راديو الاهرام

في اليوم العالمي للذهب الأبيض.. تاريخ تشوين القطن بين "شوال الخيش" و"العلب البلاستيك"| صور

7-10-2022 | 13:41
في اليوم العالمي للذهب الأبيض تاريخ تشوين القطن بين  شوال الخيش  و العلب البلاستيك | صور جني القطن وتعبئته في منتصف القرن العشرين
محمود الدسوقي

"عبوات جديدة للقطن"، هكذا نشرت الصحف والمجلات نجاح مشروع الهيئة الزراعية في القطر المصري بالجمهورية العربية المتحدة عام 1959م، والعبوة تصلح لصناعة ملابس جميلة للفلاحين بعد إفراغها من الحبوب وهى بديل للخيش.

موضوعات مقترحة

 وقالت "المجلة الزراعية" التي تنشر منها "بوابة الأهرام"، خبر نجاح العبوات الجديدة إن تلك العبوات بديلا عن الزكائب والأجولة، وكان ذلك قبل شيوع البلاستيك.

 تاريخيا، وُجد القطن فى مصر منذ الأزل، حيث تم العثور عليه في مومياوات فرعونية، وفى عصر محمد على باشا جعل قصره في شبرا أول مركز للبحوث الزراعية، وبُني القصر على مساحة 50 فدانًا، وقد بُني بالمزج بين الأسلوبين الأوروبي في الزخارف وروح تخطيط العمارة الإسلامية، بينما حديقته الشاسعة محاطة بسور ضخم ويوجد بها عدة مباني، وفي عام 1820م اكتشف جوميل مهندس فرنسي من مدينة ليون في حدائق قصر الوالي بشبرا تشكيلات من بضع شجيرات قطن من أصل حبشي.

ويؤكد المؤرخ جيلبرت سينويه في كتابه "الفرعون الأخير" أن جوميل عمل في حدائق عدة، ويُقال أن اكتشافه للقطن كان في حدائق ماحو أو ماكو باي وقيل أنه في حدائق قصر الوالي بشبرا بمصر.

لم يكن جومار يعلم بوجود القطن المصري منذ أيام الفراعنة، وفي القرن الثامن عشر كان يُزرع بردائه؛ لذا حاول في البداية أن يزرعه بالاتفاق مع تاجر فرنسي في المطرية وأن يرسله لأوروبا بالاتفاق مع محمد علي باشا، الذي منحه قطعة من الأرض لزراعة اكتشافه الجديد، إلا أنه سقط مريضًا عام 1823م وعمل الحاقدين والحاسدين على محو اكتشافه الذي اكتشفه في حدائق الباشا فأطلقوا على قطنه المصري اسم "ماحو" وارجعوا اكتشافه تلفيقًا لدرويش أتي من البذور من الهند، خاصة أن قطن جوميل المصري حقق نجاحًا باهرًا.

لم تكن قصة اكتشاف القطن هي أولى حكايات القصر الذي ذكره المؤرخ الجبرتي، حيث كان الباشا يختار شهر الربيع كي يقيم في قصر شبرا الخيمة، حيث كان يمارس هواياته المتعددة منها؛ التجول في الحدائق، ورعاية النباتات، والرماية، وصيد الطيور، والاعتناء ببعض الأشجار مثل؛ شجرة قرنية الدم التي جلبها من اليونان.

وقد وصل القطن المصري لشهرة عالمية كبيرة، بل كان يمثل عصب الاقتصاد في أيام الملكية .

حين قامت ثورة يوليو 1952م، اهتمت اهتمامًا خاصا بزراعة القطن، وعلى عمل تجارب منها تجارب عبوات جديدة للتقاوي، حيث أكدت أن الزكائب مهمة جديدة للفلاحين، وكانت مصر تستورد من منتجات الخيش نحو 21660 جوال تقدر قيمتها بأكثر من 2 مليون جنيه سنويا، عدا ما تستورده من الجوت الخام؛  لذا كان الاتجاه لعمل تجارب وهى صناعة عبوات محلية من الأقمشة القطنية لتعبئة البذور حتى يسهل تميزها، فضلا على صنع ملابس منها بعد تفريغها من الحبوب، وخاصة لصنع الملابس الداخلية، أو صنع حاجيات منه في أغراضه المنزلية الأخرى.

تمت التجربة من خلال الخبير الزراعي محمد زكى عطية، حيث كان عليه الاتفاق مع شركات الغزل والنسيج، وقد كان البحث الوصول إلى نسيج قطني يجمع بين المتانة ورخص التكاليف، حتى تستطيع العبوات منافسة الخيش من حيث السعر، وتم صنع نوعين من القماش القطني صنعت من عوادم القطن حتى تقل تكاليف إنتاجه إلى ما يقرب من سعر الأكياس الخيشية، وقد تم تكليف شركة فتم صنع عشرة أكياس من القطن، سعة نصف أردب فتكلف صنع الواحد منها عشرين قرشا ، وهو سعر يقرب من سعر مثيله من الخيش الوارد من بالإسكندرية مخصصة فى عوادم القطن لصنع العبوة.

وقد أجريت عليها التجارب حيث وضعت عليها بذور التقاوي من المحاصيل، وتركت معرضة للعوامل الجوية لمدة ستة أشهر من أغسطس إلى يناير، وهى فترة تجمع بين حرارة الصيف وأمطار الشتاء، ثم تم شحنها إلى بني سويف وإعادتها إلى سخا، وقد ظهرت النتيجة قوة احتمال أكياس القطن للعوامل الجوية والتخزين، وتم تعميم التجربة من كافة عوادم القطن في مصر، خاصة بعد أن اتجهت دول عديدة لتصدير الحبوب من أكياس القطن بدلا من أكياس الخيش المكلفة ماديا.

 وقد تبنى مجلس القطن الأهلي الأمريكي الدعاية في الصحف والمجلات والسينما بعمل عبوات من القطن وتوزيع كتيبات تشمل رسومات لصنع ملابس منه.

 بعد شيوع البلاستيك في العالم، استغنى العالم عن عبوات القطن في الزراعة، وسط تحذيرات من مخلفات البلاستيك وتأثيرها على البيئة، ويقول المهندس أسعد محمد المتحدث الإعلامي لجهاز البيئة بقنا لـــ"بوابة الأهرام" إنه منذ سنوات تقوم البيئة بالاتفاق مع الجمعيات الأهلية لتدريب السيدات على صنع شنط من مخلفات الملابس بدلا من البلاستيك، مؤكدا على التأثير الضار للبلاستيك وخطره على الأرض الزراعية والمجاري المائية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حجم المخلفات التي تستقبلها المحيطات كل عام يزيد على 8 ملايين طن متر من البلاستيك، وهو ما جعلها تكون ما يعرف بـ"الدوامات المحيطية".

وأكد محمد أن البيئة في قنا أطلقت مبادرة "معاً للتغلب علي التلوث البلاستيكي"، تزامناً مع احتفال العالم ، بيوم البيئة العالمي، تحت الشعار القضاء على البلاستيك والتغلب على التلوث البلاستيكي ، مضيفا ، أن خطورة الأكياس المصنوعة من البلاستيك، يكمن في انتقالها إلي الترع، ومصارف المياه والأنهار، وتبتلعه الكائنات البحرية، فيؤدي لاختناقها.

وأوضح المسئول الإعلامي، أن الدراسة أكدت أن الأكياس البلاستيكية، تقتل سنويًا نحو مليون طائر بحري، ومائة ألف من الثدييات البحرية، تواجه عدد من الماشية نفس المصير، في حالة ابتلاع الأكياس البلاستيكية.

وأشار إلي أن الكيس البلاستيك، مصنوع من مادة "البولثيلين"، وهي مادة مشتقة من النفط، وهي مادة تتطلب نحو 500 سنة للتحلل، وعندما تتحلل تتسرب إلي المياه الجوفية، وتتسبب في تلوث المياه الجوفية، مشيرًا إلي أن مصر تستخدم سنويًا نحو 12 مليار كيس، بمقدار 2.5 مليار جنيه، والمادة التي تستخدم في تصنيع البلاستيك غالبيتها يتم استيرادها، وأن أكياس القطن والملابس هي الأفضل.


أرشيف المجلة الزراعية وتقرير عن علب القطن عام 1959أرشيف المجلة الزراعية وتقرير عن علب القطن عام 1959

أرشيف المجلة الزراعية وتقرير عن علب القطن عام 1959أرشيف المجلة الزراعية وتقرير عن علب القطن عام 1959

أرشيف المجلة الزراعية وتقرير عن علب القطن عام 1959أرشيف المجلة الزراعية وتقرير عن علب القطن عام 1959
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة