Close ad

وثيقة المدينة.. أول دستور في الإسلام

16-10-2022 | 16:31
الأهرام المسائي نقلاً عن

  • بعد هجرة الرسول ﷺ إلى المدينة المنورة كتب وثيقة المدينة، وهو من أهم وأوائل الدساتير في العالم، والبعض يسميه "دستور المدينة"، أو "العهد النبوي" أو "الدستور المدني أو "صحيفة المدينة"، ويعد هذا الدستور أحد مفاخر الحضارة الإسلامية وأحد معالم مجدها الإنساني والسياسي معًا.

  • وهو أول وثيقة حقوقية في تاريخ العرب على الأقل، وعقد مواطنة متقدم على عصره، وعلامة مضيئة في تاريخ الحضارة الإسلامية والإنسانية معًا.

  • وكان بالمدينة وقتها المسلمون واليهود، وينقسم المسلمون إلى مهاجرين وأنصار، واليهود لديها ثلاث قبائل بني النضير وبني قريظة وبني قينقاع، وكل هذه الأطياف شملتها الوثيقة، وهي التي اعتبرت اليهود وقبائلهم جزءًا من مواطني الدولة، وذلك واضح من نص الوثيقة  “وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصرة غير مظلومين ولا متناصر عليهم” وبهذه الوثيقة تحددت معالم الدولة الوليدة فأرضها المدينة، ورئيسها الرسول ﷺ والمسلمون فيهم أمة واحدة انتقلوا من إطار القبيلة إلى إطار الأمة والدولة، والإطار القانوني لها هو الشريعة والإسلامية، وينبغي لمواطنيها جميعًا من المسلمين واليهود الدفاع عنها مجتمعين ضد أي عدوان خارجي.

  • وهذا الدستور حول الدولة الوليدة إلى دولة توافقيه رضائية، بعد أن كانت قبائل ممزقه.

  •  وقد حوت الوثيقة 52 بندًا،25 منها تختص بأمور المسلمين، 27 بندًا ينظم العلاقة بين المسلمين واليهود.

  • وقد قال المستشرق الروماني جيورجيو مادحًا الوثيقة "دون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية" وحرية إقامة شعائرهم.

  • ومن أهم ملامح دستور المدينة ما يلي:

  • أولًا إنهاء مرحلة القبلية وبداية مرحلة الأمة والدولة:

  • وجاء هذا المعنى في هذا النص "إنهم أي الشعب المسلم أمة واحدة من دون الناس" وهذا نقل العرب لأول مرة من مستوى القبيلة والدوران حولها والانتصار لها إلى مستوى الأمة.

  • ثانيًا التكافل الاجتماعي بين فصائل الدولة:

  • فذكر المهاجرين، وبني عوف، وبني ساعدة، وبني جشم، والأوس، يتعاقلون بينهم "يدفعون الدية" وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف "أي تفك أسراها وتدفع فديتهم" والقسط بين المؤمنين "أي العدل بينهم".

  • ثالثًا:- حماية الأقليات غير المسلمة:

  • نصت الوثيقة "وإنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين، ولا متناصر عليهم"بمعنى يجب على الدولة نصرتهم والدفاع عنهم ضد من يعتدي عليهم بغير حق من داخل الدولة أو خارجها.

  • رابعًا: الكفالة الاجتماعية وضمان الديات:

  • فقد ضمن دستور الدولة الديات لأهل القتيل؛ مما أبطل عادة الثأر بين قبائل العرب التي مزقتهم وشردتهم قبل الإسلام وألزم الدستور الجديد المسلمين جميعًا أن يكونوا ضد المعتدي الظالم حتى يحكم عليه القاضي بحكم الشريعة.

  • وهذا كله أدى إلي  استتباب الأمن واستقرار المجتمع أمنيًا واقتصاديًا .

  • جاء في دستور المدينة:- "وإنه من اعتبط مؤمنًا قَتلًا عن بينة، فإنه قود به، إلا أن يرضى ولي المقتول" بالعقل أي "الدية"، وإن المؤمنين عليه كافة اعتبط أي أهدر دمًا أو قتل".

  • خامسًا: المرجعية القانونية للدولة هي الشريعة الإسلامية:

  • جاء في نص الوثيقة أن المرجعية في أي نزاع أو خلاف بينهم تكون للشريعة الإسلامية "وإنكم مهما اختلفتم  فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد"، وهي شريعة حية مرنة ومتكاملة لا تعرف المحاباة لأحد لأنها من عند الله وحده.

  • سادسًا: دعم الدولة في حالة الاعتداء الخارجي:-

  • جاء في دستور المدينة "وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين" ويعني ذلك أن المدينة وطن للجميع وعليهم جميعًا تحمل الأعباء المالية للدفاع عنها بما فيها اليهود إذا وقع عليها عدوان خارجي.

  • سابعًا: الاستقلال المالي لكل طائفة:

  • جاء في دستور المدينة"وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم" وهذا الاستقلال المالي والاقتصادي مهم جدًا للنماء الاقتصادي وكأنة تأسيس للملكية الفردية والحرية الاقتصادية التي جاء بها الإسلام بشروطها أن تكون من حلال وتدفع زكاتها.

  • ثامنًا: العلاقة بين المسلمين واليهود النصح والبر والتعاون والخير:

  • الأصل في العلاقة بين طوائف الدولة الجديدة ومكوناتها هو الصلة والتعاون والنصح لمصلحة الدولة والمجتمع والبر بينهم بكل ما تعنيه الكلمة.

  • يقول الدستور "وَإِنَّ بَيْنَهُمْ النُّصْحَ وَالنَّصِيحَةَ، وَالْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ "

  • تاسعًا: وجوب نصرة المظلوم:

  • لأي أحد من مواطني الدولة بصرف النظر عن دينه وقبيلته وجاء ذلك في بند "وإن النصر للمظلوم" فالظلم مرفوض من الجميع ضد أي أحد مهما كان دينه وعرقه وقبيلته.

  • عاشرًا: حق الأمن والأمان لمواطني الدولة:

  • وذلك بغض النظر عن دينه وعرقه وقبيلته جاء في الدستور "إنه من خرج" أي من المدينة "آمن، ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم وأثم، وإن الله جار لمن بر واتقى ومحمد رسول الله ﷺ.

  • حادي عشر: وجوب الدفاع المشترك ضد العدوان الخارجي:

  • وذلك في الفقرة 20 منها "وأن بينهم النصر على من دهم يثرب" بكل ما تحمله كلمة النصرة من معان.

  • وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة بند 21

  • كان هذا عرضًا مختصرًا لبعض "بنود وثيقة أو دستور المدينة"، ولك أن تلاحظ فيه الموضوعية الشديدة فلم تكن له ديباجة تمدح الرسول "القائد" أو له نهاية تعطيه صلاحيات استثنائية رغم مكانته كرسول ورئيس للدولة "فالدستور خلا من الثناء والمدح والإطراء لا للنبي ولا المسلمين، وكانت بنوده دقيقه فيها من الدقة والموضوعية والاهتمام بالحقوق والواجبات ما فيها، ولم تمنح المسلمين حقوقًا أفضل أو أكثر من يهود المدينة، ولكنها سوت بينهم وأعطت الجميع حريتين  مهمتين هما حرية العقيدة والعبادة والحرية الاقتصادية، ولم تلزمهم بشيء سوى بالتعاون سويًا حال الدفاع المشترك ضد العدوان الخارجي.

  • وثيقة أو دستور المدينة تعد بحق نقلة حضارية من مرحلة القبيلة لمرحلة الدولة والأمة راعية الحقوق والحريات، فيها الدقة والموضوعية، ليس فيها الفخر الكاذب.

  • ولا وصف الدولة الوليدة بالعظمى أو الكبرى رغم إنها كانت نواة لأكبر دولة هزمت الفرس والروم وامتدت حتى سور الصين العظيم شرقًا وإلى القسطنطينية و طاجيكستان شمالًا وإلى غانا جنوبًا وإلى المحيط الأطلسي غربًا.

  • سلام على النبي العظيم أعظم مؤسس لهذه الدولة المترامية الأطراف التي كانت نواتها الرائعة من المدينة ودستورها.


كلمات البحث
اقرأ أيضًا: