Close ad

استثمر الشباب فكان العبور إلى الهجرة

11-10-2022 | 12:14

وضع رسولنا الصادق يديه على مفتاح شخصية الشباب المتأججة بالطاقات، واستثمارها في بناء أمة، حدد لها ملامحها ودورها، واختلف النبي عن زعماء المجتمع الجاهلي في القراءة المستقبلية لأدوار هذا الجيل، وتمكن من توظيف إمكانات شباب الصحابة بطريقة مثلى، بينما هؤلاء الزعماء تعاملوا مع الشباب بأسلوب سطحي ورديء، وذلك لتمتعهم بضيق الأفق.
 
وكتب الله لرسوله التوفيق في تربيتهم وإعدادهم، فقد وهبه من واسع رحمته وحكمته، مما جعل صدره رحبًا لاحتواء كل فئات مجتمعه، وخاطب النشء والشباب بلغة راقية، وأدركوا على الفور مفردات وهدف الرسالة المنوطين بها، بجانب أنه درّسها لهم بأسلوب عملي.
 
وحتى يزرع في شباب الصحابة الثقة، استدل برأيهم في كثير من الأمور المصيرية المتعلقة بالدعوة، نظرًا لإيمانه القوي برؤية الشباب، التي تحمل نقاطًا مضيئة في مستقبل الأمم، ومن بين هذه النقاط، بعث روح التجديد في كل أمور الأمة، ومنح ثمار التنمية مدة صلاحية أطول.
 
وصوب النبي سلوك الشباب نحو البناء والعطاء، ووقاهم من هدر طاقاتهم في اللهو، ونهاهم عن الوهن والكسل، لكي يتجنبوا السقوط والهزيمة، فاختار شابًا قائدًا لجيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل من بينهم كبار الصحابة، وكان أسامة بن زيد عمره دون العشرين.
 
وأجرى مناقشات حرة مع الشباب حول أفكارهم وخواطرهم، وتعامل معهم بالحوار العقلي، واحتوى شابًا جاء إليه يجاهر بحبه للزنا، وجادله بالحسنى، وبدأ الكلام بقوله: أتحبه لأمك؟ فأجابه بالنفي، وتدرج معه بإلقاء نفس السؤال على بقية محارمه، وتوالت إجابته عليها بالنفي، وفي النهاية وضع يديه الشريفة على صدر الشاب، ودعا له، وانقلب بفضل الله شابًا تقيًا.
 
ونذكر أن الرسول في بداية الهجرة وزع أدوارًا من خطته للهجرة إلى يثرب على شباب من الصحابة، وأولهم تكليف علي بن أبي طالب بالنوم في فراشه، وكلف عبدالله بن أبي بكر برصد تحركات قريش، ونقلها إليه ليأخذ حذره.
 
والشاب عامر بن أبي فهيرة راعي غنم أبي بكر، أوكل له الرسول توفير الطعام في الغار بشكل يومي، وطلب من عامر إزالة آثار أقدام عبدالله بن أبي بكر في رواحه ومجيئه إلى غار حراء.
 
وأرسل أول سفير للإسلام الشاب الوجيه مصعب بن عمير إلى المدينة، في مهمة نشر أمور الدعوة، واتخذ مصعب وسائل الإقناع بالعقل والمنطق لمخاطبة زعماء قبائل المدينة، كما تعلم من قدوته الحسنة، وكان يرى أن إسلام الزعماء يسمح بدخول أقوامهم في الإسلام، وتمكن مصعب بهذه الوسيلة من تحويل يثرب من قلعة للشرك إلى قلعة إسلامية.
 
ولم يخلُ دستور الأمة وهو القرآن الكريم من نماذج تحكي عن دور الشباب في الأمم السابقة، كما جاء في سورة الكهف عن قصة الفتية، وذكره عن دور الفتى إبراهيم -والذي أصبح (أبو الأنبياء)- في تحطيم أصنام قومه، بالإضافة إلى وصايا لقمان لابنه.
 
ووصف الذكر الحكيم صحابة الرسول وفي القلب منهم الشباب بقوله تعالى: "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ"
 
Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: