Close ad

الأسوة الحسنة

8-10-2022 | 13:24

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: 33].

بهذه الآية الكريمة وصف رب العالمين محمدا صلى الله عليه وسلم، فقد كان حسن الخلق متواضعاً، وحسن الجوار، والمعشر. وكان يلقّب بالصادق الأمين. محمد صلى الله عليه وسلم هو رسولنا الكريم الذي لا يشبهه أحد في أخلاقه وصفاته، فقد أثنى الله تعالى عليه بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)[القلم:1] فهو مثلنا الأعلى يجب أن نقتدي  بأفعاله، وأقواله، وصفاته فقد كان أكثر الناس تواضعاً، فبالرغم من علو منزلته ومكانته إلاّ أنه كان يجالس أصحابه، ويتفقد أحوالهم، ويأكل مع خدمه، ويرقع ثوبه بنفسه، ويرحم الصغير، ويجبر المساكين.. ولقد أحسنت السيدة خديجة فى وصفه عندما نزل عليه الوحى لأول مرة فعندما قال لها لقد خشيت على نفسى وأخبرها الخبر فقالت له (والله لا يخزيك الله أبدا ,إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدى الأمانة وتحمل الكل وتكرم الضيف وتعين على نوائب الدهر).

ولد صلى الله عليه وسلم فى فجر يوم الإثنين الموافق الثانى عشر من ربيع الأول والثانى والعشرين من شهر إبريل عام 570 ميلاديه ،فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، وأمّه آمنة بنت وهب ،ويقول صلى الله عليه وسلم عن نسبه الى سيدنا ابراهيم عليه السلام: "إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم."

كُلّف صلى الله عليه وسلم  بالرسالة وهو ذو أربعين سنة، وقد أدى أمانة ربه أفضل ما يكون الأداء فعندما قال له عمه أبو طالب (اكفف عن قومك ما يكرهون من قولك» طالبا منه أن يوقف دعوته لأهل مكة، فقال محمد كلمته المشهورة «يا عمّ، لو وُضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري، ما تركتُ هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه». 

ثم حاولت قريش مرات كثيرة بعرض المال عليه والزعامة، لكن محمدًا كان يرفض في كل مرة،
ثم هاجر إلى المدينه, فدخلها يوم الجمعة 12 ربيع الأول، سنة 1 هجريه، وعمره يومئذ 53 سنة، وعندما دخل المدينة مهاجرا من مكة قال فى أول خطبة له, «يا أيّها الناس، أفشوا السّلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلّوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام»، داعيا الناس إلى نشر الرحمة بينهم، ونظّم محمد صلى الله عليه وسلم العلاقات بين سكان المدينة المنورة، فعاش فيها عشر سنين أُخرى داعيًا إلى الإسلام ’والمعجزة التى  تحدّى بها الناس هي القرآن الكريم’ فهو معجزة سيدنا محمد الخالدة، والمحفوظة من التحريف، وصالحة لكل زمان ومكان.

أسس صلى الله عليه وسلم بالجزيرة العربية نواة الحضارة الإسلامية، ووحَّد العرب لأول مرة على ديانة توحيدية ودولة موحدة، ودعا لنبذ العنصرية والعصبية القبلية ولنشر الرحمة بين الناس (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). 

وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، وغزا وقاتل هو وأصحابه، فكان عدد الغزوات التي خرج فيها بنفسه 27 غزوة، وقال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليدًا». 

وعند فتح مكة خاطب قريشًا فقال « يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا «خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم»، فقال «فإني أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطُلَقَاء»
ومن عظمة رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل لم يجمع لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبى صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) الحج 65’ وقال عن النبى صلى الله عليه وسلم (بالمؤمنين رؤوف رحيم) التوبه128.

تُوفي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى".

وكان ذلك فى ربيع الأول سنة 11 هـ، وقد تّم له 63.عاما..

لقد نجح رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته واستمر هذا النجاح بعد وفاته على يد أتباعه’ فقد صنع الأبطال الذين جابو الأرض  شرقا وغربا   لنشر دين الله، إن أعظم موقف يدل على عظمة الرجال الذين صنعهم فى حياته ’الذى قام به أبو بكر الصديق رضى الله عنه  عند وفاة النبى صلى الله عليه وسلم؛ حيث خرج على المسلمين وقال: "ايها الناس’ من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت وقرأ قوله تعالى (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم).

يقول عنه الشاعر الألمانى الكبير جوته: ةبحثت فى التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته فى النبى العربى محمد.​​​ 

ويقول الكاتب الإنجليزى الشهير برنارد شو: "إن العالم اليوم أحوج ما يكون
إلى رجل فى تفكير محمد؛ حيث لو تولى محمد أمر العالم اليوم لوفق فى حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التى يرنو العالم إليها. 

وقال عنه المؤرّخ الإسكتلندي وليم موير: «امتاز محمد بوضوح كلامه، ويسر دينه، وأنه أتم من الأعمال ما أدهش الألباب، لم يشهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس، وأحيا الأخلاق الحسنة، ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل محمد.

واعتبره الكاتب الأمريكى الشهير مايكل هارت وهو عالم فلكى رياضى يعمل بهيئه الفضاء الأمريكية فى كتابه الخالدون مائة أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم’ أعظم الشخصيّات أثرًا في تاريخ الإنسانية كلّها باعتباره «الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي».. فهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات, وأصبح قائِداً سياسياً وعسكرياً ودينياً . 

وبعد 14 قرناً من وفاته، فإن أثر محمد صلى الله عليه وسلم لا يزال مُتجدِّداً.

هذه مقتطفات قليلة من سيرة سيد الخلق وخاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والذى بُعث للناس كافة؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «أنا رسولُ من أدركتُ حيًا، ومن يولد بعدي»

* أستاذ الروماتزم -كلية طب الأزهر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. رضا عوض يكتب: عيد تحرير وتنمية سيناء

اليوم يمر أربعون عامًا على تحرير سيناء الحبيبه، أرض الفيروز، بوابة مصر الشرقية وأمنها وعمقها الإستراتيجي، والرباط التاريخي بين مصر وأشقائها العرب، صاحبة

د. رضا عوض يكتب: جذور الأزمة الروسية الأوكرانية

على مدى أشهر، ورغم أن روسيا نشرت حوالي 130 ألف جندي، مجهزين بكامل العتاد من الدبابات والمدفعية والذخيرة والقوة الجوية الجبارة، بالقرب من الحدود الأوكرانية،