Close ad

بشائر الاكتفاء من القمح.. سلالات جديدة ورفع سعر التوريد

10-10-2022 | 16:38
 بشائر الاكتفاء من القمح سلالات جديدة ورفع سعر التوريد القمح - أرشيفية
تحقيق: هند الضاوى
الأهرام التعاوني نقلاً عن

الشراكي: الحكومة وفرت كافة مستلزمات الإنتاج ورفعت سعر الضمان 

موضوعات مقترحة

أبو العلا: توفير الميكنة الزراعية بالجمعيات وبناء 70 صومعة لاستيعاب القمح 

 

أدت أزمة الغذاء التى يعانى منها العالم إلى تحديات كبيرة للدول المستهلكة للمحاصيل الاستراتيجية، خاصة القمح بجانب التحديات التى فرضتها ازمة كورونا على تداول الحبوب بين الدول خاصة بعد الصراع العسكرى بين روسيا واوكرانيا، خاصة انهم من الدولة المتحكمة في سوق الحبوب العالمي، لذلك بدأت الدولة المصرية فى تنفيذ خطة قومية لتحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستيراتيجية، وعلى رأسها القمح حتى لا يظل الأمن الغذائى المصرى رهينة للصراعات والتحديات الدولية.


خطة الدولة خلال موسم زراعة القمح الجديد تعتمد على تشجيع المزارعين وزيادة سعر اردب القمح، بجانب استخدام انواع عالية الانتاجية من سلالات المحصول الجديدة، لسد احتياجات الاسواق المحلية وتوفير ملايين الدولارات المهدرة فى الاستيراد.

 

 «الأهرام التعاونى» سلطت الضوء على خطة الدولة للوصول إلى الاكتفاء الذاتى من القمح عبر استخدام سلالات عالية الانتاجية بجانب رفع سعر التوريد لتشجيع المزارعين. 

 

قال الدكتور عبد السلام المنشاوي، خبير انتاج القمح بمحطة بحوث سخا، التابع لمعهد بحوث المحاصيل الحقلية: يعد القمح العمود الفقرى للغذاء لدى معظم شعوب العالم، لافتا إلى ان القمح محصول عالى التكيف، ويتأقلم مع نطاق واسع من مناطق الزراعة طوال العام، ويمثل أكبر مساحة منزرعة بالنسبة لمحاصيل الحبوب الأخرى على مستوى العالم، حيث يزرع منه حوالى 220 مليون هكتار موزعة على كثير من مناطق إنتاجه فى العالم، وتنتج هذه المساحة حوالى 780 مليون طن، كما بلغت المساحة المنزرعة قمح بمصر عام 2021/2022 حوالى 3.65 مليون فدان، أنتجت حوالي 10 ملايين طن من القمح، وبالتالى لا تزال هناك فجوة بين الإنتاج والاستهلاك. 

 احداث عالمية 

وأضاف المنشاوى، ان الأزمة الروسية الأوكرانية وتداعيات كورونا، اثرت فى الأمن الغذائى العالمى وادت لظهور مشكلة اقتصادية تهدد المجتمع الدولي، ما جعل الأمن الغذائى يشكل تحديًا رئيسيًا لصانعى القرار فى مصر والعالم، لافتا إلى أن الاكتفاء الذاتى من القمح له عناصر متعددة بما يعكس ضرورة التوسع فى زراعته سواء باستخدام مساحات جديدة من الأراضى او بزيادة الانتاجية فى نفس المساحة وذلك باستخدام سلالات جديدة من تقاوى القمح المصرى. 

 

واكد المنشاوى، أن المحور الأول هو التنمية الرأسية من خلال زيادة إنتاجية وحدة المساحة حيث يهدف إلى رفع إنتاجية وحدة المساحة، أو مايسمى بالزيادة المجانية ويعتمد على اتجاهين أساسيين. أولهما استنباط الأصناف عالية الإنتاج وذات صفات جودة عالية ومقاومة للأمراض ومتحملة للإجهادات البيئية المختلفة، أما الثانى فيعتمد على تقليل الفجوة بين المتوسط العام للإنتاج من وحدة المساحة وقدرة الأصناف الإنتاجية وذلك برفع الإنتاجية الفعلية، ومحاولة الوصول بها إلى القدرة الإنتاجية الوراثية للأصناف والتى تتعدى 28 إردبا للفدان، وذلك بإتباع حزمة التوصيات الفنية الخاصة بزراعة القمح والصادرة عن قسم بحوث القمح. أما المحور الثانى وهو التنمية الأفقية، فيرتكز على اتجاهات متعددة تستهدف التوسع فى استصلاح الأراضي. 

 

ونوه المنشاوى بأن الدولة تحاول الوصول بمساحة الأرض المنزرعة لـ13 مليون فدان بدلاً من 9.7 مليون فدان أى بإضافة 3.3 مليون فدان، وهذا رقم كبير جدًا ويعد انجاز ضخم فى حالة تحقيقه، وتتمثل هذه المساحات فى المشاريع الزراعية الضخمة كالدلتا الجديدة ومستقبل مصر وغرب غرب المنيا والعوينات وتوشكى والوادى الجديد والمغرة، كل هذه المشاريع من المؤكد أنها ستساهم بفضل الله بجزء كبير في مواجهة وحل المشكلة، ويمكن زراعة الساحل الشمالى مع العمل على إيجاد وسائل للرى التكميلى للحصول على إنتاجية مقبولة، وهناك أيضا اتجاهات بزراعة أصناف قمح مبكرة النضج ، كما يوجد حاليا صنف تحت التسجيل حيث تم اجتياز اختبارات التسجيل، ويمكن زراعة القطن بعد القمح أو زراعة أصناف قمح مبكرة النضج بعد حصاد محصول بنجر السكر بالعروات المبكرة، وبعد زراعات البطاطس، وبعد كسرالقصب وفى المزارع السمكية بعد صيدها، وهى مناسبة جدا فى مثل هذه الحالات وتعطى إنتاجية مقبولة. 

 وشدد على أهمية المحور الثالث الذي يتمثل فى ترشيد الاستهلاك وتقليل الفقد ويكون ذلك فى جميع مراحل التداول والاستهلاك وجودة تصنيع رغيف الخبز، حيث أن متوسط استهلاك الفرد فى مصر حوالى 200 كيلو من القمح وهو معدل استهلاك عالى جدا مقارنة بالمتوسط العالمى هو 80كيلو للفرد وذلك سببه تسرب القمح فى استخدامات أخرى إما علفاً أو هدراً بسبب من أسباب الفقد المختلفة، لافتا إلى ان المحور الرابع وهو التسعير العادل الذى يتعلق بسعر القمح بحيث يكون مجزياً وعادلاً للمزارع لتشجيعه على زراعة القمح ومنع تسريبه للأعلاف، وبالتالى المساهمة بشكل جيد فى تحقيق الاكتفاء الذاتي أو ما يعادل نسبة 75% من الاحتياجات المطلوبة للاسواق المحلية لتخفيف نسبة الأستيراد توفير ملايين الدولارات. 

 واشار الدكتور عبد السلام المنشاوى، إلى السياسة الصنفية لسلالات تقاوى القمح حبث يزرع فى الوجه البحرى حتى الجيزة، 5 أصناف هى جيزة 171 وسدس14و سخا 95 ومصر3 ومصر4، اما فى منطقة الفيوم ومصر الوسطى فيزرع 8 أصناف وهى نفس الأصناف السابقة بالإضافة إلى الصنف مصر1 من أصناف قمح الخبز وأصناف قمح المكرونة بنى سويف 5 وبنى سويف 7، لافتا إلى انه فى مناطق الوجه القبلى من اسيوط متجهاً جنوباً بجانب الأراضى الجديدة يزرع 10 أصناف وهى تمثل أصناف السياسة الصنفية مع الـ 8 اصناف بمصر الوسطى بجانب صنفى سدس12 وجميزة 11 . 

ولفت الدكتور المنشاوى إلى أهمية التأكيد على عدم زراعة أصناف قمح الخبز مصر1 – مصر2 - سدس 12 – شندويل 1 وجميزة 11 فى جميع محافظات الوجه البحري، والتحذير من زراعتهم، نظرا للقابلية الشديدة للإصابة بمرض الصدأ الأصفر، كما أن تتطور المرض على هذه الأصناف يكون بشكل سريع جدا مما قد يسبب وبائية لها ويدمر المحصول، والخطورة هى أن المشكلة لا تتوقف على الحقل المنزرع منها فحسب ولكنها تتعدى ذلك إلى الحقول المجاورة، وقد يسبب كسر المقاومة للأصناف الأخرى فى حالة وجود كمية كبيرة من جراثيم الفطر المسبب للمرض، مما ينعكس بالضرر على المزارعين الآخرين وعلى الناتج القومى للبلاد، كما يجب أيضا تجنب زراعة أصناف قمح المكرونة فى الوجه البحر يحيث أن صفات الجودة مختلفة. 

وحذر المنشاوى من انتشار تقاوى ما يطلق القمح الفرعونى والشبح والخارق والبجعة والجفاف، خاصة انها أصناف ليست رسمية، ولم يتم تسجيلها أو اعتمادها من قبل لجنة تسجيل الأصناف النباتية بالإدارةالمركزية لفحص واعتماد التقاوي، ويجب عدم شراء التقاوى المتداولة تحت تلك المسميات، حيث أن ذلك يعرض المزارع لمخاطر لاحصر لها، ولو كانت هذه المسميات ترقى للتسجيل لتم تسجيلها كأصناف واعتمادها من الجهات المختصة بذلك، وقد تلاحظ تداول تقاوى للقمح تحت مسميات مختلفة كالقمح الخارق والفرعونى والبجعة والشبح والتريتيكال وقمح الملوحة وقمح الجفاف وتوشكى والهجين، وكلها اسماء تسويقية ولا ضمانات على جودتها، لافتا إلى انه لا يوجد فرق ملحوظ فى الإنتاجية بين الأصناف المعتمدة وبعضها، ولكن فرق خصوبة الأرض ومعاملات المزارع قد تجعل الصنف يعطى 15 إردبا عند مزارع ونفس الصنف قد يعطى 25 إردبا عند مزارع آخر، ولذلك نرى الاختلاف الكبير بين المزارعين فى تفضيل الأصناف.

 

كما أكد الدكتور المنشاوى ان قطاع الزراعة من أكثر القطاعات تأثراً بالتغيرات المناخية لذلك فأن اختيار موعد الزراعة المناسب يعمل على الحد من التعرض للظروف غير المناسبة والتى تسمى بالتغييرات المناخية، حيث يعد من بين أفضل الخيارات لإدارة المخاطر فى زراعة القمح، ودائما الزراعة فى الميعاد المناسب تعتبر أقل تأثرا وفى مأمن إلى حد كبير من التغيرات المناخية المتطرفة مقارنة بالزراعة خارج نطاق ميعاد الزراعة المناسب سواء المبكرة أو المتأخرة. فضلًا عن أن ميعاد الزراعةقرار يحدد إنتاجية محصول القمح، وإن أفضل ميعاد للزراعة هو الميعاد الذى يؤدى إلى الحصول على أعلى إنتاجية من خلال توافق احتياجات الصنف مع الظروف البيئية، وحتى الآن يظل ميعاد الزراعة المناسب للقمح فى مصر، فيجب على المزارع ألا يخرج عن شهر هاتور أى من 10 نوفمبر إلى 9 ديسمبر بأى حال من الأحوال، وتوصيات قسم القمح هى الوجه البحرى خلال الفترة من 15-30 نوفمبر، والوجه القبلى خلال الفترة من 10-25 نوفمبر، والأراضى الجديدة وتوشكى النصف الأول من نوفمبر. 

وفى السياق نفسه أضاف مجدى الشراكي، رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي، الدولة المصرية قامت بدورها على أكمل وجه فى مسألة توفير مستلزمات إنتاج القمح فى كافة أنحاء الجمهورية، ولكن يبقى تحديد سعر ضمان لإردب القمح ما يوفر عنصر الأمان بالنسبة للمزارعين عكس ما يعرف بالسعر الاسترشادي، والذى قد يؤدى إلى استبدال محصول القمح بالبنجر لضمان سعره وتسويقه، ما يترتب عليه انخفاض إنتاج القمح فيظل أزمة عالمية، وزيادة محصول البنجر بنسبة تفوق قدرة المصانع المصرية، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين المحاصيل الزراعية بما يتناسب مع متطلبات السوق المحلي. 

أما مجدى أبو العلا، من كبار المزارعين بالجيزة، فأوضح ان موسم الزراعات الصيفية أنتهى وتم جنى المحصول وبداية تمهيد الأرض للزراعات الشتوية وعلى رأسها القمح، وقد قامت الحكومة ممثلة فى وزارتى الزراعة والرى بتوفير كافة مستلزمات إنتاج القمح ومكافحة الأوبئة والآفات لضمان إنتاجية عالية تساعد فى سد احتياج السوق المحلى بعد ما فرضته الحرب الروسية الاوكرانية من تبعات على إمدادات سلاسل الغذاء، ما دفع مراكز البحوث الزراعية لتوفير بذور عالية الإنتاجية لتحقيق أفضل معدل يمكن الحصول عليه من فدان القمح هذا العام». 

وشدد ابو العلا على انه تم الاتفاق مع وزارة الزراعة على توفير ميكنة زراعية حديثة لحرث الأرض دعمًا للفلاحين، مع توفير كافة الأدوات التى يحتاجها المزارع داخل الجمعيات الزراعية، بالتوازى مع جهد جبار قامت به وزارة الرى لتوفير المياه داخل الترع، كما قامت شركة الخدمة الوطنية التابعة للقوات المسلحة ببناء أكثر من 70 صومعة حديثة لاستقبال المحصول، بالإضافة إلى تطوير الشون التابعة للبنك الزراعى وعمل هناجر إضافية، مع إنشاء مخازن حديثة وتبطين أرضيات الشون لحماية المحصول من الفقدان بسبب الطيور والقوارض والظروف المناخية المتغيرة ما يؤدى احيانًا إلى تسوس القمح. 

واشار ابو العلا إلى نجاح مصر فى توفير الاقماح عقب الأزمة الروسية الأوكرانية التى اثرت في تداول الحبوب عبر اسواق العالم، وذلك باستيراد اقماح بديلة من فرنسا والهند بجانب تعزيز الإنتاج المحلى، آملًا الوصول إلى الاكتفاء الذاتى مع جهود وزارة الزراعة، خاصة ان الدولة قامت الدولة باستصلاح أراضى زراعية جديدة لتحقيق ذلك فى الوادى الجديد، الدلتا الجديدة، وغرب المنيا، ماساهم بشكل كبير فى تخفيف آثار أزمة الغذاء العالمية على مصر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة