Close ad

بعد دخول الدستور التونسي الجديد حيز التنفيذ.. حوار واسع حول قانون الانتخابات الجديد

27-9-2022 | 18:39
بعد دخول الدستور التونسي الجديد حيز التنفيذ حوار واسع حول قانون الانتخابات الجديدصورة أرشيفية
أحمد إسماعيل
الأهرام العربي نقلاً عن

محسن النابتي: الرئيس قيس سعيد لن يتراجع عن مخرجات الاستشارة الشعبية

موضوعات مقترحة
علي الطياشي: مجموعة أحزاب ما يسمى بـ «الإسلام السياسي» تستقوى بالخارج
جمال مارس: تحديد نظام الاقتراع هو الخيار الأكبر في سن القانون الجديد
الطيب بالصادق: الأحزاب المحسوبة على عشرية الخراب سيحاسبها الشعب التونسي

بعد أن دخل الدستور التونسى الجديد حيز التنفيذ، تجرى تونس استحقاقا سياسيا جديدا على طريق الديمقراطية، وبرغم صدور القراءة الأولى من القانون الانتخابى، انتظارا للنص النهائى، لا ينتهى الحوار والجدل، بين الأحزاب التونسية حول القانون الانتخابى الجديد، وهو جدل لا يخلو من أن تكون صياغة القانون الانتخابى الجديد تشاركية وفق حوار وطنى يشمل الجميع، يأتى ذلك وسط دعوات المقاطعة من جانب المعارضة والاستقواء بالخارج لفرض أسماء بعينها، والمطالبة بالإبقاء على القانون الانتخابى القديم، وهنا تثار عدة تساؤلات مهمة، ما مدى إمكانية إعداد القانون الجديد عن طريق التشاركية؟ هل ستنجح المقاطعة من جانب المعارضة فى تعطيل ظهور القانون الانتخابى الجديد؟ وهل ستشهد الفترة المقبلة تراجع أحزاب معينة، مع ظهور أحزاب أخرى لتتصدر المشهد السياسى؟

يقول محسن النابتى، المتحدث الرسمى للتيار الشعبى التونسى: نحن شاركنا بجهد وفاعلية فى الاستشارة الإلكترونية، لأن هذه الاستشارة تدخل فى آليات الديمقراطية الشعبية، وتعزيز المشاركة الواسعة بدلا عن الريع السياسى، ومخرجات هذه الاستشارة، كانت هى المحدد فى توجهات الإصلاح السياسى، سواء فى كتابة دستور جديد أم إعداد القانون الانتخابى، وقد نص الدستور الجديد على الاستشارة، ونحن دافعنا منذ سنوات عن نظام الاقتراع على الأفراد على دورتين، ومخرجات الاستشارة كانت فى هذا الاتجاه، ولذلك تم حسم الأمر فى موضوع القانون الانتخابى الجديد، فالرئيس لن يتراجع عن مخرجات الاستشارة الشعبية، ولا عن الدستور الذى جاء لتكريس المشاركة والرقابة الشعبية على نطاق واسع، ولذلك فنحن ذاهبون للاقتراع على الأفراد، مع إجراءات لتنقية المناخ الانتخابى، من المال الفاسد والتمويل الخارجى وغيره.

هذه الدعوات ستستمر طالما هناك قوى دولية وعلى رأسها الولايات المتحدة غير راضية على عملية التصحيح، والإطاحة بعملائها من الإخوان وحلفائهم، أما القانون الانتخابى، فقد حسم الأمر مثلما حسم موضوع الدستور.


ويؤكد النابتى، أن المشهد السياسى فى تونس، يشهد حاليا زلزالا كبيرا، ونحن فى مرحلة مخاض كبير لميلاد نخبة سياسية جديدة مختلفة تماما، لكن بين جديد بصدد التبلور، وقديم يصارع من أجل مصالحه ومصالح مشغليه، هناك كثير من العقبات والصعوبات، وهى منتظرة فى مثل هذه المراحل، لكن نعتقد أن نخبة وطنية جديدة ستظهر مع انتخابات 17 ديسمبر 2022.

أما على الطياشى، عضو الحزب الدستورى الحر، فيرى أن هناك دوائر فى تونس سواء من بعض الأحزاب أم تنظيمات تحت مسمى المجتمع المدنى، تدعو إلى فتح الحوار حول القانون الانتخابى الجديد، ونحن ننتظر استجابة السلطة لهذا الأمر، ومن هذا المنطلق سعت بعض الأطراف المعروفة، ومنها مجموعة ما يسمى «الإسلام السياسى» وجبهة الخلاص، بالإضافة إلى بعض الأحزاب الأخرى، إلى الاستقواء بعلاقاتها بالخارج، من أجل التأثير فى هذا الاتجاه، لفتح باب الحوار لاختيار النظام الانتخابى، وهذا برز من خلال تحركات وفد الكونجرس الأمريكى فى تونس، ومن خلال تحركات سفراء بعض الدول.

بينما يرى جمال مارس، المحامى الحقوقى التونسى، أن الخيار الأكبر فى سن القانون الانتخابى الجديد، هو تحديد نظام الاقتراع، وهى مسألة محسومة من خلال ضرورة اعتماد مخرجات الاستشارة الإلكترونية، التى انتهت إلى ضرورة اعتماد نظام التصويت على الأفراد بدلا من التصويت على القوائم، علما بأن الاستشارة الإلكترونية تم النص عليها الدستور الجديد، وبالتالى أصبحت تحتل مرتبة دستورية، واعتماد نتائجها محمى بالدستور، ويبقى بقية محتوى القانون الانتخابى من شروط الترشح وإجراءاته، وتقسيم الدوائر الانتخابية، وغيرها من المسائل الفنية والإجرائية، يمكن أن تكون مجالا للحوار وللنقاش بين مختلف مكونات المجتمع السياسى فى تونس من أحزاب ومنظمات وشخصيات وطنية، على غرار ما حدث بالنسبة لسن الدستور، لكن على المستوى العملى لم يعد هناك وقت كاف، لأن الدستور يفرض أن يكون القانون الانتخابى جاهزا على الأقل قبل ثلاثة أشهر قبل موعد الانتخابات التشريعية المحددة يوم 17 ديسمبر، وبالتالى لم يعد هناك إلا أيام قليلة جدا تفصلنا عن صدور هذا النص القانونى.

ويضيف مارس: أما بخصوص دعوات المعارضة إلى المقاطعة والاستقواء بالخارج، طبعا هناك شق كبير من معارضى مسار 25 يوليو، عملوا ويعملون بكل الطرق على إفشال هذا المسار بالنظر إلى مصالحهم السياسية، من خلال محاولتهم تجييش الشارع، ومن خلال الحملات الإعلامية، وعبر شبكة التواصل الاجتماعى، وكذلك من خلال المراهنة على الفشل الاقتصادى، وعدم قدرة سلطة 25 يوليو على مجابهة وضعية المالية العمومية الحرجة، مدعما بما يقوم به بعض بارونات الريع الاقتصادى من احتكار لبعض المواد الأساسية ورفع الأسعار.

ويتابع: أخيرا المراهنة على الخارج والاستقواء بالأجنبى، عبر دق أبواب السفارات صباحا ومساء، بغية تسليط ضغط خارجى يمكنهم من إحراج السلطة، عبر الترويج لغياب الديمقراطية، وعودة الديكتاتورية، وغيرها من الاتهامات، بغية تمكينهم من العودة من جديد للمشهد السياسى، سواء من خلال فرض شخصيات بعينها تتولى الحكم، أم المحافظة على قانون اللعبة السياسية القديمة، الذى أدى إلى الكوارث التى عشناها على مستوى تركيبة البرلمان، وعلى مستوى المشهد السياسى فى تونس عموما، ومع تغير القانون الانتخابى، وتنقية المناخ الانتخابى بصورة عامة، سواء على مستوى التمويل ومقاومة المال السياسى الفاسد، ووضع معايير واضحة فى خصوص استعمال وسائل الإعلام الخاصة، وتأثيرها على توجيه الرأى العام، وكذلك وضع قانون ينظم مراكز استطلاع الآراء، وغيرها من الإجراءات المطلوبة لممارسة ديمقراطية حقيقية فى مناخ انتخابى وسياسى نظيف، فإن هذا سيؤدى حتما إلى تغيير مكونات المشهد السياسى فى تونس، عبر تمكن قوى وطنية وأحزاب وطنية من الفوز فى الانتخابات التشريعية المقبلة، وبداية تراجع تجار الدين والمجموعات التى تصدرت المشهد فى السابق، عبر الربط بين الريع السياسى والاقتصادى.

أما الطيب بالصادق، محام وناشط سياسى تونسي، فيرى أن المطالبات بالتشارك وتوسيع دائرة النقاش حول القانون الانتخابى، قادمة بلسان إعلام لا يزال مريضا، باعتبار سيطرة لوبيات السياسة والاقتصاد عليه، والقصد منها إفراغ مشروع قيس سعيد من محتواه، والسعى إلى التموقع من جديد، لصالح أشلاء السياسيين وسماسرة السياسة، بمعنى الدخول فى نقاش بيزنطى سيعقد الأمور، ويعطلها.


ويؤكد أن الشعب التونسى، انتخب قيس سعيد بأغلبية مريحة، ولديه ثقة كاملة فى مشروعه للخروج بالبلاد من النفق المظلم، أما سعى المعارضة للدعوة للمقاطعة فهو سعى عقيم لم يثمر نتائجه فى الاستفتاء، ولن ينجح فى هذه المرحلة المتقدمة، ولا معنى للإبقاء على القانون الانتخابى القديم، لأنه سيؤدى إلى خارطة سياسية أفلست فى تجربة العشرية السابقة، ولا شك فى أن الخريطة الحزبية ستتغير، وأن عديدا من الأحزاب المحسوبة على عشرية الخراب سيحاسبها الشعب التونسى من خلال الصندوق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: