Close ad

"بروفة" حرب صاروخية ونووية في سماء كوريا واليابان

10-10-2022 | 13:05

فعلها كيم جونج أون، متجاوزًا كل الخطوط الحمراء، ومتحديًا، ومستغلاً، حالة الضعف والهوان لـ العم سام وحلفائه، لتتحول سماوات وبحار شبه الجزيرة الكورية، وأرخبيل اليابان، إلى كتلة مشتعلة من نيران الصواريخ، بمختلف أحجامها ومسافاتها، ومسرحًا حربيًا لحاملات الطائرات النووية، وللغواصات والمدمرات.

ولإظهار المزيد من الاستفزاز والتحدي لواشنطن، ولحلفائها، بعث الزعيم الكوري، كيم جونج أون، رسالة ودية إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لتهنئته بعيد ميلاده السبعين، مؤكدًا: "أن روسيا تدافع عن كرامتها ومصالحها الأساسية ضد التحديات والتهديدات، من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.. ومثل هذا الواقع لا يمكن تصوره بدون قيادتكم المتميزة وإرادتكم القوية". معربًا عن أمله بأن تلعب العلاقات الشخصية بين الزعيمين –كيم وبوتين- دورًا أكبر في تطوير التعاون بين البلدين.

منذ بداية عام 2022، أطلقت كوريا الشمالية صواريخ باليستية في 23 مناسبة، وخلال الأسبوعين الماضيين، أطلقت صواريخ متعددة أكثر من 6 مرات، ويتوقع المراقبون في كوريا الجنوبية أن الصاروخ الباليستي الكوري الشمالي، الذي حلق في سماء اليابان يوم الثلاثاء الماضي، يعتبر واحدًا من سلسلة مقذوفات ستؤدي - في النهاية - إلى عودة بيونج يانج إلى إجراء تجاربها النووية.

كل الأنظار تعلقت على الصاروخ الباليستي، متوسط المدى، الذي حلق في سماء اليابان، لأول مرة منذ 5 سنوات، وأحدث حالة من القلق لدى الحكومة والسكان الآمنين، وأدى لإخلاء بعض المواقع، وتعليق عمل القطارات في بعض المناطق.

وصل ارتفاع الصاروخ إلى نحو ألف كيلو متر وقطع مسافة طولها نحو 4600 كيلو متر، وهي مسافة قياسية لصاروخ كوري شمالي، وعبر مسئولون عسكريون في اليابان وكوريا الجنوبية عن اعتقادهم بأن بيونج يانج تسعى لتطوير صاروخ - ذي مدى طويل - بما يكفي للوصول إلى جزيرة جوام، وهي مركز عسكري إستراتيجي في منطقة أسيا والمحيط الهادئ للولايات المتحدة، يضم مقر قاعدة أندرسن الجوية، التي تتمركز فيها قاذفات إستراتيجية قادرة على حمل أسلحة نووية.

يعتبر تحليق صواريخ باتجاه دول أخرى - أو فوقها - دون تحذير مسبق، أو تشاور، انتهاكًا للمعايير الدولية، وتتجنب معظم الدول القيام بذلك، لأنه يمكن للصاروخ أن يخطئ الهدف، وعلى الرغم من أنها ليست كبيرة مثل التجربة النووية، إلا أن عملية الإطلاق تعد استفزازية بشكل كبير.

كان الصاروخ الكوري الشمالي هو المقذوف السابع - لتلك الدولة - الذي حلق فوق اليابان، الأول في 1998 والثاني في 2009، والثالث والرابع في 2012 و2016 على التوالي، وأعطت كوريا الشمالية إخطارًا مسبقًا لليابان في ثلاث من الإطلاقات، إلا أن الإطلاق الأخير كان من بين المرات الأربع التي لم يصدر فيها أي إخطار.

في الوقت نفسه، يتعين على صاروخ ما قطع مسافة 10 آلاف كيلو متر، ليصل إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة، وتوقع الخبير الأمريكي في الشئون الكورية الشمالية، هاري كازبانيس، أن تقوم بيونج يانج بإطلاق صاروخ عابر للقارات، في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

برر الخبير الأمريكي توقعه هذا لإدراك كوريا الشمالية أن الولايات المتحدة تركز سياساتها بشكل كامل حاليًا على الحرب في أوكرانيا، وأن واشنطن ليس لديها قدرة حقيقية للرد على استفزازاتها، ولن تحصل على دعم من موسكو وبكين بشأن فرض عقوبات جديدة ضد بيونج يانج، مؤكدًا أن كوريا الشمالية ستقوم بإجراء تجربتها النووية السابعة بحلول منتصف شهر ديسمبر المقبل.

وصرح المحلل العسكري أنكيت باندا لوكالة رويترز للأنباء بأن إطلاق صاروخ فوق اليابان أو تجاوزها سمح للعلماء الكوريين الشماليين باختبار صواريخ في ظل ظروف أكثر تمثيلًا للظروف التي قد يتحملونها في العالم الحقيقي.

استفزازات كوريا الشمالية لجيرانها لم تتوقف عن حد إطلاق الصواريخ، بل تزامنت مع تحليق 12 طائرة عسكرية (4 قاذفات و8 مقاتلات) بالقرب من خط ترسيم الحدود بين الكوريتين، وأجرت تدريبات جو- أرض، على ما يبدو، وهو أمر نادر الحدوث.

ردا على تلك الاستفزازات، أجرت كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة تدريبات عسكرية بحرية مشتركة، استهدفت التركيز على مواجهة التهديدات النووية والصاروخية الكورية الشمالية، بمشاركة حاملة الطائرات والسفن الحربية.

المناورات المشتركة تضمنت محاكاة -بروفة- لسيناريوهات إطلاق الصواريخ الباليستية من كوريا الشمالية، مع التركيز على اكتشافها وتوقيفها واعتراضها، من خلال تبادل المعلومات عن الهدف، بواسطة أنظمة الرادار المضادة للصواريخ.

في الوقت نفسه، تدرس سول إمكانية إلغاء اتفاق 19 سبتمبر العسكري -الموقع في عام 2018 لوقف الأعمال العدائية ومنع حدوث نزاعات عسكرية عرضية بين الكوريتين- إذا أقدمت بيونج يانج على إجراء تجربتها النووية السابعة. 

بيونج يانج التزمت الصمت بشأن صاروخها الباليستي العابر للأراضي اليابانية، وزعيمها، كيم جونج أون، لم يظهر للعلن منذ شهرين، غير أنها بررت قيامها بإطلاق الصواريخ- بشكل عام - بأنها تأتي احتجاجًا على التدريبات العسكرية الأخيرة، التي شاركت فيها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، بما في ذلك إعادة نشر حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية، يو إس إس رونالد ريجان.
 
في الإشعار الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، ذكرت بيونج يانج أنها تراقب - عن كثب - تحركات الولايات المتحدة، التي تشكل تهديدًا خطيرًا على الاستقرار في المنطقة، وأدانت وزارة الخارجية الكورية الشمالية واشنطن وعواصم أخرى لسعيها لاتخاذ تدابير في مجلس الأمن الدولي ضد ما أسمته "الإجراءات الدفاعية المشروعة" للجيش الكوري الشمالي في الفترة الأخيرة.

وفي وقت سابق، صرح مبعوث كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة بأن "الهدف النهائي للولايات المتحدة الأمريكية هو الإطاحة بحكومتنا يومًا ما".

على هامش هذه الأجواء المشحونة بالتوتر، بقي أن أشير إلى أن سول فشلت في إطلاق صاروخ باليستي كرسالة تحذير للشطر الشمالي، بسبب مشكلة في نظام التحكم وقت الإطلاق، مما تسبب في انطلاق الصاروخ للخلف وليس للأمام!

 أيضا، تسبب عطل في نظام إنذار الطوارئ باليابان إلى انطلاق خاطئ لصفارات التحذير من الصواريخ في بعض مناطق بلاد الشمس المشرقة!

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: