Close ad

الاستثمار في التعليم والبحث العلمي (٢-٣)

24-10-2022 | 14:05

يقول غاندي (يجب أن ننفق على التعليم كثيرًا لأننا فقراء)، وتشير نتائج دراسة للبنك الدولي - أكبر مؤسسة رأسمالية تهتم بالربح والعائد المادي - تشير نتائج الدراسة إلى أن كل دولار ينفق على التعليم يحقق عائدًا قد يصل لنحو سبعة عشر دولارًا؛ لأنه يؤدى إلى زيادة إنتاجية الفرد المتعلم بوجه عام فضلًا عن توفير صحة وبيئة وجودة حياة أفضل في جميع النواحي وفي كل شيء؛ لذلك تتجه كل الدول الآن لزيادة الإنفاق على التعليم، بل إن معظم الدول تتجه الآن لنشر التعليم المجاني، بل إن  دولة ألمانيا الرأسمالية التعليم فيها مجاني في جميع المراحل حتى الدكتوراه؛ وذلك لأن التعليم الجيد يحل كل المشكلات فعلا؛ لأن مقولة الفقر والجهل والمرض خاطئة؛ لأن كل المشاكل تنبع من الجهل ويحلها التعليم؛ لأن المتعلم تعليمًا جيدًا لا ولن يكون فقيرًا حتى لو تعلم إجادة صنعة لن يكون فقيرًا.
 
والمجتمع المتعلم صحته بوجه عام أفضل من   المجتمع غير المتعلم والمجتمع المتعلم تقل فيه الجريمة والعنف والإرهاب والتطرف الفكري، فالتعليم يحل أو على الأقل يحد من كل المشاكل.
 
والبحث العلمي وتطوراته السريعة ضرورة حياة لكافة الأبعاد الصناعية والأمنية والزراعية والتعليمية والعسكرية والاجتماعية ولا نملك رفاهية الاختيار، بل إن الحروب الآن وحروب المستقبل تعتمد على حروب بيولوجية وطائرات مسيرة، بل وجنود آلية أو روبوت قادر على إلحاق خسائر كبيرة بالأعداء، وغير ذلك من أسلحة إلكترونية وفى كل المجالات، ومن يتخلف علميًا يتراجع بشدة.
 
والبحث العلمي يعتمد على خريجي الجامعات فهم القاعدة الأساسية للبحث العلمي والتعليم الجامعي يرتبط بخريجي المدارس والتعليم قبل الجامعي فهي حلقة أو منظومة مترابطة ببعضها البعض.
 
ومن هنا أصبح التعليم والبحث العلمي في مقدمة اهتمامات الأمن القومي، وللأسف واقع التعليم والبحث العلمي في الوطن العربي بوجه عام مؤسف، وخاصة أن عدونا مهتم جدًا بالتعليم، وعلى سبيل المثال فإن متوسط ما ينفق على البحث العلمي  في وطننا العرب أقل من نصف في المائة من الدخل القومي في العقود الأخيرة مقابل نحو 4% للعدو؛ ولذلك نجد الاختراعات العلمية العالمية للعدو نحو خمسين ضعف اختراعات كل الدول العربية مجتمعة، ونسبة الإنفاق على البحث العلمي في اليابان وفرنسا ومعظم دول العالم نحو 3%؛ مما يعني وجود فجوة كبيرة؛ لذلك يجب علينا رفع النسبة إلى 6 أو 7% لتعويض الفارق؛ لأنه للأسف الميزانيات الحالية للبحث العلمي معظمها مرتبات وصيانة؛ ولذلك على مجلس النواب مطالبة الحكومة بتنفيذ المادة 19 من الدستور، بل ورفعها والتي تطالب بتخصيص 4% من الناتج القومي للتعليم  والمادة 21 من الدستور التي تنص على تخصيص 2% للتعليم الجامعي، هذا غير ميزانية البحث العلمي؛ لأن التعليم والبحث العلمي اليوم صناعة وأهم استثمار، كما قال البنك الدولي.
 
 وفي هذا السياق يقول د. محمد لطفي نائب رئيس جامعة كالرديف الإنجليزية (إن نهضة مصر يجب أن تعتمد على التعليم في المقام الأول من خلال إقامة نظام تعليمي حديث يمكن تصديره لمن حولنا).
 
وتاريخ مصر المعاصر يؤكد هذا؛ حيث إن تحويلات المصريين بالخارج تجاوزت ٣٢ ألف مليار دولار سنويًا وهي نتيجة التعليم المجاني الجيد في الخمسينيات والستينيات؛ حيث انتشر الطبيب والمهندس والمدرس وأستاذ الجامعة وخريجي الأزهر وغيرهم في جميع أنحاء الوطن العربي وكثير من الدول الإفريقية والآن مع انتشار التعليم عن بعد يمكن مزيد من الانتشار من خلال تصدير التعليم لكل الدول المحيطة بسهولة والصين مثال آخر حديث؛ حيث يشير تقرير التنمية البشرية في العالم عام 2016 إلى أن مستوى الفقر انخفض بسبب نهضة الصين التعليمية من 66% عام 1990 إلى نحو 9% عام  2013.
 
والله ولي التوفيق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة