Close ad

يا من أعدت انسجام الإنسان مع الوجود.. (3)

19-10-2022 | 17:57

(8)
‭}‬وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه}

 بلى.. أنت فينا يا رسول الله .

عندما كنت رئيس تحرير جريدة (أخبار الأدب) نشرت ملفًا عن سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم»، وحمل ورقة للفيلسوف الألماني: «كارل ماركس» صاحب المادية الجدلية، عن رؤيته للنبي العظيم محمد، وفي الملف استدعيت حديثًا للمفكر الراحل «رشدي فكار» أدلى بحديث لصفحة «أخبار الأدب» بجريدة «الأخبار» وهي نواة الجريدة التي أصدرها بعد ذلك أستاذنا «إبراهيم سعدة» في سلسلة إصدارات دار أخبار اليوم (التابلويد) قال رشدي فكار لأستاذتنا (حُسن شاه): «إن كارل ماركس عاد إلى الله في آخر حياته»! كان ذلك عام 1980.
 
طبعًا ثارت ثائرة الملاحدة السذج والذين يدعون الشيوعية، ولا يزالون حتى الآن صبيانًا في عالم الفكر والفلسفة، وهم لا يدركون أول أبجدية الفكر اليساري الحقيقي، الذي تشكلت في كنفه طويلًا طويلًا، ثاروا عليَّ وأقاموا ضدي عاصفة الصحراء كعادتهم وعادة كل مفلسي الفكر الجاد، وما كانت إلا زوبعة في فنجان مقلوب!! 
 
وفي كتابي الذي انتهيت منه (تجليات النار والنور.. تفكير في اللامفكر فيه) حققت ووثقت هذه الشهادة من ماركس في فصل رسالة إلى صاحب الرسالة: «هذا النبي افتتح برسالته عصرًا للعلم والنور والمعرفة، حريّ أن تدون أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة، وبما أن هذه التعاليم التي قام بها هي وحي، فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكمًا من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير، إن محمدًا أعظم عظماء العالم، والدين الذي جاء به أكمل الأديان».
 
(9)
‭}‬وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه}

 بلى.. أنت فينا يا رسول الله.

ولأن المناسبة الكونية بميلاد محمد خاتم النبيين، «صلى الله عليه وسلم»، تجب تلك السذاجة إذ هي الأبقى أثرًا والأعظم عمرًا والأغزر فكرًا، فنواصل طرح منظور كبار المفكرين والباحثين في العالم القديم والمعاصر عن النبي الكريم، إذ يقول الروائي الروسي الشهير تولستوي. له كتاب (حكم النبي محمد) ص10 وصدر عام 1915 يعبر عن إعجابه بأحاديث الرسول «صلى الله عليه وسلم». وبلغ عددها ما يقارب الـ 56 حديثًا يقول فيه: «مما لاريب فيه أن النبي محمدًا من أعظم الرجال المصلحين الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة، ويكفيه فخرًا أنه هدى أمته برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح نحو السكينة والسلام وتفضل عيشة الزهد، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقي والمدنية، وهو عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإكرام». 
 
وها هو الرئيس السوفيتي الأسبق جورباتشوف: «إن الشيوعية فشلت والبديل لا يكمن في الرأسمالية ولا في الاشتراكية ولا في أي مبدأ آخر من هذه المبادئ، وإنما يكمن في نظام آخر فعلينا أن نكيف أنفسنا حسب حضارة أخرى هذه الحضارة لن تكون إلا حضارة الإسلام»، هذا الكلام يقوله واحد من أبناء الشيوعية ومن الاتحاد السوفييتي «سابقًا» الذي تجرع الناس من شيوعيته العذاب ألوانًا.
 
وفي الشرق أيضًا نقرأ للبروفيسور يوشيودي كوزان، مدير مرصد طوكيو: «لا أجد صعوبة في قبول أن القرآن كلام الله، فإن أوصاف الجنين في القرآن لا يمكن بناؤها على المعرفة العلمية للقرن السابع، الاستنتاج الوحيد المعقول هو أن هذه الأوصاف قد أوحيت إلى محمد - صلى الله عليه وسلم- من الله.
 
(10)
‭}‬وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه}

 بلى.. أنت فينا يا رسول الله.

ولابد أن نتمهل أمام شهادة الرائع الهندي العالمي «المهاتما غاندي» في حديث لجريدة«ينج إنديا» متحدثًا عن صفات سيدنا محمد: «أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعًا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته، هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجدت نفسي آسفًا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة».
 
ويتبعه البروفسور الهندي «راما كريشنا راو» في كتابه «محمد النبي»: «لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها، ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة. فهناك محمد النبي، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا».
 
وها هو منظور «ساروجني» ندو شاعرة الهند «يعتبر الإسلام أول الأديان مناديًا ومطبقًا للديمقراطية، وتبدأ هذه الديمقراطية في المسجد خمس مرات في اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة، ويسجد القروي والملك جنبًا إلى جنب، اعترافًا بأن الله أكبر، ما أدهشني هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم، والتي جعلت من كل رجل بشكل تلقائي أخًا للآخر». 
 
(11)
 ومن الشرق العظيم إلى الغرب (الذي يظلم الآن أكثر مما يشرق)  

 نتواصل  في نور وضياء  الذي أعاد انسجام الإنسان مع الوجود كله.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: