Close ad

تحديات.. والحلول في الشارقة

1-10-2022 | 16:13

حين تتجلى الإرادة وتتواجد العزيمة فلا مستحيل.. حينئذ ندرك النجاح ونحقق التفوق، ففي قصص التحدي مشاهد ملهمة، تجبرنا أن نتوقف عندها بالدرس والتحليل، نستلهم منها حلولًا، ونأخذ منها أفكارًا؛ بل ربما تفتح علينا بوحيها أبوابًا للأمل، ودروبًا للعمل، وقنوات للنجاح ومسارات للتفوق.. هذا ما استخلصته من خلال مشاركتي في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي الذي عقد بالشارقة الإماراتية قبل أيام بحضور نخبة من المسئولين والخبراء الدوليين؛ حيث اجتمع هؤلاء تحت عنوان واحد هو "تحديات وحلول"..

 ومن يطالع العنوان للوهلة الأولى سيجد فيه ضوءًا من أمل ويستلهم منه روح الحياة، ومن يدقق فيه سيكتشف أنه مرآة لحياة الإنسان، وتجسيد لمسيرة الدول، وانعكاس لحالة الأمم.. حياتنا كلها تحديات وحلول، منذ أن يولد الإنسان طفلًا يواجه التحديات ويضع لها الحلول وعلى قدر أهل العزم تأتي الحلول طوعًا.. أهمية المنتدى أنه جاء في توقيت يتعرض فيه العالم لتحديات جسام وأخطار كبرى.. من تغيرات مناخية عاصفة محرقة، وأزمة اقتصادية مدمرة وأوبئة قاتلة إلى نزاعات تدق طبول حرب نووية باتت أقرب.. لكن من يتأمل بعض هذه التحديات سيكتشف أنها تتلاشى شيئًا فشيئًا بفعل الحلول فالوباء الذي أغلق العالم في طريقه إلى زوال؛ بفضل نجاح الإنسان في إنتاج اللقاحات المضادة له، وأزمة الغذاء وجدت طريقها للانفراج بعد التوصل إلى حلول لإخراج مخزون الأقماح في روسيا وأوكرانيا، وربما في القريب سنجد انفراجة في أزمة التغيرات المناخية والحرب الأوكرانية في ظل إرادة البحث عن حلول.
 
هكذا كانت الفكرة النبيلة التي اجتمع حولها المشاركون في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي الذي افتتحه الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان نائب حاكم الشارقة بكلمة جامعة جسدت من المعاني وطرحت من الأفكار ما فتح مسارات عدة لنقاشات جادة وحوارات مثمرة طوال أيام المنتدى.. وتلك كانت الرسالة التي خرجت للعالم في شكل 9 توصيات تمثل في مجملها عناوين محاور للأفكار والحلول التي توصل إليها المشاركون عبر جلسات نقاش وورش عمل حول العديد من التحديات الراهنة التي تواجه البشرية وتتطلب من الحكومات في تواصلها خطابًا مكتمل البنية واضح الكلمة.
 
من المؤكد أن منتدى بهذا الحجم حضره نحو 17 الفًا وشهد 42 فعالية و13 منصة تفاعلية، وتحدث فيها 160 مسئولًا وخبيرًا دوليًا، يمكن حصر أو تناول تفاصيل ما شهده من مناقشات وحوارات، لكن الرسالة الأهم التي خرجت منه أنه سلط الضوء على التحديات، ووضع لها حلولًا وأفكارًا مبتكرة أمام الحكومات في مهمتها الاتصالية، ابتداء من قضية المناخ، ومرورًا بالأزمة الاقتصادية، ووصولًا إلى قضية الدراما العربية، ووضعت أمام مسئولي الاتصال الحكومي منهاج عمل للتعامل مع هذه التحديات، ووضع الحلول الاستباقية لها؛ مثل مطالبة الحكومات بإطلاق منصة حلول إبداعية إلكترونية للتحديات التي تواجهها بمشاركة الأفراد والقطاع الخاص، وتبني أفضل الحلول وتفعيلها، واستحداث دليل لغوي متخصص لإدارة الأزمات يشتمل على المصطلحات والكلمات الأكثر ملاءمة لخطاب الجمهور، مع العمل على بناء ثقافة التكيّف مع الأزمات، وإيجاد الحلول وصولًا إلى "هندسة التغيير".
 
وأختتم بما بدأت به واستوحيته من مناقشات المنتدى أن قهر المستحيل يتحقق حين توجد إرادة الحياة، وهنا أشير إلى تجربة ملهمة للشاب الأمريكي "شارلي روكيت"، صاحب مؤسسة "آلة الأحلام" التي عرضها خلال المنتدى وأثار دهشة الحضور، وبث روح الأمل في النفوس؛ حيث استطاع إنقاص وزنه 350 رطلًا خلال عام واحد، إلى أن أصبح شخصًا رياضيًا وملهمًا، وجعل واحدة من كبرى الشركات المتخصصة بإنتاج الملابس والمعدات والأحذية الرياضية تتعاقد معه للظهور في إعلاناتها.
 
 وعرض "روكيت" خلال قصة كفاحه لتحقيق حلمه في التحول إلى شخص رياضي، والتعافي من ورم في الدماغ، كاد أن يواجه الموت بسببه وهو في الـ 27 من عمره، وكيف أنه ترك قطاع إنتاج الموسيقى ومرافقة الفرق الموسيقية، وترك معه رصيدًا من النجاح والثروة التي جمعها من هذا العمل؛ ليتمسك بحلم وقرار اتخذه وعمل من أجل تحقيقه؛ وهو أن يكون رياضيًا يتخلص من عقدة السمنة المفرطة حيث أصر على ممارسة الرياضة حتى فاجأ نفسه وعائلته والمحيطين به عندما تمكن - خلال فترة وجيزة وإيمانه بحلمه - من المشاركة في 4 سباقات ماراثون، وطاف أمريكا على دراجته، وخسر الوزن الزائد، وتعافى من الورم الذي كان يهدد حياته، وأصبح صاحب ثروة طائلة.
 
.. بالفعل تحديات وحلول
 
 alymahmoud.ahram.org.eg

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: