Close ad

نداء إلى القمة العربية في الجزائر

23-10-2022 | 16:09
تنعقد في بداية نوفمبر القمة العربية الـ ٣١ في الجزائر أرض المليون شهيد الذين ضحوا بحياتهم دفاعًا عن كرامة الأمة واستقلالها وحريتها، بينما تعيش الأمة اليوم في حالة ضياع كامل في كافة مناحي حياتها لا تدري كيف ومتى ستخرج منه، وفي انتظار المنقذ الذي سيخرجها من النفق المظلم إلى رحاب النور الذي يفتح لها أبواب الأمل والمستقبل، ويعيد لها ثقتها ومكانتها بين الأمم.


 


لقد سئمت شعوبنا العربية الاستماع إلى البيانات الختامية للقمم واستعراض القضايا والقرارات التي لا تحقق حلًا لأزمة أو إنهاءً لصراع وبتكرار ممل واستخفاف بعقل المواطن العربي؛ أملنا اليوم في هذه الظروف الصعبة أن نرى في قمة الجزائر وقفة جادة تنقذ الأمة العربية من دمار الانقسامات والصراعات والتشرذم الذي أصبح سمة لعدد من دولنا وشعوبنا تزداد رقعته اتساعًا وسوءًا وضراوةً مع كل يوم يمر ما لم تتحمل القيادات العربية مسئولية التصدي له واعتبار ما يحدث تهديدًا للأمن القومي العربي، وتتبنى خطوات ومبادرات لوضع حد له ومنع انتشاره إلى الدول العربية التي تعتقد أنها بمنأى عنه أو أن هناك من سينقذهم منه. 


 


إن ما تعيشه دولنا ومنطقتنا من أحداث، وما يخطط لها يُظهر المخاطر التي تهدد وجودها، وينتقص سيادتها، ويسلب حرية قرارها، وبالتالي يفرض على قمة الجزائر مراجعة علاقات دولنا فيما بينها أولًا، ومع محيطها الإقليمي ثانيًا، وأن تبدأ ذلك بمراجعة العمل العربي المشترك بإصلاح الجامعة العربية، وإعادة صياغة ميثاقها، وبما يحقق وحدة القرار العربي واستقلاله ويحرر الإرادة العربية من التبعية والهيمنة عليه، كما يجب عند إعادة صياغة ميثاق الجامعة وإعادة هيكلتها أن يأخذ في الاعتبار أن نجاحها في تحقيق أهدافها يحتاج إلى بناء شراكة حقيقية بين دولها لا يحددها نسبة الإسهام في ميزانية الجامعة أو موقع مقرها؛ لأن الدول العربية اليوم قد شبت من طوق الوصاية عليها، وأن القيادة يجب أن تكتسب بالنموذج ودرجة الإسهام في بناء مستقبل الأمة.


 


ما زلنا حتى اليوم نعاني من نتائج تفجيرات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، ونواجه استهدافًا ممنهجًا لتغيير عالمنا العربي بجغرافيته وسياساته واقتصاده وهو الأمر الذي أوصل دولنا إلى ما وصلت إليه وأصبحنا ندفع ثمن ما سمي بـ الفوضى الخلاقة التي دمرت قدرات الأمة في عدد من دولنا بداءً بحرب العراق، وبعدها دمار ما سمي بالربيع العربي الذي اعتمد إسقاط الأنظمة وسيلة له، وبالدعم الخفي لجماعات التطرف بمختلف أشكالها وأيديولوجياتها. 


 


من المؤسف أن بعضًا من ذلك المخطط أنجز بدعم من بعض حكوماتنا، بينما بقيت حكومات أخرى في موقف المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيها.


 


تجربة ما سمي بالربيع العربي تحمل القادة العرب اليوم تدارك تداعياته ومراجعة الأخطاء وتحمل مسئولية معالجتها، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان بوضع آليات تواجه المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي برسم إستراتيجية عربية جديدة وموحدة للتعامل مع دول الإقليم والعالم تحمي مصالح الأمة وتحرر القرار العربي من ضغوط القوى المهيمنة، فالمعركة التي نواجهها اليوم تنحصر في قدرة قادة الأمة على تحمل مسئوليتهم في نقل الأمة من مربع الوهن والتبعية إلى مربع حرية قرارها السياسي والاقتصادي وأسس بناء الأمة بكل مقوماته.


 


تمثل الصراعات العربية - العربية أكبر خطر على الأمن القومي العربي وعلى توجيه طاقاتها نحو التنمية ويوفر الأمن الغذائي ويرتقي بالشعوب العربية علميًا ومهنيًا ويفجر فيها قدرات الإنتاج والإبداع؛ لذلك لابد من استنهاض الهمم لإنهاء الصراعات التي تهدد اليمن وسوريا وليبيا والسودان الناتجة من خلافات وطنية تحولت إلى حروب بالوكالة تدعمها دول خارجية وتغذيها الخلافات العربية - العربية. 


 


من المؤلم أن يُترك حل صراعات هذه الدول لمبعوثين دوليين وللأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي تخضع قراراتهم لمصالح تلك الدول وأجنداتها ومصالحها، المعيب في الأمر أن يقف قادة الدول العربية موقف المتفرج على ما يجري دون اتخاذ موقف أو تقديم مبادرة لإنهاء الصراعات والاقتتال في هذه الدول حقنًا لإراقة دم الآلاف، ومنعًا لإهدار مئات المليارات من الدولارات على الدمار وإراقة الدم.


 


إن شعوب الأمة العربية التي تعاني من الصراعات والفتن ومخاطر انهيار سلامها الاجتماعي وسيادتها ووحدتها تعقد آمالها اليوم على قمة الجزائر وقدرة القادة العرب على إنقاذها والمبادرة بتبني مشروع عربي يضع حدًا لهذه الصراعات ويرعى مبادرات للتصالح بين الفرقاء، ويؤسس للحل السياسي الشامل والمستدام لهذه الدول، يكفي قمة الجزائر إنجازًا تحقيق هذا المشروع الذي سيحمل بداية إعادة رص الصف العربي لمواجهة التحديات، وسيعيد العمل العربي المشترك إلى مساره الصحيح، وسيكون بداية التعافي للأمة وتصفية الأجواء فيما بينها؛ لإطلاق مشروع نهضوي للأمة يعيدها إلى مسار الإبداع والإسهام الإنساني والحضاري.


 


* وزير خارجية اليمن الأسبق

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة