Close ad

الأحزاب السياسية وقضايا البيئة مصالح واحتياجات متبادلة

9-10-2022 | 14:47

هناك تطورات وتغيرات كبرى في مختلف مجالات الحياة خاصة في مجالي النظم السياسية، وقضايا ومشكلات البيئة؛ فمثلا في المجال السياسي تراجعت قوة وتأثير الأحزاب السياسية التقليدية بوجه عام في كثير من البلاد، وأكبر مثال ترامب الرئيس السابق لأمريكا، مع تراجع في الإقبال على الأحزاب السياسية التقليدية، وفي المقابل تزايدت أهمية وانتشار أحزاب الخضر أو البيئة، وخاصة مع تزايد أهمية وخطورة قضايا البيئة؛ مثل قضية التغيرات المناخية، وانشغال معظم بلدان وشعوب العالم بهذه القضية الخطيرة، ولهذا بدأت تتزايد شعبية وقوة أحزاب الخضر التي بدأت في الظهور منذ سبعينيات القرن الماضي، ولكنها مع تصاعد أهمية قضايا البيئة ومشكلات تغير المناخ وزيادة الوعي الشعبي بوجه عام بخطورة وأهمية قضايا البيئة، زادت شعبية وقوة أحزاب الخضر في شتى أنحاء العالم، وخاصة في أوروبا؛ حيث شهدت الانتخابات في العديد من البلدان الأوروبية تصاعدًا كبيرًا لشعبية الخضر؛ فمثلًا في ألمانيا أصبح حزب الخضر ينافس الحزب الحاكم (حزب المحافظين الألماني)، وحسب المؤشرات الأخيرة كلا الحزبين الخضر والمحافظين الحاكم حصل حزب الخضر على نحو 24% من الأصوات في آخر استطلاعات للرأي، مقابل 25% لحزب المحافظين؛ مما يعني وجود فرصة كبيرة لحزب الخضر في الفوز برئاسة الحكومة لو تحالف مع حزب ثالث قوي.

كما تصاعدت شعبية أحزاب الخضر في كثير من الدول الأخرى مثل إنجلترا وفنلندا وبلجيكا وفرنسا وبلدان أخرى كثيرة، هذا ما يحدث في الخارج، ولكن للأسف رغم نشأة حزب الخضر في مصر منذ عام 1990، إلا أن الاهتمام الشعبي به أو معرفته مازال محدودًا.

والأفضل ليس مجرد حزب للبيئة، ولكني أعتقد أن الأحزاب المصرية بوجه عام في حاجة لتبني قضايا تمس وتهم حياة المواطنين بوجه عام، والتجربة الأوروبية قد تكون درسًا مهمًا لكافة أحزابنا؛ حيث إن معظم الأحزاب المصرية في حاجة ملحة لجذب المواطنين المصريين والحصول على ثقة أكبر قطاع ممكن؛ لأن كثيرًا من المواطنين لم يجدوا اهتمامًا من كثير من هذه الأحزاب بقضايا أو مشكلات حقيقية تمس حياة الشعب، وأعتقد أن قضايا البيئة من المنظور الشامل لو تبنتها الأحزاب السياسية فسوف تجذب قطاعات كبيرة من الشعب لهذه الأحزاب، وتزيد من قوتها وشعبيتها لأن الأحزاب السياسية فعلًا في أشد الحاجة لتبني قضايا تمس حياة المواطن.

وقضايا البيئة بلا شك تأتي في مقدمة هذه القضايا ومن الجانب الآخر فإن قضايا البيئة هي الأخرى في أمس الحاجة لجهود ودور الأحزاب السياسية؛ بمعنى أن المصالح متبادلة، وكل من الأحزاب والبيئة كل منهما في حاجة للآخر؛ حيث يمكن للأحزاب السياسية العمل على عدة مجالات متكاملة منها الآتي:

نشر الوعي والتعليم والثقافة البيئية بين كافة المواطنين، وفي كافة أنحاء الوطن (ريف وحضر)، بهدف تعديل السلوك نحو البيئة من خلال مشاركة حقيقية لخدمة المجتمع في مختلف مجالات البيئة؛ مثل المشاركة الشعبية في مجالات النظافة والتشجير والحد من الضوضاء وحماية نهر النيل والتعاون بين الجهات الرسمية والشعبية لحل مشاكل المواطنين في النجوع والقرى، ومساعدة المزارعين على اختيار البذور والتقاوي الصالحة والآمنة صحيًا، وخدمة سكان العشوائيات، والعمل على حل مشاكلهم، وممكن نشر وتنفيذ مشروع البيوجاز في المناطق المحرومة من الصرف، ويمتد عمل الأحزاب السياسية إلى قيادة العمل الاجتماعي في كافة مجالات حماية البيئة، وخاصة في مجال إصدار التشريعات الخاصة بحماية البيئة والمناخ، ومن أهمها العمل على إصدار قانون الملوث هو الذي يدفع الثمن؛ من خلال حساب البصمة الكربونية لأي نشاط أو منتج، ثم يتم تحويل ذلك إلى ضريبة ينتج عنها توفير مبالغ مالية للدولة، ثم الحد من التلوث؛ لأنه سيصبح أكثر تكلفة، مما يساعد على نشر استخدام التكنولوجيا المتجددة والنظيفة، ويساهم في النهاية في تحقيق العدالة البيئية؛ لأن الملوث هو الذي سوف يدفع ثمن تلوثه.

وكل هذا سوف يساهم في الحد من كثير من المشكلات البيئية الخطيرة؛ مثل الحد من تلوث الهواء ومن تلوث نهر النيل والضوضاء ومشكلة النفايات.. وغيرها من وضع شروط بيئية للمنشآت والمدن والمساكن الجديدة، وفقًا لمتطلبات حماية البيئة والتخلص الآمن من النفايات وإعادة التدوير، والمنع التام للبلاستيك غير القابل للتدوير، ومنع الميكرفونات منعًا بابتًا.. وغيرها من مشكلات البيئة والمجتمعات المعاصرة، ونجاح الأحزاب في الحد من هذه المشكلات سيؤدي بالطبع لكسب شعبية أكبر والتفاف جماهيري نحو هذه الأحزاب، وكل ذلك يعود بالنفع على الجميع الشعب والأحزاب والوطن.. والله الموفق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة