Close ad

الفرافرة تواجه التحديات.. "الأهرام التعاونى" تتابع تطورات مشروع الـ 1.5 مليون فدان

10-10-2022 | 15:52
 الفرافرة تواجه التحديات  الأهرام التعاونى  تتابع تطورات مشروع الـ   مليون فدانمشروع الـ ١.٥ مليون فدان - أرشيفية
تحقيق- علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

تنفيذ أكبر طريق محورى يربط أراضى المشروع بمحافظات الصعيد بطول 83 كيلو مترا

موضوعات مقترحة

40 باحثا رسموا خطة تنمية المشروع.. والرئيس السيسى أطلق إشارة البدء لتشغيله

إنشاء أكبر مزرعة للنخيل لزيادة إنتاج التمور وتصديرها لأسواق العالم

التوسع فى زراعات الأحواض المغلقة.. والاعتماد على الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء

نجاح زراعة 63 ألف فدان بأراضى الفرافرة.. ومطالب بالتوسع فى مشروعات التصنيع الزراعي

المليون ونصف المليون فدان.. هذا المشروع العملاق الذى تبنته الدولة المصرية، وأطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى إشارة البدء لتشغيله منذ أكثر من 7 سنوات، لزيادة الرقعة الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائى. أراضى «الفرافرة» كانت شاهدة على شرارة إطلاق هذا المشروع وهي منطقة يراها المختصون وخبراء الاقتصاد الزراعى من أهم المناطق الواعدة ، في المشروع الذى يهدف للتوسع فى الأنشطة الزراعية والعمرانية فى جميع محافظات مصر، وزيادة الرقعة الزراعية لقرابة 10 ملايين فدان بعد الانتهاء من تنفيذ جميع المراحل، كما يستهدف استيعاب الزيادة السكانية الكبيرة خلال السنوات الأخيرة، والتى أدت إلى زيادة الطلب على الحاصلات الزراعية، وزيادة حجم فاتورة الاستيراد من الخارج، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الطارئة التى يشهدها العالم.

وباعتبار أن المشروع القومى لاستزراع واستصلاح الـ 1.5 مليون فدان يستهدف أيضًا جميع المناطق المحرومة، فقد كانت منطقة «الفرافرة» ضمن الأراضى التى يستهدفها المشروع باجمالى مساحة تقترب من 230 ألف فدان، مقسمة على 3 مراحل، وذلك وفقًا للإحصائيات الرسمية التى تستهدفها شركة تنمية الريف المصري، صاحبة الولاية على المشروع القومى العملاق، كما يستهدف التوسع فى إنشاء المجتمعات الزراعية بمفهومها الواسع، من أنشطة زراعية وتصنيع زراعي، وأنشطة استزراع سمكى كما تم فى منطقة المغرة أحد أهم المناطق الواعدة بمشروع المليون ونصف المليون فدان، إضافة إلى أنشطة تربية ثروة حيوانية ومجتمعات عمرانية لخدمة المنتفعين بكل منطقة. فى منطقة «الفرافرة»، الدراسات البحثية التى تم إجراؤها على أراضى المشروع أكدت أن للمنطقة مستقبل واعد بالنسبة للزراعات والتراكيب المحصولية والأنشطة الزراعية وطبيعة خاصة، كما أن الدولة نجحت مؤخرًا فى دعمها بأكبر طريق محورى يخدم المنطقة ويربطها بالمناطق المجاورة والوادى الجديد ومحافظات الصعيد، حيث ظلت منطقة الفرافرة عقود طويلة دون تنمية رغم موقعها الجغرافى المتميز، واكتسابها مؤخرا شهرة سياحية عالمية جعلتها تنافس العديد من المدن والمناطق الأثرية والسياحية والتى من السهل أن تصبح مزارا لكثير من رحلات السفارى وعشاق الطبيعة والعلم‏‏، وهو ما يؤكد أن المنطقة واعدة ومتعددة الأنشطة، ويمكن أن تكون باكورة التنمية الزراعية فى مصر خلال السنوات المقبلة.

فى الحلقة الثالثة من الملف الذى ترصد فيه «الأهرام التعاوني» مستقبل أراضى مشروع استزراع واستصلاح الـ 1.5 مليون فدان.. بدأنا الحديث مع المهندس محمد رأفت خبير المياه الجوفية، والذى أكد أن أراضى الفرافرة من أهم مناطق المشروع القومى لاستزراع واستصلاح الـ 1.5 مليون فدان، وهى من المناطق الواعدة التى بدأ التوسع بها خلال الآونة الأخيرة لتنمية المناطق المحرومة، وزيادة الرقعة الزراعية، وقد كانت منطقة الفرافرة خير دليل، حيث تعتير من أهم المناطق التى تتمتع بمخزون جوفى كافى لزراعة المساحات المستهدفة، حيث تخضع مياه الرى فى هذه المنطقة داخل أحواض لتبريد المياه وترسيب الحديد منها للحفاظ على كفاءة شبكة الري، كما أن البنية التحتية الخاصة بأراضى المشروع القومى تم الانتهاء منها تمامًا على المساحات التى تم التخطيط لها، مضيفًا أن شركة تنمية الريف المصرى بالتنسيق مع وزارتى الرى والزراعة ممثلة فى مراكزها البحثية انتهوا جميعًا من الدراسات المطلوبة لقياس صلاحية التربة ونسب الملوحة وكميات الآبار المطلوب حفرها، وبدأوا بالفعل فى اعتماد العديد من المساحات بأراضى المشروع.

«شركات متخصصة»

«بالتنسيق مع القوات المسلحة تم الانتهاء من تحديد أماكن الآبار الجوفية فى منطقة أراضى الفرافرة، وقد تم التعاقد مع إحدى الشركات المتخصصة للبدء فى أعمال الحفر، وتجهيزها لرى المساحات المطلوبة بواسطة تقنيات وخبرات تكنولوجية عالية جدًا تحافظ على استدامة المياه، وتنفيذ إستراتيجية الدولة لترشيد الاستهلاك فى ظل التحديات المائية التى تواجه البلاد بشأن نقص مياه الري».. استكمل المهندس محمد رأفت كلامه قائلًا: منطقة الفرافرة تشهد خلال الفترة الأخيرة إقبال كبير من الراغبين فى الاستثمار الزراعي، وإقامة المشروعات الخاصة بتصنيع وتجفيف المنتجات، وهى صناعة وطنية كبيرة تحقق عائد اقتصادى كبير على المستوى المحلى والعالمي، وتدعم الاقتصاد الوطنى للبلاد.

وعلى الجانب الآخر كشف الدكتور عبد الباسط العقيلي، خبير الأراضى والمياه بمركز بحوث الصحراء أن منطقة «الفرافرة» تنقسم إلى جزءين، الجزء الأول منطقة «الفرافرة القديمة»، والجزء الثانى منطقة «الفرافرة الجديدة»، حيث تم إدراجهما ضمن المشروع القومى استزراع واستصلاح الـ 1.5 مليون فدان الذى أطلقته الدولة المصرية منذ أكثر من 7 سنوات تقريبًا، وتحديدًا منذ أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى رئاسة شئون البلاد فى 2014، حيث وجه بإطلاق هذا المشروع الزراعى الكبير ليكون باكورة دعم التنمية الزراعية فى مصر، وزيادة الناتج المحلى من الحاصلات والمنتجات الزراعية، لدعم الاقتصاد الوطنى للبلاد، وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج، وزيادةتصدير المنتجات المصرية لأسواق العالم.

الدكتور العقيلى أكد أيضًا أن المرحلة الأولى من مشروع الـ 1.5 مليون فدان تستهدف 9 مناطق كبرى فى مناطق مختلفة، وتعتمد اعتمادًا رئيسيًا على المياه الجوفية بإجمالى مساحة 500 ألف فدان، حيث يستهدف نصيب منطقة «الفرافرة القديمة» بالمرحلة الأولى 30 ألف فدان، فى حين أن نصيب منطقة «الفرافرة الجديدة» بهذه المرحلة يقترب من 20 ألف فدان، أما المرحلة الثانية من المشروع العملاق تضم 9 مناطق أيضاً بمساحة قدرها 490 ألف فدان يتم ريها بالمياه الجوفية، يكون نصيب منطقة «الفرافرة القديمة» منها 120 ألف فدان، ونصيب منطقة الفرافرة الجديدة 20 ألف فدان، كما تشمل المرحلة الثالثة من مشروع الـ 1.5 مليون فدان 5 مناطق يتم ريها بالمياه الجوفية، وتمتد نحو مساحة 510 ألف فدان، وتستحوذ منطقة «الفرافرة القديمة» منها على نحو 40 ألف فدان.

«لجنة تدقيق الدراسات»

«وزير الزراعة بالتنسيق مع رئاسة مجلس الوزراء انتهت من تشكيل لجنة تدقيق الدراسات، يشارك فيها عدد كبير من مركز بحوث الصحراء ومركز البحوث الزراعية لمراجعة جميع المساحات والمناطق الخاصة بمشروع الـ 1.5 مليون فدان، لمعرفة التغيرات التى طرأت على هذه المناطق وقياس طبيعة التربة بها، ووضع دراسات وافية بشأن الجدوى الاقتصادية التى يمكن أن تعود من الأنشطة الزراعية بتلك المناطق».. استكمل العقيلى كلامه، حيث أكد أن اللجنة تزور جميع مناطق المشروع بشكل عام، ومنطقة الفرافرة على وجه الخصوص لإعداد التقارير اللازمة بشأن إمكانية بدء زيادة المساحات وطبيعة الأنشطة الزراعية التى يمكن ضمها لتلك المنطقة، وكذلك قياس نسب ملوحة التربة ونوعية التراكيب المحصولية القابلة للزراعة بتلك المنطقة، خاصة فى ظل التغيرات المناخية التى يشهدها العالم.

وأوضح أن هناك عددا من الوزارات المعنية تشارك فى خطة استصلاح وزراعة أراضى المليون ونصف المليون فدان، منها وزارات الزراعة والرى والقوات المسلحة، إضافة إلى شركة تنمية الريف المصرى صاحبة الولاية على المشروع،

وقد شاركت هذه الجهات فى منظومة التخطيط لمناطق المشروع القومى وفقًا لدراسات بحثية وافية، وتوصيات مهمة لكبار المختصين والمعنيين فى القطاع البحثي، كما تبذل الشركة بالتنسيق مع الجهات المعنية لاستكمال البنية التحتية بأراضى المغرة، وتوفير الخدمات الأساسية للمستثمرين والمنتفعين بالمشروع، من كهرباء وشبكة طرق مناسبة، ومزرعة بحثية إرشادية، كما حدث فى مشروع غرب «غرب المنيا» بإشراف وزارة الزراعة لتقديم كافة الخدمات والسياسات الزراعية المطلوب للمزارعين بالمنطقة.

«لجنة بحثية»

من الناحية الأخرى، تحدث الدكتور أحمد الخطيب، عضو اللجنة العليا للسياسات الزراعية بوزارة الزراعة وخبير الاقتصاد الزراعي، أكد إنه منذ أكثر من 30 سنة شكلت الوزارة لجنة بحثية لزيارة منطقة الفرافرة، مكونة من 40 باحث لإجراء الدراسات البحثية المطلوبة على أراضى المشروع، وإعداد التقارير الوافية بالجدوى الاقتصادية التى يمكن أن تحققها الأنشطة والمشروعات الزراعية بهذا المكان، وقد أوصت فى أول بند لها أهمية إنشاء طريق رئيسى يربط المنطقة بالمناطق المجاورة، ويدعم منظومة النقل والانتقال إلى هذه البقعة الغالية من أراضى الوطن، للبدء فى تنفيذ مشروعات التنمية، والاستعداد لعملية الزراعة فى هذا المكان، خاصة وأن وجود شبكة طرق يساهم فى دعم منظومة نقل الحاصلات الزراعية، ويسهل عمليةالاستثمار فى أراضى الفرافرة.

وأضاف الدكتور الخطيب، أن التوسع فى زراعات النخيل بأراضى منطقة «الفرافرة» من الزراعات الواعدة بالمنطقة، وهى توجه الدولة السنوات الأخيرة بعد أن أطلقت تنفيذ مشروع قومى لزراعة النخيل فى أراضى الفرافرة والوادى الجديدة والواحات، وهو من المشروعات التى ستساهم فى زيادة الإنتاج المصرى من التمور، حيث أن مصر تعد من أكبر الدول من حيث الإنتاجية قبل تبنى إطلاق المشروع القومى للنخيل والذى يستهدف زراعة 5 ملايين نخلة، حيث إنه من المقرر أن يجعل مصر من أكبر الدول المصدرة للتمور فى العالم، مشيرًا إلى منطقة الفرافرة تضم أكبر مزرعة للنخيل يشرف عليها جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، ومن المقرر أن ينتج أجود أصناف التمور فى مصر والشرق الأوسط.

الأحواض المغلقة

«هناك العديد من شركات الاستثمار الزراعى اتجهت للاستثمار فى أراضى منطقة الفرافرة رغم عدم اكتمال البنية التحتية لهذه المنطقة، حيث لجأت إلى الاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية كمصدر للكهرباء، إضافة إلى بدء عدد من مشروعات الإنتاج الزراعى لمحاصيل مختلفة».. أضاف الدكتور الخطيب حيث قال، أن شركات كبرى نفذت أنشطة زراعية بنظام الأحواض المغلقة، وهى نظام جديد من المساحات المغلقة للأراضى يحيط بها النخيل بشكل تام، لاستخدامها كمصدات للرياح على أن يتم استغلال المساحات الداخلية فى زراعة محاصيل الخضر والفاكهة التى تتناسب مع طبيعة المنطقة، ووفقًا لما أوصت بها الدراسات البحثية التى زارت المكان.

وعن موقف منظومة الرى بأراضى الفرافرة، أكد خبير الاقتصاد الزراعى أن أراضى الفرافرة تروى بمنظومة الرى المحورى «البيفوت» حالها كحال جميع أراضى المشروع القومي، يتماشى مع إستراتيجية الدولة للتوسع فى منظومة الرى الحديث، وترشيد استخدامات المياه، حيث تعتمد أراضى المشروع على المياه الجوفية فى الزراعة، والتى تبعد بعمق كبير تحت الأرضى وهو من التحديات الكبيرة التى تواجه الزراعة فى هذا المكان، وقد وضعت اللجنة منذ 30 سنة توصياتها بشأن الآبار المحددة لزراعة المساحات، ونوع التراكيب المحصولية المناسبة سواء للتربة أو العائد الاقتصادى منها.. قائلًا: «كان هناك حرص خلال كتابة توصيات الدراسة أن يكون اختيار المحاصيل يتناسبمع التربة أولا ويحقق عائد اقتصادى مناسب.. لأنه ليس من المعقول أن يتم زراعة محصول كالقمح مثلًا فى هذا التوقيت، ويتم إنفاق تكاليف أضافية فى النقل والزراعة والحصاد خاصة مع عدم وجود طرق رئيسية وبنية تحتية بالمكان، حيث اكتشفنا وقتها أن استيرادها من الخارج أوفر بكثير».

وأوضح الدكتور أحمد الخطيب، أن الدولة نجحت منذ قرابة 6 سنوات فى تطوير طريق عرضى وهو طريق «الفرافرة» المحورى طوله يبلغ حوالى ٨٣ كيلو متر، وتبلغ تكلفته الإجمالية ٣٤١ مليون جنيه، والذى ساهم فى ربط المناطق المحرومة بالفرافرة بالمحافظات المجاورة والمناطق الجديدة بالوادى الجديد وأسيوط، كما ساهم المشروع الجديد فى تدعيم الطرق التى تخدم المناطق الزراعية والتنموية الجديدة وربطها بوادى النيل بمحافظات الصعيد، وحقق التكامل مع شبكة الطرق بالوادى الجديد، وهو ما يختصر المسافات بالنسبة لسكان واحات الصحراء الغربية، مشيرًا أن الطريق الجديد ساهم أيضًا فى زيادة إقبال المستثمرين إلى أراضى الفرافرة، وخلق مجتمعات تنموية وزراعية جديدة بالمنطقة.

«هناك زراعات قائمة فى منطقة الفرافرة الجديدة والقديمة بلغت أكثر من 63 ألف فدان حتى الآن، ما بين زراعات تم الحصول عليها من شركة تنمية الريف المصري، وزراعات قديمة، كما تضم المنطقة مساحات كبيرة من مزارع شركات القطاع الخاص، إضافة إلى عدد محدود من أماكن التصنيع والتجميع والتجفيف الزراعي، وهى أنشطة واعدة بأراضى الفرافرة خاصة ومناطق الـ 1.5 مليون فدان بشكل عام، باعتبار أن التصنيع الزراعى أحد أهم الصناعات الغذائية التى تحقق جدوى اقتصادية كبيرة وتقلل تكلفة الإنفاق على المنتج، بدلًا من تسويقها كمادة خام، موضحًا أن التوسع فى هذه الأنشطة بالمناطق الجديدة ضمانة أساسية لمواجهة الآثار الاقتصادية العالمية، ويوفر الآلاف من فرص العمل، كما يدعم منظومة تسويق المنتجات الزراعية بالسوق المحلى والعالمي.

كلمات البحث