Close ad

بين القصص القرآني ووثائق التاريخ .. في أي زمن اختفى «أهل الكهف» وكيف ظهروا؟

15-10-2022 | 15:35
بين القصص القرآني ووثائق التاريخ  في أي زمن اختفى ;أهل الكهف; وكيف ظهروا؟سورة الكهف
محمود الدسوقي

مازالت قصة "أهل الكهف" التي ذُكرت في القرآن الكريم، تشغل بال الباحثين في التوقيت الزمني والتاريخي لها، مع وضع ترجيحات وأسئلة دون إجابة حقيقية في حقل التاريخ.

ووصف القرآن الكريم أهل الكهف بأنهم فتية من علية القوم آمنوا بربهم ، ففروا بدينهم من قومهم خوفا أن يفتنوهم في دينهم ، ولما أرعبهم خوفهم من ملكهم ، فكروا في الهرب فلجأوا إلى كهف في جبل ؛ ليختفوا عن قومهم، فأراد الله (سبحانه وتعالى) أن يلبثوا في الكهف ثلاثمائة سنة فرد الله (سبحانه وتعالى) إليهم أرواحهم ، فلما أفاقوا بعثوا أحدهم ليشترى لهم طعامًا من المدينة، وعندما دخل المدينة ورأى تغير معالمها، واستغرب وجوه وملابس الناس، وزاد من حيرته وجود كنيسة والناس يدخلون إليها في حرية تامة، تابع السير حتى وصل إلى أحد الباعة يشترى منه الطعام، فلما رأى البائع نقوده استغرب ضربها، وأعطى البائع النقود لجيرانه ليتعرفوا عليها، وشك فيه الناس وظنوا أنه وجد كنزًا، فرفعوا أمره إلى الملك وجيء بالفتى وقص القصة عليه.

وتسترسل القصة أن الملك أراد أن يرى باقي الفتية، فاستأذن الفتى من الملك أن يذهب إلى أصحابه أولا حتى يقص عليهم الأمر، ويخبرهم بأنهم لبثوا ثلاثمائة سنة في الكهف، وحتى لا يفزعوا عندما يروا موكب الملك قادم إليهم، فأذن له الملك ، فرجع إلى أصحابه فقص عليهم الأمر، فبكوا فرحًا بأن تقبلهم ربهم واختارهم أن يكونوا عبرة وموعظة للناس، ودعوا الله أن يُميتهم ، فاستجاب الله دعاهم فقُبضت أرواحهم، وعندما دخل عليهم الملك ورجاله ورأوهم موتى، فأمر بوضعهم في توابيت، وأمر أن يتخذوا من مكانهم موضعا للتعبد.

في رسالة جامعية عن "عصر ثيودوسيوس الثاني"، والتي تمت مناقشتها منذ سنوات في جامعة حلوان، يقول الباحث بخيت التقى، إن المؤرخ جيبون أكد أن اضطهاد أصحاب الكهف كان في عهد الإمبراطور ديقيوس Decius(249-251م)، وأنهم ظلوا في الكهف مائة وسبعًا وثمانين سنة حتى ظهروا في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني، وعلينا أن نقف وقفة طويلة على رواية جيبون حيث هناك احتمالان على هذه الرواية، مع الأخذ في الاعتبار أن النص القرآني حدد مدة بقائهم في الكهف 300سنة شمسية و309سنة قمرية، حيث يقول تعالى في مُحكم كتابه "ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا".

ويؤكد التقى، أن هذه الرواية تنقلنا إلى احتمالين الاحتمال الأول في حالة أن الإمبراطور ديقيوس(249ـ 251م) حدث في عهده الاضطهاد، فيكون ظهورهم ـ بعد إضافة ثلاثمائة سنة في الفترة 549ـ551م أي في عهد الإمبراطور جستنيان(527ــ565م) وبذلك يكون من المستحيل ظهورهم في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني؛ لأن الفترة بينهما (بداية حكم ديقيوس حتى وفاة ثيودوسيوس) 201 سنة تقريبا، وهذا يتناقض مع نص القرآن.

الاحتمال الثاني، وفي حالة ظهورهم أنه كان في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني فيكون الاضطهاد ـ بعد طرح ثلاثمائة سنةـ فيما بين الفترة (108 ـ 150 م) أي في عهد الأباطرة تراجان Trajan(98-117م)، وهارديان Hadrian (117-138م) وأنطونيوس بيوس Antoninus Pius (138-161م)، وليس لدى الباحث ولا الباحثين القدامى أي شواهد على ذلك ،إلا إشارة الحاكم بلينيوس صديق الإمبراطور تراجانوس وحاكم ولاية بيثينيا Bithynia في آسيا الصغرى حيث يقول: "ترك لنا الأديب بلينيوس عدة تساؤلات ووجهها إلى الإمبراطور تراجان شملت نواحي متعددة من المشاكل المادية والمعنوية ابتداء من عادة التخلص من الأطفال الرضع عند الإغريق، إلى قضية اضطهاد المسيحيين"، ونستنتج من هذا أن قضية اضطهاد المسيحيين كانت تؤرق الإمبراطورية في تلك الفترة، هذا ما دفع الإمبراطور أنطونيوس بيوس أن يأمر بحظر أي اضطهاد ضد المسيحيين.

يؤكد الباحث أن التأكيد على ظهورهم في عهد ثيودوسيوس الثاني ما قاله المؤرخون القدامى أن جيمس أسقف سروج الذي ولد بعد سنتين من موت ثيودوسيوس الثاني خصص إحدى عظاته المائتين والثلاثين عن أصحاب الكهف، وقبل نهاية القرن السادس الميلادي ـ أي قبل مجيء الإمبراطور جستنيان بربع قرن ــ حيث ترجم جريجورى أسقف مدينة تور قصة أصحاب الكهف من اللغة السريانية إلى اللاتينية ، ثم أعقب ذلك بأن دونت أسماء أصحاب الكهف في التقويم الروماني والحبشي وهذا ما يجعلنا نستبعد الاحتمال الأول، ونقر بأن الاحتمال الثاني من وجهة نظر الباحث هو الأقرب للصواب في التاريخ الزمني لظهور أهل الكهف من غفوة الموت.

الفرقة القومية المصرية تقدم أهل الكهف على مسرح الأوبرا الملكية إخراج وتمثيل زكى طليمات، كانت هذه أول دعاية لمسرحية الأديب الكبير توفيق الحكيم الشهيرة، التي تُرجمت لعدة لغات منذ صدورها عام 1933م، وتم أول عرض لها على خشبة المسرح، بعد صدورها بعامين عام 1935م.

 ومن وحي هذه القصة، استلهمت عدة أعمال أدبية ودرامية، ومنها المسرحية الشهيرة أخرجها زكى طليمات، وشارك في تمثيلها كل من حسين رياض، ومنسى فهمي، وزكى رستم، وعزيزة أميرة، حيث تناولت الصحف والمجلات المصرية الصادرة ثلاثينيات القرن الماضي أول عرض للمسرحية ، فيما تناولت الإذاعة القصة في البرنامج الدرامي الديني الشهير "أحسن القصص"، 

الجدير بالذكر أنه يجري حاليا استئناف فيلم أهل الكهف، وهو مأخوذ عن قصة الأديب توفيق الحكيم ومعالجة سينمائية أيمن بهجت قمر وإخراج عمرو عرفه، ومن بطولة خالد النبوي وغادة عادل، محمد ممدوح، محمود حميدة، محمد فراج، أحمد عيد، ريم مصطفي، خالد الصاوي، مصطفى فهمي، بيومي فؤاد، أحمد فؤاد سليم وصبري فواز، هاجر احمد، بسنت شوقي، أحمد وفيق.


مسرحية أهل الكهف لزكي طليماتمسرحية أهل الكهف لزكي طليمات

فيلم أهل الكهففيلم أهل الكهف

فيلم أهل الكهففيلم أهل الكهف

فيلم أهل الكهففيلم أهل الكهف
كلمات البحث