راديو الاهرام

"الحرب في عيون العدو".. عندما بكت جولدا مائير وقالت: "كابوس عشته بنفسي وسيظل باقيا معي على الدوام"

7-10-2022 | 12:42
 الحرب في عيون العدو  عندما بكت جولدا مائير وقالت  كابوس عشته بنفسي وسيظل باقيا معي على الدوام جولدا مائير - موشي ديان
مها سالم

الحرب يخوضها الأبطال ويصمد في جحيمها أصحاب الحق، 49 عامًا مضت على نصر السادس من أكتوبر عام 1973، حرب أشاد بها العالم، وكما قال قائد النصر "إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلًا أمام عملية يوم السادس من أكتوبر، هكذا سنظل ننظر بكل الفخر إلى ما فعله أبطالنا من قواتنا المسلحة الباسلة.

موضوعات مقترحة

"بوابة الأهرام" تسلط الضوء على الحرب من وجهة نظر وثائق العدو الإسرائيلي، وكيف أرعبتهم قوة الجندي المصري، وبسالته في الدفاع عن أرضه، وقديمًا قالوا: "الحق ما شهدت به الأعداء
 
لا يمكن أن نتحدث عن وثائق العدو دون قراءة ما جاء على لسان رئيس وزراء إسرائيل وقتها، جولدا مائير، وكتابها "حياتي"، الذي ترجمه إلى العربية "عزيز عزمي" خبير الشئون الإسرائيلية، وقدمه مركز الدراسات الصحفية بمؤسسة دار التعاون للطبع والنشر، والذي يكشف الكثير من الأسرار، ويلقى بالكثير من الأضواء على فكر القيادة لدى العدو الإسرائيلي، ليصبح ضمن أرشيف الاعترافات الإسرائيلية المكتوبة عن فترة الحرب وما قبلها، منذ حرب الاستنزاف.
 
لا تستغرب إن وجدت بعض الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي يصدق ما يروج له بعض الأعداء بالتقليل من قيمة انتصار أكتوبر العظيم، فهناك من كتبوا الحقيقة رغم أنوفهم، ومن بينها هذه المعلومات التي أجبرت مائير ـبعد هزيمتهاـ على الاعتراف بها، لتصفع في قوة، الذين لا يدركون قيمة ما تحقق.
 
وقد بدأت مائير اعترافاتها بقولها: «ليس أشَق على نفسي من الكتابة عن حرب أكتوبر ۱۹۷۳.. حرب «يوم كيبور»! ثم قالت: «ولن أكتب عن الحرب ـ من الناحية العسكرية - فهذا أمر أتركه للآخرين.. ولكني سأكتب عنها ككارثة ساحقة، وكابوس عشته بنفسي وسيظل باقيا معي على الدوام»، لهيب المعركة لا يزال عالقا مع صوت الرصاص ودانات المدافع في كوابيس الذين فكروا في احتلال أرض ليست لهم، وكما هو معروف، فلقد كانت مائير في رحلة ـ خارج الأراضي المحتلة ـ قبيل اشتعال الحرب بأيام.. وعادت من رحلتها يوم الثلاثاء 4 أكتوبر.
 
تشير "جولدا مائير" إلى أنها -فور عودتها- عقدت اجتماعا مع «المطبخ السياسي» الذي يضم مجموعة العناصر البارزة في الوزارة والجيش، لبحث الموقف! وخلال الاجتماع، جرى استعراض المعلومات التي كانت قد وصلتها في شهر مايو ـ أي قبل الحرب بخمسة أشهر ـ حول تعزيزات القوات المصرية والسورية على الحدود.. كما استعرضت نتائج المعركة الجوية العنيفة التي جرت بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر -الشهر السابق للحرب. ثم استعرضت، أخيرا، تقارير المخابرات الإسرائيلية، التي تؤكد عدم قدرة القوات المحتشدة على القيام بالحرب.

هذه الاعترافات تؤكد وبقوة أن حرب الاستنزاف التي نفذها أبطالنا على مدار نحو 5 سنوات، لم تكن إلا سباقًا مع الزمن لاسترداد كل شبر من أرضنا الغالية، ولتؤكد للعالم أجمع أن صاحب الحق عينه قوية، حتى جولدا مائير التي رسمت لها هالة أنها صاحبة الانتصار في 1967 بهجوم مباغت لطيران العدوان، إلا أن أكتوبر أعادت الأمور إلى نصابها. فقد تولت جولدا مائير ـ في أعقاب حرب عام ١٩٤٨ - وزارة الخارجية، وقادت أعنف المعارك الدبلوماسية ضد العرب ثم انتخبت زعيمة لحزب الأغلبية،  واختيرت رئيسة للوزارة .. وظلت لسنوات طويلة تجمع بين المنصبين.. ونشبت ـ في عهدها ـ حرب 1967 وحرب ۱۹۷۳، ما دفعها لأن تتصور يوما، أنها ستكون أعظم زعماء إسرائیل، ولكنها لم تفكر ـ للحظة واحدة في أنها ستعيش لترى أكبر هزائمها، في حرب 1973، ولتعلن بنفسها أنها ستعيش بقية حياتها «بحلم أكتوبر المفزع» وتسرد ذلك في كتاب بلغ نحو ٢٩٦ صفحة.
 
 
وصفت "جولدا مائير" شعورها بخيبة الأمل، نتيجة خطة الخداع التي قامت بها قواتنا المسلحة، لتصف شعورها إزاء هذه الخيبة، بقولها: «لم يكن منطقيا أن آمر بالتعبئة مع وجود تقارير مخابراتنا العسكرية، وتقارير قادتنا العسكريين، التي لا تبررها! لكني ـ في نفس الوقت أعلم تماما انه كان واجبا على أن أفعل ذلك! وسوف أحيا بهذا الحلم المزعج بقية حياتي! ولن أعود، مرة أخرى، نفس الإنسان الذي كنته قبل حرب يوم كيبور». هذه الحلم المزعج أبطال جنود قاتلوا ببسالة وجسارة، وشعب ساند جيشه في كل المحطات، ثقة أن الجيش المصري هو أبي وأخي وعمي وخالي وهو الذي يقدم روحه لنحيا في أمان وسلام.

وفي الساعة الرابعة من صباح يوم السبت 6 أكتوبر، تلقت مائير ـ كما تقول في اعترافاتها معلومات «بأن المصريين والسوريين، سوف يشنون هجوما مشتركا، في وقت متأخر من بعد ظهر نفس اليوم» وعلى الفور، عقدت مائير اجتماعا ثالثا لمطبخها السياسي، جرى خلاله، من جديد ـ استعراض الموقف ولكن ـ كما تقول مائير ـ «كان هذا اليوم، هو اليوم الوحيد الذي خذلتنا فيه قدرتنا الأسطورية على التعبئة بسرعة" الوحدة العربية كانت سلاحًا فتاكًا بالطبع، ونحن أمام هجوم مصري سوري في وقت واحد يصنع كل هذا الإعجاز بمواجهة سيل من أكثر الأسلحة تقدمًا وجسور جوية من الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، لمساندة العدو، ولكن هيهات
 
 
وتقول مائير في اعترافاتها «ليت الأمر اقتصر على أننا لم نتلق إنذارا في الوقت المناسب بل إننا كنا نحارب على جبهتين، في وقت واحد ونقاتل أعداء كانوا يعدون أنفسهم للهجوم علينا من سنين» وتستطرد في اعترافاتها: «كان التفوق علينا ساحقا من الناحية العددية، سواء في الأسلحة أو الدبابات أو الطائرات أو الرجال، وكنا نقاسي من انهيار نفسي عميق، ولم تكن الصدمة في الطريقة التي بدأت بها الحرب فقط، ولكنها كانت حقيقة أن معظم تقديراتنا الأساسية ثبت خطؤها: فقد كان احتمال الهجوم في أكتوبر ضئيلا".
 
هذه الاعترافات جزء من التكتيكات العسكرية التي لعبتها ببراعة قواتنا المسلحة، ليبقى موعد الحرب وما فيها مفاجأة مذهلة، وفق كل المقاييس العسكرية، ولنربح جولة أمام جهاز الاستخبارات الأمريكية وجهاز الموساد، وغيرهم من الجهات التي كانت تساند العدو.
وزير دفاعهم يتقدم بالاستقالة:
وتتحدث مائير ـ في اعترافاتها ـ عن اليوم الثاني للحرب.. ماذا أقول؟ «لا أظنني سوف أنسى ذلك اليوم الذي سمعت فيه أسوأ التقديرات المتشائمة! ففي عصر يوم 7 أكتوبر، عاد ديان من إحدى جولاته على الجبهة، وطلب مقابلتي على الفور، ليبلغني بان رأيه أن الموقف في سيناء قد وصل إلى درجة من السوء، تحتم علينا أن نقوم بانسحاب جذري وإقامة خط جديد للدفاع، وتكمل جولدا مائير: "وقد استمعت إليه في فزع! ثم تقول: «كان المصريون قد عبروا القناة، وكانت قواتنا في سيناء قد تحطمت.. وكان السوريون قد تغلغلوا في عمق مرتفعات الجولان.. وكانت الخسائر على كلتا الجبهتين مرتفعة جدا، وثار سؤال قاتل: هل نبلغ الأمة بمدى الحالة السيئة التي وصلنا إليها؟ وكان تصوري بأننا يجب أن ننتظر قليلا! ومع ذلك.. فقد كان من الضروري إعلان أي بيان».
 
ومن بين ما تقوله مائير ـ في اعترافاتها ـ أن موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي وقتئذ ـ قد عرض عليها تقديم استقالته 3 مرات، المرة الأولى ـ في اليوم الثاني للحرب، عندما جاءها ديان إلى مكتبها، وأغلق الباب خلفه، ثم وقف أمامها يسأل: «هل تريدين أن أقدم استقالتي؟»، والمرة الثانية - قبل وقف إطلاق النار الثاني عندما استقال وزير الدولة الإسرائيلي، احتجاجا على عدم إقالة ديان.. فقد ذهب إليها ديان، ليقول: "إذا كنت تريدين مني أن أستقيل فأنا على استعداد" والمرة الثالثة بعد صدور تقرير "لجنة أجرانات التي تضمن تحقيقاتها حول حرب أكتوبر.. وبالتحديد، في 4 أبريل عام 1974 عندما أبلغها ديان استعداده للاستقالة، وتعقب مائير على استقالات ديان الثلاث، قائلة: "إنني أعرف ماذا كان شعور ديان! فقد كان متشائما إلى حد كبير".
 
لم تكن استقالة موشي ديان وحدها هي المؤشر الأبرز على زعزعة ثقة العدو في نفسه، ولكن -بحسب وثائق جولدا مائير- فقد هرعت إلى الولايات المتحدة تطلب النجدة ثم تشير إلى حديثها مع السفير الإسرائيلي في واشنطن، في الساعة الثالثة صباحا، قالت مائير للسفير الإسرائيلي: ـ "أين الجسر الجوي لإنقاذنا؟ ولماذا لم يبدأ بعد؟" ورد السفير: "لا يمكنني يا جولدا أن أتحدث مع أي من المسئولين، الآن.. فالوقت ما زال مبكرا للغاية! وصرحت مائير في غضب: "لا يهمني ما هي الساعة الآن: اطلب كيسنجر حالا! نحن في حاجة إلى النجدة اليوم. لأنها قد تكون متأخرة جدا غدا! ثم تتحدث مائير عن الجسر الجوي الأمريكي، فتقول: ـ «إن هذا الجسر الجوي، لا يمكن تقدير قيمته، أنه لم يرفع روحنا المعنوية فقط ولكنه ساهم في توضيح الموقف الأمريكي، أمام الاتحاد السوفيتي، وساعدنا كثيرا من الناحية العسكرية! وقد بكيت ـ لأول مرة منذ بداية الحرب ـ عندما علمت أن الطائرات الأمريكية وصلت مطار اللُّد".. وتعود مائير ـ في اعترافاتها ـ إلى وصف حرب أكتوبر المجيدة،  فتقول: «لقد شُنت علينا هذه الحرب، بأسلحة مفزعة،  مثل الصواريخ المضادة للدبابات التي كانت تحيل الدبابات إلى لهيب مشتعل،  وتعجن -أطقمها داخلها،  إلى درجة يستحيل معها التعرف على هوياتهم".


اعترافات جولدا مائير بالهزيمةاعترافات جولدا مائير بالهزيمة

اعترافات جولدا مائير بالهزيمةاعترافات جولدا مائير بالهزيمة
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة