Close ad

الأخطاء واحترام العمر

22-10-2022 | 11:35

يشكل التعامل السيئ مع الأخطاء العامل الأكبر في ضياع فرصنا التي نستحقها للفوز بعلاقات ناجحة مع النفس ومع الآخرين وللتمتع بأحسن قدر "ممكن" من النجاح بالحياة وبالصحة النفسية والجسدية والنضج وتحسين ومضاعفة قدراتنا..

الأخطاء لا يمكن أن تخلو منها الحياة للجنسين ولكل الأعمار في جميع أنحاء الكون منذ بدايته وحتى نهايته؛ فجميعا بشر والبشر يخطئون ولا عصمة إلا للأنبياء..

ولكن مع الأسف "يفزع" الكثيرون عند مواجهتهم بأخطائهم ويشعرون وكأن كرامتهم تعرضت لإهانة؛ والأفضل "الفرح" بمن ينبههم للخطأ فأمامهم فرص إصلاحه و منع تكراره، وإن كان فات وقت الإصلاح فيمكن تقليل أضراره.

يقوم البعض "بتحويل" غضبهم من أنفسهم لارتكاب الخطأ الذي أضرهم "وقذفه" تجاه من واجهه به؛ فيعاملونه بعدوانية وحدة، وقد يقاطعونه ويحرمون أنفسهم من إنسان "أمين" ومخلص ويحترم أعمارهم ويرجو لهم الخير بتجنب إعادة ارتكاب الخطأ، ويحرمون أنفسهم أيضًا من اكتساب الخبرات من الخطأ بعدم تكراره، ومن مواجهة النفس بالدور في ارتكاب الخطأ ليس لجلد الذات أو احتقارها ولكن لتجنب العيش في إطار الضحية الذي "ينهك" من يختاره ويدخله في دوائر "لعينة" من الخسائر المتجددة والمتنامية..

فنجد من "يعلق" أخطاءه على تعامل الآخرين معه؛ ولا يعرف أنه يحول نفسه إلى آلة بيد غيره تتحكم به فغلطاته "رد فعل" للآخرين، وكأنه قرر "بكامل" إرادته التخلي عن سيطرته على حياته ومنحها لغيره ليفعلوا به ما يشاءون!!

يقول البعض أعتز بأخطائي لأنها علمتني، وهذا خطأ بشع؛ فكيف نعتز بما يضرنا؟! والأذكى القول "أكرهها" لأنها أضرتني ولن أكررها، وأعتز بنفسي لاعترافي بها، وكيف نرفض تكرار ما نعتز به؟

نرفض كراهية النفس بسبب الأخطاء -أيا كانت- لأنها تضعف النفس وتخصم إرادة النهوض.

يعد تبرير الخطأ أسوأ ما يفعله الإنسان بنفسه؛ فيمنع عقله من "إيجاد" مخرج لحصار آثار الخطأ، والأبشع أنه يعطيه "الأذن" بتكراره؛ ولما لا يفعل؟ فقد جعل العقل "يرفض" رؤيته كخطأ؛ فلذا لا مانع من تكراره والتكرار يصنع العادات بإقامة الخطأ في حياته.

تفقدنا المبالغة بالخطأ وكأنه كارثة التعامل الأفضل معه، ويؤذينا التهوين منه "للهروب" من الاعتراف به؛ ولا نرى مشكلة في الاعتراف فلا أحد منا كامل؛ ودينيًا الجميع يخطئ، وفي الحديث الشريف "كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ"، فإذا كنا دينيا "مسموح" لنا بالخطأ بشرط التوبة عنه، ومن شروطها الندم على الذنب، والعزم على عدم العودة إليه، ورد المظالم لصاحبها.

فلماذا "يستكبر" البعض ويرفض حتى الاعتراف لنفسه بالخطأ الدنيوي؟ ربما "لرغبته" بتكراره، وخاصة إذا كان عاطفيًا أو يجلب له "منفعة" أو متعة؛ ولو كانت بتناول الطعام فالكثيرون ممن يشكون السمنة الزائدة يكادون أن يقسموا أنهم لا يتناولون كثيرًا من الطعام وأن المشكلة في قلة الحركة فقط!!

نعترف بدور الحركة وممارسة الرياضة في إنقاص الوزن، ولكنه دور ضئيل للغاية مقابل الحد من تناول الطعام؛ فأي سعرات حرارية يمكن التخلص منها بالرياضة لمدة ساعة يمكن "تعويضها" بسهولة بطبق من الحلوى.

فلنعترف بأخطائنا وبدورنا بها؛ ففي العلاقات الزوجية والأسرية والصداقات وعلاقات العمل؛ لا يمكن إلقاء مسئولية فشل هذه العلاقات على الأطراف الأخرى فقط "وتجاهل" دورنا بها؛ وقد يكون عدم الانتباه لما نقوله أثناء الغضب والعصبية وإن سكتنا لا نراقب لغة الجسد عندئذ؛ حيث يمكن لتعابير الوجه التي تدل على الكراهية أو عدم الاحترام أن ترسل رسائل "أشد" قسوة من أي كلام مؤلم؛ وفاز من تحكم ليس بلسانه فقط، ولكن بلغة جسده ما استطاع؛ ليقلل مشاكله، وليس ضعفًا أو خوفًا كما يعتقد البعض؛ فيصنعون أزماتهم "بأيديهم".

الخطأ هو كل ما يخالف الصواب وتختلف حدته وفقًا للتصرف أو للكلام الذي نقوله عند المطالبة بحقوقنا أو عند الغضب.

يخطئ الكثيرون عند مواجهتهم بأخطائهم فلا "يشكرون" من يخبرهم بها؛ ويقلبون الطاولة ويهاجمونه؛ رفضًا لوضع أنفسهم في موقف الدفاع عن النفس؛ ولم يطالبهم أحد بذلك؛ بل هم الذين فعلوا ذلك بأنفسهم..

والأفضل الامتنان لمن ينبهنا حتى لو لم نقتنع بذلك تمامًا، ومنح النفس الفرصة للتفكير "بهدوء" وبعيدًا عن الشعور بالإهانة؛ فالإهانة "الحقيقية" ليست بارتكاب الخطأ؛ بل برفض الاعتراف به وضياع أوقات غالية من العمر في الجدال غير المبرر والخاسر دومًا، والعناد وهو أسرع من "يقتل" العلاقات ويدمر رغبة العقل الطبيبعية والفطرية في "النجاة" مما يعطلنا بالحياة والسعي لنكون أفضل أيضًا؛ ويبدد طاقاته في البحث عن مبررات الخطأ وأحيانا في "النيل" ممن ينبهنا له؛ فنخسره ولا يتبقى معنا إلا من يتعاملون معنا "كأشياء" لقضاء بعض الأوقات للتسلية أو للفوز ببعض المصالح منا؛ فيتسرب منا العمر في علاقات "تخصم" منا دوما ولا تضيف إلينا أبدًا؛ فقد رأوا بأعينهم "مصير" من تعامل معنا بإخلاص وكان جزاءه الإساءة بأنواعها وإبعاده من حياتنا.

في القانون الخطأ هو ما يتسبب بضرر؛ وكلما زادت "شجاعتنا" النفسية واعتزازنا بأعمارنا سارعنا بإزالة الضرر عن أنفسنا وعن الغير عند تسببنا به ولا نضاعفه بالجدال وبالتنصل منه.

تعجبنا الكلمة اللاتينية بتعريف الخطأ بأنه الحائر أو الشرود، وهي رائعة لأنها تعني أن العقل لم يكن بأفضل حالاته عند الخطأ؛ لذا فمن يحترم عمره "يعيد" عقله إلى الانتباه ويمتنع عن تكراره ويسارع بتصويبه والعكس صحيح.. أليس كذلك؟!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة