Close ad

المشروع الإصلاحي للرئيس السيسي حلقة الوصل بين 6 أكتوبر 1973 و30 يونيو 2013

13-10-2022 | 13:52
المشروع الإصلاحي للرئيس السيسي حلقة الوصل بين  أكتوبر  و يونيو الرئيس السيسي
إيهاب عمر
الأهرام التعاوني نقلاً عن

شكل الانتصار المصرى فى حرب أكتوبر 1973 مسئولية ضخمة فى عنق المصريين حكومة وشعبا، على ضوء العبقرية العسكرية الفذة التى أظهرتها القوات المسلحة المصرية فى هذه الحرب، وصمود الشعب المصرى حتى الانتصار خلف مؤسسات بلاده فى ملحمة وطنية ردت الاعتبار للتاريخ المصرى والدولة الوطنية المصرية.

موضوعات مقترحة

هذه المسئولية الضخمة كان ترجمتها هي الحفاظ على روح أكتوبر وصيانة مكتسبات أكتوبر التاريخية وحماية مصر من الانتكاسة إلى ما قبل أكتوبر 1973.

ولم تصمت المؤامرة على مصر، فالمؤامرة على أقدم دولة فى التاريخ مستمرة طالما العدو له قواعد وشبكات حول العالم، وعادت المؤامرة بنسخة جديدة وعناصر جديدة، ولكن إسقاط المؤامرة فى 6 أكتوبر 1973 تكرر مرة أخرى فى 30 يونيو 2013 بأدوات جديدة وعلى يد القوات المسلحة المصرية أيضاً.

وعقب انتهاء المرحلة الانتقالية وانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان أمام القائد المصرى تحديات تراكمية يعود بعضها إلى مئات السنين، ما بين قضايا مؤجلة وأخرى جمدتها العصور السابقة، ولم يكن الأمر متعلقا بالحقبة الجمهورية فحسب ولكن بعض السلبيات تعود الى الحقبة الملكية، بل إن بعض القوانين التى صدرت فى زمن الجمهورية الجديدة مثل قانون بناء دور العبادة الخاصة بالكنائس المسيحية، قد أزال «غبنا» أضر بالمصريين يعود الى فرمان ينتمى الى سنوات الاحتلال العثمانى لمصر، مما يوضح أن السلبيات التى قرر الرئيس عبد الفتاح السيسى اقتحامها دفعة واحدة لا تعود إلى عصر سابق بعينه أو حقبة بعينها، بل يعود بعضها إلى مئات السنين.

وكانت فلسفة تصفير عداد كافة الأزمات المصرية، أن الشعب المصرى لم يعد يملك رفاهية اختيار البدء بحل بعض الأزمات وترك البعض الآخر، كما أن العدو أصبح يتسلل من تلك الأزمات ما جعلها ثغرات فى الأمن القومى المصري، وهكذا وانطلاقاً من الواجب الوطني، ووفقاً لرؤية إنسانية قبل أن تكون أمنية وتنموية، دقت ساعة الإجابة على كل سؤال فى كل شارع مصرى متعلق بغياب الحكومة عن التنمية وخدمة المواطن.

وكانت البداية بإنهاء طوابير الغاز والبنزين ورغيف العيش، عبر التأسيس الثانى لمنظومة رغيف العيش ومنظومة وزارة البترول فى مصر، إضافة الى إحياء منظومة التموين، وجعلها المظلة الاجتماعية الأبرز فى سياسات الدولة المصرية. ثم إنهاء فوضى غياب السلع الرئيسية، وتنظيم الاستيراد والتصدير، وهكذا خلال عامين بعد ثورة 30 يونيو 2013 انتظمت أبسط حقوق الإنسان المصرى بعد أن ضاعت لسنوات.

وكانت أزمة الطاقة وتحديدا قطاع الكهرباء هى الشاغل الأكبر للشعب المصري، وتم تحديث كافة محطات الكهرباء وتأسيس محطات كهرباء عملاقة ما أنهى كارثة قطع الكهرباء لمدد تجاوزت العشر ساعات فى قيظ الصيف.

ومن أجل استمرار قطاع الطاقة فى العمل، وإيجاد موارد للعملة الصعبة، أصبح عصر الرئيس عبد الفتاح السيسى هو العصر الذهبى لاكتشافات الغاز والنفط، حيث قامت مصر بالخطوات الشجاعة لترسيم الحدود البحرية شمالاً وشرقاً والانتهاء من هذا الملف المؤجل زهاء الثلاثة عقود، وراحت الاكتشافات تتوالى.

ومن أجل حماية تلك الاكتشافات من آبار للنفط ومنصات للغاز وأنابيب للغاز والنفط، تم تحديث القوات المسلحة المصرية بما يلزم من أجل القدرة على حماية ثروات المصريين فى أعالى البحار، سواء القوة الجوية أو البحرية.

وكان لصانع القرار المصرى رؤية مستقبلية على ضوء ما تشهده الحرب الأوكرانية اليوم من استخدام المسيرات البحرية فى تفجير أنابيب الغاز الروسى فى بحر البلطيق فى مناطق لم تفكر البحرية الروسية فى حمايتها، بينما أصرت مصر على أن تتكفل بحماية كافة الأنابيب المصرية حتى فى المياه الإقليمية بحاملة طائرات للأسطول الشمالى بالبحر الأبيض المتوسط وحاملة طائرات أخرى للأسطول الجنوبى بالبحر الأحمر.

ولم يتم الاكتفاء بتأمين الطاقة والسلع الغذائية فحسب ولكن أتى الدور على الأمن القومى الزراعي، فى مخطط يوضح بجلاء أن المستقبل كان مكشوفاً أمام أعين صانع القرار المصري، الذى أدرك أن حروب الجوع والطعام والغذاء والحبوب على الأبواب من قبل أن تبدأ الأزمة بعشر سنوات، ورغم أن القيم الاقتصادية التى تحكم العالم اليوم تشجع التكامل الزراعى والغذائى عبر الاستثمارات الأجنبية والاستيراد ولكن مصر سعت الى إنتاج وزراعة كل ما تحتاجه فى زمن قياسى استعداداً لزمن غلق الحدود تارة باسم كورونا عام 2020 وتارة أخرى باسم الحرب الأوكرانية عام 2022 والعقوبات الغربية على روسيا.

وسرعان ما انتبه صانع القرار المصرى إلى أن العشوائيات والمناطق السكنية غير الآمنة هى فيروس ينهش كرامة المصريين، فانطلقت ثورة البناء والتعمير والتشغيل، من أجل تشييد المدن والأحياء الجديدة، أو رفع كفاءة الأحياء القائمة بالفعل، وفى غضون عامين كانت الدولة المصرية قد انتهت من ملف العشوائيات ولم يتبق سوى افتتاح مثلث ماسبيرو الذى تحول إلى «كومبوند» فاخر فى قلب العاصمة المصرية.

وكان لازماً فك الاحتباس السكانى والإسكانى والمروري، وذلك بثورة حقيقية فى بناء الطرق السريعة والكبارى والأنفاق، ومد السكك الحديد ومترو الأنفاق والقطارات المعلقة والقطار الكهربائي.

ولم يكن ذلك بعيداً عن فكرة صناعة بنية تحتية من أجل تحويل مصر إلى أهم واجهة للاستثمار الأجنبى وأن تتحول مصر الى أهم سوق اقتصادى ناشئ على مستوى العالم.

وكان لازماً فى هذا الإطار تحديث قناة السويس عبر حفر قناة السويس الثانية وتأسيس محور قناة السويس وزيادة رقعة المنطقة الصناعية بقناة السويس، وذلك حتى تصبح مصر جاهزة لطريق الحرير الجديد الذى أطلقته الصين وبدأت فى أعماله منذ 2013 ولا تزال بكين فى مرحلة بناء المناطق والموانئ الخاصة بهذا الطريق الدولى وكانت مصر هى أول دولة تستعد لمشروع القرن الجديد.

وأنهى الرئيس عبد الفتاح السيسى مصطلح الأقاليم الذى كان يطلق على المحافظات غير الرئيسية، وذلك عبر مشروع حياة كريمة الذى يعمل على تحديث القرى والصعيد المصرى للمرة الأولى منذ 500 عام، ويكفى القول إن هنالك قرى لم تشهد مسئولا مصريا منذ 80 عاماً قد زارها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء بنفسه.

وعلى ضوء هذا التحديث الهائل غير المسبوق للدولة المصرية، شن العدو حملة هائلة لضرب معنويات الشعب المصرى وشحن الشعب على المشاريع القومية، محاولاً تدشين ظاهرة غير مسبوقة تتمثل فى صناعة معارضة لبناء البنية التحتية والمدن الجديدة ونقل سكان العشوائيات الى مناطق آدمية وتوسيع الطرق وتحسين المواصلات والقضاء على طوابير الغاز والخبز والبنزين والبوتاجاز وتوفير السلع فى أعتى سنوات الأزمات الاقتصادية العالمية.

وبفضل سياسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نجت مصر من وباء كوفيد 19 بكل نسخه، كورونا ودلتا وأوميكرون، والإغلاق العالمى عام 2020 والتضخم الدولى عام 2021 والركود العالمى عام 2022، وانهيار سوق السندات الدولى فى سبتمبر 2022، ومن أزمة الطاقة والغذاء على وقع الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية على روسيا.

وإذا كانت الدولة المصرية قد استمرت واستثمرت فى روح أكتوبر وفلسفة العبور، فإن الشعب المصرى يجب أن يستثمر فى إرثه الوطنى وذلك فى دروب معارك الوعى ونسف مخططات العدو للنيل من الروح المعنوية للشعب المصرى ونشر الطاقة السلبية.

إذ إن دور الشعب فى حرب الوعى لا يقل أهمية عن دور الصحافة والإعلام، وهو دور تمارسه كافة شعوب العالم ولكن نخب ما قبل 30 يونيو قامت بالمزايدة على الشعب المصرى وإقناعه بأن الدفاع عن الوطن لا يعد وطنية وأن هذا الأمر ليس له نظير فى شعوب العالم.

ولكن مع تطور الوعى وانفتاح الشعب المصرى على العالم مستغلا ثورة الاتصالات وظهور جيل جديد من الشباب، تأكد الشعب من كذب النخبة السابقة، وأصبح لازماً على الشعب اليوم أن يكون فى مقدمة معركة الوعى وحرب المعنويات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة