Close ad

مدير معهد بحوث الهندسة الزراعية: نجحنا في توطين التكنولوجيا الزراعية.. رغم المعوقات

3-10-2022 | 14:23
مدير معهد بحوث الهندسة الزراعية نجحنا في توطين التكنولوجيا الزراعية رغم المعوقاتالهندسة الزراعية - أرشيفية
حوار- مها رمضان
الأهرام التعاوني نقلاً عن

12 % فقط من المخلفات الزراعية نستفيد منها سنويا من أصل مليون طن

موضوعات مقترحة

تعميم الشتل الآلى فى جميع أنحاء الجمهورية يرشد استهلاك المياه ويقلل العمالة

كشف الدكتور حازم مهاود، مدير معهد بحوث الهندسة الزراعية، عن تفاصيل كثيرة وجديدة بشأن استغلال الميكنة الزراعية والهندسة الزراعية الحديثة فى الأراضي، وخاصة الأراضى الصحراوية، كما كشف عن أن التطورات التكنولوجية الحديثة فى استحداث جيل متطور من الآلات والمعدات الزراعية مزودة بنظم تحديد المواقع (GPS) ومجسات حقلية تساهم فى تطبيق تقنيات المعدل المتغير (VRT) فى الزراعة والرى وتوزيع الأسمدة والمبيدات، ولهذه الآلات قدرة على استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد (RS) والتواصل مع بعضها البعض من خلال شبكات الإنترنت.

وخلال حوار ممتد مع رئيس المعهد، أشار إلى أنه أخذ على عاتقه منذ نشأته نقل وتطوير التقنيات المختلفة للميكنة الزراعية لدعم القطاع الزراعى بمصر. وقد أثمرت هذه الجهود عن حدوث قفزات كبيرة بالإنتاجية الزراعية كنتيجة لرفع كفاءة العمليات المزرعية باستخدام الميكنة.

ولا يزال التوسع فى استخدام الميكنة الزراعية فى مصر تعوقه العديد من التحديات، من أهمها صغر حجم الحيازات وتفتيتها، وضيق الطرق بين الحقول فى المناطق الريفية، والاعتماد على الآلات المستوردة من الخارج والتى تكون فى كثير من الأحيان غير ملائمة فى مواصفاتها الفنية للعمل تحت الظروف المصرية.

ولهذا عمل معهد بحوث الهندسة الزراعية- بالتعاون مع الشركاء من القطاع الصناعى والاستثمارى، على تطوير آلات زراعية أكثر كفاءة.. التفاصيل الكاملة للحوار فى السطور التالية..

نود التعرف على المعهد وأهم المشاريع القائمة؟

أنشئ معهد الميكنة الزراعية بناء على قرار وزارى ليتولى مهمة نشر الميكنة الزراعية ثم تغير اسمه إلى معهد بحوث الزراعة الآلية لمواكبه التطوير المحلى والعالمى ثم استقر على معهد بحوث الهندسة الزراعية، نظرا للتغير التكنولوجى السريع ليشمل ميكنة ورى وطاقة.

وماذا عن أهم المشروعات داخل المعهد؟

احتضن المعهد العديد من المشاريع وتميز بها كمشروع تحسين الميكنة الزراعية المستدامة فى محافظتى المنيا والفيوم، للمساهمة فى النمو الاقتصادى للمناطق الريفية، بالاضافة إلى تحسين إنتاجية المياه بتطوير إدارة الرى الحقلى لتوفير استهلاك مياه الرى بما يعادل 25 % ليتماشى مع خطة الدولة لترشيد مياه الرى وزيادة كفاءته. بالإضافة الى مشروع التصميم والتصنيع المحلى لوحدات الرى المحورى وبالفعل تم تصنيع اول بيفوت مصرى وتم اعتماده من خلال الإنتاج الحربى والشركات المحلية المصرية.

وهل هناك مشاريع لخدمة تخزين الحبوب؟

بالفعل تم إنشاء صوامع معدنية رأسية مصنعة من البولى إيثيلين ليضمن العزل التام للتغلب على مشاكل التخزين فى الشون الترابية فى الخلاء حيث ينتج عنها فقد فى الخزون حوالى 15 %, وبداء التوسع فى تطبيق تلك المشروع مما يؤدى الى احتفاظ البلاد برصيد استراتيجى آمن من القمح.

كما تم تصميم وتصنيع مقطورة مرتكزة لنقل حبوب القمح من أماكن الإنتاج الى شون التخزين لتقليل تكاليف النقل.

ما أهمية الشتل الآلي؟ وهل سنشهد موسما مميزا لحصاد الأرز؟

قام معهد الهندسة الزراعية باستخدام تقنيات الشتل الآلى لزراعة الأرز وتم تطبيق هذه التقنيات والتدريب والإرشاد عليها لجميع مزارعى الأرز فى محافظات زراعة الأرز فى مصر من خلال مركز ميكنة الأرز بميت الديبة التابع لمعهد الهندسة الزراعية والذى تأسس طبقا لاتفاقية متبادلة بين الحكومة المصرية والحكومة اليابانية حيث منحت الحكومة اليابانية الحكومة المصرية التجهيزات والآلات الخاصة بإنشاء مركز الأرز لتدعيم انشطته لتأسيس النظام الأمثل لميكنة زراعة الأرز الملائم للظروف الزراعة المصرية باستخدام الشتلات ذاتية الحركة لأكثر من 800 فدان بكفر الشيخ خلال موسم زراعة الأرز 2022 لما له من المميزات.. اهمها تم ترشيد حوالى 1000م3 من مياه الرى لكل فدان وذلك أثناء فترة تربية الشتلات حيث تبلغ مساحة المشتل اللازمة لشتل فدان واحد آلياً 25م2 (لمدة 15-20يوما) مقابل 400م2 لشتل فدان واحد بنظام الشتل اليدوى (لمدة 30-35 يوم ).

وأيضا توفير كمية التقاوى المستخدمة لتربية الشتلات (25-30كجم/فدان) شتل آلى مقابل (60-70كجم/فدان) شتل يدوى أو بدار. كما تم توفير الوقت والعمالة فى حالة الشتل الآلى حيث أنه تتم الزراعة باستخدام الشتلات ذاتية الحركة تقوم بأعمال الشتل الميكانيكى لشتلات الأرز فى الأرض حيث يستغرق الفدان حوالى (1) ساعة باستخدام عامل واحد فقط لكل فدان شتل آلى مقارنة بالشتل اليدوى حيث يتم إنجاز الفدان فى حوالى (6) ساعات باستخدام 15 عاملا.

لذا نأمل فى تعميم الشتل الآلى للأرز فى جميع المساحات التى يتم زراعة الأرز بها فى جميع أنحاء الجمهورية لما له من مميزات كثيرة.

ما هى الزراعة الدقيقة وأهميتها؟

فى ظل محدودية الموارد الطبيعية والاقتصادية والحاجة الملحة الى تحسين الإنتاجيات الزراعية، توفر تقنيات الزراعة الدقيقة حلولا مستدامة لتحسين انتاجية العديد من المحاصيل، مع استغلال أقل قدر ممكن من الموارد. وتعرف الزراعة الدقيقة; بأنها نمط من أنماط الإدارة الزراعية المعتمدة على استخدام البيانات الحقلية التفصيلية التى تبرز التباينات المكانية والزمنية داخل المزرعة، بغرض تعظيم الاستفادة من مدخلات الإنتاج بتوفير احتياجات النباتات بالمعدلات المستدامة، على عكس الممارسات الزراعية التقليدية التى يضاف بها كمية موحدة ومتساوية من مدخلات الإنتاج (مياه رى- مبيدات- أسمدة)، ففى حالة الزراعة الدقيقة يتلقى نفس الحقول معدلات متفاوتة من المدخلات بناءً على التباينات بنوع وخصوبة التربة وحالة النباتات بصورة شبه منفردة داخل الحقل الواحد.

وقد ساعدت التطورات التكنولوجية الحديثة فى استحداث جيل متطور من الآلات والمعدات الزراعية مزودة بنظم تحديد المواقع (GPS) ومجسات حقلية تساهم فى تطبيق تقنيات المعدل المتغير (VRT) فى الزراعة والرى وتوزيع الأسمدة والمبيدات، ولهذه الآلات قدرة على استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد (RS) والتواصل مع بعضها البعض من خلال شبكات الإنترنت.

إلا أن التطبيق واسع المدى لتقنيات الزراعة الدقيقة يتطلب توافر معلومات تفصيلية مكانية وزمانية عن الموقع الزراعى الجارى إدارته خلال الموسم، فضلا عن احتياجها الى مجموعة من الآليات التنبؤية لتحسين وتدعيم اتخاذ بعض القرارات الإدارية خلال الموسم الزراعى.

 وذلك تم فى إطار التطور الكبير الحادث بتقنيات هندسة المعلومات، حيث أصبحت بيانات الاستشعار عن بعد أحد الركائز الهامة لتحقيق إدارة جيدة للنظم الزراعية، على نطاقات جغرافية متباينة الاتساع والتعقيد، وهناك العديد من الدراسات التى تستخدم هذه البيانات فى قياس الإجهادات الواقعة على النباتات، والتنبؤ بالإنتاجيات المحصولية.

وما مدى استخدام هذه التقنيات الآن فى مصر؟

هذه التطبيقات مازالت تواجه بعض الصعوبات العملية فى استخدامها بالنظم الزراعية المعقدة والتى تعانى من تفتت الحيازات، مثل زراعات الأراضى القديمة بمصر.

كيف يتعامل المعهد مع آثار التغيرات المناخية؟

فى إطار التنبؤات المتاحة لتأثير التغيرات المناخية على القطاع الزراعى، فإنه من المتوقع أن تحدث تغيرات جوهرية بإنتاجيات المحاصيل واحتياجاتها المائية والغذائية، والذى قد يتواكب مع زيادة حدة الإصابة بالأمراض والآفات، وهذا ما يتطلب إجراء تغيرات معنوية بالعمليات الزراعية وأنماط الإنتاج لرفع قدرة المنظومة الإنتاجية الزراعية على التكيف مع هذه التغيرات وتقليل الضرر الحادث لأقل قدر ممكن.

وبهذا الصدد يعمل معهد البحوث الزراعية لتطوير وتفعيل منهجية بحثية وإرشادية معنية بكيفية استخدام وتطوير تطبيقات الزراعة الدقيقة فى ظل ظروف الزراعة المصرية، وذلك بهدف رفع كفاءة النظم الزراعية الحالية، وجعلها أكثر قدرة على مواجهة التغيرات والضغوط الحالية والمستقبلية.

كيف يتم إدارة المخلفات المزرعية؟

تعتبر الإدارة الجيدة للمخلفات الزراعية، أحد الدعائم الهامة لتطبيق التنمية الزراعية المستدامة، والحد من مشاكل التلوث البيئى، وفى الوقت نفسه رفع كفاءة انتاجية وحدة المياه والطاقة المستخدمة فى انتاج المحصول من خلا الاستفادة بمحصوله الثانوى، وتقليل بصمته الكربونية. وهناك عدة آليات لإدارة المخلفات الزراعية، ومن أهمها الاستخدام المباشر للمخلف (كعلف أو سماد)، أو التدوير هو تحقيق استدامة الموارد من خلال استرجاع أكبر قدر ممكن منها سواء كانت مخلفات الأنشطة البشرية، أو مخلفات صلبة، أو زراعية أو صناعية أو سوائل الصرف وغيرها.

ويهدف تدوير المخلفات الزراعية الى التخلص الآمن والصحى من المخلفات والاستفادة منها اقتصاديا، والتخلص من الحشرات وأطوارها التى تعيش على المخلفات، والمحافظة على التركيب البنائى التربة من التدهور والتلوث، المحافظة على الهواء من التلوث نتيجة لانبعاث الغازات السامة وغازات الاحتباس الحرارى الناتجة عن حرق المخلفات، والتخلص الآمن والصحى لبقايا المبيدات الحشرية والفطرية، بالإضافة الى المحافظة على عدم أتلاف مخزون المياه الجوفية من التلوث.

وتنتج مصر أكثر من 35 مليون طن من المخلفات الزراعية سنويا. وما يعاد تدويره لا يتجاوز 12 % فقط من هذه الكمية، فيما يتم التخلص من ملايين الأطنان الأخرى إما بحرقها أو بإلقائها فى الترع والمصارف. ولهذا يعنى معهد بحوث الهندسة الزراعية بتطبيقات ميكنة فرم وكبس المخلفات الزراعية المحصولية لإعدادها للتدوير، والتقنيات والمعاملات الهندسية طرق تدوير المخلفات الزراعية بغرض إنتاج سماد عضوى أو كمبوست، أو تحويلها الى علف حيوانى، أو تحويلها الى مواد خام لصناعات أخرى (صناعة الورق).

ومن تطبيقات إدارة المخلفات الهامة التى تتناولها العديد من الدراسات والمشروعات المنفذة بالمعهد، انتاج الطاقة من مصادر بديلة ومتجددة، وذلك من خلال تحويل المخلفات الى قوالب مضغوطة يمكن استخدامها كوقود صلب للأفران الصناعية أو الأفران المستخدمة فى القرى.

وكذلك يعمل المعهد فى مجال تحويل المخلفات الزراعية الى بيوجاز من خلال التخمر اللاهوائى للمخلفات العضوية لإنتاج مصدر نظيف ومتجدد للطاقة وسماد عضوى خالى من ناقلات الأمراض وبذور الحشائش وتحقيق بيئة نظيفة صحية، أو انتاج الوقود الحيوى باستخدام المخلفات الزراعية النباتية، ومخلفات التصنيع الغذائى، للحد من استخدام المحاصيل والزيوت الغذائية فى انتاج الطاقة، بهدف دعم الأمن الغذائى.

وهذا الاتجاه من الدراسات يسعى الى إيجاد بدائل مستدامة للطاقة الناتجة من الوقود الأحفورى ذا البصمة الكربونية المرتفعة. والعمل على استخدام مصادر الطاقة المتجددة فى الزراعة.

ما رؤية معهد بحوث الهندسة الزراعية فى مواجهة التغيرات المناخية والتكيف معها؟

أهم النقاط التى يمكن أن يشارك فيها معهد بحوث الهندسة الزراعية فى ممارسات تكيف القطاع الزراعى بمصر مع تغير المناخ هو تطوير ونشر ميكنة الحيازات الصغيرة كأحد أولويات التصنيع المحلى للآلات الزراعية. وزيادة نسبة مشاركة الميكنة الزراعية بالعمل المزرعى. كما يتم تدعيم التصنيع المحلى للآلات الزراعية.

بالإضافة إلى نشر الوعى الخاص بالاستخدام الأمثل للميكنة الزراعية ونشر الحزم التكنولوجية المختلفة الخاصة بتقنيات اعداد مرقد البذرة وتسوية الأرض وتقنيات الزراعة الآلية والرش ومقاومة الآفات والأمراض، والتسميد الآلى، والحصاد.

وحاليا نعمل على تطوير نظم الرى الحقلى ليشمل التطوير الهندسى للنظم المقترن بتقديم حزم متكاملة من تقنيات الإدارة الزراعية.

والبدء فى استخدام وتطوير تطبيقات الزراعة الدقيقة والمشتملة على استخدام وتطوير تقنيات مختلفة للاستشعار عن بعد لمراقبة الحالة الصحية الفعلية للنبات، ورصد التباينات داخل الحقل. بالإضافة الى استخدام الجرارات والآلات الزراعية ذات المعدل المتغير المزودة بأجهزة تحديد المواقع الجغرافية. كما يتم استخدام تقنيات الرى الدقيق ونظم الرى الأتوماتيكية العاملة بشبكات انترنت الأشياء.

وإدارة المخلفات الزراعية وتحويلها الى منتجات صناعية أولية، أو استخدامها لانتاج أنواع مختلفة من الأسمدة والوقود الحيوى.

ونسعى جاهدين فى استخدام مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية) للتوسع فى العمل المزرعى.

بالإضافة إلى تطوير نظم معاملات بعد الحصاد، وتطوير نظم التعبئة والنقل والتخزين للمنتجات الزراعية، ورفع كفاءة سلاسل إنتاج وتداول المحاصيل الغذائية.

 هل بالفعل التغيرات المناخية تؤثر على الزراعة فى مصر؟

بالفعل حيث تقع مصر جغرافياً بإقليم شمال أفريقيا والذى يعتبر أحد الأقاليم الجغرافية الأكثر جفافاً ومحدودية للمياه فى العالم، وبالرغم عن ذلك فإنها تشتهر بتميز وتنوع نشاطها الزراعى والذى يتركز معظمه بوادى ودلتا نهر النيل، بينما تمثل الصحراء 95 % من اجمالى مساحة مصر.

وطبقاً لأحدث الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، فإن القطاع الزراعى يشارك بنسبة 14.5 % من اجمالى الناتج المحلى، وبنسبة 28 % من اجمالى الوظائف. ويعتمد النشاط الزراعى بوادى ودلتا نهر النيل على; الأراضى القديمة; بتربتها الطينية (68 % من اجمالى المساحة الزراعية بمصر المتمثلة فيما يقرب من 8 ملايين فدان)، والتى تتباين خصوبتها بتباين موقعها وتأثرها بعوامل تدهور الأراضى مثل الملوحة، بالاضافة الى تميزها بأنماط الزراعة المكثفة والحقول ذات المساحات الصغيرة.

بينما تشغل أراضى الاستصلاح بالمناطق الصحراوية ما يقرب من 32 % من اجمالى المساحة الزراعية، والتى تتميز بالتربة الرملية وأنماط الزراعة الحديثة.

 ماذا عن التحديات التى يواجهها النشاط الزراعى فى مصر؟

بالفعل يواجه النشاط الزراعى بمصر العديد من التحديات والضغوط المتنامية بمختلف أنظمته، حيث يتحمل مسئولية توفير الأمن الغذائى لعدد السكان الآخذ بالتزايد بمعدل 2.56 % سنوياً، فى ظل محدودية المساحة الزراعية ومحدودية الموارد المائية. هذا بالإضافة الى المشاكل التى تواجه محاولات رفع إنتاجية وحدة الأرض والمياه، والتى من أهمها تفتت الحيازات، وتدهور الأراضى لأسباب بيئية وإدارية، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، ومحدودية الفرص التسويقية، والتناقص المستمر بأعداد العمالة الزراعية المدربة، وضعف الهيكل الإرشادى.

وبالإضافة لما سبق، فهناك تزايد ملحوظ فى حدة الضغوط المناخية والبيئية على النظام الزراعى، والتى باتت أحد أهم التحديات التى تواجه الزراعة فى الوقت الحالى، فى ظل توقعات بزيادة حدتة هذه الضغوط فى المستقبل، وذلك استناداً إلى تنبؤات العديد من الدراسات المعنية بتغير المناخ. 

وقد بات من المثبت حالياً حدوث ارتفاع متزايد فى درجات الحرارة، وتزايد فى معدلات وحدة الظواهر المناخية المتطرفة مثل الموجات الحارة والباردة والعواصف الترابية. ومن المتوقع أن تؤثر التغيرات المناخية بصورة معنوية على الإنتاج الزراعى، من حيث تناقص كمية وجودة الإنتاج، وزيادة الاحتياجات الإروائية، وتزايد حدة الإصابة بالأمراض والآفات المحصولية. وقد أجريت مجموعة من الدراسات التنبوئية بعيدة المدى باستخدام نماذج المحاكاة المحصولية للتعرف على تأثير ارتفاع درجات الحرارة فى ظل تغير المناخ على إنتاجية المحاصيل الإستراتجية بمصر، وخلصت نتائج معظم الدراسات الى أن هناك اتجاها عاما للنقص بإنتاجية معظم المحاصيل الإستراتجية، والذى يتزامن مع تزايد احتياجاتها الإروائية مما قد يضيف المزيد من الأعباء على الموارد المائية المتاحة، والتى قد تتأثر سلباً بدورها كنتيجة لتأثرها بالتغيرات المناخية.

 وهل هناك رؤية لتلك التحديات؟

أصبح من الضرورى أن تتم تنمية القطاع الزراعى المصرى بصورة مستمرة، بشرط أن ترتكز الخطة التنموية الزراعية على مفهوم التنمية المستدامة والذى يتيح إجراء تطوير للمجتمعات الإنسانية والأنشطة الاقتصادية بهدف تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها مستقبلاً.

وعلى هذا فإن خطط التنمية الزراعية المستدامة المرجوة يجب أن تساهم فى تأمين الأمن الغذائى، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، والحفاظ على النظم البيئية والإيكولوجية، وتعزيز قدرة النظم الزراعية على التكيف مع التغيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

ومن هذا المنطلق تهدف الإستراتجية الوطنية للتنمية الزراعية المستدامة حتى 2030 الى تحقيق الاستخدام المستدام للموارد الزراعية، ورفع كفاءة استخدام المياه فى الزراعة، وتحقيق الزيادة المستدامة لمساحات الأراضى المستصلحة، الى جانب تحقيق التنمية المستدامة من إنتاجية الوحدة من الأراضى والمياه، وتطوير الإنتاجية الزراعية النباتية والحيوانية بهدف تحقيق معدلات أعلى للأمن الغذائى، وتدعيم القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية فى الأسواق المحلية والدولية، وتحسين مناخ الاستثمار الزراعى، وتحسين مستوى معيشة السكان الريفيين.

 حدثنا عن دور البحث العلمى لتطوير عمليات الإنتاج؟

له دور عظيم حيث يسعى المعنيون بالبحث العلمى الزراعى لبحث امكانية تطبيق المستجدات البحثية والخبرات العلمية لتطوير عمليات الإنتاج الزراعى على المستوى الحقلى، بالإضافة الى حل المشاكل البيئية والتقنية المختلفة التى تؤدى الى انخفاض الإنتاجيات الزراعية وتدهور الموارد الطبيعية.

ولمواجهة التغيرات المناخية المتوقعة، هناك حاجة ملحة لدراسة البدائل المختلفة التى يمكن تطبيقها لجعل منظومات الإنتاج الزراعى قادرة على التكيف مع التغيرات المتوقعة. وتشمل هذه البدائل كل التطبيقات الحيوية والتقنية التى ترفع من قدرة النباتات والحيوانات المزرعية على تحمل التزايد المستمر فى درجات الحرارة. الى جانب إجراء العديد من التغيرات الراديكالية بسلاسل الإنتاج لتعزيز مواقع الهشاشة بها، والتى قد تنطوى على إجراء تغيرات هيكلية فى التركيب المحصولى أو تقنيات الإنتاج أو موصفات الجودة المقبولة.

وللتقنية هنا دور هام فى تدعيم آليات التكيف بالزراعة، حيث باتت هناك حاجة ملحة لاستخدام تقنيات حقلية أكثر فاعلية تشغيلية واقتصادية واستدامة وصديقة للبيئة، مما يتيح من تعزيز سلاسل الإنتاج الزراعى، وتقليل الأعباء على المزارع، مع ضرورة الالتفات الى حتمية انخفاض احتياجاتها من الطاقة.

وهنا يأتى دور الهندسة الزراعية وهو المجال المعنى باستخدام الأدوات والتطبيقات الهندسية لتحسين وزيادة الإنتاج الزراعى، وخدمة البيئة الزراعية والحفاظ عليها لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.

واخيرا.. ما دور الهندسة الزراعية لرفع مستوى التقنية الزراعية على المستوى المحلى والعالمي؟

 للهندسة الزراعية مجموعة من مجالات العمل الفرعى يمكن تلخيصها في الميكنة والآلات الزراعية، والقوى والطاقات الزراعية، والرى والصرف الحقلى، بالإضافة إلى إدارة المخلفات الزراعية، واخيرا هندسة النظم الحيوية.

وبناء على ما سبق فإن الهندسة الزراعية تغطى جميع مستويات التقنية الزراعية، من الأدوات اليدوية البسيطة والأساسية إلى المعدات الآلية والتقنيات الأكثر تطورا، وتسعى الى زيادة الإنتاجية المزرعية، وتحسين جودة حياة المزارع بتقليل العبء البدنى عن الإنسان، وتجنيب العنصر البشرى للتعرض للمخاطر اثناء القيام ببعض المهام الإنتاجية، وتعويض النقص بالعمالة، وتوفير الوقت ورفع الكفاءة الإنتاجية الاقتصادية. ومنذ منتصف القرن العشرين، حيث ساهمت الهندسة الزراعية فى تحسين الإنتاج الزراعى لتلبية الطلب العالمى والمحلى على الغذاء، والتغلب على العديد من العقبات الإنتاجية، وتحقيق طفرات إنتاجية كبيرة مما ساهم فى نشوء ما يعرف بالثروة الخضراء على مستوى العالم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: