Close ad

بعد افتتاح مصنع "الرمال السوداء".. تعرّف على ثروات مصر المدفونة.. وخبراء: عوائد بالمليارات لهذه الكنوز

20-10-2022 | 16:27
 بعد افتتاح مصنع  الرمال السوداء  تعرّف على ثروات مصر المدفونة وخبراء عوائد بالمليارات لهذه الكنوزصورة ارشيفية
إيمان محمد عباس

تعد الرمال «البيضاء والسوداء» ثروات مصرية مدفونة يمكن الاعتماد عليها في تحقيق نهضة اقتصادية كبرى؛ حيث تمتلك مصر أفضل أنواع الرمال البيضاء في العالم، ومن المعلوم أن الرمال البيضاء أحد المزارات السياحية المهمة في سيناء والصحراء الغربية، التي تبلغ فيها مساحة الرمال 200 ألف كم2، كما أن الرمال السوداء تعتبر من أهم المصادر الأساسية لكثير من المعادن ذات الأهمية الاقتصادية، وقد تم اكتشاف ما يقرب من 11 موقعًا على السواحل الشمالية تنتشر بها الرمال السوداء بتركيزات مرتفعة، تمتد من رشيد حتى رفح بشكل اقتصادي، كما توجد مناطق رملية أخرى، وفي شرم الشيخ 600 مليون طن، بينما شمال سيناء تضم 300 مليون طن وفي شمال غرب منخفض القطارة أيضًا.

موضوعات مقترحة

"بوابة الأهرام" تستعرض أهمية الرمال البيضاء والسوداء والقيمة الاقتصادية لها من خلال الدكتور عبد الفتاح صديق عبد اللاه أستاذ متفرع نظم معلومات والاستشعارات عن بعد جامعة عين شمس

 

استغلال الرمال السوداء

قال الدكتور عبد الفتاح صديق عبد اللاه، إن الرمال البيضاء والسوداء ثروات مصرية مدفونة يمكن الاعتماد عليها في تحقيق نهضة اقتصادية كبرى، مستكملًا، أنه منذ نحو 90 عامًا بدأت مصر في استغلال الرمال السوداء، وكان ذلك في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي على يد مجموعة من الأشخاص اليونانيين، لكن فصل معادنها كان يجري بطريقة بدائية، ثم في الأربعينيات أنشئت شركة الرمال السوداء المصرية ومقرها الإسكندرية واستمرت في العمل حتى تأميمها في 1961 وتعثرت فيما بعد وتوقفت الشركة.

واستطرد أستاذ نظم معلومات والاستشعارات عن بعد، أنه طوال السنوات الماضية استمرت محاولات استغلال الرمال السوداء في مصر وتحديدًا في منطقة البرلس التي تمتلك أكبر تركيز للمعادن الاقتصادية، لكن غياب الإرادة السياسية للتنفيذ أحالت دون إتمام إنشاء مصنع الرمال السوداء في كفر الشيخ بعد أن وضع حجر الأساس له في التسعينيات من القرن الماضي، وتعرضت الرمال السوداء للنهب من قبل لصوص الرمال بشكل غير قانوني أضر بالبيئة.

وأكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي له دور كبير في إعادة الاهتمام بهذا الملف؛ حيث تأسست أول شركة مصرية للتعدين وهي الشركة الوطنية للرمال السوداء بالبرلس بالمدينة كفر الشيخ، والتي أشهرت في فبراير 2016، وبعدها وافقت الهيئة العامة للتنمية الصناعية على تنفيذ مشروع استخلاص المعادن الثقيلة من الرمال السوداء بمحافظة كفر الشيخ، مشيرًا إلى أنه قد تحقق النجاح من خلال افتتاح الرئيس لمصانع تنقية الرمال السوداء مما يدل على توجه الدولة لاستغلال المقومات الطبيعية لمصر.

القيمة الاقتصادية للرمال السوداء

وأضاف الدكتور عبد الفتاح صديق اللاه، أن المعادن الثقيلة توجد في الرمال ضمن أحجام مختلفة، ومن المتعارف عليه أن هناك علاقة عكسية بين الوزن النوعي للمعدن والحجم الحبيبي للرمال الحاضنة للمعادن، ويعتمد وجود وتوزيع المعادن الثقيلة في الترسبات الرملية على عدة عوامل منها، صفات موروثة مثل شكل الحبيبات ودرجة التحبب، ومقاومة المعادن لعملية الحت الميكانيكي أثناء عملية النقل، والحجم الحبيبي للمعادن الثقيلة في صخور المصدر، والوزن النوعي للمعدن حيث إن زيادة طاقة المياه الحاملة للرمال تزداد في القدرة على الحمل.

استخدامات الرمال السوداء

وأشار أستاذ نظم معلومات والاستشعارات عن بعد، إلى أن الرمال السوداء تدخل في العديد من الصناعات مثل قوالب الطائرات، وهياكل السيارات والطائرات، والعربات المصفحة والعربات الحربية، وقضبان السكك الحديدية والكثير من الصناعات الثقيلة، وصناعات السيراميك والبلاط والمنظفات، وصناعة المواد الحرارية والمطاطات، ومواد الصنفرة، خاصة صنفرة الحوائط، والأرضيات عالية التقنية، وصناعة الزجاج والكريستال، وصناعة المعدات الرياضية، وصناعة أدوات التجميل، والدهانات، وصناعة البورسلين، والخزف، وأواني الطهي.

العائد من استخدام الرمال 

وأكد الدكتور عبد الفتاح صديق اللاه،  أن  التقديرات  تشير إلى أن الاحتياطي الجيولوجي من الرمال السوداء في مصر يصل إلى نحو 1.3 مليار متر3 تنتشر في مناطق رشيد في البحيرة ودمياط وبلطيم في البرلس بكفر الشيخ والعريش في شمال سيناء، فيما يصل متوسط تركيز المعادن الثقيلة فيها حوالي 65%، ليعد بذلك أكبر احتياطي على مستوى العالم.

وأضاف أستاذ نظم معلومات والاستشعارات عن بعد، أن الرمال السوداء في مصر تحتوي على حوالي ثمانية أنواع من المعادن الثقيلة تتراوح نسبتها في تكوين هذه الرمال ما بين 1- 8%، وتصل إلى أكثر من 80% في منطقة البرلس في محافظة كفر الشيخ وهو أعلى تركيز لهذه المعادن في الرمال السوداء.

توفير فرص عمل

وأشار الدكتور عبد الفتاح صديق اللاه، إلى أن هذا المشروع يسهم في توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل وبلغت تكلفته نحو 4 مليارات جنيه، مضيفا أنه بصفة عامة الرمال «البيضاء والسوداء» ثروات مصرية مدفونة يمكن الاعتماد عليها في تحقيق نهضة اقتصادية كبرى، مضيفا أن  تكمن الأهمية الكبرى للرمال السوداء كونها مصدرًا طبيعيًا ضد الأمواج، يحمى المنطقة من الغرق فإزالة الكثبان الرملية على ساحل الدلتا التى تراكمت على مدى سنوات بل وتوقف الفيضان عن تزويد المنطقة بالرواسب؛ مما يؤدي إلى تجريف الرمال لفرق الأراضي الزراعية.

الرمال البيضاء

وأضاف أستاذ نظم معلومات والاستشعارات عن بعد، أن مصر تمتلك أفضل أنواع الرمال البيضاء في العالم، وسبب جودة الخام المصري هو نقاؤه؛ حيث تصل نسبة تركيز خام السيليكا إلى 99.79% فى الرمال المصرية، بينما تقل نسبة أكسيد الحديد غير المرغوب فيه عن 0.01% .

العائد الاقتصادي من الرمال البيضاء

وأكد الدكتور عبد الفتاح صديق اللاه، أن مصر تصدر الطن الخام من الرمال البيضاء بقيمة 40 دولارًا، بينما يصل سعر بعض منتجاته إلى 100 ألف دولار، الخام المصدر من مصر يعاد بيعه للمستهلك بأكثر من 150 دولارًا في الدول الرائدة في صناعة التكنولوجيا مثل الصين وأمريكا وغرب أوروبا، التي تصنعه على شكل زجاج ليصل سعر الطن إلى 1000 دولار، وباستخراج عنصر السيلكون منه ليستخدم في الخلايا الشمسية يصبح سعر الطن 10 آلاف دولار، وحين يستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية عصب التكنولوجيا من الكمبيوتر للموبايل للوحات التحكم الإلكترونية التي باتت تحكم الحياة الحديثة للبشر، يبلغ سعر الطن أكثر من 100 ألف دولار، أي 2500 ضعف سعر تصديره كخام من مصر.

ولافت أستاذ نظم معلومات والاستشعارات عن بعد، أن المثير للاهتمام أن أغلب الدول التي تستورد من مصر تعيد إنتاج تصدير منتجاتها إلينا بأضعاف سعر الخام، منها تركيا التي أصبحت منتجاتها من الزجاج في كل بيت مصري، رغم أنها أحد أهم مستوردي الخام المصري، والذي تعيده إلينا على شكل أكواب وأطباق ومنتجات زجاجية بعشرات أضعاف سعر خروجه من مصر.

حجم الاستثمار من الرمال البيضاء

وأشار الدكتور عبد الفتاح صديق اللاه، إلى أن المتخصصين قدروا حجم الاستثمارات التي تحتاجها مصر لاستغلال هذه الثروة بنحو 2 مليار دولار، تتمثل في إقامة مصنع لمنتجات السليكون والزجاج، وهو الأمر الذي قد يجعل مصر إحدى أغنى دول العالم بعد تصدير هذه المنتجات ويمكن تلخيص أهمية الرمال البيضاء فيما يلي:

1- أنها المادة الخام لعنصر السليكون عصب التطور التكنولوجي العالمي، وهو الخام الرئيسي في صناعة الخلايا الشمسية والرقائق الإلكترونية التي هي قلب الطفرة التكنولوجية الهائلة التي انتقلت بالعالم إلى القرن الحادي والعشرين، وتصل نسبة تركيز خام السيليكا إلى أعلى من 99% في الرمال المصرية، بينما تقل نسبة أكسيد الحديد غير المرغوب فيه عن 0.01% وزادت أهميتها بعد توجه مصر لاستخدام الطاقة الشمسية مما يستدعي تطوير الصناعة .

2-الرمل هو المادة الأولية في صناعة الزجاج والخَرَسانة والطوب والقرميد والجَص ويدخل أيضاً في بناء البيوت والطرقات والجسور والسدود وصولاً إلى بعض مستحضرات التجميل، فهو المورد الطبيعي الأكثر استعمالاً على الإطلاق. ولذا، قد لا يكون من المبالغة القول إن الرمل هو المادة الأساس في بناء الحضارة الحديثة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: