راديو الاهرام

أسرار نجاح صاحب السعادة في رحلة 62 عاماً من الفن.. عادل إمام يعزف منفردًا على القمة

1-10-2022 | 19:44
أسرار نجاح صاحب السعادة في رحلة  عاماً من الفن عادل إمام يعزف منفردًا على القمةصورة أرشيفية
أحمد أمين عرفات

إيمانه بنفسه كممثل جعله يضحي بعمله كمهندس زراعي  

موضوعات مقترحة

لم يرفض نصيحة أهل الخبرة فتحول من ممثل تراجيدي إلى كوميديان
تمتعه بالذكاء جعله يلعب مع الكبار ويستند إلى الشباب بعد «إسماعيلية رايح جاي»

استقراره في حياته الزوجية وابتعاده عن النزوات وراء تركيزه وتألقه

من كومبارس لا يقول سوى جملة واحدة، تتكون من أربع كلمات "حلاوة سمسمية.. بمليم الوقية"، كان يرددها فى مسرحية "ثورة قرية"، والتى قدمت على المسرح سنة 1960، إلى نجم النجوم وزعيم أهل الفن دون منازع، ومن ممثل شاب بدأ سلم المجد الفنى من أول درجاته، عانى فى هذه البدايات، إلى أستاذ يتمنى أن يلحق به الجميع، بعدما أعتلى قمة هذا السلم، التى كان ينظر إليها، ولا يرضى عنها بديلا، وكان كلما صعد درجة يزداد طموحه أكثر، رافضا أن يتراجع خطوة للخلف، حتى استطاع أن يصبح حالة استثنائية فى تاريخ الفن، باعتباره الفنان الوحيد الذى اعتلى القمة وتربع على عرشها لسنوات طويلة، واستطاع وحده أن يحقق النجاح، ليس فقط فى المسرح الذى كانت بدايته معه، لكن أيضا فى السينما والدراما التليفزيونية.

عن مشواره الفنى الذى امتد لما يزيد على 60 عاما، وأسرار النجاح فيه والكبوات التى تعرض لها، وكيف تغلب عليها وجوانب أخرى عديدة، قد لا يعرفها الكثيرون عنه، كان لـ" الأهرام العربى" هذه الرحلة فى حياة الزعيم الفنان عادل إمام.

انتشرت فى الفترة الأخيرة شائعات كثيرة، لاحقت الزعيم بأنه مريض بالزهايمر، وهو الأمر الذى قابلته أسرته، بالنفى وخرج شقيقه عصام إمام، ليؤكد للجميع عبر عدة فضائيات بأنه بخير، وليس مريضا، ولو أصابه المرض ودخل أى مستشفى فالعالم كله سيعرف بذلك، وهو ما أكده أيضا المقربون منه فعلى حسابه الشخصى بالفيسبوك، كتب الفنان شريف حلمى، الذى كان قد شارك الزعيم فى مسلسل "عفاريت عدلى علام"  منشورا  تحت عنوان «حدث أول أمس، قال فيه»:
الموبايل يرن فى الواحدة ظهرا
أنا: (مستيقظا على صوت الموبايل دون النظر للشاشة) أيوه مين؟
الطرف الآخر: خد يا شريف كلم.
الزعيم: أنت فين يا شريف؟
أنا: (أجلس على السرير بعد أن تعرفت على الصوت) صباح الفل يا زعيم أنا فى البيت يا أستاذ.
الزعيم: طيب يلا تعالى. مستنيك فى الجيم.
أنا: حاضر يا أستاذ.
"استيقظت صليت الظهر، ولبست ونزلت ووصلت إلى بيته بالمنصورية، دخلت بالسيارة، ركنت، دخلت الجيم، استقبلنى الزعيم كالعادة.
الزعيم: أهلا شرف الله.
أنا: صباح الجمال والبهجة والسعادة يا صاحب السعادة.
الزعيم: طمنى عليك، وأخبار المسرح إيه، وبتروح وسط البلد؟ وحسن شرشر أخباره إيه (صديقه من خارج الوسط).
أنا: كله زى الفل طول ما أنت فل.
جلسنا كالعادة بحضور الغالى حسين توفيق (والد الفنانة روبى)، وحضر بعدى بدقائق الجميل عصام إمام كعادته كل يوم، وأيضا جاء أثناء جلستنا المحترم أحمد مقبل زوج ابنة الزعيم، ودار نقاش كالعادة فى كل أمور الفن وحكى كعادته، وبتوجيه منى حكايات كثيرة عن علاقته بمحمد عبد الوهاب، وفاتن حمامة وهيكل، وتطرق الحديث إلى يوسف داود، وأحمد راتب، وعبد الرحمن الخميسى وعبد الحليم حافظ.
أنا أفتح الموضوع بتساؤل، والزعيم يسترسل فى حكى أجمل الذكريات. تمر الساعة وراء الساعة ونحن فى سعادة، أنا أحاور والزعيم يسترسل، وفجأة يعلن تحديه لنا فى دور كونكان، وهو يشرب الشاى بالحليب كوبا بعد الآخر.
كانت ضحكاتنا تتعالى، وهو لم يتوقف عن المداعبة، وفجأة يسكت قليلا، ثم يقول (ياااااه المسرح ده حاجة ممتعة جدا، ليتحول حديثنا عن المسرح.
يدافع عن المشاغبين، ويغنى لنا أغنية النهاية التى تحض على ضرورة الاهتمام بالتعليم، ثم يتطرق الحديث عن مسرحية "الزعيم"، ولا يفوتنا أن نتذكر الريحانى وعلى الكسار، ولا يمكن أن يذكر المسرح إلا ويشيد بالقدير فؤاد المهندس واعتباره صاحب فضل فى بداياته.
هذا هو الزعيم عادل إمام الذى يتمتع بذاكرة خصبة، وخيال مبدع وتركيز فى تفاصيل صغيرة، ولا تخلو عباراته من جمل تؤكد أنه لا يوجد أحد فى الوسط الفنى أحب مهنته واحترمها وأخلص لها وقدسها مثل عادل إمام،  وينهى شريف البوست الخاص به قائلا: دمت بصحة جيدة وذاكرة حاضرة يا أستاذ.
المتأمل لرحلة الفنان عادل إمام، الذى ولد فى 17 مايو 1940 يكتشف أنها مرت بعدة مراحل، تمثلت المرحلة الأولى فى إيمانه بالفن، وأنه لم يخلق إلا لكى يكون ممثلا، وقد اكتشف ذلك فى مراحله الدراسية المبكرة، خصوصا فى مدرسة السعيدية الثانوية، التى مارس من خلالها الفن مع مجموعة من زملائه الذين جمع بينهم عشق التمثيل، مثل صلاح السعدنى، وسعيد صالح، وزاد تعلقه بهذا الفن عندما التحق بكلية الزراعة التى تألق فيها كممثل من خلال المسرح الجامعى، الذى قدم من خلاله روائع المسرحيات العالمية والعربية، وبسبب تألقه هذا، أصبح رئيسا لفريق التمثيل بالكلية.
ثم بدأ مرحلة مهمة فى حياته عندما أنشئ مسرح التليفزيون، وروى عادل إمام قصة التحاقه به، حين شاهد ذات يوم صلاح السعدنى، ومعه زميل لهما يحملان أوراقا وملامح العجلة تسيطر عليهما، فنادى عليهما وسألهما عما بهما، فشرح له السعدنى بأن التليفزيون المصرى كلف الفنان السيد بدير، بإنشاء هذا المسرح على أن يضم فرقا متنوعة مثل فرقة الكوميدى، والمسرح العالمى والمسرح الحديث.
وقال إن سبب تعجلهما أن هذا اليوم هو الأخير فى اختبارات المتقدمين، وفاجأه السعدنى بأن معه استمارة زيادة، وعليه أن يأتى معهما، وبالفعل ذهبا وخضعا للاختبارات أمام لجنة، ضمت عمالقة المسرح فى ذلك الوقت، ومنهم محمد توفيق، وعبد المنعم مدبولى، ومحمود السباع، وبالفعل نجح السعدنى وإمام فى الانضمام لمسرح التليفزيون، لكن حالت ظروفهما كطلبة أن يتم تعيينهما فيه كممثلين محترفين يتقاضيان أجرا ثابتا لعدم وجود شهادة أداء الخدمة العسكرية، فتمت الموافقة عليهما كممثلين بالفرقة يعملان "بالقطعة "، وكان أجرهما نحو 50 قرشا عن كل ليلة عرض.

حلاوة سمسمية
هكذا بدأت رحلة احتراف عادل إمام من خلال مسرح التليفزيون، وكانت مسرحية "ثورة قرية"، أول أعماله التى يواجه فيها جمهورا مختلفا عن جمهور مسرح الجامعة، وقد اختاره لها المخرج حسين كمال، ليجسد دور بائع سمسمية يرتدى جلابية، ويحمل فى يده صينية عليها الحلاوة السمسمية، وكان أقرب للكومبارس فى هذه المسرحية التى أعدها عزت العلايلى عن رواية للكاتب محمد التابعى، وكان يقوم ببطولتها عبد البديع العربى وزوزو نبيل ورشوان توفيق، لم ينطق سوى بجملة واحدة هى "حلاوة سمسمية.. بمليم الوقية "، واستغنى مسرح التليفزيون عنه بعد ذلك بسبب عدم اكتمال أوراق تعيينه، برغم أنه ضحى بعمله كمهندس زراعى من أجل التمثيل.

أنا وهو وهى
بعد أن أصبح عادل إمام بلا عمل، شاءت الظروف أثناء جلوسه على سلالم مسرح  الهوسابير مع بعض أصدقائه، أن تشاهده مديرة المسرح فايزة عبد السلام، وكانت قد شاهدت له مسرحية "ثورة قرية"، من خلال مسرح التليفزيون، فأبلغته بأن فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولى، يجهزان لعرض جديد بعنوان "أنا وهو وهى"، ويبحثان عن ممثل يقدم دور كاتب المحامى، وأن هناك أكثر من 20 شخصا تقدموا لهذا الدور، لكن لم يوفق منهم أحد، وأخذته وقدمته لمدبولى والمهندس، فما إن شاهداه حتى وافقا عليه، لكنه أبدى اعتراضه فى البداية عندما علم منهما أن الدور كوميدى، فما كان منهما إلا أن نصحاه بقبوله، لأنه يمتلك المؤهلات التى تجعله كوميديانا ناجحا، هنا يأتى السر الثانى فى رحلة نجاح الزعيم عادل إمام وهو أنه لا يرفض النصيحة من أصحاب الخبرة.

حالة حب                                                          
تأتى مرحلة إثبات الذات، وهى المرحلة الثانية فى رحلة الفنان عادل إمام، والتى بدأها بدور"دسوقى أفندى" باشكاتب المحامى فى مسرحية "أنا وهو وهى"، التى قدمت على المسرح سنة 1964، فقد بذل فيها جهدا كبيرا حتى تمكن من معايشتها بشكل كامل، أنسى المشاهدين ملامحه الأساسية وتفاعلوا معه فى هذه الشخصية، ورددوا معه الكلمة الشهيرة "بلد بتاعة شهادات صحيح"، وأصبح أحد معالم هذه المسرحية، برغم وجود بطليها فؤاد المهندس وشويكار، ولأنه حقق بعض ما يريد فى مرحلة تحقيق الذات من خلال هذه المسرحية، وأدرك أن وجوده مع أستاذه المهندس سيضيف إليه، واصل معه العمل، فقدم معه مسرحيتى "أنا فين وإنت فين وحالة حب".
بدأ اسم عادل إمام ينتشر ككوميديان، فتمت الاستعانة به فى بعض الأدوار الصغيرة فى السينما، مما زاد من شهرته فنيا، واستغرقت مرحلة إثبات الذات نحو 10 سنوات، حتى بلغت ذروتها فى أوائل السبعينيات عندما قدم مسرحية "مدرسة المشاغبين"، مع مجموعة من أبناء جيله، وهم سعيد صالح وأحمد زكى، وهادى الجيار، ويونس شلبى، ومعهم الناظر عبد المنعم مدبولى، الذى حل محله فيما بعد الفنان حسن مصطفى، بجانب الفنانة سهير البابلى، ونظيم شعرواى، وعبد الله فرغلى، تأليف على سالم وإخراج جلال الشرقاوى، فقد خرج من هذه المسرحية نجما لامعا فى سماء الفن، ولم يقتصر الأمر على المسرح فحسب، بل إن هذه النجومية فى المسرح، دفعت به لينال أول بطولة مطلقة فى عام 1973 من خلال فيلم "البحث عن فضيحة" أمام الفنانة ميرفت أمين.

الصديقان
من يريد أن يتعرف على مدى ذكاء شخص، ومدى ما حققه من نجاح عليه أن يقارنه بأبناء جيله ممن عاشوا معه فى نفس المناخ، وأحاطت بهم نفس الظروف، وفى حالة الفنان عادل إمام، يمكن الاكتفاء بواحد فقط من جيله وهو الفنان سعيد صالح، حتى نكتشف أسرارا أخرى فى رحلته مع النجاح .
تمتد علاقة الفنان عادل إمام بالفنان سعيد صالح، إلى ما قبل احترافهما الفن، فقد جمعت بينهما مدرسة واحدة، هى مدرسة السعيدية فى المرحلة الثانوية، كما جمع بينهما فى تلك الفترة حلم العمل بالفن، والذى تحقق لهما بعد ذلك من خلال المسرح الجامعى، ومن بعده جمعت بينهما فرقة الفنانين المتحدين، والتى قدما من خلالها بعض الأعمال المسرحية .
فى ذلك الوقت كان سعيد الأكثر تألقا من عادل إمام، بدليل أنه بعد سنتين فقط من آخر مسرحية جمعت بينهما وهى "البيجامة الحمراء"، سنة 1967، تم اختيار سعيد صالح ليقوم ببطولة مسرحية "هالو شلبى"، أمام أحد عمالقة المسرح، وهو الفنان عبد المنعم مدبولى، فى حين كان عادل إمام يقدم أدوارا ثانية.
ظل الأمر كذلك حتى جاء عام 1973  ليكون نقطة فارقة فى مشوار الصديقين، عندما جمعت بينهما مسرحية "مدرسة المشاغبين"، وبعد النجاح الكبير الذى تحقق لهما فى هذه المسرحية، بدأ كل واحد منهما يستغل النجاح بطريقته، وهو ما أوجد الفارق الكبير بينهما وكشف أسرارا كثيرة فى رحلة الزعيم، الذى رفض أن يتنازل عن النجومية لأنه يستحقها، وعليه أن يرفض كل عمل مسرحى لا يقدمه كبطل مطلق، وليس أدل على ذلك من رفضه المشاركة فى مسرحية "العيال كبرت"، حتى لا يكون  ضمن مجموعة، واختار أن يكون هو البطل من خلال مسرحية "شاهد ما شفش حاجة"، فى حين أن سعيد وافق على ما رفضه عادل إمام.
فى عام 1973 وبعد سنوات من الأدوار الثانية، ولد عادل إمام كنجم فى السينما، عندما قام بأول بطولة مطلقة من خلال فيلم "البحث عن فضيحة"، وهنا يظهر ذكاؤه عندما لم يتعامل مع السينما، كما تعامل مع المسرح برغم نجاحه الكبير فى فيلمه الأول، حيث قبل بالمشاركة بعد ذلك فى بطولات جماعية، لإدراكه أن السينما لها حسابات أخرى،  لكنه فى نفس الوقت كان حريصا أن يكون فى كل دور يقدمه أفضل من الدور الذى قبله، وظل كذلك حتى تمكن من اعتلاء عرش السينما أيضا، ومن بعدها أصبح بطل أفلامه وتحديدا منذ أواخر السبعينيات عندما قام ببطولة أفلام " قاتل ما قتلش حد"،  و"رجب فوق صفيح ساخن"،  و"خلى بالك من جيرانك"، وبعدها انطلق ولم يتخل يوما عن البطولة لسنوات طويلة حتى آخر أفلامه التى قدمها منذ حوالى 12 عاما  وهو فيلم " زهايمر "  .
أما سعيد صالح، فرغم أنه قدم أفلاما فى تلك الفترة تفوق ما قدمه عادل إمام، لدرجة أنه كان يردد بأنه شارك فى ربع أفلام السينما المصرية، فلم تكن عينه على البطولة مثلما كانت الحال لدى عادل إمام، فكان لا يتردد فى قبول الأدوار الثانية، حتى لو ساعدته الظروف فى تقديم بطولات، وكانت الكارثة الأكبر فى مشواره، عندما أغرق نفسه فيما يسمى بموجة أفلام المقاولات التى ظهرت فى الثمانينيات، وعندما سئل عن ذلك برر بأنه فعل ذلك من أجل المال، لكى ينفق منه على المسرح الذى يحبه.  
ولأنه كان الأقرب من الزعيم، فقد كشف سعيد صالح بعض أسرار نجاحه، خصوصا عندما سأله البعض لماذا لم يحظ بالزعامة مثل صديقه؟ فكان رده: عادل إمام كان عندما ينتهى من عرض مسرحية "الواد سيد الشغال"، يذهب للسهر مع الوزراء ورجال الأعمال، أما أنا فعندما كنت أنتهى من عرض مسرحية "كعبلون"، أذهب للسهر مع شلتى فى السيدة عائشة، وهو بذلك كشف دور الذكاء الاجتماعى الذى كان يتسم به الزعيم والذى جعله يصاحب أصحاب القرار، وكل من يمكنه أن ييسر له أى معوقات قد تقابله فى رحلته للزعامة.
لقد لخص الزعيم رحلته مع الطموح،  فى قصة رواها ذات مرة، عندما قال إنه ذات يوم أثناء سيره بالقرب من كوبرى قصر النيل، مع صديق له فى بداية شبابهما، وقعت عيناهما على سيارة فخمة وسيدة فى قمة الجمال تنزل منها، فما كان منه إلا أن علق قائلا "إيه الجمال ده"، ومن داخله يتمنى أن يصل لمثل ما وصلت إليه، بينما صديقه علق قائلا "هى الناس دى بتجيب الفلوس دى منين" وكله حقد وحسد، واستطاع "الزعيم" أن يحقق طموحه لكن صاحبه سجن.
عندما قالوا إن عصره انتهى
على مدار سنوات طويلة، وبعد أن عرف طريقه إلى النجومية، كان الزعيم حريصا فى كل عمل يقدمه أن يكون أقوى مما سبقه، بالطبع لم يخل الأمر من محطات تضعف فيها أسهمه، لكنه سرعان ما كان يتدارك الأمر، فمثلا فى بداية نجوميته كان يراهن على الجمهور فقط دون الالتفات لآراء النقاد الذين حذروه من الدوران المستمر فى فلك الشاب الساذج القادم من القرية وبهرته أضواء المدينة، والتى قدمها فى عدة أفلام حققت له جماهيرية كبيرة، لكنه عندما أحس بأن الجمهور بدأ ينصرف عنه، لم يستمر فيها وأخذ بنصيحة النقاد، وبدأ يقدم نوعية أخرى من الأفلام التى أعادت له جمهوره من جديد، حتى عرف أن سر النجاح فى الشباب، فما كان منه، إلا أن استعان بهم فى أفلامه، كما حدث فى بعض الأفلام ومنها فيلم "التجربة الدانماركية" وغيره  ليعود الزعيم إلى مكانته ويتربع على عرشه من جديد.
أيضا من أسرار نجاحه أنه كان يدرس الظروف السياسية والاجتماعية التى يعيش فى ظلها، ويقدم الأعمال التى تناسب كل مرحلة، مثلما حصل عندما قدم أفلاماً مثل "الإرهابى" والإرهاب والكباب" فى وقت كانت مصر تعانى فيه من الإرهاب.

ومن أسرار نجاح الفنان عادل إمام، أيضا هو الاستقرار فى حياته الزوجية فقد نجح فى اختيار زوجته هالة الشلقانى، التى استطاعت أن توفر له حياة عائلية مستقرة، خصوصا أنه فنان لم يعرف عنه يوما أن له نزوات، فكسب بذلك احترام وحب الناس.

كذلك نجح فى أن يخلق له شخصية مستقلة فلم يقلد أحدا، ممن تعلم على أيديهم، وتمكن خلال رحلته الفنية الطويلة أن يكون هو الفنان صاحب البريق الذى يخطف الأبصار، بشكل جعل الفنانين يتمنون العمل معه، وأصبح حلم جيل الشباب من الممثلين، أن يظهروا معه حتى لو من خلال مشهد واحد، أما جمهوره من الناس فقد أحبه واحترمه لأنه طوال مشواره لم يدخر جهدا فى إسعاده، حتى أصبح بالفعل هو صاحب السعادة.

الصدارة فى قائمة الأفضل
التاريخ لا يكذب ولا يعرف الزيف، ففى أحدث استفتاء قامت به إدارة مهرجان الإسكندرية الذى تنظمه "جمعية كتاب ونقاد السينما "، لاختيار أفضل 100 فيلم كوميدى فى تاريخ السينما المصرية، استطاع الفنان عادل إمام أن يعتلى القمة، حيث وقع الاختيار من قبل  32 ناقدا شاركوا فى هذا الاستفتاء على 18 عملا من أعماله، بينما جاء أستاذه فؤاد المهندس فى المرتبة الثانية بـ 11 عملا، وهكذا يحسم التاريخ مرتبة الزعامة لصاحبها عادل إمام  صاحب السعادة.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة