Close ad

«الأمطار الصناعية» بديل سهل ورخيص لمياه الرى فى الأراضى الصحراوية

27-9-2022 | 14:03
;الأمطار الصناعية; بديل سهل ورخيص لمياه الرى فى الأراضى الصحراويةالأمطار الصناعية
أحمد عابد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

استحداث أمطار صناعية ودفع السحب فى مناطق الساحل الشمالى

موضوعات مقترحة

الأمطار الصناعية ستغير طبيعة المناخ ليصبح معتدلاً

لاشك أن التنمية الزراعية المستدامة وتعمير الصحراء وخلق ممرات تنمية جديدة، والحد من التغيرات المناخية وتأثيراتها على المحاصيل الاستراتيجية باستخدام بدائل لتوفير مياه طبيعية بتكنولوجيات حديثة، ومتقدمة، ورخيصة، وآمنة، لرفع مستوى المعيشة للمصريين، هو أحد أنواع الاستقرار وإقامة حضارة جديدة ممتدة، كما أقامها قدماؤنا المصريون على دلتا وادى النيل.

وفى هذا السياق يقول الدكتور خالد فتحى سالم أستاذ بيوتكنولوجيا وتربية محاصيل الحقل الاستراتيجية بمعهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بجامعة مدينة السادات، أن الإجهادات البيئية تعتبر من أصعب العوامل التى تضرب وتؤثر على التنمية الزراعية المستدامة، وربما تؤدى إلى تصحر الأراضى، ومن الإجهادات البييئية: الحرارة المرتفعة، وكذلك المنخفضة، والملوحة، والجفاف، والصقيع، وغيرها من العوامل الجوية والأرضية، والتى أصبحت ترتبط بمايطلق عليه حالياً بالتغيرات المناخية.

ويعتبر الجفاف أوعدم توافر الماء من أخطر العوامل البيئية التى تحد من التنمية الزراعية للمحاصيل الاستراتيجية فى مصر، والتى نستورد منها بمليارات الدولارات سنوياً، وتشكل عبئاً على كاهل الدولة والميزانية العامة، وميزان المدفوعات للدولة.

 وقد يحدث الجفاف فى مراحل مختلفة من حياة النبات، سواء عند طور الإنبات أو طور البادرات، أو طور النمو الخضرى، أوطور النمو الزهرى والثمرى، أو فى طور مرحلة النضج، ولقد لعب علم تربية النبات دوراً كبيراً فى استنباط أصناف جديدة ومتميزة عالية الإنتاجية، ومتحملة للإجهادات البيئية المختلفة على مر السنين بدءاً من استيراد أصناف جديدة فى عهد محمد على باشا، وأيضاً منذ إنشاء أول برنامج للتربية فى 1911 ، وربما تمثل زيادة تعادل الضعف أو أكثر، فمثلاً كانت إنتاجية القمح 8 أرادب (الإردب 150 كيلو) الآن نسمع 24 إلى 30 إردباً فى التجارب والمعاملات المتميزة، والمتوسط  يصل إلى 20 إردباً أو أقل قليلاً كل عام حسب الأصداء، وغيرها من التغيرات المناخية، وكذلك بالنسبة للأرز وصلنا إلى 4 - 6 أطنان بدلاً من 2 طن، والذرة الشامية والقطن مع تبكير فى النضج 120 يوماً بدلاً من 165 يوماً أو 9 أشهر فى القطن قديماً.

بدائل رخيصة

ويؤكد سالم أن المشكلة الآن تكمن فى عدم توافر الأرض التى بها ماء يصلح للزراعة، أو توافره بصورة سهلة ورخيصة، كما شاهدنا فى المانيا وأوروبا التى تعتمد الزراعات فيها على المطر، وتزرع الأرض على طبيعتها الجبلية بلا تسوية تذكر، ولا تدفع شيئاً فى الطاقة لرفع الماء من قنوات الرى، والتى أصبحت تكلف المستثمر المصرى الصغير بالريف المصرى، أو المستثمر المصرى الكبير بمناطق الاستصلاح الجديدة، وأصبحت عبئاً على الإنتاج لرفع التكاليف عليهم، وكذلك ربما مع ارتفاع أسعار الطاقة يوفر المزارع  فى الرى فينخفض الإنتاج وربما تسوء جودته.

 ومن البدائل السهلة والرخيصة والتكنولوجيات الحديثة والآمنة والمنتظمة، هى استحداث أمطار صناعية، أو دفع السحب إلى سقوط أمطارها، خصوصاً فى مناطق الساحل الشمالى فى موسم زراعة القمح، وسيناء والتى تسقط بها نسبة متميزة من الأمطار شتاء، ولكن ربما يحتاج النبات ليكمل دورة حياته رية أحياناً فى بداية الزراعة، ورية أو اثنتين تكميليتين، ولذا يجب أن تتعاون وزارة الزراعة، وهيئة الأرصاد الجوية، والمعمل المركزى للمناخ، فى إعداد خرائط وتحديد مساحات بالصحراء الشرقية والغربية لتنفيذ تجارب استطلاعية، كما نفذتها عدة دول أجنبية وعربية، وكللت بالنجاح فى ظل محدودية الموارد المائية، والتى تنعكس على الاكتفاء الذاتى لأغلب المحاصيل، والتى نضطر لاستيرادها بالمليارات، كما أن هذا المشروع سيغير من طبيعة المناخ للبلاد، ليصبح معتدلاً وليس جافاً، كما كنا نقول حار جاف صيفاً، ودافىء ممطر شتاءً.

الأمطار الصناعية

وأشار أستاذ بيوتكنولوجيا وتربية المحاصيل، إلى أنه توجد عدة فوائد للأمطارالصناعية، منها توفير المياه للزراعة، وتوفير الطاقة التى كانت تستغل لرفع الماء من قنوات الرى، أو من الآبار من الخزانات الجوفية لأعماق تفوق 100 متر أو أكثر أحياناً، وربما تكون ماء مالح يصعب معه استصلاح الأراضى المستصلحة حديثاً، وربما يعرضها أيضاً للتصحر فى حالة نفاذ الماء من الآبار الجوفية، وتضيع استثمارات بالمليارات على المستثمر الصغير والكبير، وأيضاً ستعمل على توفير بديل لمياه النيل، وبالتالى استدامة التنمية الزراعية، والاكتفاء الذاتى، وتوفيرعملة صعبة من الاستيراد لمنتجات زراعية يمكن زراعتها تحت ظروفنا البيئية، والتى حبا الله بها مصر من موقع استراتيجى على البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، والتى ستسهم فى توافر الرطوبة الجوية والسحب المناسبة للأمطار الصناعية، وخلق فرص عمل ورفع المساحة المزروعة من 9 ملايين فدان إلى 18 مليون فدان أو أكثر، ولن تكون لنا حاجة لصراعات مع دول الجوار، أو الهروب من الإجهادات البيئية والجفاف الذى يضرب المحاصيل سنوياً، وعمل أحزمة بيئية وتحسينها عن طريق زراعة الغابات، والتى ستنتج أخشاباً أيضاً فى أراضى هامشية فى الصحراء وحديثة الاستصلاح، وأيضاً تعتبر رئة جديدة للمصريين فى الزراعة وتوفير الأكسجين الناتج من عملية البناء الضوئى، وتقليل ثانى أكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحرارى، وتأثير الصوبة الزجاجية وذلك للزراعة فى هذه المناطق الحديثة الاستصلاح، ولانتشار الخضرة ومكافحة التصحر وتقليل الأملاح بالتربة الزراعية فى الأراضى الصحراوية وبأقل مجهود بشرى، وأيضاً التقليل من تأثير الانبعاثات الحرارية والسحب الملوثة للبيئة، وزيادة المراعى الطبيعية فى الأراضى الصحراوية، والتى ستنعكس على زيادة أعداد الثروة الحيوانية، وتوفير علف رخيص، وأيضاً استغلال الماء الزائد وتوفيره وتخزينه وإعادة تدويره، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة بالصحراء والمناطق التى يصعب أن تمتد لها يد التعمير فى الوقت الحالى، لعدم وصول الماء الصالح للزراعة والشرب، وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة.

وأكد الدكتور خالد فؤاد سالم، أنه يمكن توفير المياه الطبيعية والخالية من الأملاح عن طريق استحداث الأمطار الصناعية بعدة طرق من خلال:

تحديد منطقة معينة تكثر بها السحب، وفى حاجة للماء والإسراع من سقوط الأمطار، مثل الصحراء الشرقية والغربية والساحل الشمالى وسيناء، ويكون هذا مرتبطاً مع مواسم زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح.

طرق مستحدثة

ومن الطرق المستحدثة لزيادة سقوط المطر، طرق الرش المختلفة، والتى فكر فيها نابليون بونابرت قديماً بإطلاق قذائف من الأرض تجاه السحب، فى القرن 17 فى أوروبا عندما ضربها الجفاف يوماً ما، وكذلك استخدم مع القوات الأمريكية فى حربها فى فيتنام لاستحداث الأمطار الصناعية، لإطالة فترة هطول الأمطار فى فصل الصيف، بغرض الإبقاء على انتشار الطين والوحل بفعل الأمطار، حتى تضع الحرب أوزارها وتتوقف فى ستينيات القرن الماضى.

ومع تطور الملاحة الجوية أمكن استخدام الطائرات فى تزويد السحب برذاذ من الماء يسرع من سقوط الأمطار، أو استخدام مواد كيماوية مثل الثلوج الجافة والتى تحتوى على CO2  المجمد لتعمل على خفض درجة الحرارة، ومنها سقوط الأمطار واستخدام مواد كيماوية مثل يوديد الفضة، والتى تنتج من تفاعل (نترات الفضة مع يوديد البوتاسيوم مثلاً)، والتى تعمل على تجميع جزيئات الماء، ومنها سقوطها أمطار شديدة، وكلها يمكن تطبيقها بتكنولوجيا بسيطة ورخيصة، وبديل عن الطاقة وارتفاعها وزيادة المساحات المزروعة وهى مطبقة الآن فى عدة دول عربية وأوروبية وآسيوية.

وبالطبع كما توجد مميزات لمشروع الأمطار الصناعية ربما توجد بعض الأضرار، وربما يمكن التغلب عليها مستقبلاً إذا ظهرت، بعض الآثار الجانبية لاستخدام مواد كيماوية فى استحداث الأمطار، حسب بعض الدراسات السابقة فى دول صناعية، ربما لديهم ملوثات صناعية عن مصر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: