Close ad

رجال الأعمال ودفع قاطرة التنمية

24-10-2022 | 13:48

شهد التاريخ المصري مشاركة رجال الأعمال بدور أساسي ومحوري على المستوى الاقتصادى والاجتماعى والسياسى، فقد أثرى الكثير من رجال المال والأعمال من كبار الملاك والذين كان لهم وزنهم السياسي والاقتصادي في الحياة الاقتصادية بالعديد من المشروعات الناجحة، ومنها على سبيل المثال المشروع الأبرز "بنك مصر"، والذي أسسه طلعت حرب، حين أقنع المصريين بالاكتتاب لإنشاء البنك، حتى بلغت قيمة ما اكتتبوا به 80 ألف جنيه، وكان أكبر مساهم عبد العظيم المصري من أعيان مغاغة، وقد اشترى ألف سهم، وكان بنك مصر بمثابة بداية انطلاقة مصر الاقتصادية، وقد ترتب عليه تنمية اجتماعية كبيرة، وهناك أيضا عبداللطيف "أبورجيلة" الذي استورد 400 سيارة أتوبيس تقدم خدمة راقية وفاخرة ليصل أتوبيس القاهرة تحت إدارته إلى مستوى غير مسبوق، وكذلك محمد أحمد فرغلى الذي كان أول مصري ينهي سيطرة الأجانب الطويلة على المناصب القيادية في البورصة، وصاحب شركة فرغلي للأقطان التي توسعت في أعمالها حتى وصلت أرباحها السنوية إلى ما يزيد على مليون جنيه.
 
وبالنظر إلى تلك الإنجازات وغيرها من قبل رجال الأعمال والمال على مر التاريخ، ندرك أهميتهم كفئة اقتصادية تستطيع تسخير رأسمالها في مساعدة الدولة وفي التنمية الاجتماعية عبر مشروعات التنمية المختلفة، بصورة أكبر من الجهود الفردية المشتتة، وقد ذكر قانون الاستثمار الصادر برقم الصادر برقم 92 لسنة 2017، أنه يجوز للمستثمر تحقيقًا لأهداف التنمية الشاملة والمستدامة تخصيص نسبة من أرباحه السنوية لاستخدامها فى إنشاء نظام للتنمية المجتمعية، خارج مشروعه الاستثمارى، من خلال مشاركته فى مجالات تنموية خيرية مع إعفائه ضريبيًا عن نسبة مساهمته المجتمعية، وفي ظل جميع المعطيات في الواقع المصري الحالي فإن الدولة المصرية التي شرعت في المضي قدما نحو استيفاء محاور التنمية والبناء، والتي ربما تصادف بعض العقبات مثل الأزمة الاقتصادية العالمية التي كان لها تأثيرها الكبير حتى على الدول الكبرى، لم تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك الأزمة وإنما بقي الإصرار على استكمال جميع مشاريع التنمية مثلما تم وضع خريطة طريق واضحة المعالم لتأمين جميع مناحي الحياة.

وقد اكتسب المشهد الاقتصادي فرصًا استثمارية واعدة ومتاحة بالسوق المصري في مختلف القطاعات، في ظل وجود مقومات متنوعة ضاعفت من قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، فضلا عن الجهود المبذولة على جميع الأصعدة لتحفيز قطاعات الاقتصاد، ومنها التعديلات الضريبية والجمركية، والتوسع في الميكنة وتدفق قواعد البيانات، وغيرها من إجراءات التطوير التي شملت جميع قطاعات الدولة، ولأن القطاع الخاص يساهم في تعزيز جهود التنمية عبر إيجاده مجتمعًا منتجًا، كما يسهم في بناء اقتصاد متنوع قادر على المنافسة، وتشجيع ثقافة الريادة والابتكار، سعت الكثير من الدول إلى تعزيز هذا النوع من الاستثمارات وتشجيعها بتوفير كل أنواع الدعم لرجال الأعمال والقطاع الخاص ليلعب دوره كشريك فاعل في عملية التنمية نظرًا لدورهم البارز في قيادة قاطرة التنمية في المستقبل.
 
ولأنه كان من الضرورة أن يكون هناك تكاتف من جميع الأطراف المعنية لتحقيق الأهداف التنموية مهما بلغت الظروف الاقتصادية، وفي ضوء مساهمات رجال الأعمال الفاعلة والمؤثرة في الناتج المحلي الإجمالي ونسب التشغيل للأيدي العاملة، والقدرات الإدارية والتنظيمية التي يمتلكونها، كانت هناك تسهيلات وإجراءات إصلاحية وتنموية تتبناها الحكومة المصرية لتشجيع ومساندة الاستثمارات الجادة وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص، فضلا عن اهتمام الدولة بتطوير البنية الأساسية خصوصًا فى قطاع الموانئ والمطارات وشبكة الطرق ومنظومة النقل الحديث، وكذلك هناك تطور كبير في منظومتي الجمارك والضرائب، بالإضافة إلى تحديث الأطر والنظم القانونية، ومن هنا جاء اجتماع رئيس الجمهورية مع رجال الأعمال والمستثمرين المصريين من القطاعات الصناعية المختلفة، وبحضور رجال الدولة والمسئولين المعنيين ووزراء الكهرباء والطاقة المتجددة، والبترول والثروة المعدنية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والمالية، والبيئة، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتجارة والصناعة.

ودعا الرئيس إلى استمرار التفاعل والتعاون مع المستثمرين ومجتمع رجال الأعمال لدعم مسار التنمية الشاملة وبناء الدولة، من خلال إقامة شراكة متوازنة مع الدولة تهدف لدعم الاقتصاد وتوطين الصناعة، تحقيقا لأهداف الدولة التي ترمي إلى الوقوف على أرض صلبة بتحقيق الاكتفاء الذاتي واستمرار الإنتاج باستغلال الموارد الطبيعية والبشرية وذلك بمساهمة سواعد أبنائها في التطوير والتنمية وتغيير واقع البلاد إلى الأفضل، في ظل تمتع مصر بمعايير القدرة على الانطلاق في وجود فرص حقيقية، لتحقيق مستهدفات الإصلاح الاقتصادي الشامل.

كلمات البحث