Close ad

د. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة في ندوة «الأهرام العربى»: ​الإنسان محور المؤتمر

10-10-2022 | 22:29
د ياسمين فؤاد وزيرة البيئة في ندوة ;الأهرام العربى; ​الإنسان محور المؤتمرد. ياسمين فؤاد
أعدت الندوة للنشر : سوزى الجنيدى .. شارك فى الندوة : جمال الكشكى - مهدى مصطفى عزمى عبد الوهاب - محمد عيسى - مصطفى عبادة - عماد أنور -المعتصم بالله حمدى - أسامة الدليل - أحمد إسماعيل حسناء الجريسى - عماد بركات
الأهرام العربي نقلاً عن

الرئيس السيسى يضع قضايا المناخ فى قلب عملية التنمية

زيادة درجة حرارة الأرض على 1.7 ستؤدى لفقدان أكثر من 60% من الأراضى الزراعية

بعد الموافقة على استضافة مصر للمؤتمر أصدر الرئيس السيسى توجيهات بأن تكون مدينة شرم الشيخ مدينة خضراء

سنسلط الضوء على الدول الإفريقية والمتوسطية والنامية

نقوم بإعادة استخدام المياه ورفع كفاءة الطاقة فى قطاع الصناعة

تمويل عمليات التغير المناخى تتطلب تريليونات الدولارات وليس مليارات فقط

مصر لا تتحدث نيابة عن إفريقيا فقط بل تضع نفسها فى قلب قضايا عصرها وعالمها

فى اللحظة التى وقع فيها اختيار العالم، على مصر، وعلى الأخص مدينة «شرم الشيخ»، لتكون مقرا لمؤتمر المناخ العالمى Cop27، تحولت وزارة البيئة، بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، إلى خلية نحل، تم تقسيم المهام وتحديد المسئوليات، لتكون شرم الشيخ مدينة خضراء، تم إنشاء حديقة السلام، وغيرها من مئات التفاصيل، مما يجعل من هذه الدورة مختلفة، كما تقول ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، لأن الإنسان سيكون هو قلب هذا المؤتمر، وفكرة الاهتمام بالبشر، جاءت على لسان الرئيس السيسى، حيث ذكر أن الإنسان مثلما دمر، فإن الله وضع له العقل والفطرة، وبهما سوف يصلح الكرة الأرضية.

ياسمين فؤاد، وزيرة فى ظرف مختلف، شاء حظها أن تتولى مسئولية البيئة والمناخ فى مصر، فى الوقت الذى تحمل فيه مصر على عاتقها - أيضا - مسئولية مناخ العالم، عبر تنظيم هذه الدورة من المؤتمر، كانت فؤاد فى هذه الندوة متدفقة وحماسية، وأحيانا لفرط حماستها، لم تكن تنتظر أن يكمل أحدنا السؤال، حتى تهدر بالإجابة بالأرقام والتفاصيل، بكل ما يحيط بهذه الاستضافة الكريمة، وكانت خير معبر عن قيادة سياسية تعرف كيف تختار مسئوليها، وكيف تخرج أفضل ما فيهم، عرفنا منها إصرار الرئيس وتقديره لمكانة مصر، وصوابية رؤيته فيما يتعلق بقضايا المناخ، وكيف يضعها فى قلب عملية التنمية المستدامة، وعرفنا كذلك رحلاتها وجهود بقية الوزارات المتعاونة، لتكون مصر على قدر اللحظة وفى قلب المسئولية.

لم تكن ياسمين فؤاد هنا مجرد مسئول يؤدى ما عليه من عمل، بقدر ما كانت مصرية تعتز بجذورها، وتقبض على النجاح وتشيعه فيمن حولها حتى يقف العالم على قدرة مصر والمصريين، وتمكنهم من الإسهام بفاعلية فى كل قضايا عصرهم وعالمهم.


وزيرة البيئة مع جمال الكشكى رئيس تحرير الأهرام العربي

البداية كانت نجاح عقد مصر لمؤتمر التنوع البيولوجى 

> كيف بدأت قصة استضافة مصر للدورة الـ 27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ؟ 

قصة استضافة المؤتمر كانت بالفعل حلما كبيرا جدا بالنسبة لمصر ولى شخصيا، فقد شاركت فيما لا يقل عن 15 مؤتمرا للمناخ من أصل 27 مؤتمرا، وهذا هو تخصصى منذ أن بدأت العمل فى وزارة البيئة فى عام 1997، بالنسبة للاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف، حيث تخصصت فى موضوعين رئيسيين تشعبت منهما إلى قطاعات مختلفة فى الوزارة، وهما موضوع تغير المناخ والتنوع البيولوجى، وقد نجحنا بالفعل فى عام 2018، فى استضافة مؤتمر التنوع البيولوجى، الذى شارك فيه نحو 7 آلاف مشارك، وبعدها جاءت أزمة كوفيد 19، وتوقفت أشياء كثيرة فى العالم كله بما فيها عقد مؤتمر المناخ فى إنجلترا، الذى كان من المفترض عقده فى عام 2020 وتأجل إلى 2021.

 برغم ذلك أخذت مصر على عاتقها المسئولية بكل جدية لرسم خارطة طريق للعالم حول التنوع البيولوجى إلى عام 2050، وكان المجتمع الدولى من 2018 إلى 2020، يتابع ليرى هل ستنجح مصر من خلال رئاسة مؤتمر التنوع البيولوجى فى إصدار وثيقة قوية، خصوصًا فى ظل الأزمات الكثيرة فى العالم، وصعوبة عقد اجتماعات افتراضية بين الدول المشاركة، خصوصا مع الدول النامية، وبرغم كل ذلك نجحت مصر.

 ولهذا عندما كان من المفترض تسليم الرئاسة فى عام 2020 إلى الصين التى كانت تعانى وقتها بشدة من انتشار كوفيد 19، اضطرت مصر لاستمرار تحمل المسئولية، وأكملنا للسنة الثالثة على التوالى، وهذا لم يحدث فى تاريخ اتفاقية التنوع البيولوجى، وسلمنا فى أكتوبر الماضى مسودة وثيقة خارطة الطريق 2050 للتنوع البيولوجى لــ 198 دولة، وبالطبع فإن إصدار وثيقة مثل هذه، والحصول على موافقة كل الدول عليها بدون اجتماعات وجها لوجه، وكلها اجتماعات افتراضية على الإنترنت، كان أمرا صعبا للغاية نجحت فيه مصر بقوة، وهو ما كان له مردود جيد جدا على المستوى الدولى.

 وفى يناير كان الدور على شمال إفريقيا لاستضافة مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ cop 27 وتم اختيار مصر، بعد أن استضافت عدة دول إفريقية من قبل لهذا المؤتمر مثل جنوب إفريقيا والمغرب وكينيا، وبالتالى فإن موافقة كل الدول على عقد مؤتمر cop 27 فى مصر من 6 إلى 18 نوفمبر المقبل، لم يكن فقط لجاهزيتها، لكن لأنها دولة رائدة ونموذج فى مجال البيئة، وأظهرت التزاما دوليا بموضوعات تغير المناخ.

وقد بدأت القصة فى شهر ديسمبر 2020، عندما عرضنا موضوع استضافة مصر عام 2022 لمؤتمر التغير المناخى على الرئيس عبد الفتاح السيسى، وكان العالم كله يعانى من كوفيد 19، ووقتها لم تكن اللقاحات قد ظهرت بعد، وبالتالى فإن تقدم مصر بأوراقها لاستضافة المؤتمر، يعتبر خطوة جريئة جدا لسببين، أولا لأننا لم نشأ أن تضيع فرصة استضافة المؤتمر على إفريقيا، فلولا تقدم مصر لكان المؤتمر سيعقد فى مقر الاتفاقية بألمانيا، وبالتالى كانت ستضيع الفرصة على القارة الإفريقية.

وثانيا تعتبر فكرة الاستضافة جريئة، لأن العالم وقتها لم يكن يعلم كيف ستسير الأمور فى ظل كوفيد 19، وبالتالى فإن تحمل مسئولية استضافة المؤتمر كانت بمثابة رسالة قوية جدا، وقد بدأت مصر فى الإعداد للمؤتمر من يناير 2021، حيث حصلت على موافقة الاجتماع الوزارى الإفريقي، ثم اتجهنا للحصول على موافقة الأمم المتحدة، وجاءت بعثة من الأمم المتحدة ورفعت تقريرها فى سبتمبر وتم التصويت يوم 11 نوفمبر 2021، بالموافقة على رئاسة مصر للمؤتمر.

 وقبل تلك الموافقة شاركت مصر بجناح فى مؤتمر التغير المناخ فى جلاسجو بإنجلترا cop 26، واحتوى الجناح المصرى على الإشارة لثلاثين مشروعا مصريا.

فعلى الرغم من أن نسبة مصر من الانبعاثات للغازات الكربونية تبلغ فقط 0.6%، فإن مصر تقوم بمشروعات لخفض الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ، ومثال تلك المشروعات الحافز الذى قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مبادرة تحويل السيارات للغاز الطبيعى، وهو مشروع تدفع مصر تكلفته، وكذلك مشروع مصرف بحر البقر الذى يوفر مياها لنصف مليون فدان، ويعيد استخدام المياه، وأيضا مشروع حماية الدلتا فى كفر الشيخ والساحل الشمالى الغربى، بتكلفة 7 مليارات جنيه بتمويل من الدولة، وكلها مشروعات قامت بها مصر قبل أن تعرف أنها ستتولى استضافة مؤتمر المناخ، وذلك فى إطار التزامها الدولى بقضية تغير المناخ، كما أن الرئيس السيسى حريص على أن تكون قضية تغير المناخ وقضايا البيئة فى قلب عملية التنمية، حيث أعطى توجيهات منذ عام 2018، بأن تكون لغة حوار البيئة اقتصادية، بحيث لا يتم النظر إليها من المواطن على أنها ضرب من الرفاهية.

ماذا تم بعد الموافقة على استضافة مصر للمؤتمر؟ 

بعد الموافقة على استضافة مصر للمؤتمر فى 11 نوفمبر 2021، تم تشكيل لجنة فى أول ديسمبر، وقبل ذلك كان ملف البيئة قد أصبح ملفا تشارك فيه كل جهات الدولة وليس وزارة البيئة فقط، حيث تم إنشاء المجلس الوطنى للتغيرات المناخية فى 2019، برئاسة رئيس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين، وهو ما يعد تحولا مؤسسيا مهما جدا على مستوى الدولة، وبدأنا الإعداد للإستراتيجية الوطنية لتغير المناخ، وتم إصدار الملخص التنفيذى العام الماضى حول الرؤية والأهداف حتى عام 2050.

 وبعد الموافقة على استضافة مصر للمؤتمر، أصدر الرئيس السيسى توجيهات بأن تكون مدينة شرم الشيخ مدينة خضراء، وأن تتحول إلى النقل الكهربائى ونقل صديق للبيئة دون سيارات تعمل بالبنزين وقت المؤتمر، وكان أمام مصر 11 شهرا فقط للإعداد، على عكس إنجلترا التى كان أمامها عامان، والإمارات التى ستستضيف مؤتمر cop 28 العام المقبل. وبسبب تداعيات أزمة الحرب الروسية - الأوكرانية، كان هناك تخوف لكن مصر أصرت على عقد المؤتمر فى موعده، وهناك لجنة يرأسها الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء وهو رئيس اللجنة التقديرية للمؤتمر، ويترأس سامح شكرى، وزير الخارجية، الشق السياسى والفنى والمنسق الوزارى ومبعوث المؤتمر، بجانب عمل وزيرة البيئة للتخصص الفنى، وهناك ثلاث لجان تقوم بالإشراف عليها لجنة سياسية وفنية ولجنة لوجستية وتنظيمية ومالية ورعاة مسئولة عن التنسيق ما بين 12 وزارة داخليا، والتنسيق مع الجهات الخارجية فى المبادرات والشق الفنى والمشروعات على المستوى الدولى، وهناك وحدة أعمال المؤتمر داخل وزارة البيئة تم تشكيلها، وتوجد شركة منظمة لهذا المؤتمر،

 لدينا المنطقة الزرقاء وهو المكان الرئيسى لعقد المؤتمر والقاعة الرئيسية لقاعة المؤتمرات، وسيتم توفير أشياء إضافية للمكان، وإظهار- بناء على توجيهات الرئيس السيسى - صورة الدولة المصرية بكل جوانبها الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدنى والشباب والمرأة. وجميع أطياف المجتمع، ومن هنا كان مهما إضافة المنطقة الخضراء، وهى منطقة لعرض مشروعات الدول والقطاعات الخاصة، وقررت مصر أن تكون المنطقة الخضراء ملتصقة بالمنطقة الزرقاء وليست بعيدة عنها، كما جرت العادة فى مؤتمرات الدول الأخري، حتى يستطيع كبار المسئولين والمفاوضين المشاركين رسميا فى المؤتمر الذهاب للمنطقة الخضراء، ليطلعوا على ما تقوم به مصر والتغيير الذى تم بها، وستكون المنطقة الخضراء فى منطقة حديقة السلام، وتتضمن مجموعة من المعارض للقطاع الخاص والمجتمع المدنى.

الإنسان أولاً وأخيراً

ما الاختلاف المنتظر أن تطرحه الدورة 27 للمؤتمر فى شرم الشيخ نوفمبر المقبل؟

سيكون المؤتمر هذا العام مختلفا، كما نتمنى عن المؤتمرات السابقة، لأن الإنسان سيكون هو قلب هذا المؤتمر، وفكرة الاهتمام بالبشر جاءت فى كلمة الرئيس السيسى، حيث ذكر أن الإنسان مثلما دمر، فإن الله وضع له العقل والفطرة وبهما يصلح الكرة الأرضية»، وهى جملة مهمة جدا لو وضعناها كشعار لهذا المؤتمر، لأن الإنسان هو قلب عملية التصدى لآثار تغير المناخ، وسيشارك فى المؤتمر بجانب المسئولين عدد من منظمات المجتمع المدنى الدولية المرتبطة بتغير المناخ وكذلك الشباب. وأيضا فنانون وموسيقيون وعازفون من مختلف دول العالم، لكى يقوموا بتجسيد تأثير تغير المناخ وربطها بالفن والموسيقى.

وستركز موضوعات المؤتمر الفنية حول كيفية الاحتفاظ بحرارة الأرض لكى لا تزيد على 1.5 درجة مئوية، وأريد أن أذكر  هنا بعض الأرقام، فلو زادت درجة حرارة الأرض على 1.7 وصولا إلى 2 درجة مئوية خلال هذا القرن حتى 2100، سنجد فى عام 2060 أننا فقدنا  أكثر من 60% من الأراضى الزراعية، بعد أن تم فقد 34% بالفعل، ومع ارتفاع منسوب سطح البحر كان لدينا فى 1960 نحو 54 مليون متضرر، سيصل العدد فى 2030 إلى 120 مليون متضرر، وفى عام 2060 ستتخطى الـ 250 مليون متضرر، أى إنه خلال 30 سنة سيزيد عدد المتضررين أكثر من الضعف وهى أرقام مهمة، وتوضح التاثير الرهيب لتسريع وتيرة آثار تغير المناخ على البشرية، دون التفرقة ما بين المجتمعات المتقدمة أو النامية، ولا بد أن يشارك الجميع فى تحمل الأعباء ولا يصح أن تكون درجة الانبعاثات لدى أقل من من 1%، وتطلب منى أن أشارك بنفس الجهد والأموال، مثل دولة صناعية كبرى لديها درجة عالية من الانبعاثات، خصوصا أننى دولة نامية.

 ولهذا فمن المهم الدفع فى المؤتمر بضرورة تنفيذ التعهدات ودفع الأموال لمساعدة الدول على تقليل الانبعاثات خصوصًا الدول النامية، والمشكلة فى أزمة تغير المناخ أن طريقة صياغة المشروعات صعبة جدا، فمن الممكن أن تظل عاما ونصف العام تعد لمشروع ويتم رفض تمويله، لهذا فمن ضمن النقاط التى ضغطنا عليها فى مؤتمر جلاسجو أن يكون هناك هدف عالمى للتكيف، فمثلما نقول إن هناك هدفا للوصول لتخفيض درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، فهناك رقم أيضا نريد الوصول إليه للتكيف، وبدأنا العمل على هذه المرحلة، وسنطالب فى المؤتمر بضرورة إعطاء الأمل للعالم، فمثلما نؤكد على ضرورة التعامل مع وتيرة تغير المناخ والتوافق على موضوعات التخفيف والتكيف والتمويل، نحتاج أيضا لإعطاء الامل للعالم

وستوجد معلومات فى مؤتمر شرم الشيخ عن كل المشروعات التى تم تنفيذها على مستوى العالم فى مختلف القارات، سواء مشروعات صغيرة زراعية أم فى غيرها من القطاعات، أم مشروعات متوسطة الخاصة بسياسات، وتقديم حوافز مالية ودخول القطاع الخاص إلى مشروعات كبيرة، مثل مشروعات الطاقة المتجددة، لنثبت أننا كبشر نستطيع إحداث التغيير المطلوب


وزيرة البيئة على مائدة حوار الأهرام العربي

قمة رئاسية

> هل يمكن إلقاء الضوء أكثر على القمة الرئاسية التى ستعقد مع مؤتمر المناخ؟ 

ستعقد القمة الرئاسية مع بداية مؤتمر التغير المناخى برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى، ويشارك فيها عدد من الرؤساء وتعتبر بمثابة رسالة للوزراء والمفاوضين فى المؤتمر، لتسريع الوتيرة وتنفيذ الالتزامات الخاصة بالاتفاقات.

إعداد شرم الشيخ

> ما الإجراءات التى تتم لإعداد مدينة شرم الشيخ لاستضافة المؤتمر؟ 

يتم حاليا تحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء بالكامل، وهو مجهود خرافى فى 11 شهرا، من اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، ومتابعة شخصية من الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، ولدينا حاليا أربعة مكونات فى مدينة شرم الشيخ، أولا أننا نعمل على موضوعات الطاقة الجديدة والمتجددة، فلدينا 15 ميجاوات سيتم تزويدها على قاعة المؤتمرات والمطار من القطاع الخاص، لزيادة دخول الطاقة الجديدة والمتجددة عن الطاقة التقليدية فى شرم الشيخ، ثانيا قطاع السياحة الخضراء مع وزير السياحة والآثار.

 ونحن كوزارة بيئة نعمل منذ عامين من قبل حتى استضافة المؤتمر فى عملية التحول للسياحة الخضراء، من خلال 3 أهداف أولا تحويل طاقة جديدة ومتجددة فى الفنادق فى شرم الشيخ إلى الألواح الشمسية، والربط على الشبكة بدون رسوم كحافز، الجزء الثانى إعطاء العلامة الخضراء للفنادق بناء على ما تقوم به من إجراءات صديقة للبيئة، وكذلك مراكز الغوص تأخد العلامة الخضراء فى موضوع الغوص.

 آخر نقطة الخاصة بموضوع المخلفات، ويتم تغيير منظومتها فى شرم الشيخ من خلال شركة خاصة، وسيتم فرز القمامة من المنبع، وقد انتهت وزارة التنمية المحلية من تجهيز مدفن القمامة وسيقام مصنع لتدوير القمامة، وسيتحول قطاع النقل بالكامل فى شرم الشيخ إلى نقل كهربائى، أو سيارات تعمل بالغاز الطبيعى طوال فترة المؤتمر وبعد المؤتمر، ونعمل على الانتهاء من الأكياس البلاستيكية قابلة للتحلل داخل المطاعم والكافتيريات، وهناك خلية نحل تعمل على مستوى الدولة كلها، ولدينا 15 محورا كل محور خاص بوزارة، للإعداد لمؤتمر منظم وناجح تنظيما ومضمونا ورسالة سياسية.

 ونستطيع أن نقول للعالم، إنه بجانب قدرتنا على التأثير فى التعاون البيئى متعدد الأطراف: هذه هى مصر الجديدة والجمهورية الجديدة، وأنا سعيدة بهذا المؤتمر ليس فقط لأن البيئة أصبحت مختلفة فى بلدنا، لكن لأن فى كل وزارة وحتى القطاعات الملوثة مثل قطاع الصناعة والبترول، وهى القطاعات التى لديها أنماط للانبعاثات تتحدث الآن عن البيئة، ويدركون القيمة المضافة وقادرين على تعديل آليات عملهم لصالح البيئة، وهو تغيير جذرى كان من الممكن أن يأخذ 10 او 15 سنة لكى تصل إليه.

العائد من المؤتمر 

> ما العائد الذى ستستفيده مصر من استضافة هذا المؤتمر؟ 

أولا زيادة الاستثمارات، فنجاح عقد مؤتمر بهذا الحجم تنظيميا وفنيا، ووجود رؤية مصرية لتغير المناخ وحزم من الحوافز الاقتصادية، سيزيد من جذب الاستثمارات، ثانيا تحويل مدينة مثل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء، سيضاعف من حجم السياحة إلى 40 ألفا و50 ألف زائر طوال العام، ثالثا تأكيد الدور الذى تلعبه مصر على مستوى إفريقيا والدول العربية، وهو دور مهم جدا، بجانب أننا رؤساء مؤتمر المناخ، فمصر هى الرئيس الحالى لمجلس وزراء الدول العرب، إذن مصر تمثل إفريقيا والدول العربية، ولكل هذا فإن العائد سيكون أكبر بكثير من المؤتمر.

الإستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 

> ما ملامح الإستراتيجية الوطنية ورؤية مصر لتغير المناخ؟ 

التصدى لآثار تغير المناخ من خلال تحسين نوعية حياة المواطن بما لا يتعارض مع الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة، وتحقيق نمو اقتصادى واجتماعى دائم ومستدام، ومعنى هذا أن مصر عندما وضعت رؤيتها لم تكن فنية وعلمية فقط، بل ركزت على هدف تحسين جودة حياة المواطن، وكذلك لدينا هدف خاص بخفض الانبعاثات الكربونية، ويسمى بالتخفيف، وتحته مجموعة من القطاعات منها الكهرباء والطاقة والبترول والنقل والصناعة والمخلفات، وأيضا كيفية أن يكون لدينا تنمية مرنة وصامدة وإجراءات تكيف، وأن يكون لدينا مياه تستطيع استيعاب الزيادة السكانية، ويكون لدينا أنواع من المحاصيل تستوعب الارتفاع الشديد أو البرودة الشديدة فى درجات الحرارة، وإجراءات حماية لارتفاع منسوب سطح البحر، وتكون لدينا سياحة قادرة على الحفاظ على الشعاب المرجانية، والمكون او الهدف الثالث هوالحوكمة.

 وتعتبر قضية تغير المناخ قضية عالمية، وبالتالى فليست الحكومة فقط هى المسئولة، وفى الإستراتيجية الوطنية لدينا دور للقطاع الخاص والمجتمعى والشباب والمرأة، وحددنا الأدوار فى هذه المسئولية، والمرأة لها مكون رئيسى تحت الحوكمة فيما يخص تغير المناخ، وكيفية أن المرأة تستطيع المساهمة فى الإسراع من وتيرة التصدى لآثار تغير المناخ ووضعنا أمثلة لذلك، والمحور الرابع هو التمويل.

 ما آليات التمويل التى نحتاجها للتصدى لهذه الظاهرة؟ وقد مثلت من خلال السكرتير العام للأمم المتحدة الدول النامية على مدى 3 سنوات على التوالى، للتفاوض على تمويل المناخ ونجحت مصر فى عدة مؤتمرات فى إحداث توافق على تمويل المناخ فى الورقة الخاصة بالمناخ، بعد تعثر المفاوضات، حيث كانت بعض الدول ترفض المساهمة، مما يؤدى لفشل التفاوض على تمويل المناخ، لأن القصة كلها أموال وتم وضع بعض الآليات المبتكرة، مثل منح وحزم من الحوافز الاقتصادية الخضراء التى تساعد القطاع الخاص، فلا يصح أن أعامل من يصر على استمرار العمل بتكنولوجيا تقليدية وليست مبتكرة ولا صديقة للبيئة، مثل من يحاول المساعدة ويعمل بتكنولوجيا صديقة للبيئة، مثال على ذلك مستثمر سيقيم مصنعا للأكياس البلاستيكية، وآخر يقيم مصنعا للأكياس قابلة للتحلل، بالتأكيد الثانى أفضل.

وقد أصدر مجلس الوزراء أول حزمة من الحوافز الاقتصادية الخضراء لأربعة مجالات فى مصر، وهى الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين والنقل الكهربائى، وتصنيع الأكياس بدائل الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام ومجال المخلفات، ويتم تقديم امتيازات، من بينها الرخصة الذهبية وتصدر الموافقات له خلال شهر وإعفاء ضريبى وإعفاء على المعدات المستوردة بنسبة 50%، فبالتالى المصانع صديقة البيئة سيكون لها امتيازات أكبر.

وآخر محور وهو التكنولوجيا والعلم وكيفية توطين التكنولوجيات مع الجهات المختلفة داخل الدولة، مثل الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع، ونعمل على ذلك بقوة ولدينا مركز تميز لتغير المناخ منذ عامين، يتبع للمركز القومى للبحوث لكى تكون لدينا نواة، تستطيع عمل أبحاث وتجمع أفراد من شبكة من المراكز البحثية المختلفة فى موضوع تغير المناخ.

الحد أم التخفيف

> يعتبر مؤتمر cop 27 بمثابة فرصة مهمة أمام البشرية لإنقاذ الكرة الأرضية من تداعيات التغير المناخى، لكن لاتزال دول عديدة ترفض استخدام لفظ الحد من الانبعاثات الكربونية، وتفضل لفظ تخفيف الانبعاثات، الأمر الذى يؤثر على نجاح الجهود الدولية فى مواجهة التغير المناخي، فهل سيتم حسم هذا الأمر فى المؤتمر؟

هذا الموضوع مطروح وهو موضوع خلافى بحت، لكن ما نسعى للقيام به فى هذا المؤتمر من الناحية السياسية، وهى أهداف ورؤية تم اعتمادها من اللجنة العليا أن نحرز تقدما بطريقة متوازنة فى كل مسارات التفاوض، وتشمل مسارات التفاوض التخفيف والتفاوض والتكييف والتمويل والخسائر والأضرار، فالتخفيف أن تخفض درجة ارتفاع حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، وبالتالى فكل الدول عليها تحديث الخطط والمساهمات الوطنية، ووزير الخارجية سامح شكرى، يلتقى على مدى الأشهر الماضية مع وزراء البيئة والخارجية ورؤساء العالم، أولا لدعوتهم إلى قمة يستضيفها الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى مؤتمر التغير المناخى، وثانيا أن يكون لدينا نوع من أنواع الضغط على الدول التى تعد من أكبر الملوثين، الذين لديهم درجة انبعاثات عالية، أن تكون لديهم خطط طموح لتخفيض الانبعاثات، بنسب أكثر من 45% تصل إلى 55% والجزء الثانى هو التكيف مع التغير المناخى، وهو هدف عالمى ونسعى لزيادة تمويل للتكيف وليس فقط وضع كل التمويل لموضوعات التخفيف، مثل خفض الانبعاثات والطاقة والمخلفات والنقل والصناعة وكل موضوعات الأمن الغذائى وموضوعات المياه وحماية الشعوب، 

والجزء الثالث وهو التمويل والاتفاق على أن 100 مليار دولار رقم غير كاف، لأن المطلوب تريليونات الدولارات، وما التمويلات المتاحة، ومشاركة القطاع الخاص وآخر محور خاص بالخسائر والأضرار، وهو محور مهم جدا للدول الجزرية.، فهناك دول ستختفى بسبب آثار تغير المناخ وتطالب بتعويضها على الخسائر والأضرار وليس فقط دعما فنيا، وبالتالى فلكى أقوم سواء بالتخلص أم خفضا تدريجيا لا بد أن أعمل  على المحاور الأربعة بنفس التوازن والتقاطع والتقدم، بمعنى لو عملت بمنطق التخفض فقط، أكون قد ركزت على موضوع التخفيف فقط، وعندما أقوم بالتحفيز لن أستطيع إيقاف الموضوعات الخاصة بالتكييف والكوارث التى تحدث، وبالتالى فكل الدول، وهو أمر صعب، عليها أن تتفق فى المؤتمر على صيغة ولهذا فإن آخر يومين فى المؤتمر يتم فيهما التفاوض بشكل مستمر ومتواصل، وعادة لا ينتهى المؤتمر يوم 18 نوفمبر، ولو انتهى فى هذا الموعد سيكون إنجازا لمصر، فكل المؤتمرات السابقة منذ مؤتمر باريس، استمرت عدة أيام بعد الوقت المقرر لها لإجراء مزيد من المفاوضات على القرارات والبيان الذى سيتخذه المؤتمر، وبالتالى فإن الخلاف على صياغة خفض تدريجى أو تخلص تدريجى واردة، لكن المهم أن يتم التوافق والالتزام من الجميع

تنفيذ تعهدات الدول

> تم تخصيص 100 مليار دولار لمواجهة التغير المناخى، فهل التزمت الدول بتقديم التمويل وتحويل التعهدات إلى واقع على الأرض؟ وهل ستطلب مصر زيادة هذا الرقم فى المؤتمر؟ 

تم دفع نحو 70 مليار دولار، ونقوم حاليا بإعداد الهدف الجديد للتمويل، وسيكون له برنامج عمل فى الاتفاقية، وتستمر المناقشات حوله، وسيتم إقراره فى مؤتمر cop 28، الذى سيعقد فى الإمارات العام المقبل فى الإمارات فى 2023، ولا يوجد حتى الآن رقم محدد ستطالب به مصر لتمويل عمليات التغير المناخى، التى تتطلب تريليونات وليس مليارات.

المبادرات الخاصة بإفريقيا 

> ما المبادرات الخاصة بالنسبة لإفريقيا التى ستصدرها مصر فى المؤتمر؟ 

 أريد أن أوضح أمرا مهما فى المؤتمر، لأنه جزء  سياسى بعض الشىء، وقد يكون سلاحا ذا حدين، فمصر تمثل القارة الإفريقية فى المؤتمر خصوصا شمال إفريقيا، وبالتالى فعلينا أن نسلط الضوء على القارة الإفريقية، لكن علينا أيضا أن نسلط الضوء على باقى الدول الإفريقية ودول المتوسط والدول النامية الأخرى، وبالتالى فلدينا المسار غير الرسمى للتفاوض، وهو يختلف عن المسار الرسمى الذى يتابع تنفيذ القرارات التى صدرت عن المؤتمر السابق، والتفاوض حول النص الذى سيصدر، وهناك مسار ثانى خاص بالمبادرات العالمية الذى تعلنها الدول فى وقت المؤتمر.

 ومصر لديها مجموعة من المبادرات، لدينا مبادرتان  لإفريقيا، واحدة خاصة بالزراعة والأمن الغذائى فى إفريقيا، والأخرى خاصة بالطاقة والانتقال العادل للطاقة فى إفريقيا، والمعروف أن الرئيس عبد الفتاح السيسى، عندما كان رئيسا للاتحاد الإفريقى ولجنة حكومات ودول إفريقيا وتغير المناخ من 2016 إلى 2017، قام بإطلاق مبادرتين، الأولى الطاقة الجديدة والمتجددة فى إفريقيا والثانية المبادرة الإفريقية للتكيف، وسيتم إعادة إحيائهما مرة أخرى.  

أما المبادرة الثانية التى نعمل عليها فهى مبادرة خاصة بالمدن المستدامة والمخلفات، وأعتقد أنها ستحدث فرقا فى المؤتمر بسبب أن معظم مؤتمرات المناخ تخشى الحديث عن موضوع المخلفات، لأن له علاقة بالبلاستيك، لكن الأمم المتحدة لديها حاليا تصديق واعتماد لأول قرار للحد من البلاستيك على مستوى العالم، وهناك اتفاقية خاصة بالبلاستيك، وهو أمر يحتاج زخما، وأن تكون مصر رائدة فى الدخول فى موضوع المخلفات والبلاستيك، وربطه بتغير المناخ والتنوع البيولوجى، وستكون مصر فريدة فى هذه النقطة، لأننا نفس البلد الذى استضاف مؤتمر التنوع البيولوجى، بعدها مباشرة تستضيف مؤتمر التغير المناخى.

وهو ما لم يحدث فى العالم من قبل، لأن اتفاقية التنوع البيولوجى واتفاقية تغير المناخ أكبر اتفاقيتين مناخيتين دوليتين، وحصلت مصر على الرئاسة للمؤتمرين، الأمر الذى سيكون له صدى جيد جدا، وسيكون بالنسبة لإفريقيا أبضا مكان للمجتمع المدنى الإفريقى فى المنطقة الخضراء للتعبير عن صوته، وحشد صوت الشباب الإفريقى فى كيفية تغيير مستقبل، وأن يضع  الابتكارات الخاصة به.

الاقتصاد الدائرى جزء من الحل 

> إذن هل يعتبر الاقتصاد الدائرى جزءا من الحل؟ 

نعم ونحن فى مصر نعمل فى هذا الملف، حيث أقوم بإعادة استخدام المياه ورفع كفاءة استخدام الطاقة فى قطاع الصناعة، ومجموعة من الحوافز الاقتصادية فى القطاع الخاص فى تدوير المخلفات وتحويل المخلفات إلى طاقة، واستخدام الشنطة القماش بدلا من البلاستيك، واستخدام العجلة ووسائل النقل والمواصلات الجماعية بدل السيارات، كل هذا يحتاج لتجميعه فى جزء واحد، وهذا كله اقتصاد أخضر، ولدينا بالطبع فى مصر إستراتيجية للاقتصاد الأخضر، وقد تمت صياغة قانون المخلفات على فكرة الاقتصاد الدائرى وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص، ونحاول حاليا - أيضا - إصدار قانون للبيئة يشمل تغيرات المناخ والموضوعات الخاصة بالمحميات بفكر مختلف.

تخوف من محاولات تسييس المؤتمر 

> هل هناك تخوف من محاولات بعض الدول تسييس المؤتمر ونتائجه؟ 

الخطر موجود، لكن ليس فى دولة مثل مصر، لأنها قوية فى مجال تغير المناخ ولدينا خبرة فى التفاوض حول قضايا تغير المناخ منذ 7 أو 8 سنوات، ولدينا فريق دارس للاتفاقية بشكل جيد جدا فى باريس، لأننا قمنا بتكوين فريق تفاوضي، الجزء الثانى أن المجتمع الدولى بالذات الدول الغربية، وأمريكا ودول من الاتحاد الأوروبى والسكرتير العام للأمم المتحدة لديهم وعى بقدر مصر وقدرتها على حل مشاكل كثيرة جدا.

 وقد تم اختيار مصر على مدار ثلاث سنوات على التوالى للمشاركة فى مفاوضات تمويل المناخ، وفى كل مرة كان الممثل للدول النامية والدول المتقدمة يتم تغييره، واستمر ممثل مصر، فمرة كان من فنلندا ومرة من أمريكا ومرة من إسبانيا ومرة من ألمانيا، وظللت أنا الوحيدة المستمرة فى التفاوض على ملف تمويل المناخ لثلاث سنوات متواصلة، وبشهادة الأمين العام للأمم المتحدة، عندما ذكر فى كل المحافل أنه لولا الوزيرة المصرية لم يكن للمؤتمر أن يخرج بنتائج، وهم يعون قدرنا تماما، لهذا فإن تأخر وتيرة تنفيذ الالتزامات قد يؤدى لكارثة على مستوى العالم الأمر الذى سيؤدى إلى إعادة فتح ملف باريس مرة أخرى، ولا أعتقد أن أى دولة من الدول المتقدمة تريد إعادة ترجمة اتفاق باريس، الذى تم الاتفاق عليه فى 2015، بمهارة شديدة من الدبلوماسية الفرنسية، وظل العالم بعدها لثلاث سنوات يتفاوض حول النقاط الخاصة بالقانون والتخفيف من آثار التغير المناخى.

عقوبات على الدول غير الملتزمة 

> هل هناك عقوبات على الدول غير الملتزمة؟ 

البعض يطالب بهذا، لكن العالم لن يتحمل العقوبات وما نركز عليه الآن هو ضرورة تنفيذ الالتزامات من كل الدول، ونحن فى مصر ظللنا لعدة سنوات نعمل على ملف البيئة من خلال قانون البيئة ونصدر غرامات ومخالفات كثيرة، والمهم أن نستطيع تغير المفاهيم ليدرك الناس القيمة المضافة عندما يراعون الأبعاد البيئية، لأنها ستؤثر بالإيجاب ماديا وحياتيا أكثر من اللجوء فقط لفرض غرامات، 

وهذا هو الفكر الموجود لدينا فى الاتفاقيات، فمثلما هناك عقوبات فى الاتفاقية هناك نص فى الاتفاقية يحدد أنه لن يتم اعتماد القرارات إلا بالتوافق الكلى من جميع الأطراف، ولهذا يتم استمرار التفاوض على مدار 24 ساعة تقريبا قبل انتهاء المؤتمر، لأنه لو اعترضت دولة واحدة على كلمة، لا تتم الموافقة على الاتفاقية والنتائج كلها.

حياة كريمة فى مؤتمر المناخ 

> ما صلة مبادرة حياة كريمة بالتغير المناخى؟ 

مبادرة حياة كريمة مرتبطة ارتباطا وثيقا بتغير المناخ، لأنها تستهدف تحسين معيشة الإنسان، فمثلا تبطين الترع لتفادى  إهدار المياه لديه علاقة بالتكيف مع التغير المناخى، وكذلك إنشاء محطات للصرف الصحى أو توصيل الغاز للمناطق السكنية الريفية، والتداخلات فى حياة كريمة تستطيع أن توضح كيف أن التكيف مع تغير المناخ يستطيع تحسين نوعية حياة المواطن وتوفير فرص الحياة، كما فى إنشاء وحدات البيوجاز التى تأخذ روث الحيوانات والمخلفات الزراعية لتحويلها إلى طاقة للمرأة فى المنزل، وسماد عضوى للفلاح، أى صرت أعيد استخدام المخلفات وأعطى طاقة، وكلها أمثلة لخطوات تقوم بها الدولة، فمشروع حياة كريمة يقوم بعمل نوع من أنواع التجسيد لجميع مناحى التنمية، لتغيير حياة المواطن المصري، وهو أيضا تجسيد لتدخلات الدولة فى قضايا التغيير والتكيف، هذا على المستوى المحلي، وتعتبر قصة نجاح ملهمة فى المقام الأول.

الجهود المصرية لمواجهة تغير المناخ 

> هل لدينا مدن خضراء مثل شرم الشيخ؟ 

نعم لدينا مدينة الخارجة بمحافظة الوادى الجديد، من المهم التأكيد على فكرة عدم تلوث هذه الأماكن للعالم بجانب شرم الشيخ التى تعد مدينة سياحية، ونفكر فى إطلاق مدينة الخارجة وإعدادها، لتكون مدينة خضراء صديقة للبيئة.

تجنب تكرار سلبيات المؤتمرات السابقة المناخ 

> ما الملاحظات السلبية التى تمت فى المؤتمرات السابقة المناخ وسنحاول تجنب تكرارها فى cop 27؟

هناك ثلاثة أشياء شاهدتها فى المؤتمرات السابقة، فى بعض الدول مثل مشاكل فى التنظيم، ونحاول تفادى ذلك وعادة تقع المشاكل التنظيمية، مثلما حدث مثلا فى المؤتمر السابق فى جلاسجو بإنجلترا بسبب كثرة أعداد المشاركين، التى تصل إلى 35 ألف مشارك من دول العالم، و100 رئيس جمهورية، فهو مؤتمر ضخم للغاية وبه تفاصيل تنظيمية كثيرة، ولكم أن تتخيلوا كم وحجم الأضواء الإعلامية المسلطة على مصر فى فترة المؤتمر.

وهناك أحيانا تصيد من بعض الأطراف أمام أى خطأ ولو صغير، وثانية النقاط هى فكرة مسار تغير المناخ وهو مسار سياسى، كما أنه أكبر مسار متعدد الأطراف سياسيا، لكنى لاحظت أن الحديث كله يتركز على نقاط التفاوض والسياسة ومشاكل سياسية أكثر من التركيز على الإنسان، برغم أنه الهدف الأول، فمعظم الخلافات فى المفاوضات تتركز على آثار هذه الظاهرة للحفاظ على البشرية، وعلى الكوكب الوحيد لدينا، لأننا لا نملك خيارات أخرى ولن نستطيع الذهاب لكوكب آخر، وأهمية قرار تحويل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء، وتحويل وسائل النقل إلى كهربائى ونريد إظهار مصر بشكل رائع، لأنها فرصة لعرض ما يتم فى مصر عالميا.

تأثير كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية 

> لكن هل لدينا القدرة على مواجهة هذه الدول لتنفيذ التزاماتها؟

نعم لدينا القدرة، وقد قمت بمواجهتهم كوزيرة مصرية فى مؤتمرات سابقة فى بولندا وجلاسجو وإنجلترا، وسنقدم أول تقرير فى 2024، وهو تقرير التزامى، ومن قبل كانت كل التقارير تطوعية ولا أحد يراجع عليها، وحاليا عمليات المراجعة وجمع البيانات لتحديد نسبة خفض الانبعاثات فى مصر بالضبط، ومثلا لكى أقيم مدينة خضراء هناك أهداف وخطوات فى جزء منها متاح لدينا تكنولوجياتها والتكلفة ربما تكون أزيد بعض الشيء، لكنها فى متناولنا.

وهناك جزء غير متاح لأنه يتضمن خطوات تكلفتها لا تزال كبيرة جدا، وربما يحتاج تكنولوجيا ليست لدينا، ولدينا مبادرة فى شرم الشيخ اسمها المدن المستدامة داخل المنطقة الخضراء وسنصمم شكل المنزل الذى نأمل أن تكون عليه منازل الجمهورية الجديدة، وهو ما يجب أن يعود إليه كل العالم، وهو المنزل البسيط الذى يرشد استهلاك المياه والطاقة، وهو شكل البيت المصرى الذى نريد أن نضعه أمام العالم.

حملات إعلامية لتوعية المصريين بقضايا المناخ 

> هل ستكون هناك حملات إعلامية لتوعية المصريين بأهمية قضايا تغير المناخ سواء بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم أم وزارة الشباب والرياضة ووزارة الثقافة؟ 

لدينا حملة داخلية وخارجية ستتم إذاعتها على القنوات الدولية المؤثرة مثل سى. إن. إن بلومبيرج إكونومست وتشرف عليها وزارة الخارجية، وبها رسائل عالمية خاصة بالمؤتمر لإحداث زخم معين، والجزء التانى حملة داخلية لرفع الوعى بشكل أكبر للموضوعات الخاصة بتغير المناخ، لأننا نحتاج أن يفهم المواطن العادى فى القرى والصعيد أهمية استضافة مصر لهذا المؤتمر، ومدى تأثيره على حياته اليومية، ولكى يدرك المواطن أسباب مثلا تغير درجة الحرارة فى مصر وتقلبها فى نفس اليوم، ومعنى التغير فى المناخ وأسبابه وجهود الدولة فى هذا الإطار.

وبالنسبة لوزارتى التربية والتعليم والثقافة، فقد عملنا ومنذ عامين على تطوير المناهج التعليمية مع وزير التعليم، على وجود موضوعات حول تغير المناخ والتنوع البيولوجى فى العملية التعليمية فى الصف الرابع الابتدائي، ولدينا مبادرات مع وزارة الشباب والرياضة لتكثيف زيارة الشباب للمحميات الطبيعية، ولدينا حملة إكو إيجيبت، وهى حملة مختلفة تماما تقوم بعمل تصنيف للمحميات الطبيعية ودمج المجتمعات المحلية فى المناظر الطبيعية لدينا، ونعقد ندوات بمراكز الشباب للتوعية ونستعد للتحضير لمؤتمر الشباب قبل مؤتمر المناخ.

كلمات البحث