Close ad

«القاطونة» منجم طبى واقتصادى.. تحارب السمنة وتقاوم الجفاف

27-9-2022 | 14:04
;القاطونة; منجم طبى واقتصادى تحارب السمنة وتقاوم الجفافالقاطونة
هويدا عبد الحميد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

هذا التحقيق يأتى استجابة لمبادرة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى، التى أطلقها ‏لمواجهة السمنة ونشر التوعية الثقافية والتغذوية والكشف المبكر عن أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم ، إذ يعانى نحو 70% من المصريين من زيادة الوزن، كما تحتل مصر المركز السابع فى نسبة الإصابة بالسمنة.. تستكمل "الأهرام الزراعى" ما نشرته بعددها الصادر فى يوليو الماضى عن النباتات المنسية ذات القيمة الاقتصادية والغذائية مثل "القرطم"، وما توصل إليه باحثو النباتات الطبية والعطرية بمركز بحوث الصحراء، من زراعة وإنتاج نباتات متميزة بفوائدها الطبية ومقاومة للتغيرات المناخية، وتتحمل الملوحة ومياه الرى منخفضة الجودة لاستغلال الأراضى الهامشية.. وفى هذا العدد نتناول نبات "السيلليوم" أو"البيسيليوم" الذى يشتهر باسم "لسان الحمل أو نبات القاطونة"، لدوره فى تقليل الوزن وتحسين امتصاص الغذاء، بالإضافة إلى عائده الاقتصادى الكبير.

البيئات الجافة

بداية أوضحت الدكتورة رانية خاطر باحث مساعد بقسم النباتات الطبية والعطرية- شعبة البيئة وزراعات المناطق الجافة، أن "البيسيليوم" الذى يشتهر باسم "لسان الحمل أو القاطونة" نبات عشبى حولى برى، تنتشر زراعته فى الأراضى والبيئات الجافة، والأراضى العادية ويعتبر حوض البحر الأبيض المتوسط موطنه الأصلى، وينتج بذوراً صلبة صغيرة الحجم تشبه بذور السمسم لكنها مجوفة من الوسط، الأزهار فى نورات سنبلية تشبه القرون بداخلها البذور، والبذور لا رائحة لها، لونها بنى غامق مائل للرمادى.

ويزرع نبات القاطونة فى أمريكا وأوروبا وجنوب آسيا لأغراض تجارية وطبية، ويتكاثر بالبذور والطرق العادية،  حيث يزرع بالأرض مباشرةً فى فصل الشتاء، كما أن مدة بقائه بالأرض قليلة ويزهر النبات فى فصل الربيع، وتنضج البذور بفصل الصيف، حيث تنشر النباتات لتجف للفصل البذور والقشور وهى الجزء المستخدم اقتصادياً.

وتابعت: يعانى نحو 70% من المصريين من زيادة الوزن، كما تحتل مصر المركز السابع فى نسبة الإصابة بالسمنة، فيما يعانى 40% من المصريين من السمنة المرضية المفرطة، الأمر الذى يتطلب نظاماً غذائياً للتخلص من الوزن الزائد، لذا تمكنَّا من زراعة نباتات "القاطونة"، لاستخدام بذورها وقشورها لإنتاج بعض ‏الأغذية، وخاصة للأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية (نظام الكيتو) أو المصابين بمقاومة الأنسولين.

أفضل إنتاج

ونوهت خاطر بأنه فى إطار خطة الدولة للتنمية المستدامة بغرض الزراعة العضوية، تمت زراعة نبات "القاطونة" للوصول إلى أفضل إنتاج مادة فعالة بصورة آمنة وصحية، ونوهت بأنه تم إجراء أبحاث عديدة لدراسة تأثير التسميد الحيوى والعضوى، والرش بالعناصر الصغرى على النمو والمحصول والمكونات الفعالة للنبات، حيث أشارت النتائج إلى تفوق الزراعة الحيوية والعضوية لنبات القاطونة فى إنتاج مماثل للنباتات المزروعة بالتسميد الكيماوى، من خلال إجراء أبحاث بالمشاركة مع الباحثين بالقسم فى محطة بحوث بالوظة التابعة لمركز بحوث الصحراء، تهدف إلى استبدال الزراعة والأسمدة الكيماوية بالأسمدة العضوية والحيوية الآمنة على البيئة، لتقليل التلوث البيئى من خلال دراسة تأثير مستويات من التسميد الكيماوى (كنترول بدون تسميد ،25% ، 50 %   ، 75 % من الجرعة السمادية الموصى بها) مع مستويات مختلفة من حامض الهيومك (صفر، 1، 2 كيلو جرام / فدان) والتفاعل بينهم على النمو ومحصول البذور والمادة الفعالة لنبات القاطونة، وكانت النتائج أن للمعاملة بالأسمدة الكيميائية تأثيراً معنوياً على: طول النبات وعدد الفروع وزيادة الوزن الطازج والجاف، ووزن البذور للنبات والفدان ومحصول النبات الواحد، والفدان من الصموغ ونسبتها، حيث أعطت المعاملة 75% من الجرعة السمادية الموصى بها أفضل نتائج.

كذلك أعطت المعاملة بحامض الهيومك تأثيراً معنوياً على جميع الصفات محل الدراسة، حيث تم الحصول على أفضل نتائج عند إضافة حامض الهيومك بمعدل 2 كجم/ فدان، وتأثير التفاعل بين الأسمدة الكيميائية وحامض الهيومك كانت أفضل النتائج المتحصل عليها هو التسميد الكيميائى بمعدل 75% من الجرعة السمادية الموصى بها مع إضافة حامض الهيومك بمعدل 2 كجم/ فدان.

وأشارت إلى أنه تم رفع القيمة المضافة لنبات القاطونة عن طريق إنتاج عصير من بذور وقشور القاطونة وعيش وقراقيش تستخدم فى تقليل الوزن، وبالتالى يمكن فتح أسواق جديدة للاستفادة من النباتات الطبية والعطرية من خلال استخدامها وتسويقها محلياً وعالمياً.

فوائد طبية

ومن الناحية الطبية، أشارت الدكتورة نجلاء محمد حمدى باحث المنتجات الطبيعية تخصص الكيمياء الحيوية الإكلينيكية، إلى أن القاطونة يُطلق عليه عادة إسم لسان الحمل هو عشب معمر مُنتشر فى العديد من أنحاء العالم، إلا أنّ مَصدره الأساسى هو دولة الهند، ويحتوى على مجموعة من المستخلصات النباتية النشطة بيولوجياً، بما فى ذلك نشاط التئام الجروح، ومضادات الالتهابات، والمسكنات، ومضادات الأكسدة، والنشاط المناعى، ومضاد التقرح، وأمراض اللثة.

وأضافت أن كل أجزاء النبات من الأوراق والجذور والبذور وقشور البذور لها تأثيرات طبية، فلقد كشفت التحليلات الكيميائية لأنواع لسان الحمل عن قدرتها العالية على إنتاج مجموعة واسعة من المركبات الثانوية النشطة بيولوجياً، مثل الفينولات، والسكريات المتعددة، والستيرولات، والقلويدات، التى لها فوائد كغذاء تكميلى وكدواء لعلاج بعض الأمراض التى تصيب الإنسان.

متناهية الصغر

وتابعت حمدى: هى بذور صلبة صغيرة الحجم تشبه إلى حد ما بذور السمسم، تنتج النبتة الواحدة من القاطونة ما قد يصلُ إلى 15,000 بذرة صغيرة جداً ذات لون بنى، وعادةً ما يُستفاد من هذه البذور فى استخراج القشرة القاسية والصلبة الخارجية فيها؛ حيث تُباع كونها المُنتج الأساسى الذى يمكن الاستفادة منه من البذرة، وتحتوى قشور السيليوم على 6.83%  بروتين، 4.07% الرماد و84.98% كربوهيدرات كلية، كما تحتوى على مادة الأوزبورن التى تشمل فى تركيبها الألبومين 35.8% والجلوبيولين 23.9% والبرولامين 11.7%،  أما زيت بذور لسان الحمل يحتوى على نسبة عالية من حمض اللينوليك 40.6%، وحمض الأوليك 39.1%، وحمض اللينولينيك 6.9%، كما تحتوى على ألياف، وخاصة الألياف الغذائية اللزجة، والتى لها آثار إيجابية على صحة الإنسان، سواء فى الوقاية والعلاج من بعض الأمراض المزمنة، فنجد أن السيلليوم بشكل رئيسى يحتوى على مادة صمغية شفافة عديمة اللون، يتم الحصول عليها من غلاف البذرة، عن طريق الطحن الميكانيكى للطبقة الخارجية من البذرة، وهى غروانية مائية ذات لزوجة عالية، وقشور السيلليوم تحتوى على نسبة عالية من الهيمى سليلوز التى تكون هلاماً عند خلطها بالماء، ويتكون من وحدات حمض أرابينوز ورامنوز وجلاكتورونيك (أرابينوكسيلان)، بينما لم يتم الكشف عن مركبات الفلافونويد فى مستخلصات القشور.

كما تحتوى بذور القاطونة على مجموعة متنوعة من الأحماض الأمينية هى حمض الفالين، ألانين، جلايسين، حمض الجلوتاميك، سيستين، ليسين، ليسين وتيروزين، ووجد أن البذور المجففة غنية بالنشا، كذلك الثمرة غنية بالأحماض الدهنية (أوميجا 3 ، 6) والأحماض الأمينية والمستقبلات الثانوية ومضادات الأكسدة الطبيعية، كما تحتوى البذور على عناصر ومعادن مثل الحديد؛ حيث يتوافر فى كل 100 جرام منها ما يصل إلى 67% من حاجة الإنسان البالغ اليومية إلى الحديد، وتحتوى على نسبة ضئيلة من الصوديوم، وهى قليلة جداً فى السعرات الحرارية؛ إذ تحتوى على ما لا يزيدُ على 33 سُعراً لكل 100 جرام.

أهمية اقتصادية

وعن الأهمية الاقتصادية للقاطونة، تقول أن البذور تستخدم وقشورها بشكل شائع كعامل علاجى فى حالات الإمساك والإسهال ومتلازمة التهيج، ومرض التهاب الأمعاء، والتهاب القولون التقرحى، وسرطان القولون، مرض السكرى وفرط كولسترول الدم.

وألياف قشر السيلليوم تعتبر مليناً لطيفاً وطبيعياً، وبالتالى يسهل عملية الهضم، كما أنها تصبح هلامية ولزجة عند نقعها فى الماء وتمتص الماء بشكل ملحوظ، مما يساعد فى فقدان الدهون كعامل ملء للمعدة، فيزيد من معدلات الشبع ويقلل السعرات الحرارية، مما يساعد أيضاً على تحسين توازن الجلوكوز والدهون والبروتينات الدهنية فى حالات السمنة، حيث تنخفض نسب الكولسترول الضار LDL  وما يترتب عليه من مشاكل صحية مثل ارتفاع ضغط الدم، وانخفاض النشاط العام للجسم، ويتم التحكم فى مستويات الجلوكوز بشكل جيد خاصة فى مرضى السكر من النوع الثانى.

ويستخدم أيضاً كمكمل غذائى بمفرده، أو مع نظام غذائى صحى تخفض بشكل ملحوظ وزن الجسم، ونسبة الدهون الكلية فى الجسم ومؤشر كتلة الجسم، وتنخفض النسب المرتفعة من  الدهون الثلاثية والأنسولين فى خلال 12 أسبوعاً من استهلاكها، منوهة بضرورة استشارة الطبيب قبل استهلاكها خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، وينصح عند تناول قشور أو بذور السيلليوم شرب كمية من الماء توازى ما يقارب ضعف الوزن المستخدمة من القشور والبذور، حتى لا تتسبب فى الانسداد المعوى داخل الأمعاء.

أضرار الإفراط

وعن الأضرار التى من الممكن أن يسببها تناول القاطونة بشكل مبالغ فيه يفوق الكمية الموصى بها قالت: فقد يؤدى لتشنجات وآلام فى البطن، إسهال وغازات مزعجة، غثيان، زيادة حركة الأمعاء، وردود فعل شبيهة بالحساسية، طفح جلدى، صعوبة فى التنفس، تورم وخاصة حول الوجه والحلق، التقيؤ ويجب استشارة الطبيب.

ويحذر استخدامها للأطفال، والمصابين بأمراض الكلى، ومن يعانى صعوبة فى البلع أو ضيق المرىء، النساء الحوامل إلا فى حالة التوصية الطبية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: