاج من 25 الى 30 % .

 • ويعمل على زيادة المساحات المنزرعة والقابلة للزراعة من 2 الى 3 %، وهناك تجارب مصرية أثبتت ذلك فى محافظة أسيوط عندما تم تطوير نظم الرى فى أحد المزارع على طول كيلو متر وفرت أرضا قابلة للزراعة قدرت فى حينها بفدانين من الارض عندما تم توفير مساحات المساقى. 

• كما أثبتت الدراسات ان تطوير نظم الرى فى مصر يعمل على توفير قرابة الـ 4 مليارات متر مكعب.. هذه المياه يمكن استغلالها فى استصلاح المزيد من الأراضى.

 • الى جانب توفير فى المقررات السمادية بما يقرب من 50 % 

 • وتوفير فى العمالة..

وانتبهت مصر مبكرا الى هذه المزايا المتعددة لتطوير نظم الرى.. ولم لا، ومصر هى اول من عرفت تخطيط المساقى واول من عرفت آليات الرى ومعداته..

وكان اهتمام القيادة السياسية ممثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى بالاستغلال الأمثل لكافة الموارد المصرية واستخلاص كامل طاقتها خاصة فى هذا الوقت الذى تحتاج مصر فيه الى كل حبة قمح وكل نقطة مياه وكل شبر ارض لاستغلاله لتحقيق الأمن الغذائى للمواطن المصرى وتمثل ذلك فى الاهتمام بتطوير الرى وتبطين الترع بل واقامة محطات تحلية المياه لتوفير المياه اللازمة للزراعة.

وقد أكد السيد الرئيس ذلك فى كلمته امام اسبوع القاهرة للمياه فى دورته الخامسة والذى عقد الأسبوع الماضى. 

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كلمته.. «لطالما كانت المياه منذ بدء الخليقة، واهبـة للحياة على كوكب الأرض، والركيزة الأساسية لتطـور الحضارة غير أن التطور المتسارع للحضارة الحديثة، قد زاد من الضغوط على الموارد المائيـة المتاحة حتى وصلت البشرية لمرحلة حرجة، يواجه فيها العديد من البلدان تحديات متزايدة، لتوفير الاحتياجـات الأساسية من المياه وقد استمر الغذاء هو المحور الأكبر للاستخدامات المائية عالميًا وعلى ضوء ما يتوقع، من ازدياد احتياجات الغذاء، بنسبة «60٪» بحلول عام 2050 فقـد بات واضحًا، أنـه لا انفصام بين تحديات الماء والأمن الغذائي».

و أضاف مؤكدا.. «كان قدر مصر، أن تقع فى قلب تلك التحديات الثلاثة المتشابكة: تحديات الأمن المائى والغذائى وتغير المناخ، فمصر من أكثر الدول جفافًا فى العالم وتعتمد على نهر النيل، بشكل شبه حصري، لمواردها المائية المتجددة والتى يذهب حوالى «80 ٪» منها إلى قطاع الزراعة مصدر الرزق لأكثر من «60» مليونًا من البشر هم نصف سكان مصر».

 وأشار فى كلمته الى انه وعلى ضوء هذه الندرة المائية الفريدة من نوعها فإن موارد مصـر المائية، صارت تعجز عن تلبية احتياجات سكانها بالرغم من اتباع سياسة لترشيد الاستهلاك، من خلال إعادة الاستخدام المتكرر لمياه الرى الزراعى على نحو جعل معدل الكفاءة الكلية لاستخدامها فى مصر واحدًا مـن أعلى المعدلات فى أفريقيا.. واضاف أن تداعيات تغير المناخ، تؤدى لتفاقم آثار الندرة المائية على الرقعة الزراعية بمصر والتى تتأثر بالتبعات السلبية لتغير المناخ، التى تحدث داخل حدودها، وكذا فى سائر حوض النيل لكون مصر دولة المصب الأدنى به».


الصدمة

 • هذا الاهتمام من سيادته لم يكن وليد اللحظة بل كان منذ البداية ولهذا كان دعم سيادته وتوجيهه بتبنى مبادرة قومية لتطوير الرى والرى الحديث بل ووجه بتخصيص 60 مليار جنيه لتمويل هذه المبادرة والتى تم توقيع بروتوكول تنفيذها فى اغسطس 2021 بين وزارة الموارد المائية والرى ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ووزارة المالية والبنك الأهلى والبنك الزراعى المصرى. وعلى صفحات هذه الجريدة نشرنا تفاصيل هذه المبادرة واهميتها وجدواها وتفاصيل هذا البروتوكول والملحق الخاص به على اكثر من عدد، وفى اكثر من تحقيق.. إلا أن الصدمة جاءت عندما علمنا ان الأموال التى أمر الرئيس بتخصيصها لمبادرة تطوير وتحديث الرى ما زالت عالقة فى البنوك وان معدلات تنفيذ هذا البروتوكول تكاد تكون لا شىء يذكر.. بل ان ما تم تنفيذه فى أحد المحافظات بالوجه البحرى اغلب ما تم تنفيذه من مبادرات الأهالى وتم حسابه على هذا البروتوكول.

ومع الروتين الحكومى وإلقاء المسئوليات بين الزراعة والرى والبنوك لم يتم تنفيذ المبادرة وظلت الأموال بالبنوك.

والمعضلة الحقيقة فى تنفيذ هذا البروتوكول تكمن فى آليات تنفيذه والتى تم تحديدها فى 3 طرق رئيسية.. والطرق الثلاث لم يتم تنفيذ شىء منها..

سنترك الأسلوب الأول مؤقتا لنتحدث عن الأسلوب الثانى والثالث للتنفيذ.. طبقا للبروتوكول وبالنص..

الأسلوب الثانى يتضمن 12 خطوة: التنفيذ بمعرفة الجمعيات الزراعية لتأهيل المساقى والرى الحديث.

 فتقوم الجميعات الزراعية بالحصول على الموافقات (الموثقة) من المنتفعين الحائزين وصور الحيازة الزراعية وصورة بطاقة الرقم القومى والتوقيع على إقرار القبول بسداد التكاليف من كل حائز واعتماد من الجمعية. 

وإعداد نموذج عقد مقاولة موحد لتأهيل المساقى بمعرفة أجهزة الوزارتين.. وتقوم أجهزة وزارة الزراعة والرى بالحصول على عروض أسعار لجميع بنود واختيار الأقل ويتم عمل قائمة موحد بأقل الأسعار ونشر هذه الأسعار على الجمعيات الزراعية وتقوم الجمعيات الزراعية باختيار أحد المقاولين من تلك القائمة أو التعاقد مع مقاول خارج القائمة بنفس المواصفات وبأسعار أٌقل.. وبعد اعتماد الوزارتين..

وكانت النتيجة لكل هذه البنود أن هذا الأسلوب (الثانى) لم تتقدم أو تقم جمعية زراعية واحدة بتنفيذه..

 • الأسلوب الثالث.. طبقا لما جاء فى هذا البروتوكول: إتاحة القرض للأفراد لتنفيذ أعمال الرى الحديث.. وجاء فيه ان يقوم المنتفع بالتقدم الى أحد الوزارتين للحصول على التمويل اللازم مع استيفاء كافة الأوراق المطلوبة من حيازة الأرض وغيره ويقوم المنتفع بمفرده بموافاة البنك بخطاب معتمد من الجمعية موجه للبنك مفاده ان المنتفع لم ولن يستفيد بالتسهيلات المقدمة الى الجمعية ذات الأرض.. وتقوم أحد الوزارتين باعتماد الأوراق بتوقيعات معتمدة وارسالها للبنك – مالك الأرض لن يصرف القرض – بل يختار المنتفع أحد الموردين المعتمدين بمعرفة الوزارتين للتنفيذ ويقوم البنك بصرف المستخلصات للمورد او المقاول او الشركة المنفذة، ويقوم المنتفع (مالك الأرض) بالسداد للبنك بعد التنفيذ..

 • وكانت النتيجة أن لا أحد يجرؤ ان يدخل هذه الدوامة أو المتاهة.. وان تقدم- طبقا للمعلومات المتوافرة لدينا- واحد لم يستطع ان يستكمل المشروع لفوارق الأسعار والتى شهدت تحركات قبل التنفيذ وأثناءه ووقع المتقدم للحصول على التمويل او القرض فى فخ لا يستطيع الفكاك منه حتى كتابة هذه السطور.

 • الأسلوب الأول والذى تركته للنهاية والذى أرى انه الأسلوب الأمثل.. ولكن.. وآه من لكن فى ظل البيروقراطية فى بعض الوزرات.

فطبقا لما جاء فى البروتوكول الأسلوب الأول وهو التنفيذ بمعرفة أجهزة وزارتى الموارد المائية والرى والزراعة.. فتقوم أجهزة الوزارتين بإعداد كراسة الشروط والمواصفات وتحديد كميات الأعمال والتكلفة التقديرية وإرسال خطاب بالتكلفة التقديرية لكل مشروع على حدة الى أحد البنوك المشاركة فى المبادرة وقيام البنك بعدم ممانعة لتوفير التمويل المطلوب لإمكان البدء فى الإجراءات والطرح والترسية وتقوم الوزارتان بإنهاء إجراءات الطرح والترسية والحصول على موافقة الجمعيات وتقديمها للبنوك لمنح الائتمان المطلوب وبقوم البنك بالصرف حسب التوصية من أجهزة الوزارتين بالأعمال التى تمت..

فماذا تم ؟؟ لا شىء يذكر !!!

تم تنفيذ مشروع واحد تابع لوزارة الزراعة فى محافظة بنى سويف والذى كان مستهدفا تطوير الرى وتحويل انظمته الى الأنظمة الحديثة والتى سردنا فى البداية مزاياها على مساحة 275 الف فدان لتكون صدمتنا ان ما تم تنفيذه لا يتجاوز 18 ألف فدان فقط.. 

والمشروع الثانى تابع لوزارة الرى فى محافظة القليوبية وكان المستهدف 158 الف فدان ليكون ما تم تنفيذه لا يتجاوز الـ 58 الف فدان.. والصدمة الثانية عندما تعلم ان اغلب هذه المساحة تمت بمعرفة أصحاب الأراضى أنفسهم.. أى بدون مشاركة فعلية من وزارة الرى..

والأسباب وراء توقف هذه المبادرة تكاد تكون معروفة لمختلف أطرافها من وزارة زراعة الى وزارة رى الى البنوك المشاركة، وهى تكمن فى أساليب تنفيذها والتى تحتاج الى إعادة صياغة ومزيد من المرونة فضلا عن تحديد جهة واحدة فقط تكون مسئولة أمام الرئيس للتنفيذ.

ان هذه المبادرة العظيمة من السيد الرئيس بتخصيص 60 مليار جنيه لتطوير نظم الرى فى الأراضى المصرية والمقصود بها الأراضى القديمة بالطبع والتى تقدر مساحتها بـ 3.7 مليون فدان هى امتداد لمشروعات وتمويلات سابقة لتطوير الرى وصل إجماليها الى 3 مليارات جنيه كانت أغلبها تمويلات من منح أجنبية جاءت لتمويل تطوير الرى..

ومع الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة نحن فى أحوج ما نكون الى تطوير الرى فى كل أرض مصر لتحقيق الاستفادة الأمثل كما قلت من كل حبة زرع وكل نقطة مياه وكل شبر أرض.. لا أن يكون التمويل متاحا والبروتوكول موجودا والتنفيذ لا شىء فهو أمر (..........).

كلى ثقة فى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى وذلك لما تابعت اهتمامه بكل التفاصيل فى كل المشاريع التى يتابع تنفيذها بصفة شبه دائمة..

ويقينى ان العقبات التى تقف أمام هذه المبادرة الهامة سيتم علاجها فى أقرب وقت..

ولله الأمر من قبل ومن بعد..

حفظ الله مصر وحفظ شعبها

 وجيشها وقائدها 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: