Close ad

ترخيص السناتر يُفجر ثورة جدل.. أولياء أمور: سيُغلق المدارس.. نائبة: قرار خاطئ.. وخبراء: المراكز أمر واقع

20-10-2022 | 17:12
ترخيص السناتر يُفجر ثورة جدل أولياء أمور سيُغلق المدارس نائبة قرار خاطئ وخبراء المراكز أمر واقع الدروس الخصوصية
إيمان فكري

لا شكَّ أنَّ الدُّروس الخصوصية تُعَد من أكبر المشاكل التي تواجه العملية التعليمية في مصر، لدرجة جعلت البعض يشبهونها بالغول الذي ينهش ميزانية الأسر دون رحمة؛ حيث كشف أحدث تقرير إحصائي، وفقا لنتائج بحث الدخل والإنفاق الصادر مؤخرًا عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2020، أن إجمالي إنفاق المصريين على التعليم وعددهم 26 مليون أسرة لديها أفراد في مراحل التعليم، على قطاع التعليم، يبلغ ​482 مليارًا و247 مليون جنيه؛ حيث إنَّ متوسط الإنفاق السنوي للأسرة المصرية الواحدة، على التعليم ما قيمته 18 ألفًا و549 جنيه سنويًا.

موضوعات مقترحة

ورغم ما تمثله مراكز الدروس الخصوصية من عبء يلتهم ميزانية الأسرة، فلا تترك منها سوى الفتات، خاصة عندما يكون في البيت الواحد أكثر من طالب في مراحل تعليمية مختلفة، والتحذيرات المستمرة لأولياء الأمور بالابتعاد عن الدروس الخصوصية، إلا أن الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أعلن أمام مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي، بتقنين أوضاع مراكز الدروس الخصوصية.

حالة من الجدل أثارتها تصريحات وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بين أولياء الأمور، بشأن إعادة تنظيم ملف الدروس الخصوصية، للاستفادة منها وتقنين أوضاع مراكز الدروس الخصوصية وترخيصها بشكل رسمي، بعد أن أشار إلى أن ذلك الملف تصل أمواله إلى 47 مليار جنيه في الوقت الحالي، مما يجهد الأسرة المصرية، واعتبر أولياء الأمور أن هذا القرار يلغي دور المدرسة والانتظام بالحضور والاعتماد الكلي على الدروس، فيما رحب البعض الآخر بهذا القرار.

رفض أولياء الأمور تقنين مراكز الدروس الخصوصية

تقول عبير أحمد مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، إن هناك تخوفات من جانب قطاع كبير من أولياء الأمور بالتراجع عن الاهتمام بالمدرسة والمعلم في الفصل، بعد قرار ترخيص مراكز الدروس الخصوصية، فلابد من قيام الوزارة بالتأكيد على أهمية دور المدرسة والمعلم في الفصل حتى يطمئن أولياء الأمور، حتى يعود دور المدرسة كما كانت في الماضي.

وتؤكد داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن هذا القرار يجعل هناك تعليمًا موازيًا معترفًا به بديلًا للمدرسة، وكان من الأحسن أن يتم طرح أفكار سريعة لعودة دور المدرسة الأساسي، وحل المشاكل التي تعيق ذلك سواء عجز المعلمين أو كثافة الفصول، فالتقنين يعطي فرصة لاستغلال مدرسي الدروس الخصوصية في زيادة أسعار الحصص.

تقنين السناتر يُلغي دور المدرسة

حذرت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، جيهان البيومي، من خطورة الاتجاه إلى تقنين مراكز الدروس الخصوصية، مؤكدة أن التعامل معها باعتبارها أمرًا واقعًا، يلغي وظيفة المدرسة، ويشجع الطلاب على تركها لصالح الدروس الخصوصية، ولابد من دراسة كافة الأبعاد المتعلقة بمسألة تقنين مراكز الدروس الخصوصية، فسلبيات هذا القرار ستكون أكبر من إيجابيته.

وأكدت عضو مجلس النواب، أن أحد أهم سمات وزير التربية والتعليم رضا حجازى، هو التجاوب الدائم مع النواب، والمرونة في التعبير عن وجهات نظره، وهناك أمور إيجابية متعلقة برؤيته نحو مجموعات التقوية، والحرص على حقوق المعلمين وطرح رؤى للثانوية العامة، وكلها مسائل لم يرَ فيها نواب لجنة التعليم ملاحظات، باستثناء مسألة الدروس الخصوصية.

وشددت على أن اعتبار مراكز الدروس الخصوصية أمرًا واقعًا، هي مسألة خطيرة، ولا يجب التصالح مع تلك الفكرة، وإنما مكافحة انتشار تلك المراكز وليس تقنينها لأي غرض، نظرا للتأثير السلبي المباشر من ذلك على فكرة المدارس «عصب العملية التعليمية.

غول الدروس الخصوصية

وعلى الرغم من جدل أولياء الأمور حول قرار تقنين الدروس الخصوصية، رحب الخبير التربوي وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس، بقرار تقنين أوضاع مراكز الدروس الخصوصية من قبل وزارة التربية والتعليم، من خلال منح رخصة للمعلم للتدريس داخل المراكز، فمن حق الدولة أن تدفع المراكز ضرائب مقابل التدريس بداخلها.

ويوضح أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، أن هذا القرار سيجعل تلك المراكز تعلن عن أنشطتها بدلا من ممارسة نشاطها بشكل خفي، لأن مراكز الدروس الخصوصية خرجت عن السيطرة في الفترة الأخيرة، وكان لابد من التدخل لوقف ما يحدث، لذلك تقنين أوضاع الدروس الخصوصية كان أمرا حتميا لأنها أصبحت أمرا واقعا في المجتمع.

كما شدد "شحاتة"، على ضرورة وجود متابعة ميدانية من وزارة التعليم لما يتم تقديمه داخل مراكز الدروس الخصوصية، كما يجب أن يتم تسعير حصص الدروس للتخفيف عن كاهل الأسر المصرية، وحتى لا يستغل مدرسي الدروس الخصوصية الوضع.

صعوبة القضاء على الدروس الخصوصية

مشكلة الدروس الخصوصية تفاقمت عبر سنوات طويلة، وأصبحت لا تمثل خطرا على النظام التعليمي فقط، ولكنها بحسب الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي، أًبحت في الآونة الأخيرة تشكل خطرا على قيم وعادات المجتمع والذوق العام، حيث بدأ بعض العاملين في مجال الدروس الخصوصية يلجأون إلى أساليب غير تربوية وتتعارض مع الذوق العام من أجل استقطاب الطلاب والحصول على الشهرة والشعبية الكبيرة بسبب المنفعة المادية.  

وعلى الرغم من خطورتها، إلا أنه لا يمكن القضاء على هذا الغول بسهولة، لعدة أسباب أولها، أنها تتطلب مجموعة من الإجراءات والتي لا تخص وزارة التربية والتعليم وحدها، حيث يجب أن تشترك العديد من الجهات الأخرى في وضع حلول لهذه الظاهرة مثل المؤسسات الثقافية والدينية ووزارة المالية والتنظيم والإدارة.

ولابد من تعيين عدد كاف من المعلمين بالمدارس لسد العز بشكل يتناسب مع الزيادة الهائلة في أعداد الطلاب، وتدريب المعلمين بالمدارس لتقليل الفوارق في القدرة على توصيل المعلومة للطلاب، ويتم العمل على رفع أجور المعلمين حتى لا يضطروا إلى الذهاب لإعطاء دروس خصوصية مما يجعلنا نستطيع السيطرة عليها والقضاء عليها بسهولة.

أهمية تقنين مراكز الدروس الخصوصية حاليا

ويؤكد الخبير التربوي، أنه لابد من عمل توسع في إنشاء المدارس الجديدة لاستيعاب الزيادة في أعداد الطلاب وتقليل الكثافة في الفصول، حتى يتمكن المعلمون من تقديم خدمة تعليمية جيدة للطلاب، مع تفعيل نظام قوي وصارم للرقابة والمحاسبة واستحداث عقوبات تصل إلى الفصل لكل من يخالف المعايير التربوية أو يحصل على درجات متدنية على قائمة المعايير التربوية لأكثر من مرة .

كما يساعد العمل على عودة المدرسة لممارسة أدوارها التربوية والتعليمية وتحويلها إلى بيئة جاذبة للطلاب وتفعيل لائحة الانضباط المدرسي وتطويرها، إلى تقليل الدروس الخصوصية، مع تقليل ثقافة أولياء الأمور نحو الدروس الخصوصية والمدرسة لاسترجاع ثقة الطلاب في المدرسة مرة أخرى، وكذلك العمل على تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقويم والاعتماد على المحتوى متعدد المصادر والتقويم متعدد المستويات.

رخصة مزاولة مهنة التدريس داخل المراكز

ويوضح أن تقنين الدروس الخصوصية بشكل مؤقت يعمل على الحد من هذه الآثار، وهذا التقنين يضمن مقابلًا ماديًّا عادلًا وغير مبالغ فيه، وإخضاع هذه المراكز لرقابة وزارة التربية والتعليم ومراقبة أساليب وطرق التدريس المتبعة فيها، وأيضًا ضمان عدم تعارض ما يقدم في هذه الدروس مع خطط التطوير التي تتبناها الوزارة، فهذا التقنين يعتبر حلًّا مؤقتًا لا نهائيًّا لذلك يجب أن توضع خطة زمنية للانتهاء من هذا الحل المؤقت والتحول إلى منع الدروس الخصوصية بشكل نهائي.

أما فيما يخص رخصة مزاولة المهنة، يؤكد "حجازي"، أنه في الآونة الأخيرة أصبحت الحاجة داعية إليها بشكل كبير، وبرزت أهميتها من خلال تكرار بعض الحوادث من ضرب بعض المعلمين للطلاب ووفاة إحدى الطالبات، وهو ما يشير إلى وجود خلل في إعداد وانتقاء بعض المعلمين، لذا لابد من اشتراط معايير تربوية والخضوع لاختبارات متعددة الأبعاد قبل الالتحاق بهذه المهنة السامية ومن ثم الحصول على رخصة مزاولة المهنة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة