Close ad

«نوموفوبيا».. مرض عائلى في عصر المحمول

10-10-2022 | 16:17
;نوموفوبيا; مرض عائلى في عصر المحمولإدمان الهواتف الذكية
أسامة سليمان
نصف الدنيا نقلاً عن

قبل نصف قرن تنبأت الفنانة الراحلة فاتن حمامة في الفيلم السينمائي الخالد «إمبروطورية ميم» بمرض الـنوموفوبيا  الذي يعاني العالم حاليا من انتشاره بشكل مقلق،  وذلك عندما قالت:  «مش ناقص غير إنى أجيب لكل واحد فى البيت تليفون، ويبقى عندنا 7 تليفونات، وكل واحد يقعد يتكلم طول اليوم فى التليفون».. وبعد 50 عاما أصبحت العبارة التي قالتها على سبيل الاستهجان واقعا ملموسا، وأصبح لكل فرد هاتفه الخاص، حيث أخذنا جميعا ندير حياتنا اليومية من داخل أربعة جدران، وضمن حدود التكنولوچيا، وتطور الأمر إلى مرض خطير وتكلفة اقتصادية باهظة؛ حيث أشارت إحدى الدراسات إلى نمو سوق ألعاب الهاتف المحمول فى الشرق الأوسط بنسبة 25% لتصل إلى ما قيمته 4٫4 مليار دولار بنهاية العام الجاري، كما بدأ يظهر مرض أطلق عليه اختصارا لمصطلح الـنوموفوبيا No-Mobile phob ia الذي عُرف للمرة  الأولى» عام 2008 من خلال دراسة أجرتها «منظمة You Gov البحثية، بتكليف من مكتب البريد فى بريطانيا لتقييم القلق الذى يعانيه مستخدمو الهواتف المحمولة.

موضوعات مقترحة

إن كنت تشعر بالهلع نتيجة فقدان هاتفك المحمول، أو الخوف من الوجود خارج نطاق تغطية الشبكة خشية عدم قدرتك على التواصل مع الآخرين، فقد تكون مصابا بمرض نوموڨوبيا، وهو الخوف، أو القلق من أن تكون من دون هاتفك المحمول، أو غير قادر على استخدامه.

الرقاب المحنية
أوصت الجمعية الأمريكية للأمراض السرطانية بألا يتم استخدام الهاتف المحمول إلا عند الضرورة، وفى حالة عدم توافر الهاتف العادي، أوصت أيضا بأنه من المفضل أن يستعمل مكبر الصوت عند الاتصال، وعدم تقريب الأجهزة الذكية من الأذن، أو الرأس لتجنب الأثر المباشر، وهناك لائحة لا تنتهي من أضرار الهاتف المحمول، منها:
- آلام الرأس، والعينين
- ضعف السمع بسبب تأثير الموجات المنبعثة من الهواتف على حاسة السمع.

فالكثيرون من الأطفال، والمراهقين يقومون برفع مستوى الصوت لأقصى حد، وبعد فترة وجيزة نجدهم يعانون من مشكلات في السمع، واضطراب النوم، والعدوانية بسبب تقمُّص الشخصية الموجودة فى اللُعبة، وتقليدها، بجانب مشكلات فى العظام، والمفاصل للبالغين بسبب الجلوس لفترة طويلة أمام الهاتف المحمول، أو ما يُسمى بـ«مأساة الرقاب المحنية»؛ حيث تزيد هذه الأجهزة الضغط على الأعصاب، والأربطة، والعضلات، والعمود الفقرى، مما يولد شعورا بالألم فى مناطق الظهر، والرقبة، والصداع، لذا يُنصح بوضع وسائد تحت الساعد لرفع اليد للتقليل من الإصابة بهذه الحالات، كما تؤثر الهواتف المحمولة في الصحة العامة بسبب قلة الحركة؛ حيث يستمتع مستخدموها بتناول العديد من الوجبات من دون الإحساس بالشبع، وهذا الأمر يعد أشد خطورة عليهم، إذ قد يؤدى إلى زيادة أوزانهم.

مجتمعات صامتة
الجلوس لفترات طويلة أمام شاشة الهاتف، والبقاء ملازما لها يخلق نوعا من الصمت بين الفرد والمجتمع الصغير المحيط به، حيث يقتصر على التواصل مع العالم الافتراضى على حساب العالم الواقعى، وعوضا عن الحوار المباشر وجها لوجه، نجد أسرة جالسة معا، ونجد كلا منها منفردا بهاتفه يضحك، ويبكى، ويثور بانفعالات تثير العجب، لذلك تلعب الأجهزة الذكية دور «المربي» غير المباشر، وبالتالى فإنها تؤثر في تكوين العلاقات بين الأفراد نفسيًّا، وجسديًّا، وتؤثر في عواطفهم، ونموهم فى المدى البعيد.

«كورونا».. تُزيد الإدمان
بالتزامن مع محاربة انتشار فيروس «كورونا» زاد إقبال جميع أفراد الأسرة على شاشات التلفزيون، والهواتف الذكية، وهو ما كان له تأثير في عيون أفراد الأسرة، لاسيما فئة الأطفال التى زاد استخدامها لهذه الأجهزة لمواصلة «التعلُّم عن بعد»،  بينما أفادت منظمة الصحة العالمية فى موجز علمي أصدرته في مارس الماضي أن العام الأول من جائحة «كوفيد- 19» شهد ارتفاعا كبيرا في معدلات انتشار القلق، والاكتئاب فى العالم بلغت نسبته 25%، ويسلط الموجز الضوء أيضا على أكثر الفئات تضررا، ويلخص أثر الجائحة في توافر خدمات الصحة النفسية، والتغيرات التي طرأت عليها فى أثناء الجائحة، وفى سياق آخر، وجد الباحثون أن الذين يعتمدون على هواتفهم يشعرون بالعزلة، والوحدة، والاكتئاب، والقلق أكثر من أقرانهم، حسبما جاء فى صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

أضرار التلفاز
هناك خطأ شائع، وهو أن بعض الأمهات يسمحن لأطفالهن بالجلوس أمام التلفزيون وكأنه وسيلة أكثر أمانا من الهاتف، إلا أن أضرار الجلوس أمام التلفزيون لوقت طويل لا تقل عن أضرار الهاتف، فكلاهما يطلق أشعة كهرومغناطيسية تؤثر في المخ والعين.

فى عام 2014، توصل باحثون فى النمسا إلى أن المشاركين فى إحدى دراساتهم تحدثوا عن تراجع فى الحالة المزاجية عقب استخدام موقع «فيسبوك» لمدة 20 دقيقة، وتوصل الباحثون إلى أن منشورا واحدا سلبيا عن حالة الطقس السيئ من شخص يعيش فى مدينة ممطرة، على سبيل المثال، أثر في منشورات أخرى لأصدقاء له يعيشون فى مدن جافة، وفى دراسة كانت تضم 600 شخص بالغ، قال ثلثهم تقريبا: إن وسائل التواصل الاجتماعى تشكل لديهم مشاعر سلبية، وبخاصة اليأس، وإن السبب الرئيسى وراء ذلك كان الحسد، والغيرة، وكان ذلك يظهر من خلال مقارنة حياتهم بحياة آخرين، وإن المتسبب الأكبر فى ذلك كان صور «السيلفى» التى يلتقطها الآخرون فى أثناء الرحلات، ووجودهم فى المطاعم، والسيارات الفارهة، وبين أسرهم الكبيرة، فى صور معبرة تملؤها الفرحة.

كيف نقلل استخدامنا للهاتف؟
لتقليل وقت استخدام الهاتف، وتوسيع دائرة الأنشطة التى تؤديها؛ يجب عليك إغلاق جميع الإشعارات، ولا تنم والهاتف قريب منك.. تحديد الوقت الذى تقضيه على مواقع التواصل.. عمل مقابلات اجتماعية وجهًا لوجه بدلًا من المقابلات الافتراضية.. اشغل نفسك بأى شيء آخر فى الحياة الواقعية.. كافئ نفسك بوسيلة مختلفة عن «السوشيال ميديا» بدلا من انتظار إشعارات الإعجاب.. اجعل مظهر الهاتف مملا، واحتفظ به داخل الحقيبة.. توجيه طلب إلى الأشخاص الذين تجلس برفقتهم بأن يضعوا هواتفهم بعيدا عن متناول أيديهم.. وبالنسبة لأطفالك أشغل وقتهم بأمور خاصة بدراستهم، أو لعبتهم الرياضية المحببة لديهم، واجعل الهاتف جائزتهم ساعة من الوقت يوميا فقط، وبخاصة فى العمر من 3 إلى 8 سنوات.

كلمات البحث