راديو الاهرام

من «كشكول الجمسي» لـ«كراسة جيهان».. أفراح النصر بعيون طالبات جيل أكتوبر| صور

6-10-2022 | 22:55
من ;كشكول الجمسي; لـ;كراسة جيهان; أفراح النصر بعيون طالبات جيل أكتوبر| صور كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر
أحمد عادل

لم يكن أحدا ليتوقع أن الخطة العسكرية الكاملة لأركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر المجيدة، والتي تُدرس حتى الآن في الكثير من الأكاديميات العسكرية الدولية قد أودعها الجنرال النحيل المخيف محمد عبد الغني الجمسي في كشكول ابنته التلميذة في المرحلة الابتدائية!. 

موضوعات مقترحة


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

بدأ العام الدراسي عام 1973م كغيره من الأعوام، المصريون لا يزالوا يتجرعون مرارة الهزيمة، الجنود على الجبهة يبتلعون مرارة الانتظار كلما شاهدوا النجمة الزرقاء على الضفة الشرقية من القناة، الأسر داخل البيوت تعاني من الظروف الاقتصادية لكنهم يدركون أن بلادهم في حالة حرب ولا سبيل إلا الصبر، التلاميذ يذهبون إلى مدرسهم كل صباح يكتبون ويرسمون ومعهم أحلامهم الصغيرة بالنجاح، لم يكن هناك ما يشي بأن هذا الجمود سيتم كسره قريبا، وأن السكوت الممل الذي يرافق حياتهم سرعان ما ستبدده أهازيج النصر. 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

الطالبة جيهان عبد العزيز العنتبلي، كانت واحدة من بين آلاف التلاميذ في الصف الأول الثانوي، لا نعلم على وجه التحديد بأي مدرسة قاهرية كانت تدرس، لكنها دونت على اسمها على كراسة الأنشطة "جيهان عبد العزيز محمد العنتبلي"، كما دونت أيضا رقم الفصل 1/ 14، وخصصت تلك الكراسة لحفظ مانشيتات الصحف المصرية مثل الأهرام والأخبار والجمهورية التي  نقلت إلي القراء تفاصيل ملحمة العبور.       


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر
                                                                                                   

عبر 16 قصاصة من صور ملحمة أكتوبر العظيمة، نسقت جيهان كراسة أنشتطها لتعبر عن التغيير الذي طرأ على المصريين، من مرارة الهزيمة إلى عز الانتصار، ومن ظلمة الليل إلى وضوح النهار. 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

استهلت جيهان كراسة الأنشطة بصورة للزعيم الراحل محمد أنور السادات، وكُتب تحتها تعليق "السادات: الحرب والسلام"، وعلى صفحتين من كراستها، كان المانشيت الأعظم للأهرام في القرن العشرين "قواتنا عبرت القناة واقتحمت خط بارليف".


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

كانت مصر لا تحارب إسرائيل وحدها في تلك الحرب، حيث كانت تقف خلفها الولايات المتحدة بكل ما تملكه في ترسانة أسلحتها، وكان الجسر الجوي لا ينقطع عن إسرائيل منذ الأيام الأولي للحرب، أدركت جيهان العنتبلي هذا الأمر، فخصصت القصاصة الثالثة من الصور لفضح هذا التحالف الذي لم يهزم عزيمة المقاتل المصري، فأظهرت الصورة إحدى الدبابات الأمريكية المدمرة، وبأسفلها تعليق "أحدث الأسلحة الأمريكية تحطمت أمام السويس". 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

خصصت جيهان ثلاثة صور عن الأسري الإسرائيليين في حرب أكتوبر، وقد علت وجوههم ملامح الذل والانكسار، وفي مقدمتهم الأسير الإسرائيلي العقيد عساف ياجوري قائد إحدى كتائب اللواء المدرع الإسرائيلي،ثم صورة أخري لجندي مصري ترتسم على وجهه فرحة النصر ويقابله أسير إسرائيلي عابث الوجه، فيما كتب أسفل الصورة تعليق"وجهان للمعركة .. أسير إسرائيلي .. وجندي مصري"، فيما كانت هناك صورة أخرى للأسرى الإسرائيليين مثل شيمي باروخ، وداتين دراخيم، وإيدي جور، وفان مانتيل. 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

وأظهرت الصور التالية رفع العلم المصري على بور توفيق بعد أن حررتها قوات الجيش الثالث، وصورة الرئيس الراحل أنور السادات في غرفة عمليات القوات المسلحة بالمركز رقم 10 بقصر القبة الرئاسي، وحوله كبار القادة وفي مقدمتهم الفريق أول أحمد إسماعيل وزير الحربية، والفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان، والفريق محمد عبد الغني الجمسي، ومجموعة من كبار القادة. 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

تلت هاتين الصورتين، صورة أخرى ستبقى خالدة على جبين الزمان؛ لذا حرصت جيهان على قصها ووضعها في كراسة الأنشط’، وهي "ساعة رفع العلم المصري في سيناء"، وتلا رفع العلم صورة أخري لتحطم طائرة الفانتوم الأمريكية التي رسم عليها نجمة داود شعار دولة الاحتلال الإسرائيلي. 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

معركة "المزرعة الصينية" شرق القناة، والتي وُصفت بأنها أكبر معركة دبابات في التاريخ، حيث فشل آرائيل شارون في التقدم بقواته كانت حاضرة في قصاصات جيهان، ثم كانت معركة المنصورة الجوية التي جرت وقائعها يوم الرابع عشر من أكتوبر، وكان الفشل الإسرائيلي مدويا في تحطيم القواعد الجوية بالدلتا، وتُركت الطائرات الإسرائيلية المحطمة تذكارا يلهو فوق حطامها أطفال الدقهلية. 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

الصورة التالية التي اختارتها جيهان في كراسة الأنشطة هي صورة معاملة الجنود المصريين للأسرى الإسرائيليين، فلم يقتلوهم كما فعلوا بجنودنا يوم النكسة، ولكنهم قدموا لهم الرعاية الصحية في المستشفيات، في صورة تظهر إنسانية المقاتل المصري الشريف. 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

جيهان العنتبلي لم تُسقط من كراستها الدور الوطني لسيدة مصر الأولى جيهان السادات، وقصتها مع أحد أبطالنا من جرحى معركة الكرامة، والتي نقلتها الكاتبة الكبيرة حُسن شاه، وملخصها أن السيدة جيهان السادات طافت بالمستشفيات لتطمئن على أحوال الأبطال الجرحى، وقامت بلقاء الجندي البطل طه عبد السلام أمين، الذي شرح لها دوره في معركة العبور، ولحظة رفع العلم على أرض سيناء الحبيبة، فما كان منها إلا أن انحنت على رأسه تقبله، فيما حاول تقبيل يدها، فما كان منها إلا أن شدت على يده قائلة:"هذه اليد التي شاركت في رفع علم مصر فوق أرض سيناء يتمنى كل مصري اليوم أن يقبلها". 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

واختتمت جيهان العنتبلى أنشطتها بصورة للرئيس السادات بينما يؤكد أن إسرائيل خرجت من هذه الحرب بدرس لن تنساه من القتال الأخير. 

لا ندري الآن، أين ذهبت جيهان العنتبلي، صاحبة كراسة الأنشطة التي نقلت لنا أفراح النصر بعيون طالبات مصر، لكن خواطرها عن المعركة الأعظم في تاريخ البلاد ستظل حاضرة ليس في كراستها فحسب بل في وجدان وذاكرة كل المصريين. 


كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر

كراسة جيهان العنتبلي إحدى طالبات مصر إبان حرب أكتوبر
 

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة