راديو الاهرام

العرب.. واختبار التحمل

25-10-2022 | 18:38
الأهرام العربي نقلاً عن

ما كان لن يكون.

النظام الدولى فى مفترق طرق. شاءت الأحداث، المرتبة بعناية، أن تنحرف عن هذا الترتيب المجهز، وتتسبب فى تهشيم واجهة هذا النظام المستمر منذ أكثر من 75 عاما.

هذا التهشيم العنيف سيكون له توابع، ويجب أن تكون إدارة هذه التوابع بحصافة سياسية واجتماعية، حفاظاً على مقدرات الأوطان، من موارد بشرية، وموارد طبيعية، وعدم الانزلاق إلى مزالق الخطر.

إن وصف النظام المحتمل بنظام متعدد الأقطاب ليس بدقيق تماما، إنما هو سيكون نظام “الكتل المتجانسة” ثقافيا واجتماعيا، وجيو- سياسيا.

وبهذا المفهوم تستطيع الكتلة العربية، أن تكون “كتلة حرجة” فى بنية النظام الجديد المحتمل.

لا بكاء على النظام القديم.

فى ظلاله القاسية، عانى العرب من نتائجه المباشرة فى المصير والمسار:  صناعة مأساة فلسطين المعقدة، ثم جعلها “مسمار حجا”، لاستنزاف طاقة العرب على مدى عقود.

كسر محاولات النضال من أجل التحرر والاستقلال. منع التطور العلمى الطبيعى، شن الغزوات بذرائع شتى، إشعال الثورات المعلبة والملونة. الإسراف فى الضغوط الاقتصادية على الدول والشعوب، العمل على قطع الشرايين الطبيعية بين هذه الكتلة، الممتدة من الغرب الموريتانى إلى الشرق العراقى، ومن الخليج العربى إلى البحر المتوسط، حتى العمق الإفريقى النيلى.

نستطيع القول إن العرب فى  لحظة «اختبار تحمّل» فإذا استطاعوا عبور هذا الاختبار، فإنهم بالفعل سيشكلون الكتلة الحرجة، تلك التى لا يمكن تجاوزها شرقا أو غربا، واجتياز هذا الاختبار مرهون بثقة ووعى الشعوب فى أنفسها، وتخطيها لمسألة التلاعب بالعقول والقلوب، عبر وسائل إعلام، تقوم بتغذيتها أطراف متعددة، ترغب فى إسكات الكتلة الحرجة العربية لصالح الفوضى.

إن كثيرا مما تنشره هذه الوسائل المتعددة ليس ببرىء، وليس خاليا من الأغراض والأهداف، فحاملو هذه الرسائل المسمومة، لا يمكن أن تكون رسائلهم فى صالح هذه الأمة، ولا يمكن أن تتسلط قنوات، وبرامج موجهة، ومواقع تواصل اجتماعى، دون غرض مميت وقاتل لمستقبل المنطقة العربية.

إن رقعة الشطرنج الكبرى تتغير فيها البيادق، ذلك التغير الظاهر للعيان، ونحن كعرب لسنا بيادق تزاح إلى هذا المربع أو ذاك، ولسنا جسورا  لينة تعبر عليها هذه القوى أو تلك إلى حيث ترغب، ولسنا فى حالة عداء مع أى ثقافة عالمية، فالغابة  الثقافية تتسع للجميع.

بهذا المعنى، يجب أن  نرفع شعارا واضحا، هو .. “من هنا نبدأ”، أولاً بالعمل على تماسك البنية الاجتماعية فى كل بلد عربى على حدة، وصولا إلى تكامل شامل فى مختلف المجالات، على ألا نسمح باستفراد هذه القوة أو تلك بأى بلد عربي، وألا نسمح بالانزلاق إلى الفوضى، فكثير من الذين يتخذون من منصات إعلامية خارجية موجهة إلى الشعوب يعلمون، أكثر من غيرهم، أنهم موظفون فى مشروع أكبر من إدراكهم العقلى، وأصعب من مصائرهم الاجتماعية، وأنهم مجرد صبية فى دكاكين لا يعرفون من هم أصحابها الأصليون.

إن الكتلة العربية الحرجة أمام فرصة عالمية نادرة. تبدأ من تماسك المجتمعات، وضرورة استقرار الدول، وتنتهى عند الدخول مباشرة فى الثورة الصناعية الرابعة، وتمضى إلى الأمام فى حركة مستمرة مع مسار التاريخ، ضمن تكامل تشريعى واقتصادى وثقافى، وصولا إلى تأكيد دور العرب فى النظام المحتمل.

 ذلك التأكيد الذى سيجعلهم “كتلة حرجة” حقيقية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة