Close ad

عثرات في قراءة الطالع

18-10-2022 | 12:44

يتملك الإنسان بصفة عامة حب الفضول في كشف الغائب عنه، وخاصة ونحن على أبواب عام جديد، وأغلب الناس لايهدأ لهم بالا في معرفة أحداث الغد، ولكن يوجد طرف آخر لا يرغب في قراءة الطالع، ولايهمه الأمر من قريب أو من بعيد، ويعيش اليوم بيومه.

الطرف الأول لديه شغف كبير عن كشف ما يدور حوله من غيبيات، ويتفرع منه قسمان، قسم يستخدم أدوات العلم لإدراك عالم الخفاء، وبرغم من ذلك يظل الكثير منزويًا عنه، والقسم الآخر ينحرف عن طريق العلم، ويلجأ إلى الشعوذة والدجل.

وفي واقع الأمر يشوب الطرفين الخطأ، فالطرف الأول يتعجل في معرفة الغيب، والثاني يتمتع بعشوائية وسطحية التفكير، ويكفر باتباع خطوات المنهج العلمي، التي تمكنه من وضع خريطة، توضح له ما قد يفعله في الأيام القادمة، وليس إلى نهاية الطريق.
وبين الطرفين يوجد أشخاص ترفض واقعها، وتتمرد عليه، ويغيب عنها أن مجرد بذلها قدر ًا بسيطًا من الجهد والتفكير، يجعلها تتعايش مع واقعها، أو يساعدها على تغييره إلي الأفضل.

وأسوأ ما في الفريقين مجموعة مشتركة بينهم تتعاطى المخدرات، سعيًا منهم لاكتساب شعور كاذب بأنهم يقفزون من قطار الواقع إلى عالم افتراضي ليس له وجود، أو كوسيلة للفرار من التفكر في الإعداد للمستقبل.

أما في حالة الماضي فمن رابع المستحيلات أن تسترجع ذاكرة الإنسان لحظات وصوله إلى محطة العالم الخارجي، ويخفي كذلك علي أول من أستقبله في الوجود، ما كان يجري له من أحداث خلال المحطة السابقة، التي تقع في عالم الخفاء.

وبداخل تلك المحطة تمت مراحل تكوين جسده بصورة سريعة ومعقدة، وفي نفس الوقت لازمها الدقة والنظام، أما إذا حدث خلل في أحد مراحلها، فيكون بيد الأم ملكة هذا العالم الخفي، ولكن بدون قصد منها.                                                                                       

ولماذا نذهب بعيدًا؟ فأحيانًا يستعصي علي الذاكرة إدراك مرحلتي الطفولة والمراهقة، وكثيرًا ما تتشابك فيها الذكريات، ودائمًا يلتصق بالذاكرة المواقف السعيدة أو المؤلمة.

وهذا الإنسان الفضولي في حب معرفة المستقبل، يعجز عقله عن كشف أغوار الإرادة الكائنة بين جنبيه، التي بواسطتها تستجيب لها أعضاؤه، حين يصدر لها الأوامر للتحرك حيث ما يريد، والعلم يفسر لنا أن الدماغ هي المكلفة بإصدار هذه التعليمات المرسل إليها عبر الحواس الخمس.

وأقر جميع العلماء أن الدماغ أعقد جهاز في جسم الإنسان، ولا يوجد مثيله في أعقد الأجهزة الإليكترونية، وقال أحد العلماء إن مدينة ممتلئة بالحواسب لا تقدر علي أداء عمل دماغ إنسان واحد.

وضرب العلماء مثالا عن مقارنة حركات جسم الإنسان مع ما يؤديه الإنسان الآلي أو الروبوت، ويبقى في النهاية تعثر العلم في الوصول إلي قدرة الدماغ  علي تمكين الإنسان من الأحساس بوجوده ومشاعره وعواطفه؛ سواء كان هذا الشعور في الماضي أو في الحاضر أو في المستقبل.

Email: [email protected]

كلمات البحث