Close ad

ثمن باهظ لـ "زلة لسان" الرئيس الكوري الجنوبي

26-9-2022 | 13:36

الرئيس الكوري الجنوبي يون صوك-يول تعرض لموقف بالغ الحرج، خلال وجوده في نيويورك منذ أيام، نتيجة لمجرد اشتباه في زلة لسان، استغلتها المعارضة أسوأ استغلال، مطالبة برأسه، فيما نفتها، بشدة، مؤسسة الرئاسة، داعية لضبط النفس!

قصة زلة لسان الرئيس يون، من عدمها، باتت معروفة في كل أنحاء العالم، وإثبات نطقه بألفاظ بذيئة، من عدمه، تجاه الكونجرس الأمريكي أو لوصف البرلمان الكوري، لم تعد في رأيي هي القضية، بل ما يعنيني -في الأساس الآن- هو مدى الشفافية، والنزاهة التي يلتزم بها كل رئيس ومسئول، سابق أو لاحق، في كوريا.

فيما كان يجري تداول هذه القصة، أعلنت النيابة العامة الكورية أنها أوقفت عقوبة السجن- 3 أشهر ولأسباب صحية- ضد الرئيس الأسبق، لي ميونج-باك، مع الشغل والتنفيذ لمدة 17 عامًا بتهمة الاختلاس والرشوة ولم يشمله العفو الرئاسي الأخير.

المحكمة العليا في كوريا رفضت استئنافًا قدمه الرئيس الأسبق، لي، لإلغاء بيع منزله بالعاصمة، سول، بهدف تحصيل غرامات تقدر بنحو 9.6 مليون دولار، أمرت المحكمة بتحصيلها منه في قضية الفساد.

في أواخر شهر ديسمبر الماضي، صدر قرار عفو عن الرئيسة السابقة، بارك كون-هيه، وهي أول امرأة تتولى الرئاسة، وقدمت نفسها باعتبارها سياسية غير فاسدة، إلا أنها عوقبت بالعزل، والسجن لمدة 20 عامًا بتهم فساد وإساءة استخدام السلطة.

في شهر مايو عام 2009، انتحر الرئيس الكوري الجنوبي الأسبق، روه مو-هيون، لضلوع اسم عائلته -وليس اسمه هو- في صلب قضية تحقيق حول دفع مليون دولار لزوجته، من قبل صانع أحذية ثري، دفع –أيضًا- 5 ملايين دولار لزوج ابنة أخيه!

في ذلك الوقت، كان روه مو-هيون هو الرئيس الكوري الجنوبي الثالث، الذي يخضع للتحقيق أمام المحكمة، بعد الرئيسين الأسبقين: شون دو-هوان، وروهتاي-وو، اللذين أدينا بالفساد في عام 1995، وصدر العفو عنهما في عام 1997.

في أوائل شهر سبتمبر الحالي، اتهمت المعارضة الرئيس يون، نفسه، بحذف مجوهرات السيدة الأولى من كشف ممتلكاته الشخصية، للعامة، وطلب الحزب الديمقراطي، أكبر أحزاب المعارضة الكورية، بفتح تحقيق خاص عن مخالفات مزعومة متعلقة بالسيدة كيم كيون-هي، قرينة الرئيس، من ضمنها، شبهات التلاعب بالأسهم، وتزوير السجلات الأكاديمية، ولم يعلق الرئيس يون على تلك الاتهامات، وقال: "لست في وضع يسمح لي بالاهتمام بمشاكلي الشخصية".

الشبهات حول قيام قرينة الرئيس بتزوير السجلات الأكاديمية نفتها –بشدة- لجنة تحقيق جامعية، وخلصت اللجنة إلى أن أطروحة درجة الدكتوراه في التصميم، التي حصلت عليها الباحثة كيم عام 2008، لا تندرج تحت بند سرقة أدبية أو علمية، أو سوء سلوك بحثي منحرف، كما تدعي المعارضة الكورية.

الرئيس الكوري الجنوبي، يون صوك- يول، وقرينته، كيم كيون- هي، أعلنا -منذ أسابيع قليلة-عن أصول شخصية بقيمة 7.6 مليار وون، أي حوالي 5.7 مليون دولار أمريكي، وقد انخفضت أصول الزوجين بنحو 100 مليون وون، مقارنة بشهر فبراير الماضي، عندما طُلب من يون –أولا- الإبلاغ عن أصولهما كمرشح رئاسي.

تمتلك قرينة الرئيس، كيم، النصيب الأكبر من أصولهما المعلنة، حيث أعلن يون عن أصوله الشخصية عند حدود 520 مليون وون، وأصول قرينته، كيم، بحوالي 7.1 مليار وون، معظمها ودائع بنكية.

بموجب قانون مكافحة الفساد، يُطلب من كبار المسئولين في الوكالات الحكومية والجامعات الوطنية، فضلاً عن شاغلي المناصب العامة رفيعة المستوى، بكوريا الجنوبية، الإبلاغ عن حالة أصولهم إلى لجنة الأخلاقيات الحكومية.

يشمل المبلغ المعلن -من قبل كل مسئول حكومي - الأصول المملوكة لأزواجهم وأفراد أسرهم المباشرين، مثل الوالدين والأشقاء، وأظهرت البيانات أن متوسط أصول 52 من كبار المسئولين في المكتب الرئاسي والحكومة الكورية وصل إلى 4.3 مليار وون، من بينهم، أفاد كيم سو يونغ، نائب رئيس لجنة الخدمات المالية، بأكبر مبلغ بلغ 29.2 مليار وون في الأصول الشخصية.

واحتل وزير العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لي جونغ هو المرتبة الثانية بأصول تبلغ قيمتها 16 مليار وون، وأفاد رئيس مجلس الوزراء، هان دوك سو، بأصول شخصية بقيمة 8.5 مليار وون.

في ضوء تراجع شعبية الرئيس الكوري الجنوبي إلى نحو 27 في المائة، وفقًا لآخر استطلاعات الرأي، وفي إشارة إلى قصة عائلة كورية أقدمت على الانتحار بعد معاناة أفرادها من المرض والصعوبات المالية، تعهد يون بأن يعطي اهتمامًا خاصًا للطبقات الفقيرة التي لا تتمكن من التعبير عن مشكلاتها، وليس للسياسيين، مؤكدًا أن الرفاهية هي أساس الحرية. 

في الوقت نفسه، قام الرئيس ون بزيارة امرأة كورية فقيرة ومسنة، 84 سنة، في منزلها وسط العاصمة، سول، ووعد بتوسيع خدمات الرعاية الاجتماعية للمحتاجين من عامة الشعب الكوري، بالرغم من التحديات الاقتصادية، وتحديدا، لكبار السن، وللفقراء، حتى ولو جاء ذلك على حساب الإنفاق في القطاع العام.

أيضا، وفي أوائل شهر أغسطس الماضي، مثلت السيدة كيم هيه- كيونج، قرينة المرشح الرئاسي السابق للحزب الديمقراطي الكوري، لي جيه-ميونج، أمام الشرطة لحضور جلسة استجواب بشأن مزاعم تتعلق باستخدامها الشخصي لبطاقة ائتمان حكومية، قبل سنوات.

تتهم السيدة كيم باستخدام البطاقة الائتمانية الحكومية للتسوق الشخصي وتناول الأطعمة خلال فترة عمل زوجها كحاكم لأحد الأقاليم من عام 2018- حتى 2021.

في بدء توليه لمهامه الرسمية أوائل شهر مايو الماضي، تعهد الرئيس يون بإلغاء مكتب السكرتير الرئاسي للشئون المدنية، في ضوء اتهام المكتب بإجراء تحقيقات سرية مع السياسيين والمدنيين المعارضين.

وصرح الرئيس يون بأنه من الصواب تركيز أعمال مكاتب السكرتارية الرئاسية على السياسات، وليس العمل كبرج مراقبة، والقيام بتحقيقات وجمع معلومات سرية عن شخصيات لفضحها، مؤكدًا أن عمليات التفتيش يجب أن تترك للأجهزة المعنية بها.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة